|
(ص 135 - 158) الفصل الخامس الدليل الفقهي حكم التقية على الصعيد التكليفي* حكم التقية على الصعيد الوضعي* بعض التنبيهات حول احكام التقية* التحليل الفقهي للتقية. ------------------------ مقدمة ان البحث في مشروعية التقية على الصعيد الفقهي يتطلب مناقشتها في اربعة مقامات: الاول: حكم التقية على الصعيد التكليفي. الثاني: حكم التقية على الصعيد الوضعي. الثالث: بعض التنبيهات حول احكام التقية. الرابع: التحليل الفقهي للتقية : أ - حرمة الكذب. ب- سلب الكذب عن التورية. ج- جواز الكذب عند الاكراه تقيةً. د- حرمة معونة الظالمين. هـ- حرمة ولاية الظالمين. و- هل ان الاكراه يسوّغ ولاية الظالم ؟ المقام الاول: حكم التقية على الصعيد التكليفي اشتهر بين الفقهاء ان التقية، بحسب حكمها التكليفي، تنقسم الى خمسة اقسام هي: الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهية، والإباحة. فالواجب منها ما كان لدفع الضرر الواجب فعلاً ومصداقه حفظ النفس من القتل مثلاً. والمستحب ما كان فيه التحرز عن معارض الضرر بان يكون تركه مفضياً تدريجاً الى حصول الضرر كترك المداراة مع العامة وهجرهم في المعاشرة في بلادهم فانه ينجر غالباً الى حصول المباينة الموجب لتضرره منهم. والمباح ما كان التحرز عن الضرر وفعله مساوياً في نظر الشارع كالتقية في اظهار كلمة الكفر على ما ذكره جمع من الاصحاب ويدل عليه الخبر الوارد في رجلين اخذا بالكوفة واُمرا بسب امير المؤمنين (ع)، والاخبار الواردة في عمار بن ياسر. والمكروه ما كان تركها وتحمل الضرر اولى من فعلها كما ذكر ذلك بعضهم في اظهار كلمة الكفر وان الاولى تركها لمن يقتدي به الناس اعلاءً لكلمة الاسلام. فالمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضده افضل. والمحرم منه ما كان في الدماء [1]. وقد نوقش[2] في تلك التقسيمات بدعوى ان ترك المستحب ليس بمكروه مع ان نقيضه افضل. والتحقيق ان من الانصاف القول بان تقسيم الشيخ الانصاري (قدس سره) مبني على الارتكاز العقلائي اكثر من بنائه على الدليل الروائي. فلم تتناول الروايات تقسيم احكام التقية الى الاحكام التكليفية الخمسة، بل وضعت تلك الروايات عمومات في الوجوب والحرمة وتركت للمكلف تحت ظروف القهر والاستعباد تقديرها. ولاشك ان دقة تقدير الحكم في التقية عن طريق تشخيص الموضوع في الاكراه، ترجع الى دقة فهم المكلف لمذاق الشارع الحكيم في مساحة تطبيق الاحكام الشرعية. ومن هنا جاء التعبير بالكراهية والاستحباب على ضوء تلك الدقة العقلية في فهم الحكم الشرعي. الاستدلال على جواز التقية ونستدل على جواز التقية بدليلين: قرآني، وروائي. وفي كلا الدليلين براهين شرعية قوية على جوازها، بل وجوبها في الموارد التي تستدعي ذلك. 1 ـ الدليل القرآني: وهو العمدة في الاستدلال على شرعيتها، وقد انتخبنا من ذلك ثلاث آيات شريفات للتدليل على شرعية تلك الرخصة الالهية. الاولى: (مَن كَفَرَ باللهِ من بعدِ إيمانهِ إلا من اُكرِهَ وقلبُهُ مطمئِنٌ بالإيمانِ ولكِن مَّنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صَدْراً فعلَيْهِم غَضَبٌ مِنَ اللهِ ولهُمْ عذَابٌ عظيمٌ)[3]. وهي مكية نزلت في بداية الدعوة للاسلام. وفي الآية استثناء من عموم شرط الكفر بعد الايمان، يتعلق بالإكراه. فالإكراه هنا هو الاجبار على كلمة الكفر والتظاهر به، بشرط ان لاتصل تأثيرات الاكراه الى القلب. فالمراد من الآية انه استثني من اُكرِهَ على الكفر بعد ايمانه فكَفَرَ في الظاهر ولكن قلبه كان مطمئناً بالايمان. وقد ذكر المفسرون وجوهاً تأريخية عديدة في شأن هذه الآية الشريفة. الا ان المشهور ان سبب نزولها هو ان عمار بن ياسر عندما اخذه بنو مخزوم وعذبوه عذاباً شديداً لم يتحمل ذلك فقارب بعض ماندبوه اليه، "فانه ممن اظهر ذلك تقية" [4]، فنـزل قول الله سبحانه فيه: (...إلا من اُكرِهَ وقلبُـهُ مطمئِنٌّ بالإيمانِ...). وتفصيل ذلك ان عماراً قد "أخذه المشركون وأخذوا أباه وأمه سُميّة وصهيباً وبلالاً وخَبّاباً وسالماً فعذبوهم، ورُبطت سمية بين بعيرين ووُجِىءَ قُبُلها بحربة، وقيل لها انك اسلمت من اجل الرجال؛ فقتلت وقتل زوجها ياسر، وهما اول قتيلين في الاسلام. واما عمار فاعطاهم ما ارادوا بلسانه مُكرَهاً، فشكا ذلك الى رسول الله (ص)، فقال له رسول الله (ص): (كيف تجد قلبك؟) قال: مطمئن بالايمان. فقال رسول الله (ص): (فإن عادوا فَعُدْ)[5]. وتأويل الكلام ان "من كفر بالله من بعد ايمانه ]فانه يعاقب على كفره[، الا من اُكرِه على الكفر. فنطق بكلمة الكفر بلسانه، وقلبه مطمئن بالايمان، موقن بحقيقته، صحيح عليه عزمه غير مفسوح الصدر بالكفر. ]اما[ من شرح بالكفر صدراً، فاختاره وآثره على الايمان، وباح به طائعاً فعليهم غضب الله ولهم عذاب عظيم. قال ابن عباس: فاما من اُكرِه فتكلم به لسانه وخالفه قلبه بالايمان لينجو بذلك من عدوّه، فلا حرج عليه؛ لان الله سبحانه انما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم" [6]. واحتج ابن قدامة في (المغني) بهذه الآية على جواز التقية عند الإكراه عليها، قائلاً: "وانما اُبيح له فعل المكره عليه، دفعاً لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد" [7]. والآية تدل على جواز التقية باظهار كلمة الكفر عند الضرورة دون قصد الكفر قلبياً. والعنوان الاولي للآية الكريمة هو الإكراه المباشر، وعنوان التقية هو خوف الضرر على النفس الناتج من عملية إكراه تمّت بصورة مباشرة او غير مباشرة. الا ان الحق عدم الفرق بين العنوانين "اي المباشرة وعدم المباشرة" من حيث الملاك والهدف. وقد ساد اعتقاد خاطىء مفاده ان الاكراه والتقية في رتبة واحدة مع اختلاف في العنوان والمورد. والتحقيق، ان الاكراه والتقية يختلفان في الرتبة، فالإكراه مقدمة لوجود الحكم الشرعي وهو التقية. ويمكن تمثيل الإكراه والتقية بصورتي المرض والعلاج. ولاشك ان المرض يسبق العلاج. فالاختلاف بينهما اذاً في الرتبة لا في العنوان والمورد فقط. والآية الكريمة وإن اختصت بمورد الكفر والايمان، الا ان الوارد لايخصص المورد، كما سنرى. فان حكمها يجري في موارد اوسع تشمل بالاضافة الى الكفر والايمان: الاكراه المذهبي والولاية الشرعية، بل كل ما يتعلق بحفظ جوهر الدين وتعبيد الناس لله سبحانه وتعالى من خلال حفظ النفس والعرض والمال. الثانية: (لايتَّخِذِ المؤمنُونَ الكافرِينَ أولياءَ مِنْ دوُنِ المؤمنِينَ ومَنْ يفعَلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلا أن تتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ والى اللهِ المصيرُ)[8]. في الآية الشريفة نهي صريح عن موالاة الكافرين وإيثار حبهم على حب المؤمنين والركون اليهم والاتصال بهم والانفصال عن المؤمنين. ولكنه استثنى، استثناءً منقطعاً، مقام التقية بقوله: (إلا أن تتَّقُوا منهم تُقاةً). ففي هذا المقام جوّز مجاراة اعداء الدين او اولئك الذين خالفوا الحق، تقيةً. فالجواز ورد لاحقاً في الرتبة الثانية حيث كان منهياً عنه بحسب الحكم الاولي. وكل ذلك كان من اجل حفظ المصلحة الكلية للدين. ومعنى الآية: "الا ان يكون الكفار غالبين والمؤمنون مغلوبين، فيخافهم المؤمن ان لم يظهر موافقتهم ولم يحسن العشرة معهم، فعند ذلك يجوز له اظهار مودتهم بلسانه ومداراتهم تقية منه ودفعاً عن نفسه من غير ان يعتقد ذلك. وفي هذه الآية دلالة على ان التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس. قال اصحابنا انها جائزة في الاحوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح. وليس تجوز من الافعال في قتل المؤمن ولأن يعلم او يغلب على الظن انه استفساد في الدين" [9]. واستدل الشيخ الطوسي (قدس سره) بالآية على وجوب التقية. فقال: "والتقية عندنا واجبة عند الخوف على النفس وقد روي رخصة في جواز الافصاح بالحق عندها. روى الحسن ان مسيلمة الكذاب اخذ رجلين من اصحاب رسول الله (ص) فقال لاحدهما: أتشهد ان محمداً رسول الله؟ قال: نعم. قال: أفتشهد اني رسول الله؟ قال: نعم. ثم دعا بالآخر فقال: أتشهد ان محمداً رسول الله؟ قال: نعم. فقال له: أتشهد اني رسول الله؟ قال: اني أصم. قالها ثلاثاً كل ذلك يجيبه بمثل الاول، فضرب عنقه. فبلغ ذلك رسول الله (ص)، فقال: اما ذلك المقتول فمضى على صدقه ويقينه، واخذ بفضله فهنيئاً له. واما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه. فعلى هذا تكون التقية رخصة والإفصاح عن الحق فضيلة، وظاهر اخبارنا يدل على انها واجبة وخلافها خطأ..." [10]. ولكن التقية ليست منحصرة بالوجوب في كل الظروف، بل ان المشهور انها تخضع للاحكام التكليفية الخمسة في الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهية والاباحة، كما اشرنا الى ذلك سابقاً، لاختلاف المواقف والازمنة وحجم الضرر النازل على المكلف او على الرسالة الالهية بصورتها الكلية الشمولية. وطبيعة التقية وظروفها تستدعي "ان يتكلم ]الفرد[ بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان، ولايقتل ولايأتي مأثماً. قال الحسن: التقية جائزة للانسان الى يوم القيامة، ولاتقية في القتل. وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك: (الا ان تتقوا منهم تقية)الآية . وقيل: ان المؤمن اذا كان قائماً بين الكفار فله ان يداريهم باللسان اذا كان خائفاً على نفسه وقلبه مطمئن بالايمان. والتقية لاتحلّ الا مع خوف القتل او القطع او الايذاء العظيم. ومن اكره على الكفر فالصحيح ان له ان يتصلب ولايجيب الى التلفظ بكلمة الكفر؛ بل يجوز له ذلك ]كما ورد [بيانه في سورة النحل" [11]. الثالثة: (وقالَ رجُلٌ مُؤمنٌ من آلِ فرعونَ يكتمُ إيمانَهُ أتقتُلُونَ رجُلاً أن يقولَ ربّي اللهُ وقد جآءَكُم بالبيّناتِ من ربِّكُم وإن يَكُ كاذباً فعليهِ كَذِبُهُ وإن يَكُ صادقاً يُصِبْكم بعضُ الذي يَعِدُكُم إنَّ اللهَ لايهدي مَنْ هو مُسرِفٌ كذَّابٌ)[12]. وهذه الآية الشريفة تحكي احتجاج مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم ايمانه بلسان القبول والرضا. وفيها دلالة قوية على ان كتمان الايمان عند الخوف على النفس من القتل جائز شرعاً. وهذا الرجل الذي كان يكتم ايمانه كان قد آمن بنبوة موسى (ع) ولكنه كان يكتم ايمانه خوفاً على نفسه من فرعون واعوانه. فكانوا لايعلمون بايمانه لكتمانه إياهم ذلك تقيةً. "قال ابو عبد الله (ع) التقية من ديني ودين آبائي ولادين لمن لاتقية له والتقية ترس الله في الارض لان مؤمن آل فرعون لو اظهر الاسلام لقُتل. قال ابن عباس لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي انذر موسى فقال: ان الملأ يأتمرون بك ليقتلوك" [13]. وسبب قوله هذا انه علم بما قاله فرعون لقومه في موسى (ع)، كما حكاه لنا القرآن الكريم بالقول: (وقالَ فرعَونُ ذَرُوني أقتُلْ مُوسى وليدعُ ربَّهُ إني أخافُ أن يُبَدِّلَ دينَكُم أو أن يُظهِرَ في الأرضِ الفَسَادَ) [14]. وعندما قال فرعون: (ذروني أقتُلْ موسى) لم يصرح ذلك المؤمن بانه على دين موسى بل أوهم انه مع فرعون وعلى دينه، وانه لايهمه امر موسى (ع) بقدر ما تهمه مصلحة فرعون وقومه كما في قوله: (وإن يَكُ صَادِقاً يُصبْكُم بعضُ الذي يَعِدُكُم). وكان هذا المؤمن يُشعر قومه باقواله هذه بانه منهم وعلى دينهم واعتقادهم. وقد اثنى الله عليه حيث "كتم ايمانه وأسرّه، فجعله الله تعالى في كتابه، وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر" [15]. وقوله : (أتقتُلُونَ رجُلاً أن يقُولَ ربّي اللهُ): "استدراج الى الاعتراف بالبينات بالدلائل على التوحيد... ولما صرح بالإنكار عليهم غالطهم بعد ان قسّم أمره الى كذب وصدق، وأبدى ذلك في صورة احتمال ونصيحة، وبدأ في التقسيم بقوله: (وان يكُ كاذباً فعليه كذبه) مداراة منه، وسلوكاً لطريق الإنصاف في القول، وخوفاً اذا أنكر عليهم قتله أنه ممن يعاضده وينصره، فأوهمهم بهذا التقسيم والبداءة بحالة الكذب حتى يسلم من شره، ويكون ذلك ادنى الى تسليمهم" [16]. وبذلك فقد سلك معهم "طريق المناصحة والمداراة، فجاء بما هو اقرب الى تسليمهم وأدخل في تصديقهم له، ليسمعوا منه ولايردّوا عليه نصيحته... فقد اثبت انه صادق في جميع ما يَعِدُ. ولكنه اردفه (يُصِبْكُم بعضُ الذي يَعِدُكُم)، ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام؛ ليريهم انه ليس بكلام من اعطاه حقه واثنى عليه، فضلاً عن ان يكون متعصّباً له. وتقديم الكاذب على الصادق من هذا القبيل" [17]. ولاشك ان مجرد كتمان ايمان مؤمن آل فرعون لايمكن ان يؤدي دوراً ما لم يشترك معهم في بعض اعمالهم وترك بعض وظائفه الخاصة. فعنوان عمله ينطبق على عنوان التقية. وبذلك تكون الآية الشريفة دالة على جواز التقية بصورتها الاجمالية. الاستنتاج: وهذه الآيات القرآنية الثلاث انتخبناها لصراحتها في جواز التقية عند الخوف الناتج عن إكراه مباشر او غير مباشر يتعرض له المكلف من قبل ظالم. ونستلهم من الاستظلال بنور تلك الآيات عدة اضاءات: 1- كما ان الاكراه والاضطرار والظلم استثناء خارجي منفصل عن الطبيعة التكوينية للاشياء والمواضيع في الحرية والاختيار والعدل، فان حكم التقية استثناء منقطع عن بقية الاحكام الشرعية المشرّعة في الحالات الطبيعية والتي تنسجم مع الاصل التكويني للحياة. 2- ان الآيات القرآنية الشريفة دلّت على جواز التقية باظهار كلمة الكفر او المحاباة للكافر او مداراته او مغالطته عن طريق التظاهر بسلوك طريق الحياد، ولكن بشرط كتمان الايمان الراسخ في القلب. 3- جرت احكام تلك الآيات في موارد مختلفة كالكفر والايمان، وولاية الكافر وعدمها، وكتمان الايمان واظهار ما يخالفه. والضابطة الكلية فيها هي شرعية التقية. وورود تلك الآيات في مواضع مختلفة تُظهر ان الوارد لم يخصص المورد. فبقي حكم التقية جارياً على موارد اوسع من تلك التي وردت فيها. 2- الدليل الروائي: وفي تشريع التقية اخبار كثيرة تصل حد التواتر تدل على رجحانها او وجوبها في موارد عديدة. ولايبقى شك في اصل الحكم بجوازها شرعاً اذا توفرت الشروط الشرعية لذلك. فلابد من ترتيب تلك الروايات في ثلاث مجاميع، تشترك كل مجموعة في معنى مشترك: المجموعة الاولى: ودلالتها على ان تطبيق التقية يساوي حفظ الدين، وان لادين لمن لاتقية له، ولا ايمان لمن لاتقية له. ومن تلك المجموعة نعرض الروايات التالية: 1- عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن معمر بن خلاد قال: سألتُ ابا الحسن (ع) عن القيام للولاة، فقال: قال ابو جعفر (ع): (التقية من دينـي وديـن آبائي، ولا ايمان لمن لاتقية له)[18]. وسند الرواية تام. 2- احمد بن محمد بن خالد البرقي في (المحاسن)، عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن ابي بصير، عن ابي عبد الله (ع) قال: (لا خير فيمن لا تقية له، ولا ايمان لمن لا تقية له)[19]. والرواية تامة سنداً. ويؤيد الروايات السابقة روايات اخرى غير تامة سنداً، منها: 3- بالاسناد عن هشام بن سالم، عن ابي عمر الاعجمي قال: قال لي ابو عبد الله (ع): (يا ابا عمر ان تسعة اعشار الدين في التقية، ولادين لمن لاتقية له)[20]. وسند الرواية غير تام، فـ (ابو عمر الاعجمي) مجهول عند علماء الرجال، ولكن ورد اسمه في هذه الرواية فقط. فلايمكن الاطمئنان اليها من جهة السند. 4- عن ابي علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر، عن جابر المكفوف عن عبد الله بن ابي يعفور، عن ابي عبد الله (ع) قال: (اتقوا على دينكم، واحجبوه بالتقية فانه لا ايمان لمن لا تقية له...)[21]. وسند الرواية ضعيف بـ (جابر المكفوف) وهو فرد مجهول عند علماء الرجال. المجموعة الثانية: ودلالتها على ان التقية حرز المؤمن وجنته عن الاذى. وقد وردت روايات عدة في هذا المعنى منها: 1- عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن حريز، عن ابي عبد الله (ع) قال: (التقية ترس الله بينه وبين خلقه)[22]. والرواية تامة سنداً. 2 - عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمد ابن مروان، عن ابي عبد الله (ع) قال: (كان ابي (ع) يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، ان التقية جنـة المؤمن)[23]. وسند هذا الحديث غير تام بالراوي (محمد بن مروان). فمحمد بن مروان مشترك بين عدد من المجاهيل. ولكن الرواية وردت عن طريق البرقي في كتاب (المحاسن)[24] بسند صحيح عن ابن ابي عمير، عن جميل بن صالح، وهما ثقتان. وعلى ضوء ذلك فالرواية يُطمَأنُّ اليها، عن طريق اسناد البرقي. 3- عن ابي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن عبد الله بن ابي يعفور قال: سمعتُ ابا عبد الله (ع) يقول: (التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا ايمان لمن لاتقية له)[25]. وسند الرواية معتبر. ورجال السند في هذه الرواية ثقات عدا (محمد بن اسماعيل) النيسابوري الذي كان يدعى ايضاً (بندفر البندقي) والذي اُختلف في وثاقته. وعلى اي تقدير فان اكثر روايات الكليني عن محمد بن اسماعيل معتبرة. المجموعة الثالثة: ودلالالتها على انها من اعظم الفرائض. ومن تلك المجموعة الروايات التالية: 1- محمد بن علي بن الحسين في (معاني الاخبار) عن ابيه، عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن سالم قال: سمعتُ ابا عبد الله (ع) يقول: (ما عُبد الله بشيء أحبّ اليه من الخبـاء، قلتُ: وما الخباء؟ قال: التقية)[26]. والرواية تامة سنداً. ويؤيد الرواية السابقة روايات غير تامة السند، منها: 2- عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد والحسين ابن سعيد جميعاً، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن حسين بن ابي العلاء، عن حبيب بن بشر قال: قال ابو عبد الله (ع) سمعتُ ابي يقول: (لا والله ما على وجه الارض شيء أحبّ اليّ من التقية. يا حبيب انه من كانت له تقية رفعه الله. يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله...)[27]. والرواية ضعيفة بـ (حبيب بن بشر) وهو مجهول عند علماء الرجال. فلايمكن الاعتماد على هذه الرواية في الاستدلال. 3- علي بن محمد الخزاز في (كتاب الكفاية) عن محمد بن علي بن الحسين، عن احمد ابن زياد بن جعفر، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن الرضا (ع) قال: (لا دين لمن لا ورع له، ولا ايمان لمن لا تقية له، وإن اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية...)[28]. وسند الرواية ضعيف بـ (علي بن معبد) المجهول. الاستنتاج: ونستنتج من استقراء تلك الروايات الدلالات التالية: 1- كان الامام المعصوم (ع) يعطي قاعدة كلية في شرعية التقية عندما كان اصحابه يسألونه عن بعض المصاديق العملية كالقيام للولاة او العمل لهم ونحوها. فلم يحدد (ع) حكمها التكليفي من وجوب او حرمة. بل كان يتركه للظروف الموضوعية التي كانت تمر بها الطائفة كجماعة، والتي يمر بها المؤمنون كافراد. 2- ان الروايات الصحيحة سنداً تضمّنت نفياً لإيمان المؤمن اذا لم يتقيد بالتقية في تلك الظروف، وليس نفياً لدينه. وهذا المنحى منسجم مع مذاق الشارع في التقية بكونها ايماناً في القلب والباطن ومخالفة في الظاهر والخارج. 3- ان جعل التقية في ميزان على كفة متساوية مع الايمان يحتاج الى وقفة تأمل. فالوضع السياسي او الاجتماعي يهدد احياناً اصل الدين والمؤمنين به، وما لم يستثمر المؤمنون تلك الرخصة الشرعية فانهم يفنون انفسهم ودينهم دون مبرر عقلائي. وقد لاحظنا في دراستنا للدليل التأريخي ان التشيع قد "اُبيد" في شمال افريقيا ايام صلاح الدين الايوبي والصنهاجي، لان ظاهر الامر ان الشيعة لم تستخدم التقية وقتها. والا، فان استثمار الحد الادنى من الرخصة الشرعية يُبقي الطائفة حيّة نابضة تحت غشاء الظلم الاجتماعي الخارجي. وهو الذي قام به ائمة اهل البيت (ع) وشيعتهم في العراق والحجاز، وبقي عندها التشيع قائماً قوياً لحد اليوم. 4- وعلى اي تقدير، فان الروايات التي تم الاطمئنان الى سندها في المجاميع الثلاث التي ذكرناها، تورث اليقين على رجحان التقية او وجوبها اجمالاً في الموارد التي يتطلب فيها اخفاء الحق للمصلحة الدينية الكلية. التقية وطبيعة الاحكام التكليفية وتختلف الموارد التي تطبّق فيها احكام التقية باختلاف المواقف والظروف التي تتعرض لها الجماعة مجتمعةً او الفرد مستقلاً. وبسبب ذلك الاختلاف فقد قُسّمت احكام التقية بحسب الاحكام التكليفية الى: الوجوب، والحرمة، والكراهية، والاستحباب، والاباحة. 1 ـ موارد وجوب التقية: لاشك ان اهم مورد لوجوب التقية هو عندما يتعلق الامر بحفظ النفس. والروايات الدالة على ان التقية من الايمان، وان من تركها كمن ترك الصلاة ويعاقب عليها، ناظرة الى موارد الوجوب. والواجب من التقية "يبيح كل محظور: من فعل الحرام وترك الواجب. والاصل في ذلك: ادلة نفي الضرر، وحديث: (رفع عن امتي تسعة اشياء .... منها: ما اضطروا اليه)[29]، مضافاً الى عمومات التقية، مثل قوله في الخبر: (ان التقية واسعة. وليس شيء من التقية الا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله)[30]. وغير ذلك من الاخبار المتفرقة في خصوص الموارد، وجميع هذه الادلة حاكمة على ادلة الواجبات والمحرمات، فلا يعارض بها شيء منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع الى الاصول بعد فقده، كما زعمه بعض في بعض موارد هذه المسألة" [31]. هذا ما قاله الشيخ الانصاري (قدس سره) في المسألة. وشرح طبيعة الاستدلال هو انه لو خالف التقية في محل وجوبها، فلايترتب على ذلك الا استحقاق العقاب الالهي على تركها، وإن لزم من ذلك بطلان الفعل بطل. فالسجود على التربة مثلاً واجب، فان اقتضت التقية تركه، ولم يتركه المكلف فان السجود المنهي عنه سيكون فاسداً، فتبطل عنده الصلاة. ولاشك ان القيد الذي وضعته التقية في المقام هو قيد اعتباري للعمل وليس قيداً شرعياً. 2- موارد حرمة التقية: والضابطة فيها ان المصلحة المترتبة على ترك التقية تكون اعظم من فعلها. ومنها: أ- حرمة التقية في الدماء: فاذا بلغت التقية الدم فلا تقية. بمعنى انها تصبح عملية محرمة فيكون الواجب رفضها وعدم الخوض فيها. كما اذا أمر الكافر او الفاسق بقتل مؤمن، والمُكرَه يعلم او يظن انه لو ترك ذلك الفعل لقتله المُكرِه. فهنا لايجوز القتل تقية وحفظاً للنفس، لان المؤمنين تتكافأ دماؤهم. والتقية انما شرعت لحقن الدماء وحفظ النفوس، فاذا بلغت الدم فلا يكون هناك مبرر من تشريعها. لان حفظ دم فرد لايستوجب هدر دم فرد آخر. وقد وردت روايات قوية في ذلك، منها: 1- محمد بن يعقوب، عن ابي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن شعيب الحداد، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر (ع) قال: (انما جعل التقية ليحقن بها الدم، فاذا بلغ الدم فليس تقية)[32]. والرواية تامة من حيث السند. ودلالتها ظاهرة. 2- محمد بن الحسن الطوسي باسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب يعني ابن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن شعيب العقرقوفي، عن ابي حمزة الثمالي قال ابو عبد الله (ع): (... انما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فاذا بلغت التقية الدم فلا تقية...)[33]. والرواية موثقة وسندها صحيح. فالحسن بن علي بن فضال مع كونه واقفياً الا انه ثقة. ودلالتها واضحة ايضاً. ب- حرمة التقية اذا ترتب عليها فساد في الدين: ولاشك ان الحرمة تُبان وتشتد اذا ترتب على فعل التقية انهيار لاركان الدين واحكامه ومحو آثاره. فيكون استخدام تلك الرخصة عندئذ محرماً، لان الهدف من تشريع ذلك الحكم قد انتفى بانتفاء الموضوع. ولاشك ان الموضوع الذي قامت عليه التقية هو حفظ النفوس والاموال والاعراض من اجل مصلحة كلية وهي حفظ الرسالة الدينية زمن الظلم والإكراه. ولاشك ان تشخيص موارد حرمة التقية يدركها المجتهد المطلع على احكام الشريعة ومذاق الشارع في ملاكات الاحكام. اما غير المجتهد فلابد له من الرجوع الى رأي المجتهد في ذلك. ويعضد فكرة "حرمة التقية اذا ترتب عليها فساد في الدين" بعض الروايات: (منها): عن علي بن ابراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن ابي عبد الله (ع) في حديث: (ان المؤمن اذا اظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدلّ على نقضه خرج مما وصف وأظهر، وكان له ناقضاً إلاّ ان يدّعى انه انما عمل ذلك تقية. ومع ذلك ينظر فيه، فإن كان ليس مما يمكن ان تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك، لان للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له. وتفسير ما يتقى مثل ان يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لايؤدي الى الفساد في الدين فانه جائز)[34]. والرواية من حيث السند تامة. فـ (مسعدة بن صدقة) العبدي هو من اصحاب الامام الصادق (ع) وهو ثقة، وهو غير (مسعدة بن صدقة) العامي الذي ذكره الشيخ الطوسي وعدّه من اصحاب الباقر (ع). وعليه فالرواية من حيث السند متينة. اما دلالتها فاننا نرتبها بالنقاط التالية: 1- ان الاصل في الايمان تحت ظل الحرية والاختيار هو تطابق النية الداخلية مع السلوك الخارجي مطابقة ايجابية. والا، فان الفرد سيعيش حالة تناقض تخرجه عن دائرة الايمان. 2- ان حكم التقية حكم استثناء يحق للمكلف الاخذ به في ظروف ومواقف معينة. فللتقية شروط واحكام تكليفية من حيث الحرمة أو الوجوب. فاذا اُستخدمت التقية وهي محرمة، او تُركت وهي واجبة، فقد اختلّت ملاكاتها الشرعية التي من اجلها شُرعّت. 3- ان المدار في استخدام التقية ان لاتؤدي الى فساد في الدين. فإن أدّت الى فساد في الدين، فستكون - بالدلالة المطابقية- محرمة شرعاً. و(منها): موثقة ابي حمزة الثمالي. قال: قال ابو عبد الله (ع): (...وايم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لانفعل انما نتقي، ولكانت التقية احب اليكم من آبائكم وامهاتكم، ولو قد قام القائم ما احتاج الى مسائلتكم عن ذلك ولأقام في كثير منكم من اهل النفاق حد الله)[35]. ودلالتها نرتبها في النقاط التالية: 1- ان التقية سلاح ذو حدين، فما ايسر ان يجد المتخاذلون فرصة اطيب من الزعم بانهم يتقون. ولكنهم في واقع الامر يحاولون تحريف اهداف الشريعة من التماسها رحمة المؤمنين وقت الاكراه والظلم. فكيف يفسر المتخاذلون مواقفهم، وهم الذين خذلوا امير المؤمنين (ع) وولديه من بعده الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ فالمعصوم (ع) كان يدعوهم للخروج وهم يحبون الركون الى الارض؟ فتلك لم تكن تقية بل كانت نفاقاً ظاهراً لا يحتاج الى تحليل. ولكن ظروف اصحاب الصادقين (ع) ومن جاء بعدهما، كانت في غاية الصعوبة. فكانت التقية واجبة بسبب وخامة الظروف التي مروا بها. 2- ان التقية اذا ادّت الى الفساد في الدين، فانها والمعصية على قدم المساواة. ولذلك كان تقدير الموقف الذي تباح فيه التقية او تجب في عصر الغيبة من اصعب الامور التي لايقدر عليها الا من فهم مذاق الشارع وادرك لحن الروايات وعلم طبيعة الظرف الاجتماعي باطاره الكلي. ج - حرمة التقية في بعض الموارد من باب التخصص: وقد وردت روايات في تحريم التقية في امور منها: شرب المسكر، والمسح على الخفين، ومتعة الحج. وتلك الحرمة يمكن اعتبارها من باب التخصص[36]، لا التخصيص[37]. ومن تلك الروايات: 1- عن علي، عن ابيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلتُ له: في مسح الخفين تقية؟ فقال: (ثلاثة لا اتقي فيهن احداً: شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج). قال زرارة: ولم يقل الواجب عليكم ان لاتتقوا فيهن احداً[38]. والرواية تامة سنداً. ومدلولها ظاهر في تعيين حرمة التقية في الموارد الثلاثة. الا ان زرارة وهو من فقهاء اهل البيت (ع) اعتبـر حديث الامام الصادق (ع) وكأنه من مختصات الامام (ع) فقال: ولم يقل الواجب عليكم ان لاتتقوا فيهن احداً. ولكن الصحيح ان الحكم عام لجميع المكلفين، حيث اُخذ في الحكم الشرعي عدم الاضطرار الى استخدام التقية في تلك الموارد. 2- رواية اخرى ليست تامة سنداً وهي: محمد بن يعقوب، عن ابيه، عن ابن ابي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابي عمر الاعجمي، عن ابي عبد الله (ع) في حديث انه قال: (...والتقية في كل شيء الا في النبيذ والمسح على الخفين)[39]. والاشكال في السند ان ابا عمر الاعجمي مجهول عند علماء الرجال، فلايمكن الاطمئنان بصحتها. الا ان دلالتها تخصيص النبيذ في حرمة التقية، بينما عُمم الحكم على كل ما يسكر في الرواية الصحيحة السابقة. وعلى كل حال فان الحرمة تعبدية. ولو فرض وقوع المؤمن في خطر القتل اذا مسح على الخف او جوّز متعة الحج او نحوه، فان العنوان سيتبدل قطعاً ويقدّم حفظ النفس عليها. ولذلك فان زرارة (رضوان الله عليه) بادر الى استنباط ان ذلك من مختصات الامام (ع) توهماً. ولكن الوضع الاجتماعي زمن الامام الصادق (ع) كان يسمح باعلان حرمة المسكر، وعدم المسح على الخفين، وجواز متعة الحج. وعليه فلم يكن هناك من مبرر عقلائي لربط تلك الاعمال الشرعية بقضية التقية. د ـ حرمة البراءة ومناقشتها: وقد تعارضت الاخبار في ذلك فمنها من جوّز البراءة من امير المؤمنين علي (ع) تقيةً ومنها من حرمها. فهي على طائفتين: الاولى: الاخبار التي جوّزت البراءة الصورية الظاهرية منهم (ع)، ومنها: 1- الخبر الوارد في كتاب (الاحتجاج) للطبرسي، وفي مضمونه: (...وقد اذنت لك في إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه...)[40]. وهذه الرواية مرسلة، وارسالها يسقطها عن الحجية. 2- رواية مسعدة بن صدقة: قلتُ لابي عبد الله (ع): الناس يروون ان علياً (ع) قال - على منبـر الكوفة- : ايها الناس انكم ستدعون الى سبي فسبوني، ثم تدعون الى البراءة مني فلا تبرأوا مني. فقال (ع): (ما اكثر ما يكذّب الناس على عليّ، ثم قال: انما قال: ستدعون الى سبي فسبوني ثم تدعون الى البراءة مني واني لعلى دين محمد (ص) ولم يقل: لاتبرأوا مني... الى آخر الحديث)[41]. والرواية تامة سنداً. ومدلولها ان النهي عن التبـريء مكذوب على امير المؤمنين (ع) وانه لم ينهَ عنه. وان البراءة الظاهرية جائزة. 3- رواية محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن عبد الله بن اسد، عن عبد الله بن عطا قال: قلتُ لابي جعفر (ع): رجلان من اهل الكوفة اُخذا فقيل لهما: ابريا عن امير المؤمنين (ع) فبرأ واحد منهما، وابى الآخر. فخُلّي سبيل الذي برأ وقُتل الآخر. فقال: (اما الذي برأ فرجل فقيه في دينه، واما الذي لم يبرأ فرجل تعجل الجنة)[42]. وسند الرواية غير ثابت. فـ (زكريا المؤمن)، و(عبد الله بن اسد)، و(عبد الله بن عطا) من المجاهيل عند علماء الرجال. ولايمكن الاطمئنان الى صحة هذه الرواية. وعليه، فان الرواية الثانية التامة سنداً هي العمدة في الاستدلال على جواز البراءة الظاهرية منه (ع). الثانية: الاخبار التي دلّت على حرمة البراءة من اهل البيت (ع)، ومنها: 1- محمد بن محمد المفيد في (الارشاد) قال: استفاض عن امير المؤمنين (ع) انه قال: (ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني، ومن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه، فإن برأ مني فلا دنياً له ولا آخرة)[43]. وفيه ان الرواية مرسلة. وظاهرها حرمة التقية في البراءة كحرمتها في الدماء. 2- محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في (كتاب الرجال) عن جبرئيل بن احمد، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن يوسف ابن عمران الميثمي قال: سمعتُ ميثم النهرواني يقول: دعاني امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وقال: (كيف انت يا ميثم اذا دعاك دعيّ بني امية عبيد الله بن زياد الى البراءة مني؟) فقلتُ: يا امير المؤمنين انا والله لا ابرأ منك. قال: (اذاً والله يقتلك ويصلبك). قلت: أصبر فذاك في الله قليل. فقال: (يا ميثم اذاً تكون معي في درجتي)[44]. والرواية ساقطة سنداً. فـ (محمد بن عبد الله بن مهران) المسمى بابي جعفر الكرخي ضعيف كذاب فاسد المذهب[45]. اما بقية رجال السند فهم اما مجاهيل كـ (جبرئيل بن احمد)، و(محمد بن علي الصيرفي)، و(يوسف بن عمران الميثمي)، او من المشتركين كـ (علي بن محمد) في هذا المورد. وعليه، فان الرواية لايمكن الاحتجاج بها بالمرة. واحتجاج الشيخ الانصاري (قدس سره) في رسالة التقية بهذه الرواية لايغير من ضعف حجيتها. 3- الحسن بن محمد الطوسي في (مجالسه) عن ابيه، عن محمد بن محمد، عن محمد بن عمر الجعابي، عن احمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن زكريا بن شيبان، عن بكر بن مسلم، عن محمد بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده (ع) قال: (قال امير المؤمنين (ع) ستدعون الى سبي فسبوني، وتدعون الى البراءة مني فمدوا الرقاب، فاني على الفطرة)[46]. وسند الرواية ضعيف بـ (محمد بن ميمون) المجهول، و(بكر بن مسلم) الذي لم يذكر توثيقه في كتب الرجال. هذا من ناحية السند، اما من ناحية الدلالة فان سياق الرواية غير منسجم مع بعضه البعض. فما هي العلاقة بين البراءة الظاهرية تحت الإكراه وبين الفطرة، انسانية كانت او دينية؟ وعلى ضوء ما ذكرناه، فان الرواية الوحيدة المعتبرة في المقام هي رواية (مسعدة بن صدقة) التي جوّزت البراءة الصورية الظاهرية وقت الإكراه. وهذا يتناسب مع سياق الآيات القرآنية والاحاديث الواردة حول التقية. فالبراءة اللفظية غير البراءة القلبية، ويتناسب ايضاً مع مذاق الشارع الحكيم الذي جوّز النطق بالكفر وقت الاكراه شرط ان يكون القلب مطمئنا بالايمان. وفيها تلميح الى كثرة ما كُذب على امير المؤمنين (ع) في هذا الموضوع بالذات. وكانت الشواهد التأريخية قد دلّت على ان الحاكم الظالم كان يطلب من شيعة اهل البيت (ع) التبري منهم (ع) اولاً. فاذا صح ذلك، فان الروايات الضعيفة التي اكدت على عدم التبـري كانت موضوعة لاجل اجتثاث التشيع من جذوره. ومن الواضح ان التبري المقصود في الروايات هو التبـري الصوري الظاهري وليس التبري القلبي المحرم اصلاً، بتقية او بدون تقية. 3- موارد كراهية التقية: قال الشيخ الانصاري: "والمكروه منها ما كان تركها وتحمل الضرر اولى من فعله كما ذكر ذلك بعضهم في اظهار كلمة الكفر وان الاولى تركها ممن يقتدي به الناس اعلاءً لكلمة الاسلام" [47]. ولاشك ان هذا المورد لم ترد فيه رواية صريحة، بل المستفاد من الدلالات العقلية ان القدوة ينبغي ان يكون مثالاً للتضحية والايثار. ولكن هذا المورد يبقى ضعيفاً لاعتبارين: الاول: ان حكم التقية يتبدل بتبدل العناوين والازمنة والمواقف والافراد. فليس هناك مقياس كلي شامل تقاس به ظروف تطبيق التقية. بل ان للمكلف، قائداً كان او تابعاً، تقدير ذلك من اجل مصلحة الاسلام. الثاني: ان الانبياء (ع) وائمة الهدى (ع)، وهم القدوة العليا في الدين، قد استخدموا التقية. فلو كانت مكروهة بحقهم لاصبحت مكروهة بحق الآخرين. ولم يصرح احداً بان حكم تطبيق التقية اُخذ به قيد الامامة او العصمة او نحوها. ولكن ميزان الحفاظ على الرسالة وعلى المؤمنين بها هو الذي جعل ائمة اهل البيت (ع) يأخذون بها. 4- موارد استحباب التقية: ومن الموارد التي تستحب فيها التقية موارد العشرة مع العامة بالمعروف. و"العامة" اصطلاح يراد به الافراد الذين كان خطهم الديني والسياسي مائلاً مع السلطة الظالمة زمن النص. وقد لاحظنا سابقاً، ونحن ندرس الصعيد التأريخي، حجم الارهاب الذي مارسته السلطة الظالمة ضد الشيعة خلال القرون الاربعة عشر الماضية من عمر الاسلام. فكان هؤلاء السند الشعبي الذي كان يسند الحاكم الظالم على مر العصور. وقد ذكر الشيخ الانصاري في كتابه (المكاسب) ما يلي: "واما المستحب من التقية فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النص وقد ورد النص بالحث على المعاشرة مع العامة وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم والصلاة في مساجدهم والاذان لهم فلايجوز التعدي عن ذلك الى ما لم يرد النص من الافعال المخالفة للحق كذم بعض رؤوساء الشيعة للتحبب اليهم" [48]. ويرد عليه: اولاً: ان الخصوصية التي وردت في كلام شيخنا الانصاري (قدس سره) مستمدة من رواية اوردها الشيخ الكليني (قدس سره). ونص الرواية بسندها هو: "عن محمد بن يعقوب، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام الكندي قال: سمعتُ ابا عبد الله (ع) يقول: اياكم ان تعملوا عملاً نعيّر به، فان ولد السوء يعيّر والده بعمله، كونوا لمن انقطعتم اليه زيناً ولاتكونوا عليه شيناً، صلوا في عشائرهم، وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولايسبقونكم الى شيء من الخير فانتم اولى به منهم..." [49]. والرواية ضعيفة سنداً، وضعفها في (هشام الكندي) وهو مجهول عند علماء الرجال. فالرواية لايحتج بها من ناحية السند. والتعابيـر التي تضمنتها بعيدة عن اسلوب المعصوم (ع) المملوء بلاغة وخُلقاً وادباً، خصوصاً في الجزء الذي لم ندرجه في النص هنا. ثانياً: ان هذا المورد من التقية اذا لم يدفع الضرر، فان الترجيح هنا يكون بدون مرجح. فاذا كانت المعاشرة مما لاثمرة لها في دفع الضرر المحتمل، فاين ورود الاستحباب في ذلك؟ ثالثاً: ان الحث على المعاشرة مع العامة لو صح روائياً، فان عنوانه قد يتبدل الى عنوان آخر، كعنوان عام يتعلق بجمع شمل المسلمين ضد الاعداء مثلاً، او بعنوان التعاون مع المذاهب الاخرى لما فيه مصلحة المذهب ونحوها. 5- موارد اباحة التقية: وهي الموارد التي اُبيحت فيها التقية زمن رسول الله (ص) في قصة عمار بن ياسر التي ذكرناها سابقاً. ولاشك ان الآيات القرآنية الشريفة الواردة فيها لم تخصص المورد، كما المحنا الى ذلك. وعمومات الروايات الصحيحة المسندة تدلّ على اباحتها في الظروف الاستثنائية التي تكون فيها كلمة الكافر او الظالم اقوى واشد بطشاً من غيرها. كيفية الجمع بين الراجح والمرجوح: والسؤال المهم الذي يثار هنا هو: كيف يمكن الجمع بين جواز فعل التقية تحت الإكراه او وجوبها وبين تقديم ترك التقية واستقبال الموت بصدر رحب واطمئنان عظيم؟ وقد لاحظنا في بحثنا التأريخي ثبوت: حجر بن عدي واصحابه، وميثم التمار، ورشيد الهجري، وعبد الله بن عفيف الازدي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وعبد الله بن يقطر، وسعيد بن جبير، وقنبر مولى امير المؤمنين (ع)، والمؤمنون الصابرون الذين قتلوا مع الامام الحسين (ع)، والذين ثاروا بعد مقتله (ع). فهؤلاء كان يطلب منهم التبريء من امير المؤمنين (ع) او ولاية اهل البيت (ع) وكانوا يواجهون الظالم اشد مواجهة حتى استشهدوا، فكيف يتم ذلك والتقية جائزة او واجبة ويستخدمها المعصوم (ع) احياناً ؟ وفي الجواب على ذلك نرتب النقاط التالية: 1- ان التقية موكولة لتقدير المكلف اذا كان الضرر المتحقق من إكراه الظالم ضرراً شخصياً، كما ورد عن الامام (ع): (التقية في كل ضرورة، وصاحبها اعلمُ بها حين تنـزل به)[50]. اما اذا كان الضرر نوعياً بحيث يشمل كليات الرسالة الدينية، فان تقدير الامام المعصوم (ع) لاستخدام التقية يكون موكولاً به باعتبار العصمة بحيث يكون تقديره كلياً شاملاً. فالذين استشهدوا في وقت كان الامام (ع) يمارس فيه التقية، انما فعلوا ذلك بتقدير شخصي. وكان الامام (ع) يمارس التقية بتقدير نوعي بعيد الامد، يلحظ فيه المصلحة الكلية الشاملة للدين الى يوم القيامة. 2- ان اختلاف الاحكام التكليفية للتقية من وجوب او حرمة باختلاف الزمان والمكان والظروف الموضوعية هو الذي دفع بعض المؤمنين بالولاية الى التحدي والاستشهاد ودفع البعض الآخر للصبر واستخدام التقية. ولايمكننا ان نحكم بالتساوي على فئات من الافراد في ازمنة وامكنة مختلفة وتحت ظروف اجتماعية وسياسية متباينة، ما لم نلحظ طبيعة تلك التغيرات بعين الاعتبار. 3- ان استخدام التقية مرهون بقضية التوازن بين الحق والباطل. فلم يختل ذلك التوازن بين الحق والباطل عندما استشهد اولئك الابطال في السجون وفي ساحات الوغى وفي قصور الظالمين عندما قالوا كلمة الحق. ولكن عندما استمر الظلم لفترة طويلة كان من الضروري تنشيط فكرة استخدام الرخصة الشرعية. وحث الاصحاب على وجوب استثمارها في بعض الاحيان، خصوصاً في فترة الصادقين (ع) وقبلهما وبعدهما من ائمة الهدى (ع). بل كان عصر الامام العسكري (ع) يمثل القمة في وجوب استخدام التقية، بسبب الخوف على المذهب من الاندراس من قبل الظالم. 4- ان اختلاف عناوين التقية من مكلف الى آخر، تجعل المواضيع المرتبطة بحكم التقية مختلفة ومتباينة. فإرجاع تقدير الموضوع الى المكلف من اجل تقدير الحكم الشرعي في الوجوب او الاستحباب او الكراهية او الحرمة يعني تربية المكلّف على قياس حجم الضرر الناتج من إكراه الظالم. فتقدير الامام المعصوم (ع) للضرر النوعي الناتج عن الإكراه الشامل يختلف عن تقدير الفرد للضرر الشخصي الذي يخصه وحده. وفي ضوء تلك النقاط نستنتج ان بعض الحالات التي يستخدم فيها الامام المعصوم (ع) التقية في ظرف يقوم فيه الافراد بالثورة او تحدي الظالم والاستشهاد من اجل ذلك، هي قضية مرتبطة باختلاف عناوين التقية، ومرتبطة بالتوازن بين الحق والباطل، ومرتبطة باختلاف الاحكام التكليفية للتقية، ولها علاقة بالفروق بين الاضرار الشخصية او النوعية التي تنـزل بالافراد او بالرسالة الالهية. (تليها صفحات 159 - 180)
اللاحق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية
[1] المكاسب – الشيخ الانصاري . بحث حول التقية ص 320 طبعة حجرية. [2] القواعد الفقهية – البجنوردي ج 5 ص 46. [3] سورة النحل: الآية 106. [4] مجمع البيان – الطبرسي ج 6 ص 597. [5] الجامع لاحكام القرآن – القرطبي ج 10 ص 119. [6] جامع البيان – الطبري ج 14 ص 122. [7] المغني – ابن قدامة ج 8 ص 262. [8] شورة آل عمران: الآية 28. [9] مجمع البيان ج 2 ص 730. [10] التبيان في تفسير القرآن – الشيخ الطوسي ج 2 ص 435. [11] الجامع لاحكام القرآن – القرطبي ج 4 ص 38. [12] سورة غافر (المؤمن): الآية 28. [13] مجمع البيان ج 8 ص 810. [14] سورة غافر (المؤمن): الآية 26. [15] المحرر الوجيز – ابن عطية الاندلسي ج 14 ص 132. وايضاً: التفسير الكبير – الفخر الرازي ج 27 ص 56. والكشاف – الزمخشري ج 3 ص 425. [16] الدر اللقيط – تاج الدين الحنفي ج 7 ص 458. [17] محاسن التأويل – القاسمي ج 14 ص 232. [18] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 24 حديث 3. ج 11 ص 460. [19] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 24 ح 29. ج 11 ص 466. [20] المصدر السابق باب 24 ح 2. ج 11 ص 460. [21] المصدر السابق باب 24 ح 7. ج 11 ص 461. [22] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 24 ح 12. ج 11 ص 462. [23] المصدر السابق باب 24 ح 4. ج 11 ص 460. [24] المحاسن ص 258. وفيه: (ما من شيء أقر لعين ابيك من التقية) وزاد فيه الحسن بن محبوب عن جميل ايضاً قال: (التقية جنة المؤمن). [25] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 24 ح 6. ج 11 ص 460. [26] المصدر السابق باب 24 ح 14. ج 11 ص 462. [27] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 24 ح 8. ج 11 ص 461. [28] المصدر السابق باب 24 ح 25. ج 11 ص 465. [29] الوسائل – كتاب جهاد النفس باب 56 ح 1. ج 11 ص 295. والخصال ص 417 ، باب 9. [30] الوسائل – كتـاب الصـلاة . باب 56 من ابـواب صلاة الجماعة ح 2. ج 5 ص 458. [31] المكاسب – رسالة التقية ص 320. [32] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 31 ح 1. ج11 ص 483. [33] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 31 ح 2. ج 11 ص 483. [34] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 25 ح 6. ج 11 ص 469. [35] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 31 ح 2. ج 11 ص 483. [36] التخصص: اي الاستثناء المنقطع هنا بدون ايراد قرينة. [37] التخصيص: وهو ايراد قرينة متصلة او منفصلة لتوضيح مراد المتكلم من الاستعمال. [38] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 25 ح 5. ج 11 ص 469. [39] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 25 ح 3. ج 11 ص 468. [40] الاحتجاج ج 1 ص 555. والوسائل – كتاب الامـر بالمعروف باب 29 ح 11. ج 11 ص 479. [41] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 29 ح 2. ج 11 ص 476. [42] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 29 ح 4. ج 11 ص 476. [43] الارشاد – الشيخ المفيـد ص 169. والوسائل – كتاب الامـر بالمعروف باب 29 ح 21. ج 11 ص 481. [44] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 29 ح 7. ج 11 ص 477. [45] معجم رجال الحديث ج 16 ص 247. ط بيروت. [46] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 29 ح 8. ج 11 ص 477. [47] المكاسب – رسالة التقية ص 320. [48] المكاسب – رسالة التقية ص 320. [49] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 26 ح 3. ج 11 ص 471. [50] الوسائل – كتاب الامر بالمعروف باب 25 ح 2. ج 11 ص 468.
|