(ص 197- 217)

المقام الأول : في مدرك القاعدة :

          إنّ قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» من القواعد التي إستقلّ بها العقل وأيدتها الآيات الشريفة والروايات المستفيضة. ولمدرك القاعدة وجهان : الاول : الدليل القرآني. والثاني : الدليل الروائي ، وهو العمدة في إثبات هذه القاعدة بوجه عام.

          فعلى صعيد الآيات، فقد ذكر كتاب الله المجيد ثلاث آيات شريفات هي:

          الآية الاولى : (لا تُضآرَّ والِدَةٌ بِولدِهَا ولا مَولُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ...)[1]. وهذه الآية الشريفة ناظرة الى النهي المولوي عن إضرار الاُم بولدها بترك إرضاعه بسبب بغضها لأبيه. كما أنّ النهي يسري الى إضرار الأب بولده بمنع رزقهن وكسوتهن بالمعروف مدة الرضاع، فيتضرر الولد من ذلك. ويؤيد هذا الإحتمال صدر الآية حيث يقول سبحانه : (والوالِداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولَينِ كامِلَينِ لِمَن أرادَ أن يُتِمَّ الرَّضَاعةَ وعلى المولُودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ بِالمعرُوفِ...)[2]. فنلاحظ أنّ هنا حكمين : الاول : حكم إرضاع الاُم حولين كاملين، والثاني : حكم الإنفاق عليها مدة الرضاع. ولاشك إنّ ذيل الآية يتمم هذين الحكمين.

          الآية الثانية : (...ولا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضيِّقُوا عَلَيهِنَّ...)[3]. وهي مخصصة بالنهي عن الإضرار والتضييق على المطلقات في السكن والنفقة وقت العدّة[4]. وفي موضع آخر : (...ولا تُمسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتعتدُوا...)[5]. وفي هذه الآية نهي عن الرجوع الى المطلقة الرجعية بقصد الإضرار كالتقصير في النفقة أو تطويل المدة حتى تلجأ الى بذل مهرها[6].

          الآية الثالثة : (...مِن بَعدِ وصيَّة يُوصَى بِهَا أو دَين غَيرَ مُضآرٍّ)[7]. وفيها نهي عن الإضرار بالوارث وتضييع حقوقه عن طريق وصية مجحفة يوصي بها الميت قبل موته.

          اما على صعيد الروايات، فان أخبار «نفي الضرر» من الروايات المستفيضة المشتهرة بين الفريقين. ولنا في صحيحة «زرارة بن أعين» من وثوق السند ما يجعلنا نطمئن بصدورها من المعصوم (ع). وقد أتفق الكثير من الفقهاء المتأخرين على أنّ سند أصل حديث «لا ضرر ولا ضرار» ورد بطريق معتبر عن راو ثقة في الطبقة الاولى وهو : زرارة بن أعين، ورواة آخرين في سائر الطبقات . وسوف نبحث مدرك القاعدة من أربعة وجوه : الوجه الاول : علل وقضايا حديث «لا ضرر ولا ضرار». الثاني : الصور التي نُقل فيها الحديث. الثالث : الجمع بين متون الروايات. الرابع : الأهمية الشرعية في نفي الزيادة أو النقيصة في متن الحديث.

 الوجه الأول : علل حديث «لا ضرر ولا ضرار» :

          ومراجعة دقيقة لتلك الروايات المرتبطة بهذه القاعدة تبرز لنا أربع علل رئيسية تعمم، وروايات خاصة مؤيدة وردت في مجموع كتب الفريقين. وهذه العلل هي : عذق سمرة بن جندب ودار الأنصاري ، ومنع فضل الماء ، والشفعة ، وهدم الجدار الساتر بينه وبين الجار .

1 ـ عذق سمرة بن جندب ودار الأنصاري : وهي الرواية المشهورة التي إنفرد بنقلها في الطبقة الاولى من السند زرارة بن أعين عن الإمام الباقر (ع) ، ونقل الرواية عنه إثنان من الرواة هما : عبد الله بن بكير، وعبد الله بن مسكان.

          و«رواية عبد الله ابن بكير» عن زرارة بن أعين نُقلت بصورتين : الاولى : نقلها الكليني في كتابه «الكافي» . والثانية : نقلها الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه».

          أ ـ ما نقله الكليني في «الكافي» عن عدّة من أصحابنا[8] عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع)، قال : «إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ـ وكان منزل الأنصاري بباب البستان ـ وكان يمرّ به الى نخلته ولا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن اذا جاء ، فأبى سمرة، فلما تأبّى جاء الأنصاري الى رسول الله (ص) فشكا إليه وخبّره الخبر، فأرسل اليه رسول الله (ص) وخبّره بقول الأنصاري وما شكا، وقال : إن أردت الدخول فإستأذن، فأبى. فلما أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله فأبى أن يبيع ، فقال (ص) : لك بها عذقٌ يمدّ لك في الجنة فأبى أن يقبل، فقال رسول الله (ص) للأنصاري : إذهب فإقلعها وارم بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار»[9].

          ورواه صاحب الوسائل في الباب 12 من كتاب «إحياء الموات» ثم قال : ورواه الصدوق بإسناده عن ابن بكير نحوه . ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن خالد مثله[10]. وهذه الرواية معتبرة سنداً. فـ «أحمد بن محمد» الذي يروي عنه الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا عنه أو عن «محمد بن يحيى» عنه مشترك بين «أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري» وهو ثقة وبين «أحمد بن محمد بن خالد البرقي» وهو ثقة ايضاً، لأنه تارة يقيّده بكونه ابن عيسى وتارة بكونه ابن خالد وتارة يطلق، فلا تمييز لوحدة طبقة الرجلين. و«كثيراً ما يقع الإشتباه بينهما ولكن حيث إنهما معاً ثقتان لم يكن البحث عن تعيينه فائدة يعتد بها»[11]. والصحيح أن المراد بـ«أحمد بن محمد» ـ في هذه الطبقة ـ اذا روى عن أبيه فهو «أحمد بن محمد بن خالد البرقي». أما أبوه فهو «محمد بن خالد البرقي» وهو ثقة[12]. و«عبد الله بن بكير بن اعين» الشيباني الفطحي ثقة[13]، وقال الكشي : «هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه»[14]، وقال الشيخ الطوسي : «عملت الطائفة بأخباره»[15]. أما «زرارة بن أعين» فهو ثقة صادق فيما يرويه[16] كما هو معروف، وقال عنه النجاشي : «قد إجتمعت فيه خصال الفضل والدين»[17]. وعليه فالرواية معتبرة سنداً (موثّقة).

          ب ـ ما نقله الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه»، قال : «روى ابن بكير عن زرارة، عن ابي جعفر (ع) قال : إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط رجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري فيه الطريق الى الحائط فكان يأتيه فيدخل عليه ولا يستأذن، فقال : إنك تجيء وتدخل ونحن في حال نكره أن ترانا عليه، فإذا جئت فإستأذن حتى نتحرّز ثم نأذن لك وتدخل. قال : لا أفعل، هو مالي أدخل عليه ولا أستأذن. فأتى الأنصاري رسول الله (ص) فشكا إليه وأخبره، فبعث الى سمرة فجاء. فقال له : إستأذن عليه فأبى وقال له مثل ما قال الأنصاري. فعرض عليه رسول الله (ص) أن يشتري منه بالثمن فأبى عليه وجعل يزيده فيأبى أن يبيع. فلما رأى ذلك رسول الله (ص) قال له : لك عذق في الجنة، فأبى أن يقبل ذلك فأمر رسول الله (ص) الأنصاري أن يقلع النخلة فيلقيها إليه، وقال : لا ضرر ولا ضرار»[18]. وهذه الرواية تحتوي على وجوه تفصيلية مفقودة في الرواية الاولى. وهذه الرواية معتبرة سنداً بإعتبار صحة طريق الصدوق الى «عبد الله بن بكير» في المشيخة.

          أما «رواية عبد الله بن مسكان» فقد أوردها الكليني عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة، عن أبي جعفر (ع)، قال : إنّ سمرة بن جندب كان له عذق، وكان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار فكان يجيىء ويدخل الى عذقه بغير إذن من الأنصاري. فقال له الأنصاري : يا سمرة لا تزال تُفاجئنا على حال لا نحب أن تفاجئنا عليها، فإذا دخلت فإستأذن. فقال : لا أستأذن في طريقي وهو طريقي الى عذقي. قال : فشكا الأنصاري الى رسول الله (ص)، فأرسل إليه رسول الله (ص) فأتاه فقال له : إنّ فلاناً قد شكاك وزعم أنك تمر عليه وعلى أهله بغير إذنه ، فإستأذن عليه إذا أردت أن تدخل، فقال : يا رسول الله أستأذن في طريقي الى عذقي ؟ فقال له رسول الله (ص) : خلّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا وكذا. فقال : لا . قال : فلك إثنان. قال : لا اُريد. فلم يزل يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق، فقال : لا . قال : فلك عشرة في مكان كذا وكذا فأبى. فقال : خلّ عنه ولك مكانه عذق في الجنّة. قال : لا اُريد. فقال له رسول الله (ص) : إنك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن. قال : ثم أمر بها رسول الله (ص) فقُلِعت ، ثم رمى بها إليه وقال له رسول الله (ص) : إنطلق فإغرسها حيث شئت»[19]. وهذه الرواية مرسلة ومرسلها «احمد بن ابي عبد الله» وهو نفسه «احمد بن محمد بن خالد البرقي». وهذا الرجل وإن «كان ثقة في نفسه غير انه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل»[20]، وهكذا قال فيه «إبن الغضائري»[21]. فالرواية لا يعتمد عليها من حيث السند. علماً باننا أخذنا روايته الاولى التي نقلها الكليني في «الكافي» لإعتبارين : الاول : انه ثقة في نفسه. والثاني : انه نقلها عن «عبد الله بن بكير» وهو ثقة ايضاً. وإلاّ، فان مراسيل «احمد بن ابي عبد الله» لا يمكن الإعتماد عليها.

          وأما «رواية الحسن الصيقل» التي أوردها الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه» فهي خالية من ذكر فقرة «لا ضرر ولا ضرار»، ولكنها مشتملة على صغراها وهو قوله : «ما أراك يا سمرة إلاّ مضارّاً». فقد روى الحسن الصيقل عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قال أبو جعفر (ع) : كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان فكان إذا جاء الى نخلته نظر الى شيء من أهل الرجل يكرهه الرجل . قال : فذهب الرجل الى رسول الله (ص) فشكاه، فقال : يا رسول الله إنّ سمرة يدخل عليَّ بغير إذني، فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتى تأخذ أهلي حذرها منه. فأرسل إليه رسول الله (ص) فدعاه، فقال : يا سمرة ما شأن فلان يشكوك ويقول يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك ؟يا سمرة إستأذن إذا أنت دخلت. ثم قال رسول الله (ص) : يسرُّك أن يكون لك عذق في الجنة بنخلتك ؟ قال : لا ، قال : لك ثلاثة. قال : لا ، قال : ما أراك يا سمرة إلاّ مضاراً . إذهب يا فلان فاقطعها وأضرب بها وجهه»[22].

          وقد نوقش في سند هذه الرواية. فالمعروف أنّ سند الصدوق في المشيخة الى الحسن الصيقل هو : محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن الحسين السعدآبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن زياد الصيقل وهو كوفي مولى وكنيته أبو الوليد[23].

          ولكن الطريق الى الحسن بن زياد الصيقل ضعيف بـ «علي بن الحسين السعد آبادي» الذي لم يوثق في الكتب الرجالية مع أنه كان من مشايخ إبن قولويه في كتاب «كامل الزيارات»[24] . يُضاف الى ذلك أنّ «الحسن بن زياد الصيقل» نفسه لم يوثق في الكتب الرجالية . وكيفما كان فهذه الرواية ضعيفة سنداً.

 الرواية عن طرق أهل السنّة :

          ولاشك إنّ الرواية كانت قد وردت من طرق أهل السنّة ايضاً. ونذكر هنا أربعة مصادر :

أ ـ ما أرسله «أبن الأثير» في «النهاية» أنه (ص) قال : «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام»[25]. ولكن يحتمل في كلام «إبن الأثير» التقطيع، فلا يمكن عدّه قضاءً مستقلاً .

ب ـ ما في شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد. قال : روى واصل ابن عيينة، عن جعفر بن محمد بن علي (ع)، عن آبائه قال : كان لسمرة بن جندب نخل في بستان رجل من الأنصار فكان يؤذيه، فشكا الأنصاري ذلك الى رسول الله (ص) فبعث الى سمرة فدعاه فقال له : بع نخلك من هذا وخذ ثمنه. قال : لا أفعل. قال : فخذ نخلاً مكان نخلك. قال : لا أفعل. قال : فإشتر منه بستانه. قال : لا أفعل. قال : فاُترك لي هذا النخل ولك الجنة. قال : لا أفعل. فقال (ص) للأنصاري : إذهب فاقطع نخله فإنه لا حق له فيه[26].

ج ـ ما في سنن أبي داود، فقد روى بإسناده عن واصل مولى عيينة قال : سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدّث عن سمرة بن جندب، أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار. قال ومع الرجل أهله. قال فكان سمرة يدخل الى نخله يتأذى به ويشّق عليه. فطلب إليه يناقله فأبى. فأتى النبي (ص) فذكر ذلك له فطلب إليه النبي (ص) أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى. قال : فهبه له ولك كذا وكذا ـ مراراً رغبة فيه ـ فأبى فقال : أنت مضار. فقال رسول الله (ص) للأنصاري : إذهب فإقلع نخله[27].

د ـ ما رواه أحمد في مسنده. قال : حدثّنا عبد الله، قال : حدثّنا أبو كامل الجحدري، قال : حدثّنا الفضيل بن سليمان، قال : حدثّنا موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة، قال : إنّ من قضاء رسول الله (ص) إنّ المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار[28]؛ وقضى في الركاز الخمس، وقضى أنّ النخل لمن أبرها إلاّ أن يشترط المبتاع ... الى أن قال : وقضى أنّ «لا ضرر ولا ضرار»، وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق، وقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نقع بئر، وقضى بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلاء»[29]. ولاشك أنّ الموارد المتنوعة الواردة في هذا الحديث صدرت في وقائع وأحداث مختلفة ، ولكن الظاهر أنّ «عبادة» جمعها في حديث واحد بعد أن حذف مواردها. ولعل حديث «لا ضرر ولا ضرار» يدخل تحت نفس المورد الذي ورد في مصادر ائمة أهل الحديث (ع) وهو قضية سمرة بن جندب مع الأنصاري .

          ويظهر من مجموع ما تقدم أنّ تلك التعابير والإستدلالات في كتب الفريقين «فقهاء أهل البيت (ع) وفقهاء أهل السنّة» تدلّ على كون تلك الرواية كالُمجمع عليها بينهم، فقد أرسلوها إرسال المسلّمات . إلاّ أنّ عمدة ما اُستدلّ به في طرقنا هو موثّقة «زرارة بن أعين» لصحة سندها.

 2 ـ منع فضل الماء : وفي هذا الباب حديث مهم رواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (ع) قال : «قضى رسول الله (ص) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع الشيء، وقضى (ص) بين أهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ، وقال : لا ضرر ولا ضرار»[30].

          وتحقيق الكلام في هذه الرواية إنّ سندها ضعيف بـ «محمد بن عبد الله بن هلال» و«عقبة بن خالد» اللذين لم يوثقهما الرجاليون في كتبهم، لكن وقع اسمهما في أسانيد «كامل الزيارات» بهذه الصورة : «...عن محمد بن عبد الله بن هلال عن عقبة عن ابي عبد الله (ع)...»[31]. إلاّ إنّ مفاد الرواية مهم جداً فيما نحن فيه. فهي تعبّر ـ بمناسبة الحكم والموضوع ـ على إباحة الموارد الأساسية لجميع الأفراد في النظام الإجتماعي، ومنها الماء والكلأ اللذان يعتبران أساس ديمومة الثروة الحيوانية التي يستفيد منها الجميع في المجتمع الإنساني. ومفاد الرواية أنّ أصحاب الآبار اذا منعوا فضل مياه آبارهم عن بقية الرعاة من البادية، فإنّ ذلك يسبب ضرراً لبقية الرعاة في رعي مواشيهم حول الآبار. علماً بأنّ المواشي تعطش عادة بعد الرعي، فمنعها عن فضل الماء يعني ـ في واقع الأمر ـ منعها عن فضل الكلأ. لأن العمليتين «الرعي والشرب» متلازمتان على الأغلب، وإلاّ هلكت الماشية.

          قال ابن الأثير في «النهاية» في شرح الحديث : «فيه نهى أن يمنع نقع البئر ـ أي فضل مائها ـ لأنه ينقع به العطش أي يروي (وشرب حتى نقع أي روي) وقيل النقع الماء الناقع وهو المجتمع، ومنه الحديث لا يباع نقع البئر ولا رهو الماء وقال (رهو الماء مجتمعه)»[32]. ولعل المراد أنّ التلازم بين منع فضل الماء وبين منع فضل الكلأ هو تلازم العلّة والمعلول. فالمنع عن الكلأ هو علّة للمنع عن فضل الماء. ولذلك فإنه قيل أنه «كان بعضهم يمنع فضل الماء من مواشي المسلمين حتى لا  تأكل مواشيهم العشب والكلأ الذي حول مائه، فنهى (عليه السلام) عن المنع لأنه لو منع لم ينزل حول بئره أحد فحرّموا الكلأ المباح حينئذ»[33]. والى ذلك تنبه إبن حجر العسقلاني في «فتح الباري» فقال حول هذا الحديث : «قال المهلب : المراد رجل كان له بئر وحولها كلأ مباح (وهو ما يرعى) فأراد الإختصاص به، فيمنع فضل ماء بئره وأن ترده نِعَمُ غيره للشرب، ولا حاجة به الى الماء الذي يمنعه وإنما حاجته الى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له، فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ، لأن النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت الكلأ عطشت ويكون ماء غير البئر بعيدة عنها، فيرغب صاحبها عن ذلك الكلأ...»[34]. فمقتضى الحديث ـ حينئذ ـ أنه «لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه، لأنه اذا لم يمنع بسبب غيره كالمحافظة على الكلأ فأولى أن لا يمنع بسبب نفسه»[35].

          وظاهر الحديث الإرتباط ما بين الحكم بالنهي عن منع فضل الماء وبين كبرى «لا ضرر ولا ضرر»، والإرتباط بين الجملتين يعبّر عن إتحادهما سياقاً، وكون الجمع بينهما من قبل المعصوم (ع) دون الراوي .

          وقد اُشكل على هذا الحديث بأنّ الجمع بين الجملتين إنما كان من قبل الراوي نفسه، كما آمن بذلك العلامة شيخ الشريعة[36]، والمحقق النائيني[37]. ومصدر هذا الإشكال هو إنتفاء الترابط بين حديث منع فضل الماء وبين قوله «لا ضرر ولا ضرار». بإعتبار أنّ النهي في مورد الحديث تنـزيهي لا تحريمي، لعدم حرمة منع فضل الماء عن الغير بالضرورة، فلا يمكن أن يندرج تحت قاعدة «لا ضرر ولا ضرار». يُضاف الى ذلك أنّ منع المالك فضل ماله عن الغير لا يعدّ بالعرف ضرراً للغير، بل هو من باب عدم النفع، وعدم النفع ليس ضرراً.

          ولكن هذا التعليل مردود من وجهين :

          الاول : إنّ منع فضل الماء والكلأ فيه ضرر إجتماعي، بإعتبار أنّ الماء والكلأ من أهم مصادر ديمومة الثروة الحيوانية، وهي ثروة إجتماعية بالطبع والضرورة. فلا يستطيع الافراد الإستمرار في العيش من دون الإعتماد على مصدر غذائي حيواني كالأنعام والإبل والبقر ونحوها.

          الثاني : إنّ الماء والكلأ والنار من حقوق الافراد العامة في المجتمع الاسلامي. فلا يستطيع فرد حرمان آخر من هذه الموارد الأساسية بدعوى الملكية أو بأي دعوى اُخرى . فإذا كان للفرد حق في تلك الموارد فإنّ منعه عنه يكون ضرراً عليه لأنه تنقيص لحقه. ولذلك فإنّ الكثير من الفقهاء جوّز الشرب والوضوء من الأنهار الكبيرة حتى مع عدم العلم برضا المالكين، ومستند ذلك بناء العقلاء على عدم ثبوت الملكية المطلقة للوسائل الطبيعية المُشاعة بين الافراد في النظام الإجتماعي. فقد قال الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» : «إذا ملك البئر بالإحياء وخرج ماؤها فهو أحقّ بمائها من غيره بقدر حاجته وحاجة ماشيته، وما يفضل عن ذلك يجب عليه بذله لغيره لحاجته إليه للشرب له او لماشيته، ولا يجب عليه بذله لسقي زرعه بل يستحب له ذلك، وبه قال الشافعي، وقال أبو عبيد بن حزبوز يستحب له ذلك لسقي غيره وسقي مواشيه وسقي زرعه، ولا يجب على حال. ومن الناس من قال يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية ولسقي الزرع، ومنهم من قال يجب عليه بالعوض...»[38]. وقد إشتهر عن علماء أهل السنّة القول بوجوب البذل[39].

          ولعل عمدة ما أوجب دعوى الإجماع على عدم وجوب البذل «تصور أنّ لازم الحكم بملكية شخص لمال جواز منع الآخرين عنه بمقتضى طبيعة الملكية، فكأن إستحقاق الغير التصرف فيه ينافي الحكم بكونه مملوكاً للأول. ولكن هذا غير صحيح، لأن ثبوت الحق المذكور لا ينافي أصل الملكية، وإنما ينافي الملكية المطلقة، وهي غير ثابتة في أمثال المقام، بل الثابت فيها بحسب بناء العقلاء سنخ ملكية محدودة تجامع ثبوت حق الشرب والوضوء ونحوهما بالنسبة الى الآخرين»[40].

          وعلى كل حال فالمستنتج من فحوى الحديث أنّ التحرز الشرعي من عدم الإضرار بالغير يتطابق تماماً مع تطبيق كبرى «لا ضرر ولا ضرار» على مورد منع فضل الماء عن الآخرين.

3 ـ الشفعة : ومعناها الشرعي هو إستحقاق أحد الشريكين حصة شريكه بسبب إنتقالها بالبيع، على أن يتملكها من المشتري، رضي ذلك المشتري أو لم يرض. فلو إشترك فردان في تملك قطعة من الأرض، فباع أحدهما حصته المُشاعة لفرد ثالث. فللشريك الثاني أن يتملك الحصة المباعة من المشتري جبراً عنه بما لزمه من الثمن.

          وحديث الشفعة الذي نحن بصدده رواه الكليني في «الكافي» بإسناده عن محمد بن يحيى[41]، والطوسي في «التهذيب» بإسناده عن محمد بن يحيى[42]، والصدوق في «من لا يحضره الفقيه» بإسناده عن عقبة بن خالد[43].

          فقد رواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (ع) قال : «قضى رسول الله (ص) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن، وقال : لا ضرر ولا ضرار، وقال : إذا رفّت الاُرف وحُدّت الحدود فلا شفعة»[44]. وقد رويت في بقية المصادر بإختلاف يسير. وإستخدام صيغة الجمع في الرواية «قضى رسول الله (ص) بالشفعة بين الشركاء...» إنما هو بإعتبار ذكر لفظتي «الأرضين» و«المساكن» فيها، فهو من مقابلة الجمع بالجمع.

          وتحقيق الكلام في هذه الرواية أنّ سندها ضعيف، لأنها مخدوشة بـ«محمد بن عبد الله بن هلال» و«عقبة بن خالد». وهذا الراويان لم يوثقهما الرجاليون في كتبهم، لكن وقع اسمهما في أسانيد «كامل الزيارات»[45]. فالرواية تبقى مخدوشة بهما. ولكن ضعف سندها منجبر بعمل الأصحاب، وقد ذُكرت في كتبهم الحديثية من غير ردّ.

          وقد طرح الفقهاء حول الرواية إشكالاً مهماً وهو : هل هناك إرتباط ـ على صعيد الظهور اللفظي ـ بين قوله «لا ضرر ولا ضرار» وثبوت الشفعة للشركاء ؟ وهل يحتمل أنّ الراوي هو الذي قام بالجمع المروي بين جملتي «قضى رسول الله (ص)...» «وقال : لا ضرر ولا ضرار...»، أو ان الإمام (ع) هو الذي قام بالجمع ؟ أو بتعبير أوضح : ما هو الدليل على أن جملة «وقال : لا ضرر ولا ضرار» مرتبطة بقضاء رسول الله (ص) في الشفعة ؟ وفي الجواب على السؤال يمكن القول بأن الظاهر أن صياغة الجمع اللفظي من قبل رسول الله (ص) بين الشفعة وبين «لا ضرر ولا ضرار» إنما اُريد لها بيان حكمة تشريع الشفعة. يضاف الى ذلك أنّ حديث «لا ضرر ولا ضرار» مشهور في صدوره عن النبي (ص) لدى الفريقين. والمعروف في اللغة العربية أن الفعل يعطَف على أقرب فعل يسبقه وهو «قضى» لا على ما قبله وهو «قال» المنسوب الى الإمام أبي عبد الله (ع). فالنتيجة أنّ مقتضى ظاهر الحديث هو الإرتباط بين الحكم بثبوت الشفعة وبين كبرى «لا ضرر ولا ضرار».

          إلاّ إنّ المحقق النائيني (رض) في معرض حديثه عن الموضوع أشار الى أنّ «حديث (لا ضرر) إنما يمكن إعتباره ذيلاً لحديث الشفعة إذا كان مصححاً لجعل حق الشفعة بحسب مفاده ومحتواه، ولكنه ليس كذلك. لأنّ مفاده هو نفي الحكم الضرري إما ابتداءً أو بلسان نفي الموضوع، والضرر في مورد ثبوت حق الشفعة إنما يأتي من قبل بيع الشريك حصته،  فلو كان ذلك مورداً لقاعدة (لا ضرر) لزم الحكم ببطلان البيع، ولو كان الضرر ناشئاً من لزوم البيع لزم الحكم بثبوت الخيار بأن يكون له حق ردّ المبيع الى البائع. وأما جعل حق الشفعة له لجبران الضرر وتداركه بأن ينقل المبيع الى ملكه فهو إنما يكون مستنداً الى قاعدة (لا ضرر) اذا كانت دالّة على جعل حكم يتدارك به الضرر، ولكنها لا تدلّ على ذلك وإنما تدلّ على نفي الحكم الضرري»[46]. بمعنى ان قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» بخصوص موضوع الشفعة لا تدل على نفي الضرر بل تدل على نفي الحكم الضرري. والفرق بين نفي الحكم الضرري ونفي الضرر كالفرق بين عالم النظرية وعالم التطبيق، أو كالفرق بين عالم التحليل وعالم الواقع.

          ويُرد عليه بثلاثة وجوه :

          الأول : إنّ ظهور إرتباط الحكم بثبوت الشفعة وبين كبرى «لا ضرر ولاضرار» ناشىء من قضية رسم الحقوق الشخصية في الشريعة. فحق الشفعة هو أحد الحقوق المالية والمعنوية التي يتمتع بها الفرد في المجتمع الاسلامي. وأي إنتهاك لذلك الحق يؤدي الى الضرر الشخصي أو الإضرار الاجتماعي ايضاً. وبتعبير آخر ان الدلالة على ثبوت الضرر في حالة عدم الإلتزام بحق الشفعة أظهر من الدلالة على ثبوت الحكم الضرري.

          الثاني : إنّ فكرة «الشركة» التي إبتنى عليها الحكم بثبوت الشفعة في حالة البيع من أحد الشريكين، إنما هي في واقع الأمر إتفاق ملزم بالنسبة للطرفين الأصيلين. بينما لا يتعين ذلك الإلزام بالنسبة للطرف الثالث، وهو المشتري من أحد الشريكين. فهنا يحصل الضرر الناتج من المنازعات بين الطرف الأول والطرف الثالث بسبب عدم تعين ذلك الإلزام الذي اُنشىء بالأصل من قبل الطرفين الأول والثاني. أما الإشكال الذي طرحه المحقق النائيني (قده) من أنّ «الضرر في مورد ثبوت حق الشفعة إنما يأتي من قبل بيع الشريك حصته، فلو كان ذلك مورداً لقاعدة لا ضرر لزم الحكم ببطلان البيع»[47] فهو مردود من جهة أنّ الشركة والبيع بالأساس لا دخل لهما بالضرر فلا وجه للبطلان. بل إنّ الضرر مرتبط بعدم الإلزام الناتج من عدم خضوع الطرف الثالث لشروط الشركة الأصلية بين الطرفين الأول والثاني.

          الثالث : إنّ المدار في حكم ثبوت الشفعة وعدم بطلان البيع هو حق الشريكين. فالطرف الأول له حق البيع، والبيع صحيح. والطرف الثاني له حق الشراء جبراً عن المشتري بما لزمه من الثمن. فإذا كان الطرف الأول بحاجة ماسة للبيع وإستلام الثمن، فإنّ بطلان البيع ينتهك حقوق ذلك الطرف. وقد جاءت قاعدة «نفي الضرر» فصححت ذلك. وحق الشراء بالنسبة للطرف الثاني يعزز من فكرة عدم التنازع في موارد الحقوق المالية وعدم الإلزام، وقد جاءت قاعدة «نفي الضرر» فعززت من ذلك ايضاً.

          ومن ملاحظة هذه الوجوه لا نستطيع رفع اليد عن ظهور الرواية الدال على نفي الضرر في قضية الشفعة، ولا نستطيع أن نعتبر الجمع بين حكم ثبوت حق الشفعة وقاعدة نفي الضرر من قبيل الجمع في الرواية. بل الظاهر أنّ إرتباط نفي الضرر بثبوت حق الشفعة ما هو إلاّ إرتباط محكم في تركيبة النص.

4 ـ هدم الجدار الساتر بينه وبين الجار : وقد ورد هذا الحديث في كتاب «دعائم الاسلام» للقاضي النعمان (ت 363 هـ ) من علماء الإسماعيلية ورواه المحدّث النوري في المستدرك[48]، قال : «روينا عن أبي عبد الله (ع) أنه سُئل عن جدار الرجل ـ وهو سترة بينه وبين جاره ـ سقط فامتنع من بنيانه، قال : ليس يجبر على ذلك إلاّ أن يكون وجب ذلك لصاحب الدار الاُخرى لحقّ أو بشرط في أصل الملك، ولكن يقال لصاحب المنـزل : إستر على نفسك في حقك إن شئت. قيل له : فإن كان الجدار لم يسقط ولكنه هدمه أو أراد هدمه إضراراً بجاره لغير حاجة منه الى هدمه، قال : لا يترك[49]، وذلك إنّ رسول الله (ص) قال : لا ضرر ولا ضرار، وإن هدمه كُلّف أن يبنيه»[50].

          والظاهر إنّ هذا الحديث مرسل، بل إنّ جميع ما في «دعائم الاسلام» من أحاديث هي مرسلة. إلاّ إنّ أغلبها منقولة عن مصادر الشيعة الإمامية. فالحديث ضعيف بالإرسال وبعدم وثاقة القاضي النعمان عند فقهاء الإمامية.

          وتحليل الحديث يمكن عرضه بالصورة التالية : أن الحكم بمنع المالك من هدم جداره كان ملازماً للأمر الوارد بإعادة بنائه لو قام بالهدم. وهذه العقوبة على مخالفته اُشترط فيها أن لا يكون في الهدم غرض عقلائي بل كان الغرض منه مجرد الإضرار بالجار. وهي بذلك الفهم تطبيق آخر لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار». فمن حق الجار على جاره أن لا يضرّ به متعمداً حتى لو كان ذلك تصرفاً في ملكه. وقد ذكر صاحب الجواهر في توجيهه للرواية كلاماً للمحقق الكركي في «جامع المقاصد»، قال : «لو أراد أحد الشريكين الإضرار بصاحبه في الجدار والقناة والدولاب ونحوها، فأمتنع من العمارة وغيرها من الوجوه التي يمتنع الإنتفاع بدون جميعها، فليس ببعيد أن يرفع أمره الى الحاكم ليخيّر الشريك بين عدة اُمور : من بيع وإجارة وموافقة على العمارة وغير ذلك من الاُمور الممكنة في ذلك عملاً بقوله (لا ضرر ولا ضرار) ولأن في ترك جميع هذه الاُمور إضاعة للمال، وقد نُهي عنها، ولم أظفر بتصريح فينبغي أن يلّمح»[51]. وعلى أي تقدير، فإنّ كبرى «لا ضرر ولا ضرار» متلازمة مع الحكم بمنع المالك من هدم جداره، حتى لو كانت فقرة «لا ضرر ولا ضرار» قد وردت كـ «كبرى كلية» إستدلّ بها الإمام (ع) على مورد السؤال. أي أنّ الإمام (ع) أخذها من قول النبي (ص) الوارد في قضية سمرة بن جندب، فهذا أمر جائز للإمام (ع) كما هو جائز لغيره. إلاّ أنّ الإرتباط بين فقرة «لا ضرر ولا ضرار» والحكم بمنع الهدم ظاهر بملاحظة النظر الى حق الجار.

5 ـ الروايات الخاصة المؤيدة لما سبق من العمومات : وقد إنتخبنا ثلاث روايات مؤيدة لما سبق، إلاّ إنها لا تنهض الى مستوى الدلالة على عموم الحكم، بل إنها تناولت مواضيع خاصة يستفاد منها أحكام وضعية. وهذه الروايات هي :

أ ـ مرسلة «محمد بن حفص» عن رجل عن أبي عبد الله (ع) قال : «سألته عن قوم كانت لهم عيون في أرض قريبة بعضها من بعض، فأراد رجل أن يجعل عينه أسفل من موضعها الذي كانت عليه. وبعض العيون اذا فعل بها ذلك أضرّ بالبقية من العيون، وبعضها لا يضرّ من شدة الأرض. قال فقال : ما كان في مكان شديد فلا يضر، وما كان في أرض رخوة بطحاء فإنه يضرّ. ]قلت:[ وإن عرض رجل على جاره أن يضع عينه كما وضعها وهو على مقدار واحد ؟ قال : إن تراضيا فلا يضرّ ، وقال : يكون بين العينين الف ذراع»[52].

          والرواية لا تصلح سنداً للإحتجاج، إلاّ إنّ ظاهرها حرمة الإضرار بالغير حتى لو كان منشأ التصرف في نفس مال المالك لقاعدة «الناس مسلطون على أموالهم». فصاحب العين عندما أراد التصرف في عينه المملوكة بجعلها أسفل مما كانت، منعه الإمام (ع) من عمل ذلك لأنّ فيها إضراراً ببقية العيون. إلاّ إنّ الرواية لا عموم فيها يمكن التمسك به في غير موردها.

ب ـ ما رواه الكليني (رضوان الله عليه) عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (ع) في رجل أتى جبلاً فشق فيه قناة فذهبت الاُخرى بماء قناة الاُولى، فقال : «يتقايسان بحقائب البئر ليلة ليلة، فينظر أيتهما أضرّت بصاحبتها. فإن رأيتَ الأخيرة أضرّت بالاُولى فلتعور»[53]. والرواية ضعيفة بـ «عقبة بن خالد»، إلاّ أنّ ظاهرها عدم جواز الإضرار بالغير، وإن كان بالإستفادة من أرض مباحة. ولاشك إنّ الأمر بالإختبار والمقايسة والنظر الى ماء القناتين ليلة ليلة، يدلّ على انّ التحرز بعدم الإضرار من الأوامر المولوية.

ج ـ ما رواه الكليني بإسناده عن محمد بن الحسين قال : «كتبتُ الى أبي محمد (ع) : رجل كانت له رحى على نهر قرية، والقرية لرجل. فأراد صاحب القرية أن يسوق الى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذا الرحى، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع (ع) : يتقي الله ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن»[54]. والرواية كما في سابقاتها يستفاد منها حكماً وضعياً بعدم إضرار المؤمنين.

 6 ـ الروايات الواردة في كتب أهلّ السنّة : وهذه جملة اُخرى من الروايات الواردة في كتب أهلّ السنّة، نعرضها كمؤيدات لشهرة قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وإرسالها إرسال المسلّمات عند الفريقين، إلاّ انه لا يمكن الإعتماد على هذه الروايات بسبب طريقها كما هو واضح :

أ ـ ما ورد في «كنـز العمال» عن أبي نعيم عن صفوان بن سليم، عن ثعلبة ابن أبي مالك : «إنّ رسول الله (ص) قال : (لا ضرر ولا ضرار) وإنّ رسول الله (ص) : قضى في مشارب النخل بالسيل الأعلى على الأسفل حتى يشرب الأعلى ويروي الماء الى الكفين، ثم يسرح الماء الى الأسفل وكذلك تنقضي الحوائط ويغني الماء»[55].

          والظاهر أنّ الحديث خاص بقضائه (ص) في إسلوب مشارب النخيل، إلاّ إنّ الإرتباط بين قوله (ص) : «لا ضرر ولا ضرار» وبين قضائه في مشارب النخيل غير واضح.

ب ـ وما ورد عن عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، عن معمر عن جابر عن عكرمة، عن إبن عباس، قال : قال رسول الله (ص) : «لا ضرر ولا ضرار» وللرجل أن يجعل خشبة في حائط جاره والطريق سبعة أذرع»[56]. وفي سنن الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي (ص) أنه قال : «لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعنّ أحدكم جاره أن يضع خشبة على حائطه»[57]. وصيغة الإرتباط هنا غير واضحة ايضاً، لأنه (ص) لم يكن ـ على الظاهر ـ بصدد تطبيق قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» على مورد وضع الخشبة على حائط الجار وتحديد طبيعة الطريق المسلوك. ولاشك أنّ المتعارف في الخطاب الشرعي أو المعرفي أن يكون الإرتباط بين القضاء والقول إرتباطاً ترتيبياً، كأن يقول الراوي إنّ رسول الله (ص) قضى بكذا ثم قال «لا ضرر ولا ضرار». أما طبيعة الحديث في هذا المورد فإنها لا تدلّ على ذلك.

ج ـ عن أبي داود مرسلاً عن واسع بن حبان، قال : «كان لأبي لبابة عذق في حائط رجل فكلّمه، فقال : إنك تطأ حائطي الى عذقك، فأنا أعطيك مثله في حائطي، وأخرجه عني فأبى عليه، فكلّم النبي (ص) فقال : يا أبا لبابة خُذ مثل عذقك فحزها الى مالك وأكفف عن صاحبك ما يكره، فقال : ما أنا بفاعل، فقال : إذهب فأخرج له مثل عذقه الى حائطه، ثم أضرب فوق ذلك بجدار فإنه لا ضرر في الاسلام ولا ضرار»[58]. وهذه المرسلة مشابهة لقضية سمرة بن جندب مع الأنصاري، ولكن حديث «لا ضرر ولا ضرار» هنا مقيد بكلمة «في الاسلام».

د ـ وعن جامع عبد الرزاق الصنعاني بإسناده عن الحجاج بن ارطأة قال : «أخبرني أبو جعفر أنّ نخلة كانت بين رجلين فاختصما فيها الى النبي (ص)، فقال أحدهما : إشققها نصفين بيني وبينه، فقال النبي (ص) : لا ضرر ولا ضرار في الاسلام يتقاومان فيها»[59]. والظاهر أنّ هذا الحديث على مقتضى القواعد الخاصة بنفي الضرر، إلاّ انه قُيّد ايضاً بكلمة «في الاسلام».

          ويبدو أنّ إختلاف تعابير حديث نفي الضرر في كتب الإمامية وأهل السنّة تدلّ على كون الرواية مجمعٌ عليها بين الجميع، فقد ذُكرت واُرسلت إرسال المسلّمات كما أشرنا الى ذلك آنفاً.

 الوجه الثاني : الصور التي نُقل فيها الحديث :

          ولاشك أنّ حديث «لا ضرر ولا ضرار» قد نُقل عن طريق فقهاء الإمامية على ثلاثة وجوه، هي : «لا ضرر ولا ضرار»، و«لاضرر ولا ضرار على مؤمن»، و«لا ضرر ولا ضرار في الاسلام» .

          فالأول : وهو «لا ضرر ولا ضرار» ورد عن إبن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (ع) في قضية سمرة بن جندب[60]. وورد في حديث عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (ع) في الشفعة[61]. وورد في حديث عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (ع) ايضاً في نهيه (ص) أهل البادية عن منع فضل الماء[62].

          والثاني : وهو «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن» ورد في حديث إبن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر(ع) في قضية سمرة بن جندب[63].

          والثالث : وهو «لا ضرر ولا إضرار في الاسلام» كما في رواية «من لا يحضره الفقيه»[64] في باب ميراث أهل الملل. و«لا ضرر ولا ضرار في الاسلام» كما في «تذكرة الفقهاء»[65] للعلامة الحلي (ره) بالإرسال، وكتاب «الخلاف» للشيخ الطوسي (ره)[66] ، و«مجمع البحرين»[67].

 الوجه الثالث : الجمع بين متون الروايات :

          وبطبيعة الحال فإنّ إختلاف تركيب الروايات الخاصة بقاعدة نفي الضرر قد يرجع الى إختلاف الوجوه التي حملتها إلينا تلك الروايات. حتى أنّ قضية سمرة بن جندب مع كونها قصة واحدة قد رويت بوجوه مختلفة. فقد رويت بلا جملتي «لا ضرر ولا ضرار» كما في رواية الفقيه عن الحسن الصيقل[68]، ورويت مع جملتي «لا ضرر ولا ضرار» كما في رواية إبن بكير عن زرارة[69]، وثالثة رويت مع زيادة وهي «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن» كما في رواية إبن مسكان عن زرارة[70]. ورابعة رويت عن إبن الأثير في «النهاية»[71]، وعن الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» في باب ميراث أهل     الملل   بـ «لا ضرر ولا إضرار في الاسلام».  [72]

          إلاّ أنّ ما يطمئن إليه هو أن جملتي «لا ضرر ولا ضرار» بدون زيادة قد وصلتنا عن رسول الله (ص) بالحجة بسند معتبر، كما فصلّنا ذلك سابقاً في البحث عن سند رواية «عبد الله بن بكير». أما الزيادات فإنها وردت في رواية «إبن مسكان» وهي مرسلة ومرسلها «أحمد بن ابي عبد الله» الذي طُعن عليه بالرواية عن الضعفاء كثيراً.

          ووردت الزيادة في رواية الفقيه في باب ميراث أهل الملل، وهي مرسلة ايضاً . ولعلها إحتجاج من قبل الشيخ الصدوق (ره) مع العامة من نفس أدلّتهم ، فلا دليل على ثبوت تلك الزيادة وإعتبارها. أما رواية الفقيه عن الصيقل الحذاء فقد نوقش في سندها بأنّ الطريق الى «الحسن بن زياد الصيقل» ضعيف بـ «علي بن الحسين السعد آبادي» الذي لم يوثق في الكتب الرجالية.

          فيقتضي أن يكون حديث «لا ضرر ولا ضرار» في قضية سمرة بن جندب وارداً كما هو دون زيادة أو نقصان. وهذه الرواية هي العمدة في الإستدلال على قاعدة نفي الضرر. أما روايتي «منع فضل الماء» و«الشفعة» فإنهما ضعيفتان سنداً، ولكن ضعف سند الأخيرة منجبرٌ بعمل الأصحاب. وعلى كل حال، فإنّ حديث «لا ضرر ولا ضرار» فيهما لم يقترن بأي زيادة أو نقيصة، بل جاء تاماً.

الوجه الرابع : الأهمية الشرعية في نفي الزيادة أو النقيصة في متن الحديث :

          إن السؤال الأساسي الذي يرد على قاعدة نفي الضرر هو : هل أنّ الضرر المزبور في القاعدة المذكورة يعمّ الضرر النوعي «في أبواب المعاملات والخيارات» أم يخص الضرر الشخصي «في أبواب العبادات» ؟ أو بتعبير آخر : هل أن القيود الزائدة مثل «في الاسلام» أو «على مؤمن» تخصص الحكم الشرعي في نفي الضرر أم لا ؟

          لاشك أنّ ورود هذا الإشكال نابع من قضية الزيادة الواردة في متن الحديث. كما في مرسلة إبن مسكان «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن». والزيادة توحي بأنّ القاعدة مختصة بالعبادات. ولكن إختصاص الحديث بالمؤمن بالنسبة لنفسه دون غيره ـ في واقع الأمر ـ يترتب عليه وجهان :

الأول : ان الحديث مختص بالعبادات.

الثاني : إختصاص الزيادة بالمؤمن في مقابل الكافر، أو خصوصية المؤمن في مقابل عمومية المسلم. ولكننا نحتاج ـ على هذا التقدير ـ الى الجمع بينها وبين المطلقات بتقييدها بها.

          ويُرد على ما ورد باختصاص القاعدة بالعبادات بما يلي :

          أولاً : أن رواية «إبن مسكان» مرسلة، وثانياً : إنه يمكن إستفادة ثبوت الحكم في غير الزيادة من بقية الروايات. وثالثاً : أنّ الحديث لا يختص بالعبادات، كما إستظهر ذلك الشيخ الأنصاري (رض) في رسالة «قاعدة لا ضرر». فقال : «واما قوله : (لا ضرر ولا ضرار على مؤمن) فهو مختص بالحكم الضرري بالنسبة الى الغير، فلا يشمل نفي وجوب الوضوء والحج مع الضرر»[73].

          أما زيادة «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام» كما في مرسلة الصدوق في «الفقيه»، ومرسلة «التذكرة» للعلامة الحلي، ومرسلة «النهاية» لإبن الأثير. فإنّ الرواية في كل تلك المصادر مرسلة وإنّ العمل بها بالخصوص غير معلوم ليكون مجبوراً بعمل الأصحاب. ولاشك فيه أنّ مجرد الموافقة في ذكر الرواية ليست جابرة للعمل بها.

          وبالجملة، فإنّ الذي يظهر بعد التأمل في أسانيد الروايات ومضامينها ان تذييل الحديث بتلك الذيول غير ثابت. بل ان الإطمئنان ثابت بصدور جملتي «لا ضرر» و«لا ضرار» غير مقيدة بأي زيادة تعمم الحكم الشرعي في نفي الضرر لا عن المسلمين فحسب بل عن الإنسانية جميعاً. بمعنى أنّ الحكم يتعدى الى نفي الضرر حتى عن غير المسلمين الذين يعيشون في المجتمع الاسلامي. وهذا هو القدر المتيقن من فهمنا للرواية، لأننا عندما نشك في العمل في خصوص «لا ضرر ولا ضرار» وهل أنّ فيها قيداً «مع مؤمن» أو «في الاسلام»، فإننا نقتصر على الأول لأصالة عدم الحجية فيما عداه فيما يخص باب الأقل أو الأكثر.

(تليها صفحات 218 - 238)

 

 اللاحق               السابق             صفحة التحميل                الصفحة الرئيسية


 

[1]  سورة البقرة: الآية 233.

[2]  سورة البقرة: الآية 233.

[3]  سورة الطلاق: الآية 6.

[4]  مسالك الافهام الى آيات الاحكام – الجواد الكاظمي. ج 4 ص 42.

[5]  سورة البقرة: الآية 231.

[6]  كنـز العرفان في فقه القرآن – الفاضل المقداد – في تفسير الآية.

[7]  سورة النساء: الآية 12.

[8]  المراد من قوله: (عدّة من اصحابنا) هم: أ- علي بن ابراهيم بن هاشم القمي ابو الحسن (ثقة). ب- علي بن محمد بن عبد الله القمي (ثقة). ج- احمد بن عبد الله (وهو احمد بن عبد الله بن عيسى القمي) (ثقة). د- علي بن الحسن (بن فضال) (وهو ثقة في نفسه الا انه فطحي المذهب). انظر (الوسائل) – الفائدة الثالثة ج 20 ص 33. و(رجال العلامة) ص 272.

[9]  (فروع الكافي) – كتاب المعيشة ج 5 ص 292 – ح 2.

[10]  (الوسائل) – ابواب إحياء الموات. ج 17 ص 341.

[11]   مشرق الشمسين – الشيخ البهائي ص 11. طبعة حجرية ضمن كتاب (حبل المتين) – قم: بصيرتي. ص 277 في عموم تسلسل الكتاب.

[12]  قال الشيخ في (الرجال) ص 386. والعلامة ص 139، قال: (والاعتماد عندي على قول الشيخ ابي جعفر الطوسي من تعديله).

[13]  الشيخ في (الفهرست). طبعة النجف: المكتبة الرضوية ص 106.

[14]  رجال الكشي ص 322.

[15]  العدة - الشيخ الطوسي ج 1 ص 56.

[16]  الشيخ الطوسي في (الرجال) ص 350، والعلامة ص 76.

[17]  رجال النجاشي. طبعة قم : مكتبة الداوري ص 125.

[18]  (من لا يحضره الفقيه) – باب المضاربة ج 3 ص 147 ح 648.

[19]  فروع الكافي – كتاب المعيشة ج 5 ص 294 ح 8.

[20]  الفهرست – الشيخ الطوسي ص 20.

[21]  مجمع الرجال ج 5 ص 205.

[22]  من لا يحضره الفقهي – باب حكم الحريم ج 3 ص 59 ح 208.

[23]  شرح مشيخة الفقيه ص 24 بذيل كتاب (من لا يحضره الفقيه).

[24]  كامل الزيارات – ص 109.

[25]  النهاية – ابن الاثير. مادة (ضرر) ج 3 ص 81.

[26]  شرح نهج البلاغة – ابن أبي الحديد ج 4 ص 78.

[27]  سنن أبي داود ج 3 ص 315 ح 3636. وكذلك بإختلاف يسير في (الفائق في غريب الحديث) للزمخشري ج 2 ص 442.

[28]  العجماء: البهيمة من الانعام. والجبار: الهدر الذي لا يغرم.

[29]  مسند أحمد ج 5 ص 326- 327.

[30]  الكافي – باب المعيشة ج 5 ص 293- 294 ح 6.

[31]  كامل الزيارات –  ابن قولويه ص 23.

[32]  النهاية – ابن الأثير ج 5 ص 108.

[33]  الوافي – المجلد 3 ج 10 ص 136.

[34]  فتح الباري – طبعة بولاق بمصر. ج 12 ص 296.

[35]  المصدر السابق.

[36]  رسالة لا ضرر – شيخ الشريعة الأصفهاني. طبعة جامعة المدرسين في قم ص 23.

[37]  رسالة لا ضرر – تقريرات المحقق النائيني ص 195. و(مصباح الاصول) ج 2 ص 521.

[38]  الخلاف – ج 2 ص 129 – 132.

[39]  فتح الباري – ابن حجر ج 5 ص 24- 25.

[40]  قاعدة لا ضرر ولا ضرار – السيد السيستاني ص 61.

[41]  الكافي – كتاب المعيشة باب الشفعة. ج 5 ص 280 ح 4.

[42]  التهذيب ج 7 ص 164 ح 727.

[43]  من لا يحضره الفقيه – باب الشفعة ج 3 ص 45 ح 154.

[44]  الكافي ج 5 ص 280 ح 4.

[45]  كامل الزيارات ص 23.

[46]  رسالة لا ضرر – تقريرات المحقق النائيني ص 195. وايضاً: (مصباح الاصول) – تقريرات السيد الخوئي ج 2 ص 521.

[47]  مصباح الاصول ج 2 ص 521.

[48]  مستدرك الوسائل ج 3 ص 150.

[49]  أي لا يترك كي يفعل ذلك.

[50]  دعائم الاسلام – الطبعة الثانية بمصر. ج 2 ص 504 ح 1805.

[51]  جواهر الكلام – كتاب الصلح ج 26 ص 268.

[52]  الوسائل – باب 13 من ابواب كتاب إحياء الموات. ج 17 ص 342.

[53]  الوسائل – باب 16 من أبواب إحياء الموّات. وبمضمونه رواية اخرى عن الشيخ الصدوق باسناده عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله (ع). ج 17 ص 344 ح 1-2.

[54]  الوسائل – باب 15 من أبواب إحياء الموّات. ج 17 ص 343.

[55]  كنـز العمال ج 3 ص 919 ح 9167.

[56]  كنـز العمال ج 4 ص 61 ح 9519.

[57]  سنن الدارقطني ج 4 ص 822.

[58]  المراسيل مع الاسانيد – ابي داود ص 207، ح 2 باب 71 في الإضرار.

[59]  كنـز العمال ج 5 ص 843 ح 14534.

[60]  الكافي ج 5 ص 292 ح 2.

[61]  الكافي ج 5 ص 280 ح 4.

[62]  الكافي ج 5 ص 293، 294 ح 6.

[63]  الكافي ج 5 ص 294 ح 8.

[64]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 243 ح 777. وايضاً: ورد الحديث في (غوالي اللئالي) لابن أبي جمهور الإحسائي.

[65]  تذكرة الفقهاء ج 1 ص 522 – خيار الغبن.

[66]  الخلاف ج 2 ص 109.

[67]  مجمع البحرين – باب الضاد ص 263.

[68]  من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 59 ح 208.

[69]  الكافي ج 5 ص 292 ح 2.

[70]  الكافي ج 5 ص 294 ح 8.

[71]  النهاية – ابن الاثير – باب الضاد مع الراء.

[72]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 243 ح 777 باب ميراث أهل الملل.

[73]  رسالة (لا ضرر) ضمن رسائل فقهية للشيخ الانصاري ص 116.