|
(ص 99 - 112) ملحق: اخلاقية الدولة في استلام الزكاة عن الامام الصادق (ع) قال: (بعث امير المؤمنين مصدَّقاً من الكوفة الى باديتها فقال له: يا عبد الله انطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك، وكن حافظاً لما ائتمنتك عليه راعياً لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان. فاذا قدمت، فانزل بمائهم من غير ان تخالط ابياتهم، ثم امض اليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم، ثم قل لهم: يا عباد الله ارسلني اليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في اموالكم، فهل لله في اموالكم من حق فتؤدّوه الى وليه. فان قال لك قائل: لا. فلا تراجعه وان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه او تعده الا خيراً، فاذا اتيت ماله فلا تدخله الا باذنه فان اكثره له، فقل: يا عبد الله اتأذن لي في دخول مالك؟ فان اذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين ثم خيّره اي الصدعين شاء، فايهما اختار فلا تعرض له، ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيرّه فايهما اختار فلا تعرض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله، فاذا بقي ذلك فاقبض حق اللّه منه، وان استقالك فاقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت اولاً حتى تأخذ حق الله في ماله. فاذا قبضته فلا توكّل به الاّ ناصحاً شفيقاً اميناً حفيظاً غير معنف بشيء منها، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد الينا نصيّره حيث أمر الله عزّ وجلّ. فاذا انحدر بها رسولك فاوعز اليه، الاّ يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يفرق بينهما ولا يمصرن لبنها فيضر ذلك بفصيلها، ولا يجهدنّها ركوباً، وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل ماء يمر به، ولا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطرق في الساعة التي تربح فيها وتعبق وليرفق بهن جهده حتى تأتينا بأذن الله سبحانه سحاحاً سماناً غير متعبات ولا مجهدات فيقسمن باذن اللّه على كتاب اللّه وسنة نبيّه على اولياء الله، فان ذلك اعظم لاجرك وأقرب لرشدك ينظر الله اليها واليك والى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته، فان رسول اللّه (ص) قال: ما ينظر الله الى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولامامه الاّ كان معنا في الرفيق الأعلى)[1]. 4 - الانفال: ولما كان رسول الله (ص) يتحمل مسؤولية الامة ونظامها الاجتماعي، فان الشريعة وضعت كل الموارد الطبيعية تحت تصرفه لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس. فالدولة لا تستطيع القيام بواجباتها ما لم يتحقق لها رصيد من الموارد الطبيعية تستثمره لتشغيل الافراد واعالتهم. وهذا هو دور الانفال في النظام الاجتماعي. فالانفال هي كل ما يختص برسول الله (ص) من الموارد الطبيعية، كما ورد في النص المجيد :( يَسأَلُونَكَ عَن الاَنفالِ قُل الاَنفال لِلّهِ وَالرَسُولِ فَاتّقُوا اللّهَ وَاَصلِحُوا ذاتَ بَينِكَم )[2]، وما ورد عن الامام (ع): (الانفال كل ارض خربة باد اهلها، وكل ارض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، ولكن صالحوا صلحاً، واعطوا بايديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال، وبطون الاودية، والآجام[3]، وكل ارض ميتة لا ربّ لها، وله صوافي الملوك، ما كان في ايديهم من غير وجه الغصب، لان الغصب كله مردود. وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له)[4]، وفي رواية اخرى: (كل قرية يهلك اهلها او يُجلون عنها فهي نفل للّه عز وجل، نصفها يقسّم بين الناس ونصفها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله)[5]. واتفق الفقهاء على ان الانفال، بكافة انواعها، للامام (ع) منتقلة اليه من النبي (ص) تماماً كما تنتقل الولاية الشرعية منه (ص) بعد وفاته الى الامام (ع). ودليل ذلك قوله (ع): (الانفال لله وللرسول، فما كان للّه فهو للرسول، يضعه حيث يحب)[6]، و(ما كان لرسول اللّه (ص) فهو للامام)[7]. وهي على انواع، منها: 1 - الارض التي يتملكها المسلمون من غير المسلمين، دون قتال، سواء انجلى عنها اهلها وتركوها، او مكّنوا المسلمين منها مع بقائهم فيها. 2 - الارض الموات، المملوكة اصلاً ثم باد اهلها، او غير المملوكة بالاصل، كسواحل البحار ونحوها. 3 - رؤوس الجبال، وبطون الاودية، والاجام. 4 - ميراث من لا ميراث له. 5 - ما اختص به سلطان الحرب، منقولاً كان او غير منقول. 6 - اصطفاء النبي (ص)، او الامام (ع) لنفسه من غنائم الحرب قبل القسمة، يعتبر من الانفال ايضاً. وفي زمن الحضور، تكون الانفال كلها بيد النبي (ص) او الامام (ع). اما في زمن الغيبة، فـ «المصرّح به في كلام الشهيدين وغيرهم: تحليل الانفال للشيعة، وربما نسب ذلك الى المشهور... ويدل على التحليل خبر الحرث بن المغيرة النضري: (دخلت على ابي جعفر (ع) فجلست عنده، فاذا نجية قد استأذن عليه فأذن له، فدخل فجثا على ركبتيه، ثم قال: جعلت فداك، اني اريد ان اسألك عن مسألة، واللّه ما اُريد فيها الاّ فكاك رقبتي من النار. فكأنه رق له فاستوى جالساً، فقال: يا نجية سلني، فلا تسألني عن شيء الاّ اخبرتك به. قال: جعلت فداك، ما تقول في فلان وفلان؟ قال: يا نجية، ان لنا الخمس في كتاب اللّه، ولنا الانفال، ولنا صفو المال. وهما واللّه اول من ظلمنا حقنا في كتاب اللّه تعالى.... الى أن قال: اللهم انا قد احللنا ذلك لشيعتنا) وما في خبر ابي سيار: (يا ابا سيار، الارض كلها لنا، فما اخرج الله تعالى منها من شيء فهو لنا... الى ان قال (ع): وكل ما كان في ايدي شيعتنا من الارض فهم فيه محلّلون، ومحلّل لهم ذلك الى أن يقوم قائمنا»[8]. و«ظاهر جملة من متأخري المتأخرين القول بالتحليل مطلقاً، وهو الظاهر من اخبار اهل البيت (ع)، ويدل عليه جملة من الروايات، كرواية يونس بن ظبيان، ومعلى بن خنيس، وصحيحة ابي خالد الكابلي، وصحيحة عمر بن يزيد، ومنها الاخبار الكثيرة الواردة في احياء الموات، وميراث من لا وارث له، ونحو ذلك»[9]. 5 – الكفارات: وهي ضرائب تفرضها الشريعة في حالات مخالفة المكلفين للاحكام الشرعية، وتأمرهم بصرفها لصالح الفقراء، كالاطعام والكسوة، او حل المشاكل الاجتماعية كعتق الرقيق، او تهذيب النفس كالصيام. حيث تنقسم، بحسب اسبابها، الى الاقسام التالية: أولاً: كفارات الصوم: أ- كفارة الافطار في شهر رمضان: ويوجب الكفارة انتهاك المكلف حرمة النظام الشرعي للصيام كتناوله شيئاً من المفطرات او نحوها، في شهر رمضان عالماً مختاراً دون اذن او مبرر شرعي. اما اذا كان المفطر جاهلاً بحرمة الافطار، فقد اختلف الفقهاء في وجوبها، ولكن المشهور بينهم ان عليه الكفارة ايضاً. والمعنى العملي لكفارة الافطار في شهر رمضان، هو التخيير بين صيام شهرين متتابعين، او عتق نسمة، او اطعام ستين مسكيناً. ويطلق على هذه الكفارة شرعاً كفارة التخيير الكبرى. اضافة الى كفارة التخيير تلك، ثمة كفارة اخرى تسمى كفارة الجمع. فاذا افطر الفرد على محرم، تكون كفارته الجمع بين الخصال الثلاث. والحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن، تفطران وتكفّران بمُدٍّ لكل يوم وعليهما القضاء، والدليل ما روي عن الامام الباقر (ع): (الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما ان تفطرا في شهر رمضان، لانهما لا تطيقان الصوم، وعليهما ان تتصدّق كل واحدة منهما في كل يوم تفطر فيه بمُدّ، وعليهما قضاء كل يوم افطرتا فيه تقضيانه بعد)[10]. ب- كفارة قضاء شهر رمضان: وهو الافطار عمداً بعد الزوال، فكفارته اطعام عشرة مساكين، ومع العجز عن الاطعام صيام ثلاثة ايام، لنص الامام (ع) عن رجل اتى اهله في يوم يقضيه من شهر رمضان: (ان كان اتى اهله قبل زوال الشمس فلا شيء عليه الاّ يوماً مكان يوم، وان كان اتى اهله بعد زوال الشمس فان عليه ان يتصدّق على عشرة مساكين، فان لم يقدر صام يوماً مكان يوم، وصام ثلاثة ايام كفارة لما صنع)[11]. ج- كفارة النذر بالصوم المعين: وهو اذا نذر بصوم يوم معين بالذات فافطر، ولم يف بالنذر فعليه كفارة التخيير الكبرى، وهو المشهور، بل عن الانتصار الاجماع عليه، «لقول الامام الصادق (ع) في رجل جعل لله عليه ان لا يفعل محرماً سماه فركبه، فليعتق رقبة، او يصوم شهرين متتابعين، او يطعم ستين مسكيناً»[12]. د - كفارة صوم الاعتكاف: ومثالها ان من جامع ايام صوم الاعتكاف، ليلاً او نهاراً، فعليه كفارة كبرى، لانه بمنـزلة من افطر يوماً من شهر رمضان. هـ - كفارة افطار الشيخ أو الشيخة الطاعنين في السن: وهي اطعام مسكين عن كل يوم، لقوله تعالى: ( وعلى الّذين يُطيقُونَهُ فِديَة طَعامُ مسكين فَمَن تَطَوّعَ خَيراً فَهُوَ خَيرٌ لَه وأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم اِن كَنتُم تَعلَمُون )[13]، وفي الرواية عن الامام محمد الباقر (ع): (الشيخ الكبير، والذي به العطاش لا حرج عليهما ان يفطرا في شهر رمضان، ويتصدق كل منهما عن كل يوم بمُد من طعام، ولا قضاء عليهما، وان لم يقدرا فلا شيء عليهما)[14]. و - كفارة المريض الذي يستمر مرضه من شهر رمضان الى شهر رمضان القادم، وهي مُد طعام عن كل يوم يعجز عن صيامه. ثانياً: كفارات الحج: أ- كفارة صيد المُحرِم، لقوله تعالى: ( يا اَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَقتُلُوا الصَيدَ وَأَنتُم حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مَتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَل مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدل مِنكُم هَدياً بالِغَ الكَعبَةِ اَو كَفّارَةٌ طعامُ مَساكينَ اَو عَدلُ ذلِكَ صياماً )[15]. والمراد بالصيد «هو كل الوحش اكل او لم يؤكل وهو قول اهل العراق واستدلوا بقول علي (ع): صيد الملوك ارانب وثعالب فاذا ركبتُ فصيديَ الابطال وهو مذهب اصحابنا رضي الله عنهم. وقوله (وانتم حرم) اي وانتم محرمون بحج او عمرة. وقوله: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فالذي عليه معظم اهل العلم ان المماثلة معتبرة في الخلقة، ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش وشبهه بقرة وفي الظبي والارنب شاة، وهو المروي عن اهل البيت (ع) وقوله: (يحكم به ذوا عدل منكم) يحكم في الصيد بالجزاء، رجلان صالحان منكم اي من اهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران الى اشبه الاشياء به من النعم فيحكمان به. وقوله: (هدياً بالغ الكعبة) اي يهديه هدياً يبلغ الكعبة قال ابن عباس: يريد اذا اتى مكة ذبحه وتصدّق به. وقال اصحابنا ان كان اصاب الصيد وهو محرم بالعمرة ذبح جزاءه او نحره بمكة قبالة الكعبة، وان كان محرماً بالحج ذبحه او نحره بمنى. وقوله: (او كفارة طعام مساكين) ان يقوّم عدله من النعم ثم يجعل قيمته طعاماً ويتصدّق به. وقوله: (او عدل ذلك صياماً) ان يصوم عن كل مدَّين يوماً، وهو المروي عن ائمتنا (ع)»[16]. ب- كفارة الجماع والاستمتاع وقت الاحرام، وهي بدنة، ويفسد حجه، ولكن عليه المضي في حجه الى أن يتمّه، ثم القضاء في العام القادم، وعندها يجب التفريق بين الزوجين في حج القضاء. ج- كفارة تطيّب المحرم عمداً؛ شاة. د- كفارة تقليم اظافره؛ شاة. و- كفارة ازالة شعره متعمداً؛ شاة. ر- كفارة قلع الشجرة النابتة بشكل طبيعي ودون توسط أحد؛ في الكبيرة منها: بقرة؛ وفي الصغيرة: شاة؛ وفي ابعاضها: قيمته. ز- كفارة الاستظلال حال السير: شاة. ونحوها من الكفارات. ثالثاً: كفارة الظهار: وهي قول الرجل لزوجته: انت عليّ كظهر امي، بحضور رجلين عدلين، وهي في طهر لم يواقعها فيه، فَتَحْرُمَ عليه، ولا تحل له حتى يكفّر. وكفارتها ترتيبية كبرى، وهي عتق رقبة، فان عجز فصيام شهرين متتابعين، فان عجز فاطعام ستين مسكيناً، لقوله تعالى: (وَالَّذينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِم ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحريرُ رَقَبَة مِن قَبلِ اَن يَّتَماسّا، ذلِكِم تُوعَظُونَ بِهِ وَاللّهُ بِما تَعمَلُونَ خَبير، فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ مِن قَبلِ اَن يَتَماسّا فَمَن لَم يَستَطِع فَاِطعامُ ستّينَ مِسكيناً )[17]. وقد ورد عن الامام علي (ع) نقلاً عن كتاب تفسير النعماني قوله: (واما المظاهِرة في كتاب اللّه فان العرب كانت اذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه الى آخر الابد فلما هاجر رسول اللّه (ص) كان بالمدينة رجل من الانصار يقال له: اوس بن الصامت، وكان اوّل رجل ظاهر في الاسلام فجرى بينه وبين امرأته كلام فقال لها: انت عليّ كظهر امي ثم انه ندم على ما كان منه، فقال: ويحك انا كنا في الجاهلية تحرم علينا الازواج في مثل هذا قبل الاسلام، فلو اتيت رسول اللّه (ص) تسأليه عن ذلك، فجاءت المرأة الى رسول اللّه (ص) فاخبرته فقال لها: ما اظنك الا وقد حرمت عليه الى آخر الابد، فجزعت وبكت وقالت: اشكو الى الله فراق زوجي، فانزل الله عز وجل: (قَد سَمعَ اللّهُ قَولَ التي تُجادِلُكَ في زَوجِها) الى قوله: (وَالَّذينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِم) الآية، فقال رسول اللّه (ص): قولي لاوس زوجك: يعتق نسمة، فقالت: وانّى له نسمة، واللّه ما له خادم غيري، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: انه شيخ كبير لا يقدر على الصيام، قال: فمريه فليتصدق على ستين مسكيناً، فقالت: وانّى له الصدقة؟ فواللّه مابين لابيتها[18] احوج به منّا، قال: فقولي له فليمض الى ام المنذر فليأخذ منها شطر وسق تمر فليتصدق به على ستين مسكيناً)[19]. رابعاً: كفارة القتل: أ - كفارة القتل خطأ: وهي الجمع بين دفع الدية الى اهله والتكفير بعتق رقبة مؤمنة، فان عجز صام شهرين متتابعين، فان عجز اطعم ستين مسكيناً، لقوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَأً فَتَحريرُ رَقَبَة مُؤمِنَة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ اِلى اَهلِهِ ...فَمَن لم يَجِد فَصِيامُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ)[20]. ب- كفارة القتل عمداً: وهو الجمع بين عتق رقبة مؤمنة، وصيام شهرين متتابعين، واطعام ستين مسكيناً[21]. خامساً: كفارة النذر: والنذر إلزام المكلّف نفسه بفعل شيء او تركه لوجه الله، كما ورد في قوله تعالى: (اِذ قالَت اِمرأةُ عمرانَ رَبّ اِنّي نَذَرتُ لَكَ ما في بَطني مُحرراً)[22]، (وما اَنفَقتُم من نَفَقَة اَو نَذَرتُم مِن نَذر فَاِنَّ اللهَ يَعلَمُهُ)[23]، (فَقُولي اِنّي نَذَرتُ لِلرَّحمنِ صَوماً)[24]. ويشترط في صحته: ان يكون الناذر بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً، وان تكون الصيغة مقترنة بذكر الله سبحانه كقوله: نذرت للّه، وان لا يكون متعلقاً بمحرّم او مكروه، وان تقترن الصيغة بفعل شيء او تركه، للروايات المروية عن ائمة اهل البيت (ع) ومنها رواية ابي الصباح عن الامام الصادق (ع): (ليس النذر بشيء، حتى يسمّي للّه صياماً، او صدقة، او حجاً ، او هدياً)[25]. واذا انعقد النذر بشكل شرعي صحيح، ثم خالفه الناذر وجبت عليه الكفارة. وقد ذهب المشهور، الى انها كفارة الافطار في شهر رمضان، «ففي الصحيح: من جعل للّه عليه ان لا يفعل محرّماً سمّاه فركبه فليعتق رقبة، او ليصم شهرين، او يطعم ستين مسكيناً»[26]. سادساً: كفارة اليمين: واليمين الشرعية تعني الحلف باللّه عز وجل واسمائه الحسنى على فعل شيء او تركه في الحال والاستقبال. ويستوجب حنثه الكفارَةَ، لقوله تعالى: (لا يُؤاخِذُكُم اللّهُ باللغو في أَيمَانِكُم ولكِن يُؤاخِذُكُم بما عقَّدتُمُ الايمانَ فَكَفّارَتُهُ اِطعامُ عَشرَةِ مَساكينَ مِن أوسَطِ ما تُطعِمُونَ اَهليكُم او كِسوَتُهُم او تَحريرُ رَقَبَة فَمَن لَم يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ ايّام، ذلِكَ كَفّارَةُ اَيمانِكُم اذا حَلَفتُم وَاحفَظوا اَيمانَكُم )[27]. ويشترط في صحة اليمين: ان يكون الحالف بالغاً عاقلاً قاصداً مختاراً، وان يكون الحلف بالله واسمائه الحسنى المختصة به كالرحمن والرازق والخالق، وان تنعقد على فعل واجب او مستحب ولا تصح على فعل محرم او مكروه. وتنحل اليمين اذا طرأ الرجحان على مخالفته للقسم. ولا خلاف ولا اشكال في عدم الحنث، وعدم الكفارة اذا كان خلاف اليمين خيراً، ففي الرواية انه عندما سُئل (ع) عن الرجل يحلف اليمين، فيرى ان تركها افضل؟ قال للسائل: (اما سمعت قول رسول اللّه (ص): اذا رأيت خيراً من يمينك فدعها)، وقال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فاتى ذلك فهو كفارة ذلك، وله حسنة). وكفارة الحانث، كما ذكرت الآية الشريفة، التخيير بين عتق رقبة، او اطعام عشرة مساكين، او كسوتهم، فان عجز صام ثلاثة ايام. سابعاً: كفارة العهد: والعهد هو معاهدة الله سبحانه على فعل شيء او تركه، ولا بد من الوفاء به، للنص المجيد: (مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيهِ)[28]، (والمُوفُونَ بِعَهدِهِم اذا عاهَدُوا)[29]. ويعتبر في شروط المعاهد ما اعتبر في شروط الحالف. وكفارته - على المشهور بين الفقهاء - عتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً. ثامناً: الكفارات المتعلقة بالمصاب: أ - جزّ المرأة شعرها: فيحرم عليها هذا العمل في المصاب، اتفاقاً. ولكن اختلف في وجوب الكفارة عليها. وذهب جماعة الى ان عليها التكفير بعتق رقبة، او صيام شهرين متتابعين، او اطعام ستين مسكيناً[30]. ب - نتف المرأة شعرها في المصاب: وعليها التكفير اتفاقاً بعتق رقبة، او اطعام عشرة مساكين، او كسوتهم، ومع العجز صيام ثلاثة ايام. ج - شق الرجل ثوبه في موت امرأته أو ولده، فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة، او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم، ومع العجز فصيام ثلاثة ايام. تاسعاً: كفارة وطء الزوجة في الحيض: ولا يجوز شرعاً وطء الحائض مع التعمد والعلم بالتحريم، لقوله تعالى: (فَاعتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ)[31]. ولكن اذا تمّ الوطء، وهي في الحيض فعليه كفارة، كما ذكر بعض الفقهاء للرواية المروية عن ائمة اهل البيت (ع): (في كفارة الطمث انه يتصدق اذا كان في اوّله بدينار، وفي اوسطه بنصف دينار، وفي آخره بربع دينار)[32]. وفي رواية الحلبي قال: (سئل ابو عبدالله (ع) عن رجل واقع امرأته وهي حائض، قال: ان كان واقعها في استقبال الدم فليستغفر الله وليتصدق على سبعة نفر من المؤمنين يقوت كل رجل منهم ليومه ولا يعد، وان كان واقعها في ادبار الدم في آخر ايامها قبل الغسل فلا شيء عليه)[33]. و«قيل تستحب الكفارة، ولكن الوجوب احوط بل اقوى»[34]. (تليها صفحات 113- 130)
اللاحق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية
[1] الكافي ج 1 ص 151. [2] سورة الانفال: الآية 1. [3] الآجام: ارض برية غير منـزرعة تتكاثف فيها الاشجار. [4] تهذيب الاحكام ج 1 ص 386. [5] تهذيب الاحكام ج 1 ص 387. [6] تهذيب الاحكام ج 1 ص 387. [7] تهذيب الاحكام ج 1 ص 387. [8] مستمسك العروة الوثقى – السيد الحكيم ج 9 ص 604. [9] الحدائق الناضرة - آخر باب الخمس. [10] من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 46. [11] الكافي ج 1 ص 196. [12] جواهر الكلام ج 35 ص 366. [13] سورة البقرة: الآية 184. [14] الكافي ج 1 ص 194. [15] سورة المائدة: الآية 95. [16] مجمع البيان ج 6 ص 199. [17] سورة المائدة: الآية 3- 4. [18] ما بين لابيتها: يعني بين جبلي منى. [19] رسالة المحكم والمتشابه للسيد المرتضى ص 88. [20] سورة النساء: الآية 92. [21] تهذيب الاحكام ج 10 ص 162. [22] سورة آل عمران: الآية 35. [23] سورة البقرة: الآية 270. [24] سورة مريم: الآية 26. [25] تهذيب الاحكام ج 8 ص 303. [26] جواهر الكلام ج 35 ص 366. [27] سورة المائدة: الآية 89. [28] سورة الاحزاب: الآية 23. [29] سورة البقرة: الآية 177. [30] شرائع الاسلام ج 3 ص 68. [31] سورة البقرة: الآية 222. [32] تهذيب الاحكام ج 1 ص 46. [33] الكافي ج 2 ص 374. [34] جواهر الكلام ج 33 ص 188.
|