|
(ص 1 - 28) بحوث مقارنَة في الاجتماع والدين
العدالة الاجتماعية.. وضوابط توزيع الثروة في الاسلام
السيد زهير الاعرجي ------------------------------ الطبعة الاولى 1415 هـ / 1994م
------------------------------ بِسم ِاللّهِ الرَّحمن ِالرَّحيم (وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم قُل إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الهُدى وَلَئنِ اتَّبَعتَ أَهْواءَهُم بَعدَ الَّذي جاءَكَ مِنَ العِلمِ ما لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَّلِىٍّ وَّلا نَصير) سورة البقرة: الآية 120. ------------------------------ المقدمة ترتبط العدالة الاجتماعية بشكل او بآخر بصراع المصالح في النظام الاجتماعي؛ وبتعبير آخر ان التنافس الشخصي للفوز بالثروات الاجتماعية والطبيعية هو الذي يؤدي الى اثارة قضية العدالة الاجتماعية على بساط البحث. ولما كانت العدالة الاقتصادية جزءً لايتجزأ من الصورة الكلية للعدالة الحقوقية، كان لابد من توزيع الثروة الاجتماعية توزيعاً يرتبط بالحقوق الواجبة بالاصل، ولايرتبط بالنشاطات الخيرية او الكرم أو الصدقات المستحبة المخيرة. بمعنى ان تصميم حق ثابت واجب للفقراء في اموال الاغنياء انما يساهم - بشكل فعال- في اعادة توزيع الثروة الاجتماعية التي خلقها من البداية التفاضل التكويني او الاجتماعي بين الافراد. وهذا الاصل هو جوهر فكرة الرسالة الاسلامية حول العدالة الاجتماعية وامكانية تطبيقها في النظام الاجتماعي الاسلامي. فالصدقة المستحبة او الهدية او الانفاق المستحب ليست حقاً (مع تأكيد الاسلام المستمر عليها)، الا ان الزكاة الواجبة والخمس وبقية الفرائض المالية في الاسلام تعتبر حقوقاً واجبةً يُلزم الفرد المكلف باخراجها على الصعيدين الشرعي والاخلاقي، لانها لا تعتبر جزءً من امواله الشخصية، بل هي حقاً من حقوق الفقراء. وهذا الاطار الاخلاقي في اعادة توزيع الثروة الاجتماعية يعطي المبدع النشيط نحو اربعة اخماس ثمار نشاطه الاقتصادي ومكافآته المالية ويحجز خمس تلك الثروة للفقراء. ولاشك ان التبادل الاجتماعي الاخلاقي بين الافراد - وهو التبادل الناتج عن ارجاع مقدار من المنفعة التي يحصل عليها الفرد الى الآخرين- مرتبط اصلاً بقضية العدالة الاجتماعية. فالعدالة الاجتماعية تعني ايضاً بان الفرد انما يأخذ من الآخرين بما لا يتعدى حقوقهم ويقدّم لهم بما لا يضرّ مصلحته. ولذلك كان الاجر العادل، والسعر المناسب، والتبادل المنصف بين الافراد من اهم عناصر تحريك الثروة الاجتماعية في المجتمع. على عكس الاحتكار، والاستثمار الظالم، والاجحاف باجور العمال، وبخس حاجات الافراد المعروضة للبيع؛ فتلك العوامل تسبب ارباكاً للسوق التجاري في المجتمع والدولة. والحاجة المعروضة في السوق تقيّم وتسعّر من قبل العرف او النظام الاقتصادي نسبةً الى المهارة التي اعتصرت فيها، والمسؤولية التي وضعت على عاتق الصانع من اجل صناعتها. ولذلك فان الاجر العادل ينبغي ان يتناغم مع الوقت المصروف على انجاز تلك الحاجة، ومهارة المنتج ومسؤولية المالك. ولاشك ان الاجر المدفوع، وطبيعة المادة المصنعة لهما علاقة مباشرة بموضوع سد حاجات الناس. وفكرة العدالة الاجتماعية وآثارها على الناس كانت ولا تزال تؤجج الصراع الفكري بين المدارس الاجتماعية الوضعية كنظرية (الصراع الاجتماعي)، ونظرية (توماس هوبس)، ونظرية (القانون الوضعي) لـ (كروتيوس). فنظرية الصراع الاجتماعي قالت بان العدالة الاجتماعية انما تعتمد على صراع المصالح الاقتصادية في المجتمع، وان القانون يعكس مصالح الطبقة الحاكمة فحسب. الا ان (توماس هوبس) زعم بان العدالة الاجتماعية أو الظلم الاجتماعي انما هو نتيجة من نتائج القوة الاكراهية التي تستطيع ان تفرض الالزام على الافراد بغض النظر عن مشاعرهم الرافضة او المؤيدة للدولة. ولعل اكثر النظريات الغربية جرأة ً وتحدياً للعقيدة الدينية هي نظرية (القانون الوضعي) التي ادعى فيها واضعها (كروتيوس)[1] بانه في حالة عدم وجود خالق للكون !! فان على الإنسان ان يلتـزم بالقانون الطبيعي، لانه يجمع بين الاجتماع والعقلانية. ولذلك، فلابد ان يكون وراء القانون الطبيعي قانون آخر وهو قانون العدالة الاجتماعية. والى ذلك اشار (جون لوك) بان القانون الطبيعي انما هو تجربة انسانية لعدالة القانون الوضعي. الا ان تلك النظريات الوضعية بهفواتها الواضحة لم تستطع ان تعرّف لنا معنىً مفصّلاً لفكرة العدالة الاجتماعية. والالزام الشخصي لايكفي في تحقيق تلك العدالة ما لم يتلازم مع ذلك الالزام الزامٌ آخر اسمى بل اكثر وضوحاً، وهو الالزام الديني بما فيه من مسؤولية وجهد وجزاء. وهذا البحث المقارَن يتناول جزءً من الابعاد الاجتماعية للنظرية الدينية، خصوصاً المدرسة الفقهية الامامية فيما يتعلق بمفاهيم العدالة الاجتماعية، التي كانت محط انظار الكثير من النظريات الاجتماعية الحديثة. ولاشك اننا لانستطيع ادارة المجتمع الاسلامي ما لم يكن لدينا تصور واضح عن فلسفة العدالة الاجتماعية في الاسلام، وما لم تكن لدينا نظرية تطبيقية واضحة المعالم عن اسس توزيع الثروة الاجتماعية بين الافراد. وفي ختام هذه المقدمة، فمن الضروري ذكر مسألتين مهمتين، الاولى: منهج البحث. والثانية: بعض النقاط المتعلقة بالكتاب نفسه. اما منهج البحث، فقد قسمنا الكتاب الى قسمين: القسم الاول: فكرة العدالة الاجتماعية وتطبيقاتها في النظرية الاسلامية الفقهية. القسم الثاني: فكرة العدالة الاجتماعية في المجتمع الوضعي الرأسمالي. وقد حاولنا نقد النظرية الوضعية عن طريق دحض آرائها النظرية والتطبيقية. وتركنا للقارىء الكريم الحكم على صلاحية النظريتين لقيادة البشرية. وكان تحيزنا في طيات الكتاب، دائما مع الحق. وقبل ذلك تعرضنا الى لمحة سريعة لـ (فلسفة العدالة الاجتماعية)، والى (محاولة لاكتشاف علم اجتماع ديني). وعلى صعيد النقاط المتعلقة بالكتاب، فقد آثرنا درجها كما يلي: 1- لما كان النظام الوضعي (الرأسمالي) لا يمثل المؤسسة الاقتصادية فحسب، بل المؤسسات الاجتماعية الاخرى ايضا، فقد اطلقنا على كل المؤسسات الاجتماعية التي يديرها المؤمنون بالنظرية الوضعية، بـ «النظام الاجتماعي الرأسمالي». لان الثروة والمال، وميكانيكية التسعير، والانتاج من خلال العرض والطلب في الاسواق التنافسية، ونظام التوزيع، وامتلاك وسائل الانتاج وارتباطها بالمستهلك والمنتج والمستثمر والعامل والمشرع القانوني؛ كل تلك الانظمة الاقتصادية التي هي صلب الفكرة الرأسمالية تتدخل بشكل مباشر او غير مباشر في شؤون المؤسسات الاجتماعية التابعة للنظام الاقتصادي. فارتباط النظام الاقتصادي الرأسمالي بالانظمة الاجتماعية والصحية والسياسية والقضائية والتعليمية والعائلية وتوزيع الثروات والعدالة الاجتماعية والانحراف الاجتماعي كلها، تجعل النظام الرأسمالي نظاماً اجتماعياً قائماً بذاته، يستحق على اقل تقدير النقد والمقارنة ومحاولة البحث عن بديل افضل. 2- ان هذا الكتاب يعبر عن مجرد محاولة لاستكشاف النظرية الاجتماعية على ضوء الفقه الاسلامي عموماً وفكر اهل البيت (ع) بالخصوص. ولابد من دراسات اخرى اضافية لبلورة النظرية الاجتماعية الاسلامية من جميع جوانبها الفكرية. ان هذا الكتاب موجّه الى الانسانية جميعاً، علّها تجد فيه بلسماً لامراضها المزمنة في انعدام العدالة والظلم الاجتماعي، فتتوجه حينئذٍ الى خالقها وبارئها، فتلتزم بالاطار الاجتماعي الذي جاءت به الرسالة الاسلامية. وهذا لا يتم الا عن طريق ترجمة التكليف والالزام الشرعي للفرد الى واقع حقيقي يعيشه المسلم بكل جوارحه واحاسيسه الوجدانية وحاجاته الاجتماعية. بمعنى ان الفرد المؤمن بعقيدة التوحيد لا يمكن ان يغفو له جفن ولا يستقر له مقام، ما لم يحاول جاهداً المساهمة في بناء النظام الاجتماعي الذي بشرت به الرسالة الاسلامية منذ انبثاق فجرها الهادي وسطوع شمسها الالهية الخالدة. وهو المستعان، وله الحمد في الاولى والآخرة، وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. سيد زهير الاعرجي الحوزة العلمية قم المشرفة / ربيع الثاني 1415هـ. ------------------------------ فلسفة العدالة الاجتماعية ان فكرة المساواة بين قطبين (أ و ب) على سبيل الافتراض يمكن ان تكون وصفية او معيارية ولكنها لاتكتمل الا بالاشارة الى مفهوم كامل للمساواة او المقارنة بمعنىً مطلق للعدالة. والا، فان المساواة المطلقة بين (أ) و (ب) لن تتم الا في الرياضيات، لان ذلك العلم يتعامل فقط بالكميات والاعداد النقية المطلقة. اما في الواقع الخارجي فان شيئين متساويين في الوزن والحجم والقيمة ربما لايتساويان في ابعاد اخرى. ولذلك فاننا لانستطيع ان نقول ان هناك شيئين متساويان في كل الابعاد مطلقاً؛ لكننا نستطيع فقط ان نقول ان هناك شيئين متساويان في كل الابعاد نسبياً. وحتى لو كان الفردان متساويين في الجدارة نسبة الى ادائهما، وانهما يستحقان ان يعاملا بشكل متساو؛ الا ان هذا الاستحقاق لايلغي ان يعاملا بشكل مختلف اذا كانا غير متساويين في مجالات اخرى. بمعنى آخر ان المساواة بين الافراد يفترض ان تكون الاصل في جميع المجالات التي يتفق فيها الافراد؛ وان يكون الاختلاف في التعامل متناسباً مع الاختلافات النسبية بينهم. وهذا التمييز في التعامل له اهمية عظيمة في اصل فكرة (المساواة) على الصعيد الاخلاقي والاجتماعي. اضطراب المدرسة الوضعية: وحتى ان ادعاء المفكر الامريكي (توماس جيفرسون) بان الافراد (يولدون جميعاً وهم متساوون)[2] لايطابق الواقع الخارجي لاسباب واضحة، وهي ان الافراد لايتساوون تماماً في الذكاء والقدرات الجسدية والفكرية. الا ان رأي (جيفرسون) يصحّ اذا كان يقصد به تلميحاً لفكرة العدالة الاجتماعية التي ينبغي ان يعرضها النظام الاجتماعي امام الناس. ولكن المشكلة الفلسفية تكمن في السؤال الذي يصاغ بالشكل التالي: كيف يمكن تحقيق المساواة التامة بين جميع الافراد وقد اختلفت قدراتهم الجسدية والعقلية على اداء ادوارهم الاجتماعية؟ فاجابت المدارس الفكرية والفلسفية على مدى التاريخ على هذا السؤال باجابات متباينة. الا ان اول من نقض مفاهيم المساواة بين الناس، حكماء الاغريق انفسهم. فبعد ان آمنوا بالمساواة الحقيقية بين جميع الافراد حتى مع الاختلافات النسبية، عادوا وصنفوا فكرة (المساواة) على اساس الانتماء القومي. فارسطو زعم صراحةً بان بعض الافراد عبيد بطبيعتهم[3]. وزعم افلاطون بان بعض الانفس لاتستطيع ان تتطور كما تتطور انفس بقية الناس[4]. وحتى ان مجالس (اثينا) كانت تتحدث - كما يصفها لنا (ثوسيدايدس) - عن المساواة بين مواطني (اثينا) فحسب، مستثنية العبيد والاجانب عن عدالة تلك المدينة الفاضلة[5]! ولكن اول من نادى بالمساواة في نوادي الاغريق رواد مذهب (الرواقية او ستوسيزم) الذي اكد على المساواة الطبيعية بين الجميع؛ باعتبارهم كائنات لديها قدرات عقلية وقابليات متساوية على فعل الخير[6]. الا ان ذلك المذهب لم يستطع التمييز بين مجرد القدرة على فعل الخير، وبين تحقيق ذلك الفعل. وذلك الرأي الجديد فسح المجال لنتسائل: هل نستطيع ان ننكر على الافراد الذين لايفعلون الخير دعوى المساواة؟ ام هل نستطيع ان نثبت (المساواة) حتى مع الذين يظلمون الاخرين وينكرون عليهم حقوقهم؟ هنا يصمت (المذهب الرواقي) عن الجواب. لكن ذلك الصمت لم يغلق الباب عن اجابات متباينة اخرى. اضطراب أهل الكتاب: لاشك ان الرسالات الدينية التي سبقت الاسلام نادت بالعدالة الواقعية، الا ان التحريفات التي اجريت قسراً على بعضها انتهك اقدس مفاهيمها الاجتماعية. ففكرة (الاختيار الالهي) لليهود، وفكرة (الانقاذ) عن طريق السيد المسيح (ع)، وفكرة ان (العبودية البشرية) انما هي نتيجة من نتائج الذنب الذي يرتكبه الفرد، كلها ادت الى تشويه صورة الرسالة الدينية التي نادت بالعدالة الاجتماعية بين الناس امام المجتمع وامام الخالق عز وجل. وحتى ان العقيدة الكالفنية في القرن السابع عشر الميلادي - التي ولدت كصورة من صور الاحتجاج على الكنيسة الكاثوليكية الزاعمة بان المساواة بين الافراد انما تنتهك النظام التكويني للعالم- نادت بالمساواة بين افراد الشعب المختار من البروتستانت فحسب ولم تلتفت الى حقوق بقية الافراد من المذاهب او الديانات الاخرى. مأزق الفلسفة الاوروبية: ولم تتطور فكرة (المساواة الطبيعية) في القرن السابع عشر الميلادي الا على يد المفكر الاوروبي (توماس هوبس) الذي زعم بان الافراد في الطبيعة متساوون في الحقوق لانهم متساوون في القوة والبراعة[7]. الا ان الفيلسوف (جون لوك) لم يتوقف عند فكرة المساواة الطبيعية للافراد عند الولادة، بل زعم انه لابد للافراد من الخضوع الى نفس القانون الطبيعي، والتمتع بنفس الحقوق الطبيعية[8]. ولكن تلك الافكار الجديدة وضعت الفلسفة السياسية الاوروبية في مأزق؛ وجعلت المعارضين لتلك الافكار يتجمعون تحت غطاء الإشكال التالي وهو انه: اذا كان الافراد متساوون بالحرية والحقوق واقعاً فلماذا يخضعون لتحديدات المجتمع المدني والسلطة السياسية والالزام الاجتماعي؟ بل كيف تُفسر العدالة السياسية اذا قبلنا بوجود الحاكم والمحكوم؟ اذن، فان تلك التحديدات السياسية والاجتماعية التي وجدت لحفظ الحقوق وفرض الواجبات انما تنتهك (المساواة الطبيعية) التي نادى بها (هوبس) و(لوك). وتلك الثغرات الفلسفية تجعلنا نشكك بقدرة المدرسة الاوروبية على تقديم معنىً شامل ومقبول للعدالة الاجتماعية بين الافراد. ولاشك ان المسرح الفلسفي الاوروبي في القرن الثامن عشر الميلادي شهد نشوء نظرية جديدة حول (العدالة الاجتماعية) والمساواة الطبيعية في الحقوق، وهي نظرية (الطبيعة الانسانية) التي وضعها (كونديلاك) و(هيلفتيس)[9]، والتي زعمت بان الفوارق في الشخصية، والقابليات، والذكاء انما هي اختلافات في البيئة والتجربة الانسانية وليست اختلافات في التكوين البشري. فالناس – بطبيعتهم - متساوون بلحاظ انهم، عند الولادة، يملكون قدراً غير محدود من الطاقة الكامنة نحو الابداع، دون وجود خصائص طبيعية تميز احدهم عن الآخر. وبالتالي فان طبعائهم المتباينة هي في الواقع قضية عارضة أو أمر طارىء؛ لان الافراد - مبدئياً - متساوون في الكمال، شرط ان تعطى لهم فرصاً اجتماعية مناسبة. الا ان (جان - جاك روسو) فسّر انعدام العدالة الاجتماعية بتعقد الحياة الانسانية وتشابكها[10]؛ لان حاجات الفرد الطبيعية - بزعمه - لو كانت بسيطة لاعتمد الفرد على نفسه في اشباعها، ولما كانت اداةً لاستثمار الآخرين. ومن اجل تحقيق العدالة الاجتماعية، فان (جان- جاك روسو) عرض مفهوم (المصالحة) بين المساواة الطبيعية وحاجات الانسان من جهة وبين الشروط الاجتماعية والسياسية للسلطة من جهة اخرى؛ زاعماً بان غياب تلك المصالحة يمنع الافراد من ادراك قابلياتهم الابداعية ككيانات اخلاقية مستقلة. ولكن (روسو) لم يشترط عدالة الدولة في تلك المصالحة وغفل بان المصالحة المزعومة لا تضمن العدالة الحقوقية بين الافراد؛ لان المصالحة غير المشروطة بين الافراد والدولة الظالمة يناقض اصالة العدالة الاجتماعية. في حين قدّم (عمانوئيل كانت) تحليلاً اكثر تعقيداً لنفس القضية الاخلاقية التي طرحها (روسو) قائلاً بان جميع الافراد يجب ان يعاملوا كغايات، لا كوسائل[11]؛ بمعنى ان جميع الافراد اعضاء متساوون في الدولة (الغائية)، لانهم جميعاً متساوون في القدرة على ادراك الخير والارادة الخيّرة. الا ان هذا التحليل - الذي ساهم في صياغة الحركات الثورية في اوروبا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي- اضعف دور الدين في الحياة البشرية؛ فبدل ان تكون الغاية النهائية مرضاة الخالق عز وجل اصبحت الغاية القصوى للدولة والنظام الاجتماعي الاهتمام بالفرد واشباع حاجاته الاساسية. مع ان الاهتمام بالفرد ـ لو تم ضمن الحدود الطبيعية ـ لم يكن ليتنافى مع الرسالة الاخلاقية الدينية. والاصل اننا لا نستطيع ان نتحدث عن المساواة الاقتصادية دون التطرق للمساواة السياسية والاخلاقية ايضاً. فالمساواة السياسية لابد وان تتماشى مع المساواة الاقتصادية. والا فما معنى ان يشترك الافراد في الحكم والسلطة، ولايشتركوا بشكل عادل في الاستمتاع بالخيرات الاجتماعية؛ أو العكس. ولاشك ان التوزيع غير العادل للخيرات الاجتماعية يؤدي الى توزيع غير عادل للسلطة والمنـزلة الاجتماعية. أضف الى ذلك ان عدم التزام الفرد بمفردات الرسالة الدينية يضعه على حافة الظلم الاجتماعي المستند على التفاضل القائم على اساس جنس الانسان ولونه ومنشئه. العدالة الاجتماعية في الاسلام: ومن الطبيعي ان نجد الجواب الشافي لمعنى (العدالة الاجتماعية) ومصاديقها العملية متمثلاً في اروع صوره الفلسفية والتشريعية في الرسالة الاسلامية. فالاسلام لم يطرح مفهوم (المساواة) الا في العطاء الذي يقدمه بيت المال للفقراء والذي يفترض فيه ان يشبع حاجاتهم الاساسية. الا ان الافراد ـ وبسبب اختلاف قدراتهم العقلية والجسدية ـ لا يمكن ان يوضعوا على درجة اجتماعية واحدة بالدقة العقلية؛ لان ذلك مستحيل على صعيد الواقع الخارجي. ولذلك فنحن لا نجد مورداً من الموارد القرآنية والروائية يشير بشكل من الاشكال الى فكرة (المساواة التكوينية) على المسرح الاجتماعي. ولكن الاسلام طرح بكل قوة فكرة (العدالة الاجتماعية) وحاول بلورة مصاديقها العملية من خلال الالزامات الاخلاقية والشرعية. ومن اجل تحقيق ذلك، فقد اعلن ثلاثة مبادىء على درجة عظيمة من الاهمية: المبدأ الاول: ان الاختلافات التكوينية بين الافراد انما هي حقيقة واقعية لا يمكن انكارها او تجاهلها. ولذلك فان (المساواة) التي تنادي بها النظريات الاجتماعية تصدق فقط في (المساواة) في اتاحة الفرصة لجميع الافراد باستثمار خيرات النظام الاجتماعي، وفي (المساواة) في العطاء من بيت المال للمحتاجين. وفي غير ذلك يستحيل خلق المساواة التكوينية بين الافراد. ولذلك فان فكرة (العدالة الاجتماعية) التي يطرحها الاسلام انما تجبر الاختلافات التكوينية التي خلقت اصلاً مع الافراد دون ارادتهم. ولاشك ان المسؤول عن تحقيق العدالة الاجتماعية هو النظام الاجتماعي الاسلامي بمؤسساته السياسية والاقتصادية والقضائية. المبدأ الثاني: لما كان تحقيق المساواة العقلية بين الافراد مستحيلاً واقعاً، فقد اكدت الرسالة الالهية على تحقيق المساواة العرفية (او العدالة الاجتماعية بمعناها الاوسع) عن طريق الانصاف والعدل والميزان. وقد وردت في ذلك آيات وروايات عديدة اكدت جميعها على اعادة توزيع الثروة الاجتماعية بين الافراد وجعلت للفقراء حقاً محسوباً في اموال الاغنياء. بمعنى آخر ان الشريعة لم تجعل للاغنياء الخيار في مساعدة الفقراء او عدم مساعدتهم، بل فرضت عليهم ذلك الوجوب بقوة التشريع. ويمكننا ان نصنف الآيات والروايات الواردة حول تحقيق العدالة الاجتماعية الى اربعة اصناف: الصنف الاول: حول الانصاف: 1 ـ فقد ورد في النص المجيد: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)[12]. 2 ـ وعن رسول الله (ص): (من واسى الفقير، وأنصف الناس من نفسه، فذلك المؤمن حقاً)[13]. 3 ـ ومن كتاب لامير المؤمنين (ع) الى عماله : (فأنصفوا الناس من انفسكم، واصبروا لحوائجهم، فانكم خزّان الرعية، ووكلاء الامة، وسفراء الائمة)[14]. الصنف الثاني: حول العدل: 1 ـ فقد ورد في النص المجيد: (ياايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط)[15]. والقسط هو العدل. والقيام بالقسط هو العمل به على أتم وجه. 2 ـ (الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون)[16]. 3 ـ وعن رسول الله (ص): (اعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه، وكره لهم ما يكره لنفسه)[17]. 4 ـ قال رجل للنبي (ص): احبُّ ان أكون اعدل الناس، قال (ص): (أحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن أعدل الناس)[18]. 5 ـ وعن الامام علي (ع): (العدل نظام الامر)[19]. الصنف الثالث: حول الميزان باعتباره اداةً من ادوات تحقيق العدالة الاجتماعية: 1 ـ فقد ورد في النص المجيد: (فأوفوا الكيل والميزان ولاتبخسوا الناس اشياءهم ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها)[20]. 2 ـ (ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ...)[21]. 3 ـ وعن رسول الله (ص): (التاجر الصدوق الامين مع النبيين والصديقين والشهداء)[22]. الصنف الرابع: حول المال ودوره في اشباع حاجات الناس: 1 ـ فقد ورد في النص المجيد: (وآتوهم من مالِ اللهِ الذي آتاكم)[23]. 2 ـ (...كي لايكون دُولَةً بين الاغنياء منكم)[24]. 3 ـ وفي شرح ابن ابي الحديد في ذكر بيعة الناس لامير المؤمنين، انه (ع) قال: (... فأنتم عباد الله، والمال مال الله، يقسَّم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد)[25]. 4 ـ ومن كلام له (ع) لما عوتب على التسوية في العطاء: (أتأمرونِّي ان اطلب النّصر بالجور فيمن وُلِّيتُ عليه ! والله لا أطور به ما سمر سمير، وما أمّ نجمٌ في السماءِ نجماً ! لو كان المال لي لسوَّيت بينهم، فكيف وإنما المال مال الله !)[26]. 5 ـ وعن حفص بن غياث، قال: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول وقد سُئل عن قسمة بيت المال: (أهل الاسلام هم ابناء الاسلام أُسوّي بينهم في العطاء، وفضائلهم بينهم وبين الله، اجعلهم كبني رجل واحد لا يفضّل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص)[27]. 6 ـ وَلَّىَ اميرُ المؤمنين (ع) بيت مال المدينة عمارَ بن ياسر وابا الهيثم بن التيّهان فكتب: (العربي والقرشي والانصاري والعجمي وكل من في الاسلام من قبائل العرب واجناس العجم [سواء]. فأتاه سهل بن حنيف بمولى له اسود، فقال: كم تعطي هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين (ع): كم أخذت أنت؟ قال: ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس، قال: فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير)[28]. 7 ـ وعن الامام الصادق (ع): (إنّ الله تبارك وتعالى أشرك بين الاغنياء والفقراء في الاموال، فليس لهم أن يصرفوا الى غير شركائهم)[29]. 8 ـ ومن كتاب له (ع) الى قثم بن العباس وهو عامله على مكة: (...وانظر الى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه الى من قِبَلَكَ من ذوي العيال والمجاعة، مصيباً به مواضع الفاقة والخلات، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قِبَلَنا)[30]. 9 ـ وروى مجمع التيميّ، قال: كان علي (ع) يكنس بيت المال كل جمعة، ويصلّي فيه ركعتين، ويقول: (ليشهد لي يوم القيامة)[31]. ولعل اهم مصاديق العدالة الاجتماعية في النظرية الامامية هو فكرة الامام المهدي (عج) وظهوره المرتقب، كما ورد عن رسول الله (ص) حول ذلك: (...حتى يدفعوها الى رجل من اهل بيتي فيملأ الارض عدلاً كما ملؤها ظلماً...)[32]. وهي دعوة صريحة واضحة لبناء النظام الاجتماعي القائم على اساس العدالة الاقتصادية والسياسية بين جميع الافراد. المبدأ الثالث: ان الاختلاف بين الفاضل والمفضول في الشريعة الاسلامية يعكس الاختلاف في القدرات العقلية والجسدية بين الافراد. وقد ورد في النص المجيد ما يشير الى ذلك: (وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لايقدر على شيء وهو كَلٌّ على مولاه أينما يُوجّهه لايأتِ بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم)[33]، (أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتبع أمّن لايهدِّي إلا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون)[34]. والمعنى ان الله عز وجل نفى التساوي بين الافراد الذين خلقهم، تماماً كما نفى التساوي بين الخالق والمخلوق. ولاشك ان التفاضل في الرزق، والتفاوت في القدرة على التصرف بالمال يعتبران من السنن التكوينية وجزءً لايتجزأ من التصميم الالهي للخلق والتكوين. الا ان هذا التفاضل التكويني لايترك آثاره الاجتماعية الا على صعيد ترجمة ذلك التفاضل الى منفعة يقدمها الفاضل للمفضول. بمعنى ان الرزق ـ الذي منحه الخالق الى الفاضل ـ اذا لم يخرج منه الحق الشرعي ويسلمه للمفضول، اصبح ذلك الرزق نقمةً آلهية على الفاضل. وعلى ضوء ما ذكرناه، فان التفاضل التكويني، والاختلاف في القدرات العقلية والجسدية انما تؤديان ثمارهما العملية على الصعيد الاجتماعي، اذا التزم الافراد بتطبيق مفردات الشريعة الاسلامية فحسب؛ والا اصبحت تلك الاختلافات من موارد انعدام العدالة الاجتماعية. مبادئ العدالة الاسلامية: ومن دراسة تلك الآيات الكريمة والروايات نستطيع ان نستنتج مبدأين مهمين من مبادئ النظرية الاسلامية في (العدالة الاجتماعية): الاول: اطروحة العدالة الانسانية بين جميع الافراد على وجه الارض. فوراء كل الفروقات في القدرات العقلية، والقابليات، والاعراف الاجتماعية المقررة، لابد وان تكون هناك طبيعة انسانية يحملها الافراد نحو فعل الخير والشعور العميق بان الكل متساوون امام خالقهم العظيم وامام نظامهم الاجتماعي الالهي فيما يتعلق بالحقوق والواجبات. الثاني: ان اطروحة النظرية الاسلامية في العدالة الاجتماعية اشمل من اطروحة النظريات الوضعية. ففي حين كانت النظريات الغربية في القرون الثلاثة الاخيرة تناقش التفاضل الاجتماعي بين البرابرة والاغريق، او افضلية بعض الاجناس البشرية على غيرها، كانت الاطروحة الاسلامية تدعو الى العدالة الاجتماعية بين العبيد والاحرار (عن طريق تحرير العبيد)، وبين الفقراء والاغنياء، وبين النساء والرجال، وبين الاحمر والاصفر (أي بين الملونين وغير الملونين). والمشكلة الفلسفية تكمن في انه لو افترضنا ان جميع الافراد يملكون مستوىً متقارباً من البناء العقلائي، وصورة متقاربة للنفس البشرية، ومواصفات اخرى حول الطبيعة الانسانية؛ فما هي الدرجة التي تتساوى فيها اختلافات الافراد في تلك الخصائص الطبيعية؟ لم تتقدم نظرية فلسفية او اجتماعية للاجابة الشاملة على هذا السؤال، عدا النظرية الدينية الاسلامية التي كشفت لنا خصائص النفس الانسانية في فعل الخير وفعل الشر، كما ورد في النص المجيد: (ونفس وماسواها فالهمها فجورها وتقواها)[35]. فالانفس الانسانية الخاصة بالافراد متساوية بالاصل في الحد الادنى للفهم والادراك والعلم والحكمة وتحمل المسؤولية، ولكن الاختلاف ينشأ عندما يتغير توجه الافراد نحو فعل الخير او فعل الشر او تركهما معاً. ولذلك فان الاسلام ينادي بالعدالة الحقوقية باعتبار ان الافراد يجب ان يعاملوا بالتساوي على ضوء اعمالهم وحاجاتهم في الدنيا، لا انهم متساوون بالمعاملة امام الدولة في هذه الحياة، وامام الخالق العظيم يوم القيامة. وهذا الفرق مهم، لاننا لو افترضنا ان من الحق النظر اليهم بصورة متساوية بالطبيعة، اي بغض النظر عن اعمالهم وقدراتهم، فاننا سوف نظلم الافراد. اما لو افترضنا ان مقياس العدالة هو ان يعاملوا بالتساوي مع ملاحظة الفروقات المتباينة في شخصياتهم وقابلياتهم، فان تلك هي اقرب الصور الواقعية للانصاف والعدل؛ وهو ما دعى اليه الاسلام تماماً. وفي ضوء ذلك، فان العدالة الاجتماعية في الاسلام تتطلب ملاحظة الفروقات في شخصيات الناس وقدراتهم وقابلياتهم، ولا تلحظ انهم متساوون بالاصل فتظلمهم دون علم. ومن اللافت للنظر ان النظريات الغربية جميعاً قد وقعت في هذا الفخ، حيث نادت بالمساواة لا في التعامل الاجتماعي فحسب، بل بالمساواة في اصل نشوء الافراد كما لاحظنا ذلك خلال مطالعاتنا لآراء (جيفرسون) و(روسو) و(كانت). وهو أمرٌ يؤكد، بلاشك، على كمال الرسالة الالهية، وضعف مقالة تلك النظريات الوضعية. ولابد لنا من التأكيد على قضية مهمة وتكرارها مراراً، وهي ان مناطق الفراغ التشريعي الخاصة بشروط التغير الاجتماعي والتي تركتها الشريعة للفقهاء المجتهدين بقصد مسبق، انما تُملأ عن طريق ملاحظة الارتكاز العقلائي. باعتبار ان الشريعة امضت الارتكاز العقلائي الذي يصاحب التغيير الاجتماعي المستمر على مدى السنين. فالعدالة الاجتماعية ضرورية للافراد والدولة، الا ان تحديد تفصيلاتها الدقيقة ـ في غير ما ذكر في المفردات الفقهية ـ يرجع الى الارتكازات العقلائية التي يلحظها الفقيه خصوصاً فيما يتعلق باشباع الحاجات الاساسية للافراد التي لم تكن موجودة في عصر الرسالة كالتطبيب والتعليم الاجباري ونحوها. يضاف الى ذلك ان العدالة الاجتماعية لاتقتصر على اشباع الحاجات الغريزية، بل تتعدى الى العدالة الحقوقية في افساح الفرص لجميع الافراد لاستثمار الخيرات الاجتماعية، وفي حرية التعبير ايضاً. وحتى ان افكار بعض الفلاسفة الاوروبيين امثال (دي دي رافائيل) و(كريكي فالدستوس)[36]، حول العدالة الاجتماعية المثالية بتصحيح اختلاف قابليات الافراد وقدراتهم الطبيعية عن طريق تشريع سياسة اجتماعية تقلل من المكافآت الاجتماعية والاقتصادية التي يستلمها هؤلاء، فيها الكثير من الاخطاء. لاننا لانستطيع ان نمحي التفاضل الاجتماعي بين الافراد على اساس قابلياتهم الابداعية، لاننا لو فعلنا ذلك لظلمنا اولئك المبدعين، ولم نعدل في الوقت نفسه مع غير المبدعين. ولكن القضية الحاسمة هنا -والتي أكدها الاسلام اكثر من مرة - هي ان التفاضل يجب ان يكون عادلاً. فبدلاً من الغاء التفاضل بين الافراد، لابد لنا من تحديد صيغة تفاضلية عادلة تأخذ بنظر الاعتبار قابليات الناس الابداعية. وفي ضوء ما ذكر، جعل الاسلام في اموال الاغنياء حقاً ثابتاً للفقراء، وبذلك فهو لم يلغِ التفاضل الاجتماعي، بل وضع له ضريبة ثابتة تدخل في دائرة منفعة الافراد الذين لم يولدوا مبدعين، او الافراد الذين خانهم الحظ في التوفيق الاقتصادي والاجتماعي. (تليها صفحات 29 - 42)
اللاحق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية
[1] المساواة في الفلسفة السياسية – ساندفورد لاكوف. مطبعة جامعة هارفارد، 1964م. [2] يولد الافراد جمبعاً وهم متساوون – جي مارجوليس. المجلة الفلسفية عدد 52، رقم 13، 1955م ص 337-346. [3] الاخلاق – ارسطوطاليس. الكتاب الثالث. بنكوين 1962م. [4] الايام الاخيرة لسقراط – افلاطون. بنكوين 1969م. [5] فكرة العدالة – جورج ابرنيثي. فرجينيا 1959م. [6] المساواة – ديفيد تومسون. جامعة كامبردج 1949م. [7] الدولة – توماس هوبس. تحرير: ميشيل اوكشوت، 1962م. الطبعة الاولى 1651م. [8] الرسالة الثانية حول الحكومة المدنية – جون لوك، 1690م. [9] المساواة في الفلسفة السياسية – مصدر سابق. [10] محاضرة حول اصل انعدام العدالة الاجتماعية – جان-جاك روسو. امستردام 1755م. [11] نقد العقل – عمانوئيل كانت. لندن 1881م. [12] سورة النحل: الآية 90. [13] بحار الانوار ج 75 ص 25. [14] نهج البلاغة – خطبة 51. [15] سورة النساء: الآية 135. [16] سورة الانعام: الآية 82. [17] بحار الانوار ج 75 ص 25. [18] كنـز العمال، ح 44154. [19] غرر الحكم للامام أمير المؤمنين (ع). [20] سورة الاعراف: الآية 85. [21] سورة المطففين: الآية 1 – 3. [22] الدر المنثور ج 2 ص 144. [23] سورة النور: الآية 33. [24] سورة الحشر: الآية 7. [25] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 7 ص 36- 37. [26] نهج البلاغة – خطبة 126. [27] الوسائل ج 11 ص 81. [28] بحار الانوار ج 40 ص 107 – 108. [29] وسائل الشيعة ج 6 ص 150. [30] نهج البلاغة – كتاب 67. [31] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 2 ص 199. [32] الملاحم والفتن لابن طاووس ص 52. [33] سورة النحل: الآية 76. [34] سورة يونس: الآية 35. [35] سورة الشمس: الآية 7 – 8. [36] المساواة في الفلسفة السياسية – مصدر سابق.
|