(ص 130 -151)

 اصول الاثبات

          ولاشك ان المحاكمة العادلة لاتتحقق ما لم تتواجد كل الشروط الموضوعية التي توصل القضية الى موضعها الطبيعي على المسرح القضائي . بمعنى ان القاضي لايستطيع البت في القضية الجنائية او الحقوقية ، ما لم تحكمه الضوابط الشرعية في البينة والاقرار ونحوها . فاصول الاثبات ـ اذن ـ هي الادلة والقرائن لدى قاضي الحق ،التي تثبت الجناية وتظهرها في الوقائع المتنازع عليها . وبطبيعة الحال ، فان اثر الاثبات يظهر واضحاً في الحكم القضائي الذي يصدره الحاكم . فعن طريق اصول الاثبات ، يدان الطرف المعتدي حيث ينزل فيه العقاب ، او يجبر على دفع تعويض مناسب للطرف المعتدى عليه . واصول الاثبات على درجة عظيمة من الاهمية في اصدار الحكم ، لاننا لانستطيع ان نكشف عن الحق دون ان نقع على دليل موضوعي ، يقنع القاضي بالاستماع للدعوى المقدمة له ، من قبل المدعي ضد المدعى عليه .

          فمن الاصول والطرق التي يعتمد عليها في اثبات حق المدعي ضد المدعى عليه في حالة النـزاع: الاقرار ، والكتابة ، والقرينة ، والشهادة ، والبينة ، واليمين ، واليد ، والعلم ، والاستفاضة . وهذه جميعاً تسمى بـ «اصول الاثبات» في الشريعة الاسلامية .

الاقرار:

          فاذا اكتملت شروط الدعوى القضائية ، يطلب من المدعى عليه الجواب . فاذا اقر بالجرم ثبتت التهمة عليه. واذا سكت وامتنع عن الاجابة ، قال الفقهاء يحبسه القاضي حتى يجيب ، لان الاجابة على التهمة حق من حقوق المدعي . وقيل ان على القاضي انذار المدعى عليه بالقول : اجب ، والاّ اعتبرتك ناكلاً ، وأردّ اليمين على المدعي . فاذا اصر المتهم على السكوت ترجم القاضي انذاره الى حكم للمدعي ، بعد تحليفه اليمين الشرعية . بمعنى ان القاضي طبق على المدعى عليه في هذه الحالة ، حكم الناكل .

          واذا نفى المدعى عليه العلم بالواقعة ، يتوجه القاضي الى المدعي ، ويسأله : هل تصدّق المدعى عليه ام لا ؟ فاذا قال المدعي : نعم هو صادق لاتسمع الدعوى الاّ مع البينة . لان طريق الاثبات لاينحصر الا بها . اما اذا قال المدعي لا اصدقه لانه يتجاهل ، فعلى القاضي تحليف المدعى عليه على نفي العلم ، فان نكل عن اليمين والرد معاً حكم عليه . واذا حلف المدعى عليه بعدم العلم بالواقعة تسقط الدعوى مؤقتاً حتى يحصل المدعي على بينة اخرى ، يقيم من خلالها الدعوى من جديد . لان نفي العلم يعتبر تعليقاً للدعوى بشكل مؤقت.

          ويحكم على المدعى عليه المقِر ، باقراره . شرط ان يكون غير مكره ولا ممنوعاً من التصرف . فالاقرار حجة مقتصرة على المقر وحده ، ولاينفذ بحق احد غير المقِر . فلو اقر فرد على آخر لايؤخذ باقراره. ومثال ذلك: فردان تعاقدا على شراء دار ، ثم اتى ثالث ، فقال : اشتريت الدار قبلك ، فعقدك باطل . هنا ، حتى لو اقر البائع بان قول الثالث صحيح ، لايلتفت الى اقراره ، لان الاخذ باقرار ذلك البائع يعني انتزاع الدار من يد المشتري ، وهذا باطل ، حتى لو كانت لدى البائع البينة .

          وتفترق البينة عن الاقرار في مسألتين . الاولى : ان الاقرار حجة محصورة بالمقِرّ دون غيره . اما البينة فهي حجة متعدية على الغير . فاذا اقر احد الورثة بدين على مورثه ، لايسري اثر هذا الاقرار الاّ على المقِرّ ، بخلاف ما لو ثبت الدين بالبينة ، فانه يلزم جميع الورثة . والثانية : ان الاقرار حجة بنفسه ، فيثبت الحق بمجرد وقوع الاقرار . على عكس البينة التي تعتبر حجة بحكم القاضي ، فلايثبت الحق بمجرد حصولها . و«في المسالك : (ان الاقرار عبارة عن الصيغة المخصوصة ، فتعريفها يقتضي تعريفه ، فكان قوله : وهي اللفظ الى آخره تعريفاً له ، كما صرح به غيره) ، وانكر عليه ذلك في مجمع البرهان ، وقال: (ليست هي الاقرار بل هو الاخبار والتلفظ بها الذي هو مدلولها كما قال المصنف هنا ، وفي التذكرة وغيرها) . نعم ، قد يطلق عليها الاقرار ايضاً باعتبار تسمية الدال باسم المدلول»[1] .

          وقد اشتهر بين الفقهاء قاعدة تقول (لا انكار بعد اقرار) ومعناها ان الاقرار حجة على المقِرّ، فلايستطيع الافلات من الحكم بعد الاقرار ، الا في حالة واحدة ، وهي اذا اقر بما يوجب الرجم كزنا المحصن، ثم انكر ، فيسمع منه الانكار ويسقط عنه الحد ، حتى وان لم يذكر سبب الاقرار او الانكار ، اتفاقاً. وقد يوجب ، الانكار بعد الاقرار ، استماع القاضي في حالات استثنائية ، كمن ادعى الاكراه على الاقرار ، او ان اقراره قد تم بناءً على خطأ معين ، فتسمع الدعوى حينئذ. ويستثنى من هذا الاستثناء ، الاقرار بالنسب . فاذا اقر الرجل بالولد، لايسمع انكاره بعدئذ ، باي حال من الاحوال ، لقاعدة (ان النسب بعد ثبوته لايزول اطلاقاً) . وهذه القاعدة مستندها قول الامام (ع) : (اذا اقر الرجل بالولد ساعة لم ينف عنه ابداً)[2] .

          هذا بالنسبة للانكار بعد الاقرار. اما اذا قلب الامر فاقرّ بعد الانكار فانه يقبل منه، لان الاقرار بعد الانكار لايزاحم حق المدعي .

          واتفق الفقهاء على ان الاقرار بالزنا ، لابد من تكراره اربع مرات ، مع ملاحظة ان المقِرّ يجب ان يكون بالغاً ، كامل العقل والاختيار والحرية . واذا انكر بعد الاقرار سقط عنه الحد كما ذكرنا ، ولذلك قيل ان الحد في يد المقِرّ . واذا تاب بعد الاقرار ، فالحكم بيد الامام ان شاء عفى عنه ، وان شاء اقام عليه الحد .

          واتُفِقَ ايضاً على ان الاقرار بما يوجب الحد ، غير الزنا ، كالسرقة والقذف وشرب المسكر لابد من تكراره مرتين ، مع توفر شروط الاقرار . واذا انكر بعد الاقرار بما يوجب الحد غير الرجم فلايسمع منه .

          ولايعترف فقهاء الامامية بتقسيم الاقرار الى اقرار قضائي وهو الذي يقع امام المحكمة ، وآخر غير قضائي وهو الذي يقع خارج المحكمة ، لان قوله (ص) : (اقرار العقلاء على انفسهم جائز)[3] ، مبنيٌ على اطلاق الاقرار ، امام المحكمة وقضاتها كان ام خارجها . ولايعترفون بالتفريق بين الاقرار البسيط والاقرار المركب ، وفيه يضيف المقر على اقراره معنىً آخر متممّاً للمعنى الاول . فاذا اقر شخص بدين عليه لآخر ، ثم قال انه وفاه . فهو اقرار مركب ، واثره ـ حسب القوانين الوضعية ـ انه يلغي الاقرار بالجملة . ولكن فقهاء الامامية قالوا ان هذا اقرار فحسب ، اما الوفاء فهو يحتاج الى اثبات .

          ونكتفي بهذا القدر من حديثنا حول الاقرار . وقد فصلنا القول فيه في كتابنا (النظام العائلي .. ودور الاسرة في البناء الاجتماعي الاسلامي) .

 الكتابة:

          وللكتابة اهمية شرعية في الدَين فحسب . اما في اثبات الحق ، فانها تدخل في باب الاقرار ، لان الاقرار نوعان : اقرار شفهي ، واقرار خطي بحضور الشهود .

          وينبع اصل وجوب الكتابة في الدَين من النص المجيد : (يا ايها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مُسمى فاكتبوه ، وليكتب بينكم كاتبٌ بالعدل ولا يأبَ كاتبٌ ان يكتبَ كما علَّمهُ اللهُ فليكتب وليُملل الذي عليهِ الحقُ وليتقِ اللهَ ربهُ ولا يبخس منه شيئاً فان كان الذي عليهِ الحقُ سفيهاً او ضعيفاً او لايستطيع ان يُمِلَّ هو فليُملل وليُّهُ بالعدلِ واستشهِدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتانِ ممن ترضَون من الشهداءِ ، أن تَضِلَّ احداهُما فتذكر احداهما الاخرى ولايأبَ الشهداءُ اذا ما دُعُوا ولاتسأموا ان تكتبوه صغيراً او كبيراً الى اجله ذلكم اقسطُ عندَ اللهِ واقومُ للشهادةِ وادنى الاّ ترتابوا الاّ ان تكون تجارةً حاضرةً تديرونها بينكم فليس عليكم جناحٌ الاّ تكتبوها وأشهدوا اذا تبايعتم ولايُضارّ كاتبٌ ولا شهيدٌ وان تفعلوا فانه فسوقٌ بكم واتقوا اللهَ ويُعلِّمُكم اللهُ واللهُ بكل شيء عليمٌ)[4] .

          وهو تشريع هدفه حفظ الحق قليلاً كان او كثيراً . الا انه قُيّد بالدَين ، واوجب فيه الشهود . فقوله : (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) ، «يعني اطلبوا الشهود واشهدوا على المكتوب رجلين من رجالكم اي من اخل دينكم . وقيل هذا امر للقضاة بان يلتمسوا عند القضاء بالحق شهيدين من المدعي عند انكار المدعى عليه فيكون السين في الحالتين سين السؤال والطلب»[5] . اما في حالة التجارة فيجب ان يكون البيع بالنقد لا بالنسيئة .

          والكتابة والاقرار على مستوى واحد ، لان «ضرورة حجية ظواهر الافعال كالاقوال ، بل الكتابة اخت الالفاظ ، وهو بالمرتبة الثانية للدلالة في الوضع على ما في النفس ، فتكون اولى من الافعال»[6] . وعليه، فاذا كانت الكتابة مثبتة ببينة وشهود فهي اقرار خطي، مشابه تماماً للاقرار الشفهي الذي يقوم به المتهم امام القاضي ، او المحكمة .

 القرائن الشرعية والموضوعية:

          والقرائن الشرعية هي القرائن المنصوصة من قبل الشارع ، فاوجب الاسلام على القاضي العمل بموجبها ، حصل منها العلم او لم يحصل ، وامثالها : البينة ، والاقرار ، واليد ، والشهادة .

          اما القرائن الموضوعية التي يستفاد منها في الحكم على الدعوى فهي على نوعين :

          1 ـ القرائن الموضوعية التي يحصل عن طريقها علم او اثبات عن طريق اللزوم العقلي ، كمن يدعي امتلاكه قطعة ارض في مزرعة تابعة لاحد الافراد ، ثم يتبين ان ذلك الفرد ليس له وجود اصلاً . او من يدعي ان ذلك الفرس الابيض كان ملكاً له من قبل عشر سنوات ، ثم يتبين ان عمر الفرس ثلاث سنوات فقط، مثلاً.

          2 ـ القرائن الموضوعية التي لايحصل منها العلم ، ولكنها تساند وتعزز اصول الاثبات الاخرى . مثل العداوة المسبقة بين الجاني والمجني عليه ، او تاريخ الجاني الاجرامي . وهذه القرائن لايمكن الاعتماد عليها في انشاء الحكم ، بل انها تساعد الهيئة القضائية في التحقيق والمحاكمة .

          ولاشك ان قول الرسول الاكرم (ص) : (ادرأوا الحدود بالشبهات)[7] ، يعتبر الاساس في انشاء النظرية القضائية الرأسمالية الحديثة التي تقول بـ (ان المتهم لا يجرّم اذا بقي ادنى شك في ارتكابه الجريمة)[8]. وقد اتفق الفقهاء في تفسير قوله (ص) المذكور آنفاً على ان المتهم لو ادعى ادعاءً مخالفاً حول تلك الجناية الموجبة للرجم ، سمع منه الادعاء الجديد وسقط عنه الحد .

 الشهادة وشروط الشاهد:

          والشهادة هي الإخبار عن يقين لواقعة مضت ، ولكن ليس للشارع حقيقة خاصة تعكس معناها . و«الاصوب ايكال [معرفة الشهادة] الى العرف للقطع بعدم وجود معنى شرعي مخصوص لها والغالب في المعاني العرفية عدم امكان ذكر حدّ تام لها شامل لجميع افرادها»[9] . والاصل في تشريعها ، قوله تعالى: (وأشهِدُوا ذوي عدل منكم)[10] ، (واستشهِدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتانِ ممن ترضَون من الشهداءِ)[11] . وفي الرواية عندما سئل (ص) عن الشهادة ، قال : ( هل ترى الشمس ؟ قال السائل : نعم . فقال (ص) : على مثلها فاشهد او دع)[12] . وفي رواية اخرى مروية عن الامام الصادق (ع): (اذا شهدت على شهادة فاردت ان تقيمها فغيّرها كيف شئت ، ورتّبها وصحّحها بما استطعت ، حتى يصح الشيء لصاحب الحق ، بعد ان لا تكون تشهد الا بحقه ، ولا تزيد في نفس الحق ما ليس بحق ، فانما الشاهد يبطل الحق ، ويحق الحق ، وبالشاهد يوجب الحق ، وبالشاهد يعطى . وان للشاهد في اقامة الشهادة بتصحيحها بكل ما يجد اليه السبيل من زيادة الالفاظ والمعاني والتفسير في الشهادة ما به يثبت الحق ويصححه ولايؤخذ به زيادة على الحق ، مثل اجر الصائم المجاهد بسيفه في سبيل الله)[13] .

          واتفق الفقهاء على ان تحمّل الشهادة واداءها واجب كفائي ، بمعنى انه اذا قام به البعض سقط عن الكل ، وان امتنعوا جميعاً اثموا . وتحمّل الشهادة يعني دعوة فرد لآخر بالشهادة له . ولاشك ان تلبية الدعوة واجبة شرعاً ، فلايجوز للشاهد الرفض من غير عذر، للنص القرآني الشريف: (ولايأبَ الشهداءُ اذا ما دُعُوا)[14]، والروايات العديدة عن ائمة اهل البيت (ع) ، ومنها : (اذا دعاك الرجل لتشهد له على دين او حق لم ينبغ لك ان تتقاعس عنه)[15] ، و(اذا دعيت الى الشهادة فأجِب)[16] . واداء الشهادة يعني تأديتها امام القاضي، وهو واجب ايضاً ، لقوله تعالى : (ولاتكتُمُوا الشهادةَ ومن يكتُمها فانه آثم قلبُهُ)[17] ، (ومن اظلمُ ممن كتمَ شهادةً عندَهُ)[18] ، والرواية الواردة عنه (ع): (من كان في عنقه شهادة فلايأب اذا دعي لاقامتها، وليقمها ، ولينصح فيها ، ولا تأخذه فيها لومة لائم ، وليأمر بالمعروف ، ولينه عن المنكر)[19]. بمعنى ان الفرد اذا تعرض لحادثة ما ، وكان هناك من شهدها ، كان على الشاهد شرعاً تلبية دعوة المجني عليه ، والمثول امام القضاء لتأدية الشهادة ، حتى لو تحمّل في ذلك النصب والمشقة .

          ويجوز للشاهد التخلف عن الشهادة اذا خاف الضرر على المشهود ؛ وفي ذلك رواية مروية عن الامام امير المؤمنين (ع) : (أقم الشهادة لله ولو على نفسك ، او الوالدين والاقربين فيما بينك وبينهم ، فان خفت على اخيك ضيماً فلا)[20] .

          وبطبيعة الحال ، فان للشهادة شروطاً شرعية ينبغي مراعاتها من قبل الشاهد حين ادلائه بها امام القاضي، وهي:

          1 ـ الوضوح : فيجب ان تكون عبارات الشاهد واضحة ، مفهومة لدى السامع . وعليه ان يبدأ بقوله : اشهد ، اتيقن ، اعرف ، ثم يسرد بعد ذلك الشهادة المكلف بالادلاء بها شرعاً .

          2 ـ المطابقة : وهو توارد الشاهدين على الشيء الواحد ، بمعنى تطابق شهادة كلاً منهما مع شهادة الآخر في المعنى ، فان اختلفتا فيه ردت الشهادتان معاً . فلو شهد احدهما بوقوع الجناية يوم الاحد مثلاً، والآخر يوم الاثنين سقطت الشهادتان. واذا «شهد واحد بالاقرار بالف ، والآخر بالفين ولو في وقت واحد فانه يثبت بهما والآخر بانضمام اليمين الى الثاني ، لعدم التعارض بين المشهود بهما . وان امتنع التلفظ بلفظين مختلفين في وقت واحد ، فان الشهادة بدينار لاتنفي الزائد ، فيجوز ان لايكون الشاهد سمع الاّ ديناراً ، او لم يقطع الاّ به وتردد في الزائد، او رأى ان لايشهد الاّ به لمصلحة يراها»[21] . ولو افترضنا ان الشاهد الاول شهد على الجاني بقتل فرد ، وشهد الشاهد الثاني بقتل اثنين تثبت شهادة قتل الفرد الذي اتفق الشاهدان على الشهادة بقتله. اما قتل الفرد الآخر فلاتثبت الاّ بضم شهادة فرد آخر الى شهادة الشاهد الثاني. اما في الحقوق المالية ، فان القاضي يقبل ـ في سبيل احقاق الحق ـ شهادة شاهد واحد مضمومة الى يمين .

          3 ـ العلم : وهو العلم واليقين الناشئ عن المشاهدة والمعاينة ، للنصين القرآني : (ولاتقفُ ما ليسَ لكَ بهِ علمٌ)[22] ، والروائي: (لاتشهدن بشهادة ، حتى تعرفها كما تعرف كفك)[23] . او العلم الناشئ عن التواتر والاستفاضة ، كأن يشاع بين الناس ان هذا الفرد ولد فلان ، فيحصل للشاهد العلم بذلك ; وعلى ضوء ذلك يشهد . او العلم الناشئ عن علم آخر بحسب العادة ، كأن يعلم الفرد بان جاره يتصرف بالدار، فيبني على ان تلك الدار هي ملك المتصرف . وعليه ، فان العلم المعتبر في الشهادة هو العلم الحاصل من الرؤية او غيرها . و«من المعلوم عدم اختصاص الشهادة بالرؤية والسماع ، ضرورة صدقها على المعلوم بغيرهما من الحواس الخمس كالذوق في المذوقات والشم في المشمومات واللمس في الملموسات»[24] . بل تجوز الشهادة اعتماداً على الاستصحاب ، كما لو علم ان الدار كانت فيما مضى لزيد . وبعد امد طلبه للشهادة، فيستصحب بقاء الملك ، ويشهد به شهادة مطلقة ، مع انه يحتمل ان زيداً قد باع او وهب الدار . و«يستفاد من صحيحة معاوية بن وهب وغيره جواز ذلك . قال: (قلت لابي عبد الله (ع) : الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله ، ثم يأتينا هلاكه ونحن لاندري ما أحدث في داره ولا ماحدث له من الولد ، الا انا لانعلم انه احدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد ولتقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل ان هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان ، اوَ نشهد على هذا ؟ قال: نعم»[25] .

          4 ـ شهادة النفي: وينبغي ان لاتكون شهادة الشاهد مبنية على النفي المحض . لان الاصل في الشهادة علم الشاهد بما يشهد به. فاذا شهد الفرد بان فلاناً لم يستدن من فلان، سقطت شهادته؛ لان الاستدانة ممكنة ، فكيف يستطيع نفيها دون دليل ؟ والمستثنى من ذلك الشهادة بالاعسار ، وهي نفي الغنى عن الفرد ، شرط ان يكون الشاهد مطلعاً على احوال المشهود له .

          وتؤخذ شهادة النفي اذا اصبحت شهادة اثبات . ومثال ذلك ، لو اتهم فردٌ فرداً آخر بالسرقة . ثم اقام المدعى عليه بينة اثبات بالسفر والغياب في ذلك اليوم ، اصبحت شهادة النفي اثباتاً ، وعليها يقضي الحاكم بقضائه .

          وقيل ان شهادة الاصل يجب ان تؤدى مباشرة امام القاضي . وكذلك الشهادة الناقلة بالفرع ، فعلى العَدْلَين تأديتهما امامه ايضاً .

          ولابد في الشاهد من شروط شرعية ايضاً بحيث تجعله مؤهلاً للوقوف امام القاضي احقاقاً للحق وادحاضاً للباطل . ومن هذه الشروط :

          1 ـ العقل : وهو واضح؛ لان شهادة المجنون غير مرضية ، اولاً : للنص القرآني : (ممَّن ترضَون من الشهداء)[26] ، وثانياً : لان التكليف عموماً منحصر بالعقلاء .

          2 ـ البلوغ : والمحصل ان شهادة  الصبي غير المميز غير مقبولة اطلاقاً . اما شهادة الصبي المميز فقد اختلف الفقهاء في قبولها . فذهب جماعة الى رفضها ، لقوله تعالى : (واستشهِدوا شهِيدَينِ من رجالِكم)[27] ، حيث ان المعنى في الآية الشريفة قد قيّد بالرجال ، وهم غير الصبيان .

          ولكن المشهور بين الفقهاء ان شهادة الصبي المميز تقبل في القتل والجراح فقط بشروط منها ، الاول: ان يشهد الصبي قبل ان يغيب عن الحادثة او يرجع الى اهله ، ويعضد ذلك رواية عن الامام (ع) : (شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا او يرجعوا الى اهلهم)[28] . الثاني: ان يبلغ الصبي عشر سنوات ، وفي ذلك رواية : (تجوز شهادة الغلام اذا بلغ عشر سنين)[29] . الثالث: اذا اجتمع الصبيان على امر مباح ، وهو مما لا دليل عليه . وفي الجملة فان «المقطوع به من النصوص والفتاوى قبول شهادة الصبيان في الجناية»[30] .

          3 ـ الاسلام : وهو شرط من الشروط التي ينبغي ان تتحقق في الشاهد . ولكن تقبل شهادة اهل كل ملة على ملتهم كما جاء في الرواية المروية عن الامام (ع) عندما سئل عن شهادة اهل الذمة، فقال: (لاتجوز الاّ على اهل ملتهم)[31] .

          واتفق الفقهاء ايضاً على ان المسلم لو اوصى وهو في السفر ، ولم يكن هناك احد من المسلمين ، فله اشهاد اثنين من اهل الكتاب يستحلفهما بعد صلاته بحضور جمع من الناس على انهما ما خانا ولا كتما ولا اشتريا به ثمناً قليلاً ، كما ورد في النص المجيد : (ياايها الذين آمنوا شهادةُ بَيْنِكُم اذا حَضَرَ احدَكُمُ الموتُ حينَ الوصيةِ اثنانِ ذوا عدل منكم او آخران من غيركم إن انتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبةُ الموتِ تحبسونهما من بعد الصلاةِ فيُقسمانِ باللهِ ان ارتبتم لانشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى)[32]. وذهب المشهور بين الفقهاء الى انه لايشترط ان يكون ذلك في الغربة ، وحمّلوا قيد السفر في الآية الشريفة على الغالب .

          فالشهادة هنا هي «التي تقام بها الحقوق عند الحكام ، وهذا المعنى اقوى وأليق بالآية . فمن الناس من يسافر فيصحبه في سفره اهل الكتاب دون المسلمين ، وينـزل القرية التي لايسكنها غيرهم ، ويحضره الموت فلايجد من يشهده من المسلمين ، فقال :  (او آخران من غيركم) اي من غير دينكم ان انتم سافرتم فاصابتكم مصيبة الموت ، فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر ان امكن اشهادهما في السفر ، والذميان في السفر خاصة اذا لم يوجد غيرهما ; فتحبسونهما من بعد صلاة العصر لان الناس كانوا يحلفون بالحجاز بعد صلاة العصر لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت ، وهو المروي عن ابي جعفر (ع)»[33] .

          4 ـ العدالة : وتشترط العدالة في الشاهد ، للنصوص المستفيضة ، ومنها قوله تعالى: (وأشهِدُوا ذوي عدل منكم)[34] ، والمروي عن اهل بيت النبوة (ع) : (لا اقبل شهادة فاسق الاّ على نفسه)[35] ، و(اشهدوا من ترضون دينه، وامانته، وصلاحه، وعفته) . والرواية الاخيرة جامعة لكل معاني العدالة . وقد فصّلنا القول فيها في شروط وصفات القاضي .

          5 ـ الضبط : وهو شرط الدقة والانتباه وعدم السهو والغفلة في كلام الشاهد . ويرجع تحديده الى العرف ، كما هو واضح في الرواية المروية عن الامام امير المؤمنين (ع) : (أشهدوا من ترضون دينه ... وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ، فما كل صالح مميز ، وما كل مميز صالح) .

          6 ـ القرابة والنسب : وهي لاتمنع من قبول الشهادة ، فتجوز شهادة الوالد لولده وعليه ، والولد لوالده ، والاخ لاخيه وعليه ، والرجل لامرأته ، والمرأة لزوجها اذا كان معها غيرها. و«لاخلاف بيننا في قبول شهادة الصديق لصديقه ، وان تأكدت بينهما الصحبة والملاطفة والمهاداة وغيرها من انواع الموادة والتحاب ، بل الاجماع بقسميه عليه لأن العدالة تمنع التسامح فتبقى حينئذ على عموم الادلة واطلاقها»[36] .

          اما شهادة الولد على والده ، فقد اختلف الفقهاء في صحتها . وذهب المشهور الى عدم قبولها، لانها عقوق للوالد .

          7 ـ العداوة : فتقبل شهادة العدو لعدوه اذا كان عدلاً بالاتفاق ، ولكنها لاتقبل اذا كانت عليه ، ودليل ذلك روايات عديدة لائمة اهل البيت (ع) منها : (لاتقبل شهادة ذي شحناء)[37] ، وفيما يرد من الشهود :(الظنين والمتهم والخصم)[38] . فـ «العداوة الدينية لا تمنع القبول ، فان المسلم تقبل شهادته على الكافر. اما الدنيوية فانها تمنع ، سواء تضمنت فسقاً او لم تتضمن ، وتتحقق العداوة بان يعلم من حال احدهم السرور بمساءة الآخر ، والمساءة بسرور ، او يقع بينهما تقاذف»[39] .

          8 ـ تأثير الشهادة على الشاهد : ولاتقبل الشهادة اذا كانت تجر نفعاً للشاهد ، او تدفع ضرراً عنه ، وفي ذلك رواية مروية عن الامام الصادق (ع) : (لاتجوز شهادة الشريك لشريكه فيما هو بينهما ، وتجوز في غير ذلك مما ليس فيه شركة) . ولاتقبل شهادة الغريم بمال لمديونه المفلس المحجر عليه ، لان حقه متعلق بالمال الثابت . اما شهادة الغريم لمديونه الموسر ، او المعسر قبل الحجر ، فهي مقبولة لأن الحق متعلق بذمة المديون لا عين المال . ولاتقبل شهادة الوكيل للموكل فيما هو وكيل فيه ، ولاتقبل شهادة الولي او الوصي في موضع تصرفهما . اما شهادة الوكيل على الموكِّل ، والولي على المولي فانها مقبولة .

          وترفض شهادة الشاهد اذا دفعت ضرراً عنه . فاذا كان الشاهد من عاقلة الجاني ، واراد دفع الغرم عنه بجرح البينة التي تثبت قتل الخطأ ، لاتقبل منه .

          وتجوز شهادة الاعمى والاخرس ، وشهادة مستحق الزكاة على فرد لم يدفع الزكاة ، لانها حق عام للفقراء ، ولايقدح كونه احد الذين يجوز لهم الانتفاع بالمشهود به .

          اما شهادة المتسول وشهادة المتبرع ، فهما مرفوضتان . فالمشهور بين الفقهاء عدم قبول شهادة السائل في كفه ، لصحيحة علي بن جعفر عن اخيه الامام الكاظم (ع) عن ابيه الصادق (ع) انه كان لايقبل شهادة من يسأل في كفه[40] . وهذا هو «قول الشيخ والقاضي ، واختاره العلامة في المختلف ، لما رواه محمد بن مسلم في الموثق عن الباقر (ع) قال : قال رسول الله (ص) : شهادة السائل الذي يسأل في كفه لا تقبل . قال الباقر: لانه لايؤمن على الشهادة ، وذلك لانه ان اعطي رضى وان منع سخط[41] .

          وقال ابن ادريس  ان كان يتخذ ذلك صناعة وحرفة وبضاعة فلاتقبل لما تقدم ، فاما من اخرجته ضرورة في بعض الاحوال فلا ترد شهادته ، لانه لا دليل عليه . وحمل الرواية على الاول . وقول ابن ادريس لابأس به . وليس حكم السائل من يتعرض لذكر الحاجة ويشكو سوء المعيشة فانه ليس من ذلك ، لما ورد: من شكى حاجته الى مؤمن فكأنما شكاها الى الله ، ومن شكاها الى كافر فكأنما شكا الله»[42] . اما شهادة المتبرع بحق من حقوق الناس كالبيع والهبة والدَين فهي مردودة ; و«العمدة في دليل هذا الحكم هو الاجماع المؤيد بحديث في معرض الذم (ثم يجيء قوم يعطون الشهادة قبل ان يسألوها) ، وآخر (تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير ان يستشهدوا) ، الاّ ان المتجه حينئذ الاقتصار على ما لم يعلم كونه مورداً للاجماع»[43] . اما شهادة التبرع بحقوق الله على وجه المبادرة ، وتسمى بشهادة الحسبة فهي نوع من الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، و«هما واجبان ، والواجب لايعد تبرعاً»[44] .

          ولابد ان تكون الشهادة عن علم الشاهد بالمشهود به قطعاً . اما القضاء فيجوز مع العلم والظن، لان القاضي يحكم بالاقرار والبينة واليمين واليد والاستفاضة، وان لم يحصل له العلم القطعي بالواقعة المختلف عليها. اما الشهادة فلابد ان تكون عن علم يقيني .

          وأجرة الشاهد من السفر والاقامة وغير ذلك على المشهود له. واذا لم يقم المشهود له بدفع تلك المصاريف سقط وجوب الاداء . لان وجوب الاداء مقيد بعدم الحاق الضرر بالشاهد .

          ومن الواضح ان شاهد الاصل اذا تعذر حضوره لعذر شرعي ، جاز ان يشهد له عدلان عند الحاكم مصرحين بان فلاناً قد شهد امامهما بالشهادة المطلوبة. وتسمى شهادة العدلان بالشهادة على الشهادة، او الشهادة المنقولة بالاصل ، او الشهادة الناقلة بالفرع. وفيها شروط منها ، الاول : ان تكون في غير حد، فتقبل في الانساب ، والعقود ، والزكاة ، والوقف ، ولاتقبل فيما يستوجب الحد كالزنا وشرب الخمر والسرقة . الثاني : ان يشهد اثنان على شهادة الواحد . الثالث : ان يعين شاهدي الفرع ويسميا شاهد الاصل عند الحاكم . الرابع : ان شهادة الفرع لاتكون اصلاً لغيرها . الخامس : ان الشهادة الناقلة بالفرع لاتنطبق على النساء ، لظهور النص في اعتبار الرجلين في الشهادة .

 ملحق : بحث في عدالة الشاهد

          «تنقيح هذا البحث يتم بفوائد :

          الاولى : العدالة شرط في قبول الشهادة لقوله : (وأشهِدُوا ذوي عدل منكم)[45] ، وقوله : (ممَّن ترضَونَ من الشهداء)[46] ، والفاسق ليس بمرضي ، وقوله : (إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيَّنوا)[47] ، والنبأ خبر والشهادة خبر ، فيصدق دليل هكذا : شهادة الفاسق خبر ولاشيء من خبر الفاسق يوجب علماً فشهادة الفاسق لاتوجب  علماً . فيشترط في الشاهد عدالته وهو المطلوب .

          الثانية : العدالة كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة المروءة والتقوى . اما المروءة فيخرج عنها بفعل الدناءة وما يسقط العزة والمحل من القلب ، وما يدل على المهانة كالسخرية وكشف العورة التي يتأكد استحباب سترها في الصلاة وعدم المبالاة كالاكل في السوق واشباه ذلك .

          واما التقوى فلاريب في الخروج عنها بفعل احد الكبائر وبالاصرار على شيء من الصغائر ، وهل يخرج بغير ذلك ؟ قال ابن ادريس : نعم ، بترك اي واجب كان وفعل اي محرم . وهو منقول عن المفيد والتقي والقاضي ، لان الشهادة مرتبة جليلة بعد مرتبة النبوة والامامة ، فناسب ذلك ما قلناه .

          الثالثة : قال بعض الاصحاب : ان الذنوب كلها كبائر نظراً الى اشتراكها في مخالفة امره تعالى ونهيه ، ولذلك جاء في الحديث : لاتنظر الى ما فعلت ولكن انظر الى من عصيت . وانما يسمى بعضها صغائر بالاضافة الى ما فوقها .

          الرابعة : [جهد] المفسرون والفقهاء على ضبط الكبائر وحصرها في عدد وان ما عداها صغائر، فمنهم من قال كل ما وجب فيه حد فهو كبيرة وما لم يقرر له حد فهو صغيرة ، ومنهم من قال ما ثبت تحريمه بقاطع فهو كبيرة ، ومنهم من قال كلما آذن بقلة الاكتراث بالذنب فهو كبيرة ، ومنهم من قال ما يلحق صاحبه الوعيد الشديد بالكتاب او السنة فهو كبيرة ، ومنهم من قال ما توعد عليه بعينه فهو كبيرة وما لم يتوعد عليه بعينه فهو صغيرة ، وهو قول الاكثر . وجاء في كلام علي عليه السلام في قوله : من كبير اوعد عليه نيرانه او صغير أرصد له غفرانه[48] ، وعدوا سبعة . ومنهم من زاد على ذلك ، فقال : هي الشرك بالله والقتل بغير حق واللواط والزنا والفرار من الزحف والسحر والربا وقذف المحصنة واكل مال اليتيم والغيبة بغير حق واليمين الغموس وشهادة الزور وشرب الخمر واستحلال الكعبة والسرقة ونكث الصفقة والتعرب بعد الهجرة واليأس من روح الله والامن من مكر الله وعقوق الوالدين ، وكل ذلك وردت به احاديث . وورد ايضاً التهمة وترك السنن اجمع ، ومنع ابن السبيل فضل الماء وعدم التنزه من البول وشتم الوالدين والاضرار في الوصية . وورد عن ابن عباس رحمه الله انه قيل له : الكبائر سبع ؟ فقال : هي الى سبعين . وفي رواية الى سبعمائة . وهو اقرب ، غير انه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار .

          الخامسة : اذا تاب المكلف من المعصية ـ كبيرة كانت او صغيرة ـ توبة كاملة هل يشترط في قبول شهادته وثبوت عدالته الاستبراء مدة يظهر فيها استقرار توبته وصلاح سريرته ؟ قال الشهيد : الظاهر ذلك لانها لاتتحقق التوبة بدونه . ولاتقدير للمدة ، وقدرها بعض العامة سنة او نصفها . وهو تحكّم ، اذ المعتبر ظن صدقه في توبته ، وهو يختلف بحسب الاشخاص والاحوال المستفادة من القرائن . على ان بعض الذنوب يكفي في التوبة منها مجرد تركها من غير استبراء ، كمن تعينت عليه الشهادة او الوصية فامتنع منها ثم عاد ، فان العود بمجرده توبة .

          وفيه نظر ، اذ لابد مع العود من اظهار الندم على الترك السابق . نعم يظهر من كلام الشيخ عدم الاستبراء بالكلية ، لانه قال في المشهور بالفسق : يقول له الحاكم تب اقبل شهادتك . وهو قوي ، لاصالة صحة توبته ومن استبرائها [استمرارها] عملاً بدليل الاستصحاب ، خصوصاً والامور القلبية غير معلومة لنا فنحن مكلفون بظواهر الاحوال ، والظاهر انه انما تاب للقربة والاخلاص وغرض قبول الشهادة نادر»[49].

(نهاية ص 151)

 

السابق                  صفحة التحميل                   الصفحة الرئيسية 


 

[1]  الجواهر ج 35 ص 5.

[2]  التهذيب ج 8 ص 183.

[3]  وسائل الشيعة ج 16 ص 133.

[4]  سورة البقرة: الآية 282.

[5]  مجمع البيان ج 2 ص 378.

[6]  الجواهر – اول باب الوصية.

[7]  المقنع ص 147.

[8]  سيدني المر – المحاكم، القانون، والعمليات القضائية. نيويورك: المطبعة الحرة، 1981م.

[9]  الجواهر ج 41 ص 8.

[10]  سورة الطلاق: الآية 2.

[11]  سورة البقرة: الآية 282.

[12]  علل الشرائع ص 338.

[13]  التهذيب ج 6 ص 285.

[14]  سورة البقرة: الآية 282.

[15]  التهذيب ج 6 ص 276.

[16]  الكافي ج 7 ص 380.

[17]  سورة البقرة: الآية 283.

[18]  سورة البقرة: الآية 140.

[19]  التفسير المنسوب للامام العسكري ص 303.

[20]  الكافي ج 7 ص 381.

[21]  الجواهر ج 41 ص 215.

[22]  سورة الاسراء: الآية 36.

[23]  من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 42.

[24]  الجواهر ج 41 ص 130.

[25]  الجواهر ج 41 ص 124.

[26]  سورة البقرة: الآية 282.

[27]  سورة البقرة: الآية 282.

[28]  من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 27.

[29]  الكافي ج 7 ص 389.

[30]  الجواهر ج 41 ص 14.

[31]  التهذيب ج 41 ص 14.

[32]  سورة المائدة: الآية 106.

[33]  مجمع البيان ج 3 ص 515.

[34]  سورة الطلاق: الآية 2.

[35]  الكافي ج 7 ص 395.

[36]  الجواهر ج 41 ص 80.

[37]  من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 27.

[38]  من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 25.

[39]  شرائع الاسلام ج 4 ص 129.

[40]  قرب الاسناد للحميري القمي ص 122.

[41]  الكافي ج 7 ص 396.

[42]  التنقيح الرائع ج 4 ص 299.

[43]  الجواهر ج 41 ص 106.

[44]  الجواهر ج 41 ص 107.

[45]  سورة الطلاق: الآية 2.

[46]  سورة البقرة: الآية 282.

[47]  سورة الحجرات: الآية 6.

[48]  النهج للفيض الكاشاني ج 1 ص 27.

[49]  التنقيح الرائع ج 4 ص 289.