|
(ص 1 - 51) المختصر في حياة الامام الحسين (ع)
السيد زهير الاعرجي ---------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم (1) مقدمة عندما شكا النبي (ص) شكواه التي توفي فيها ، أتت فاطمة الزهراء (ع) بابنيها الحسن والحسين (ع) وهما صبيان ، فقالت: (يا رسول الله هذان ابناك فورثهما). فقال (ص): (أما حسن فان له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فان له جرأتي وجودي)[1]. وصدق رسول الله (ص) في ذلك . فقد ورث الحسن (ع) هيبة جده (ص) وسؤدده ، وورث الحسين (ع) جرأته وجوده (ص). وإلى ذلك يروي ابن عساكر في تأريخه : ان المال كان يحمل الى الحسين (ع) من البصرة وغيرها فلا يقوم من مكانه حتى يفرقه على الفقراء ، ولا يـُبقي لنفسه (ع) شيئاً . ويؤيده ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) فيقول: (قال الشيخ كمال الدين بن طلحة : قد اشتهر [الحسين عليه السلام] بانه كان [من اسخى أهل زمانه] يكرم الضيف ويمنح الطالب ، ويصل الرحم ، وينيل الفقراء ، ويسعف السائل ، ويكسو العريان ، ويشبع الجائع ، ويعطي الغارم ، ويشد من الضعيف ، ويشفق على اليتيم ، ويعين ذا الحاجة. وقلما وصله مال ولم يفرقه . ان الكرم ثابت لهؤلاء القوم حقيقة ، ولغيرهم مجازاً . إذ كل واحدٍ منهم ضرب فيه القدح المعلى فحاز منه ما حاز ، فهم بحار تجاوزت الغيوث سماحةً ، ويبارون الليوث حماسةً ، ويعدلون الجبال حلماً ورجاحةً ، فهم البحور الزاخرة ، والسحب الهامية الماطرة)[2]. وفيه يقول الشاعر : وهذا الجود العظيم كان مقروناً بشجاعة فريدة وجرأة ليست لها حدود. فقد حارب الحسين (ع) بجنب والده علي (ع) في حروب الجمل وصفين والنهروان ، وكان جريئاً في مواقفه العامة مع معاوية ويزيد.وإلى ذلك كله كان علمه الجم وعصمته (ع) يضيفان على شخصيته الرسالية الدينية أبعاداً اجتماعية . وقد وصفه معاوية لبعض من سأله عنه ، فقال : إذا وصلت مسجد رسول الله (ص) فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير ، فتلك حلقة أبي عبد الله الحسين (ع) مؤتزراً الى أنصاف ساقيه. ولم تقتصر شخصية الحسين (ع) على صفات الجرأة والجود والعلم ، بل كان له النسب الأعلى . فاتصل نسبه (ع) بجده رسول الله (ص) وبأبيه علي بن أبي طالب (ع) ، وبأمه فاطمة الزهراء (ع). فحصل له ولأخيه الحسن (ع) من النسب ما لم يحصل لغيرهما من البشر على وجه الأرض ، فهما سبطا رسول الله (ص) وريحانتاه ، وسيدا شباب أهل الجنة. (2) منـزلة الحسين (ع) في الإسلامان للحسين بن علي (ع) منـزلة عظيمة في الإسلام ، تكشفها آيات الكتاب المجيد والسنة النبوية الشريفة. ولولا منـزلته الكبرى في الإسلام لما أحدث مقتله تلك الضجة العظيمة التي لن تخمد الى يوم القيامة. وستبقى حياته الشريفة ، بما فيها من عبر ومواعظ ، مناراً للأجيال على مدى الزمان. أ- منـزلة الحسين (ع) في القرآن : أشار القرآن الكريم الى الحسين (ع) بالوصف، في مواضع عديدة مهمة ،نذكر منها : 1- آية المباهلة : عندما نزل قوله تعالى في مباهلة نصارى أهل نجران : (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين)[3] ، دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمةً وحسناً وحسيناً ، وقال (ص): (اللهم هؤلاء أهلي)[4]. قال في (ينابيع المودة) بعد ذكر الآية : فابرز النبي (ص) علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله وسلامه عليهم ، وعنى في قوله أنفسنا نفس علي . ومما يدل على ذلك قول النبي (ص) :( لتنهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلاً كنفسي) ، يعني علي بن ابي طالب. فهذه خصوصية لا يلحقهم فيها بشر[5]. 2– آية التطهير : وهو قوله تعالى : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)[6]. وقد تواتر انها نزلت في النبي (ص) وفاطمة وعلي وابنيهما الحسن والحسين (ع). وفي تلك روايات عديدة ، منها : *** روى أحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري ، قال: قال رسول الله (ص): (أنزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة). *** وروى ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسـّنه ، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه، عن أنس : ان رسول الله (ص) كان يمر ببيت فاطمة إذا خرج الى صلاة الفجر ، يقول (ص) : الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). *** وفي رواية ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري : أن النبي (ص) جاء أربعين صباحاً الى باب فاطمة يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمكم الله (انما يريدُ اللهُ ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). *** وعن واثلة بن الاسقع قال: لقد رأيتني يوم جئت النبي (ص) في بيت أم سلمة فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله ، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله ، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه ، ثم دعا بعلي ثم قال : (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)[7]. قالت أم سلمة: بينا رسول الله (ص) في بيتي يوماً فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيان صغيران ، فوضعهما في حجره فقبلهما ، واعتنق علياً باحدى يديه وفاطمة بالاخرى ، فقبـَّلَ فاطمة وعلياً . فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها الى السماء ، ثم قال : (اللهم إليك لا إلى النار ، أنا وأهل بيتي. اللهم ان هؤلاء أهل بيتي وحاميتي ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً). قالت أم سلمة: فأخذت طرف الكساء لأدخل فقلت : وأنا معكم يا رسول الله. قالت : فجذبه ، وقال (ص): (إنك الى خير ، إنك من أزواج رسول الله). فنـزلت الآية : (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). *** وقد أورد أصحاب السنن روايات مشابهة: كمسلم ، والترمذي ، وأحمد بن حنبل ، والحاكم ، والطبراني ، وابن حجر في الإصابة ج 2 ص 509 ، ومصنف (سير اعلام النبلاء) ج 2 ص 97. 3- آية المودة : وهي قوله تعالى : (قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)[8]. وهي الآية التي سأل فيها رسول الله (ص) المسلمين بأن يحفظوا حرمة علي وفاطمة (ع) وذريتهما . وفي هذه الآية قال ابن عباس : سئل رسول الله (ص) : من هؤلاء الذين يجب علينا حبهم ؟ قال (ص) : (علي وفاطمة وابناهما) ثلاث مرات[9]. وعن سعيد بن جبـيـر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت (قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى). قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال (ص): (علي وفاطمة والحسن والحسين)[10]. وعن ابي الحسن قال : حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن أمير المؤمنين علي (ع): (انه اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول الله (ص) وقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك ، وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا ، مع دمائنا ، فاحكم فيها باراً مأجوراً ، أعط ما شئت ، وأمسك ما شئت من غير حرج ، فأنزل الله عليه الروح الأمين فقال : يا محمد (قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)[11]. فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على مودة قرابته من بعده ، إن هو إلا شيءٌ افتراه في مجلسه ، فهذا بهتان عظيم. فأنزل الله تعالى : (أم يقولون افترى على الله كذباً ، فإن يشأ اللهُ يختم على قلبك ويمحُ اللهُ الباطل ويـُحقُّ الحقَّ بكلماته إنه عليمٌ بذات الصدور)[12]. فبعث النبي (ص) فقال : هل من حديث ؟قالوا: لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه ، فتلا عليهم هذه الآية فبكوا واشتد بكاؤهم ، فانزل الله تعالى: (وهو الذي يقبلُ التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلمُ ما تفعلون)[13] ([14]. 4– آية اللؤلؤ والمرجان : في قوله تعالى : (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)[15]، قال الإمام الصادق (ع) : (انهما الحسن والحسين عليهما السلام)[16]. ب – منـزلة الحسين (ع) عند رسول الله (ص): كان رسول الله (ص) يحب الحسنين (ع) ويعدهما من خالص ذريته الطاهرة الممتدة في أصلاب الأنبياء (ع) حتى آدم (ع). ولم يكن (ص) يخفي ذلك ولم يبطنه ، بل كان يصرح بحبهما ، وبمقامهما الرفيع عند الله عز وجل. يقول رسول الله (ص) في الحسن والحسين (عليهما السلام): 1- (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) رواها حذيفة بن اليمان ، وأنس بن مالك. 2- (هما ريحانتاي من الدنيا). 3- (هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني). رواها عبد الله بن مسعود ، وذكرها ابن عساكر الدمشقي في تاريخه. 4- (اللهم اني أحبهما فأحبهما). 5- (ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا). 6- (حسين مني وأنا من حسين). 7- (ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة). وفي الرواية عن عامر الشعبي ، قال : بعث إليّ الحجاج ذات ليلة فخشيت ، فقمتُ فتوضأت وأوصيت. ثم دخلت عليه، فنظرت فإذا هو نطع منشور ، والسيف مسلول. فسلمت عليه ، فردّ عليّ السلام. فقال: لا تخف، فقد أمنتك الليلة وغداً الى الظهر، وأجلسني عنده. ثم أشار، فاُتي برجل مقيد بالأغلال فوضعوه بين يديه، فقال: إن هذا الشيخ يقول : إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (ص) ، ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لأضربن عنقه. فقلتُ: يجب أن تحلّ قيده ، فإنه إذا احتجّ فانه لا محالة يذهب. وان لم يحتج فان السيف لا يقطع هذا الحديد. فحلوا قيوده ، فنظرت فاذا هو سعيد بن جبيـر ، فحزنت بذلك، وقلت : كيف يجد حجة على ذلك من القرآن ؟! فقال له الحجاج ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت ، وإلا اضرب عنقك... فقال : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم (وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجاتٍ من نشاء ان ربك حكيم عليم . ووهبنا له اسحق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبلُ ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين)[17]، ثم سكت , وقال للحجاج : اقرأ ما بعده. فقرأ : (وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلٌ من الصالحين)[18]. فقال سعيد: كيف يليق ههنا عيسى ؟ قال الحجاج : إنه كان من ذريته. قال سعيد : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته ، فنسب إليه مع بـُعده ، فالحسن والحسين أولى أن ينسبا الى رسول الله (ص) مع قربهما منه... قال الشعبي: فلما أصبحت قلت في نفسي : (قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فاتعلم منه معاني القرآن لأني كنت أظن اني اعرفها ، فاذا انا لا اعرفها). وهكذا تواتر الحديث النبوي الشريف في حب الحسنين (ع) عند جميع طوائف المسلمين. ولا أجد فيما لدي من مصادر روائية وتاريخية مَنْ بغَضَ الحسين (ع) عدا بني أمية. (3) إمامة الحسين (ع) أستدل علماء الإسلام على إمامة الحسن والحسين (ع) بعدة طرق ، أهمها : أولاً: أن طريق الإمامة لا يخلو من ان يكون إما نصاً ، أو وصفاً واختياراً. فعلى صعيد النص ، يستدل بالحديث الصحيح الثابت عن رسول الله (ص) : (ابناي هذان إمامان قاما [بالأمر] أو قعدا). أي انه (ص) أوجب لهما الإمامة سواءً نهضا بالأمر والجهاد أو قعدا عنه اضطراراً. وعلى صعيد الوصف ، يستدل على انهما دعَوَا الناس الى بيعتهما والقول بإمامتهما. وهذا لا يخلو من أمرين : إما انهما محقين أو مبطلين. فإن كانا محقين فقد ثبتت إمامتهما ، وإن كانا مبطلين وجب القول بتضليلهما ، وهو ما لا يقوله مسلم أبداً. ثانياً: هناك براهين عملية على إثبات الإمامة لهما ، منها: أ- إدخالهما في المباهلة مع جدهما وأبيهما وأمهما مع نصارى نجران ، كما ذكرنا ذلك آنفاً. قال ابن علان المعتـزلي: هذا يدل على انهما كانا مكلفين في تلك الحال، لأن المباهلة (أي الملاعنة) لا تجوز إلا من البالغين[19]. ب- قبول رسول الله (ص) بيعتهما وهما صغيران ، ولم يقبل من غيرهما. ج- نزول آيات القرآن الكريم بايجاب الثواب من عملهما ، ومنه قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً)[20]. فشملا بهذه الآية مع أبويهما (ع). ولو لم يشملا بهذه الآية ، لكان منطوقها: (ويطعمان الطعام...) اشارة الى علي وفاطمة (عليهما السلام). ولكن صيغة الجمع في الآية الشريفة تدل على شمولهما بايجاب الثواب من عملهما (ع). د- أوصى علي بن أبي طالب (ع) حين حضرته الوفاة الى ابنه الحسن (ع) ، وأشهد على وصيته الحسين (ع) ومحمداً بن الحنفية وجميع ولده ، ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح ، وقال (ع): (يا بني أمرني رسول الله (ص) أن أوصي إليك ، وادفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليّ ودفع إليّ كتبه وسلاحه. وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين)[21]. وذكرها الأصبغ بن نباتة بصيغة ثانية ، وقال : ان علياً (ع) لما ضربه ابن ملجم دعا بالحسن والحسين (ع) فقال: (إني مقبوض في ليلتي هذه ، فاسمعا قولي. وأنت يا حسن وصي[22] والقائم بالأمر بعدي ، وأنت يا حسين شريكه في الوصية. فاصمت وكن لأمره تابعاً ما بقي ، فإذا خرج من الدنيا فأنت الناطق من بعده ، والقائم بالأمر عنه) . وكتب له بالوصية عهداً منشوراً نقله جمهور العلماء[23]. (4) الصراع بين الإسلام وبنو أميةأختتمت حياة الإمام الحسين (ع) الحافلة بالعطاء بالقتل والشهادة في سبيل الله ، في واقعة تجسدت فيها كل معاني المأساة الانسانية، وهي واقعة الطف سنة 61 للهجرة. ونظرة سريعة الى الظروف التي ساهمت في واقعة الطف ، ترينا ان هناك جملة من الأحداث المهمة التي حصلت بعد العام العاشر للهجرة النبوية الشريفة ، ندرجها ضمن النقاط التالية : أ- وفاة النبي (ص) واجتماع السقيفة (سنة 11 للهجرة): فقد أثيرت قضية الحكم ، بعد وفاة النبي (ص)، في سقيفة بني ساعدة. مع العلم بان النبي (ص) كان قد أوصى قبل وفاته الى علي بن أبي طالب (ع) في غدير خم. ولكن الطموح نحو السلطة قد حمل جميع من اجتمع في سقيفة بني ساعدة الى تناسي وصية رسول الله (ص) تلك.وكان لسان قريش يعلن عن روح قبلية جديدة : (من ينازعنا سلطان محمد ونحن اولياؤه وعشيرته؟!). وكأن الروح القبلية الجاهلية قد عادت من جديد. وقد فتحت تلك الروح القبلية باب الفتنة بين المسلمين. ب- مبدأ الخليفة الثاني في العطاء (سنة 20 هـ): فقد كانت سنـّة رسول الله (ص) المساواة في العطاء بين جميع المسلمين مهاجرين وانصار، وعرب وعجم . وقد سار على ذلك الخليفة الأول. ألا ان الخليفة الثاني "فضـّل السابقين على غيرهم ، وفضـّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين ، وفضـّل المهاجرين كافة على الأنصار كافة ، وفضـّل العرب على العجم ، وفضـّل الصريح على المولى"[24]. وفضـّل مضر على ربيعة ، ففرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة مائتين[25]، وفضـّل الأوس على الخزرج[26]. وكان مبدأ التفضيل امتيازاً لقريش على سائر المسلمين ، فهم عرب وقرشيون ومضريون ومهاجرون. وكفى به مبرراً للحكم والخلافة. وقد أدرك الخليفة خطورة ذلك المبدأ في العطاء ، فأعلن عزمه على الرجوع إلى المبدأ النبوي في العطاء ، فقال : (اني كنت تألفت الناس بما صنعت في تفضيل بعض على بعض ، وإن عشت هذه السنة ساويت بين الناس فلم أفضل أحمر على أسود، ولا عربياً على عجمي ، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر)[27]. ولكن الخليفة الثاني قتل قبل أن يرجع عن هذا المبدأ. فجاء الخليفة الثالث وسار عليه. ج- قضية الشورى (سنة 23 هـ) : وجعل الخليفة الثاني قبل مقتله الشورى في ستة نفر من قريش ، كلهم مرشح للخلافة. وكان هوى قريش في عثمان ، وكانت الأمة تريد علياً (ع) حاكماً عليها. إلا ان قريش كانت تخشى علياً (ع) واستقامته وعدله ، وكان المسلمون يخشون بطش بني أمية وسلطانهم . فهذا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الأموي يقول :(أيها الملأ إن أردتم ألا تختلف قريش فيما بينها فبايعوا عثمان)[28]. بينما كان عمار بن ياسر يقول : (إن أردتم ألا يختلف المسلمون فيما بينهم فبايعوا علياً)[29]. ورجح عبد الرحمن بن عوف ، وهو من الشورى الستة ، كفة عثمان على علي (ع). فدخل بنو أمية السلطة من أوسع أبوابها. فولى عثمان على البصرة ابن خاله (عبد الله بن عامر بن كريز) ، وولى على الكوفة أخاه ( الوليد بن عقبة بن أبي معيط) ثم عزله لثبوت شرب الخمر عليه وولى مكانه (سعيد بن العاص) ، وثبّت ولاية معاوية على دمشق وضم إليها ولاية حمص وفلسطين ، وولى مصر أخاه من الرضاعة (عبد الله بن سعد بن أبي سرح). وكان هؤلاء الولاة جميعاً من قرابة عثمان. وكانت تلك الأمصار أعظم مراكز الثروة المالية والزراعية والتجارية في دولة الإسلام. وبتلك الأمتيازات العظيمة تجبـّرت قريش على الناس ، ووصل تحديها للمبادئ التي جاء بها الإسلام حداً لا يقبله مسلم ، فهذا سعيد بن العاص يقول : (انما السواد – يعني العراق – بستان لقريش ما شئنا أخذنا منه وما شئنا تركناه). وعندما أعترض المسلمون على ذلك ، نفاهم الى الشام . وعندما عارض عبد الله بن مسعود (خازن بيت مال المسلمين) سياسة عثمان في المال، أعترضه عثمان بالقول: (إنما أنت خازن لنا !). ولم يكن ولاة عثمان من ذوي السابقة في الدين ، بل كانوا متهمين في دينهم ، ومنهم من نزل فيه قرآن يدينه كعبد الله بن ابي سرح ، والوليد بن عقبة. د- حاكمية الإمام علي بن أبي طالب (ع) (36 - 40 هـ): وعندما تسنى للإمام علي (ع) ولاية الأمر على صعيد الدولة، قام بإصلاحات جذرية في الإدارة والحقوق والأموال. فعلى صعيد الإدارة عزل جميع ولاة عثمان على الأمصار ، وولى رجالاً من أهل الدين والصلاح. فكان على البصرة (عثمان بن حنيف) ، وعلى الشام (سهل بن حنيف) ، وعلى مصر (قيس بن عبادة) ، وثبت (أبا موسى الأشعري) على الكوفة. وكان جميع هؤلاء الولاة من غير قريش. فسدد الى قريش وبني أمية بالخصوص ضربة موجعة. فقال (ع) في شأن ولاة عثمان : (....ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولاً ، وعباده خولاً ، والصالحين حرباً ، والفاسقين حزباً ، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام ، وجلد حداً في الإسلام ، وان منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ...). وعلى صعيد الحقوق ، فقد رجع الى السياسة النبوية في المساواة في العطاء ، وكان شعاره (ع): (الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحقَ له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه). وعلى صعيد الأموال ، فقد حاول الإمام (ع) مصادرة جميع ما وهبه عثمان من الأموال وما أقطعه من القطائع ، لأنها من بيت مال المسلمين. وليس لأحد فيها فضل على غيره منهم . وقد بلغت ثروات البعض حدوداً خيالية . فثروة الزبير كانت (خمسين ألف دينار ذهب وألف فرس ، وألف عبد وضياعاً وخططاً في البصرة والكوفة ومصر والاسكندرية. وثروة طلحة بن عبيد الله من العراق كل يوم ألف دينار. وكان على مربط عبد الرحمن بن عوف مائة فرس ، وله ألف بعير ، وعشرة آلاف شاة. وحين مات زيد بن ثابت خلـّف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف من الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار. أما عثمان فكان له يوم قتل ، عند خازنه مائة وخمسون الف دينار ومليون درهم ، وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار وخلف خيلاً كثيراً وإبلاً)[30]. ومع وجود هذه الثروة العظيمة عند القلّة ، كان الفقر يضرب أطنابه في الجزيرة خصوصاً في الطبقة الدنيا من الناس ، من الجنود والعمال والمحرومين من أيتام وقاصرين وعجزة وأرامل . هـ - ولاية معاوية (40 – 60 هـ): رفض معاوية قرار الإمام علي أمير المؤمنين (ع) ، وهو الخليفة المفترض الطاعة ، الانصياع بأمر عزله من ولاية الشام . وبقي شاقاً عصى الطاعة مستقلاً في الشام عن الدولة الإسلامية الكبرى. بل قاد حرباً ضروساً ضد الإمام (ع) في صفين. ومن قبلها حـّرك بعض فلول قريش التي أضرتها عدالة الإمام (ع) واستقامته ، من أجل محاربة النظام الجديد. فكانت حرب الجمل. وكانت سياسة معاوية مبنية على ثلاثة مبادئ: الأول: الترغيب والترهيب السياسي: فقد كانت تلك السياسة من الأدوات الفعالة التي ثبتت الحكم السياسي لبني أمية . وهو القائل في وصيته لابنه يزيد قبل موته: (...واعلم يا بني اني قد وطأت لك البلاد وذللت لك العباد ...)[31]. وهو نفسه الذي دعى (سفيان بن عوف الغامدي) ، أحد قواده ، وأمره بالإغارة على أهل العراق ، وقال له: (...ان هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، وتفرح كل من له هوى فينا منهم ، وتدعو إلينا كل من خاف الدوائر ، فاقتل كل من لقيته ممن هو ليس على مثل رأيك . وأخرب كل ما مررت به من القرى ، وأحرب الأموال فان حرب الأموال شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب)[32]. ودعا معاوية (الضحاك بن قيس الفهري) فنهب الأموال وقتل الناس ، ودعا (بسر بن أرطأة) مع أمرٍ محدد واضح : (أرهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة واجعلها شردات...)، (...وادعهم الى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة علي حيث كانوا). وبهذا الأسلوب كان الرجل يفضل ان يقال له زنديق أو كافر ولا يقال عنه أنه من شيعة علي (ع). واختفى اسم علي (ع) من الساحة الاجتماعية العامة تماماً ، بينما كان اسمه (ع) يتردد مع اسم النبي (ص) في كل معارك الإسلام الكبرى. وكانت العلامة باسمه بين المشايخ زمن معاوية أن يقولوا: (قال الشيخ)[33]. الثاني: محاربة أتباع أهل البيت (ع): كتب معاوية الى جميع عماله في الأمصار بعد عام الجماعة : (أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبـر يلعنون علياً ، ويبـرءون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته). ثم كتب معاوية الى عماله : (ألا يجيزوا لأحدٍ من شيعة علي وأهل بيته الشهادة). وأقام السفاح سمرة ابن جندب في البصرة (فقتل ثمانية آلاف من الناس ، وأقام في المدينة شهراً فهدم دور أهلها ، وقتل الكثير منهم ، وسبى نساء همدان – وسكان همدان من شيعة علي (ع)- وأقمن في الأسواق ، فكن أول مسلمات اشترين في الإسلام)[34]. وكل ما فعله من جرائم كان إسناداً لحكم معاوية ، وكان يردد : (لعن الله معاوية ، والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني ابداً)[35]. ومعاوية ذاته ، يقول ، بعد أن أستتب له الأمر بعد استشهاد الأمام علي (ع): (يا أهل الكوفة ، أترونني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ؟ وقد علمت انكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكني قاتلتكم لاتأمر عليكم وألي رقابكم ، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون. ألا إن كل دم أصيب في هذه مطلول ، وكل شرط شركته فتحت قدمي هاتين) . وعندما تم الصلح مع الإمام الحسن (ع)، أعلنها ملَكية مستبدة ، فقال : (رضينا بها ملكاً)[36]. الثالث: قطع العطاء عمن لا يرون فيه الموالاة لحكمهم: فقد كتب معاوية لعماله : (...انظروا الى من قامت عليه البينة انه يحب علياً وأهل بيته فأمحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه)[37]. وكان الأنصار يمكثون بلا عطاء ولا ذنب لهم إلا نصرة علي (ع) وأهل بيت النبوة (ع). وكان من أساليب معاوية التي اتبعها مع الحسين(ع) لحمله على بيعة يزيد هو حرمان جميع بني هاشم من عطائهم حتى يبايع الحسين (ع)[38]. وأوضح معاوية للملأ نظرته السياسية حول الحكم والسلطة وبيت مال المسلمين ، فقال: (الأرض لله ، وأنا خليفة الله ، فما آخذ من مال الله فهو لي ، وما تركته كان جائزاً لي). و- بيعة يزيد وخروج الإمام الحسين (ع): كان قرار الإمام الحسين (ع) أن لا يخرج على معاوية ما دام الأخير حياً ، يرجع الى العهد الذي قطعه أخوه الإمام الحسن (ع) في صلح سنة 40 للهجرة. وكان الحسن (ع) قد صالح معاوية ، لأنه رأى هوىً عظيماً عند الناس في الصلح وكراهة الحرب ، فصالح بقياً على شيعة علي (ع) خاصة من القتل ، ورأى (ع) دفع هذه الحرب الى يوم ما ، فإن الله كل يوم هو في شأن[39]، كما قال (ع). وتشير كتب التاريخ الى هذا المعنى وتنقل مخاطبة الإمام الحسن (ع) لعلي بن محمد بن بشير الهمداني : (ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب ، ونكولهم عن القتال. ووالله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بد من إفضاء هذا الأمر إليه)[40]. وكان هذا هو رأي الحسين (ع) أيضاً بعد استشهاد أخيه الحسن (ع) سنة 50 للهجرة. ولكن الوضع قد تبدل بعد موت معاوية، وسقط العهد الموقع بين الحسنين (عليهما السلام) وابن ابي سفيان. وقد ذكر أصحاب السير أنه: (لما مات الحسن بن علي (ع) تحركت الشيعة بالعراق ، وكتبوا الى الحسين خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم، وذكر أن بينه وبين معاوية عهداً وعقداً، ولا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة ، فإذا مات معاوية نظر في ذلك)[41]. وقد صدق الحسين (ع)، فعندما مات معاوية، خرج (ع) الى العراق مطالباً بحقه الشرعي المسلوب. وأراد الخليفة الأموي الجديد ، على قلة إدراكه وضيق اُفقه ، إجبار أولئك النفر الذين أبوا على أبيه معاوية بيعة يزيد. وهم : الحسين بن علي (ع) ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن ابي بكر. فأمدّ عبد الرحمن بن ابي بكر بالمال فسكت ، وراوغ عبد الله بن الزبير مراوغة الثعلب ، واعطى عبد الله بن عمر الأمان وكان صاحب محراب ، وقاتل الحسين بن علي (ع). وكان الحسين (ع) قد أعلنها صريحة واضحة ، في جملتين: (مثلي لا يبايع سراً ، ولا يجتزئ بها مني سراً). وقد طلبوا منه أن يبايع سراً. (إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة . بنا فتح الله ، وبنا يختم ، ويزيد فاسق، فاجر ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق والفجور ، ومثلي لا يبايع مثله). وبهذه الكلمات الصريحة أعلن الإمام الحسين (ع) دوره التاريخي في محاربته الحكم الأموي الفاسد. لقد كان الأمويون من اخطر اعداء الإسلام ، ولكنهم آمنوا في اللحظات الأخيرة مرغمين، فاقتطفوا ، غصباً ، ثمرة الحكم والتسلط على المسلمين عبر ضعف عثمان ، والاستفادة السياسية القصوى من مقتله. وقد صور (الوليد بن يزيد) الخليفة الأموي (ت 126 هـ) الحكم الأموي بهذه الصورة الشعرية الدقيقة: فدَعْ عنك ادكاركَ آل سعدى** فنحن الأكثرون حصىً ومـالا ونحنُ المالكـونَ النـاسَ قـسراً ** نسـومهم المـذلَّةَ والـنكالا ونوردهم حيـاضَ الخسفِ ذُلاً ** ومـا نالوهـُم إلا خـبـالا (5) الكوفة وخذلان الإمام الحسين (ع) أنشأت الكوفة سنة 17 للهجرة أيام الفتح الإسلامي لتكون قاعدة ومعسكراً للجيش الإسلامي، وأصبحت فيما بعد مركزاً لاعداد الجند في الفتوحات الإسلامية. وربما يشار الى الكوفيين على أنهم جنود الجيوش الفاتحة ، وبمساعدتهم فتحت فارس والروم. وكانت الكوفة في البداية مؤسسة على أساس القبائل التي سكنتها ، وهي: 1-كنانة وحلفاؤهم . 2- قضاعة وغسان ، وبجيلة ، وخثعم ، وكندة ، وحضرموت. وكانت السيادة في هذا الحي لعشيرتين : بجيلة تحت إمرة جرير بن عبد الله البجلي ، وكندة تحت إمرة الأشعث بن قيس.3- مذحج ، وحِميـَر، وهمدان وهي قبائل يمانية. 4- تميم. 5- أسد ، وغطفان ، ومحارب ، ونميـر ، من بكر بن وائل ، وتغلب ومعظمهم من ربيعة . 6- اياد ، وعك ، وعبد القيس ، والحمراء . 7- طي. وقيل ان الحمراء كانوا حلفاء عبد القيس ، وهم أربعة آلاف جندي من الفرس تحت أمرة قائد يلقب بـ (ديلم). وقد عرفوا باسم (حمر الديلم). ويعتقد بانهم كانوا من شراذم جيش الفرس الذين التجئوا إلى سعد بن ابي وقاص بعد معركة القادسية ، وتحالفوا مع عبد القيس . وكان لهم دور في مقاتلة الحسين (ع) في كربلاء. إلا ان سجل المعركة لا يظهر اسماءً فارسية لقادة . ويمكن إرجاع ذلك إلى أحد احتمالين . الأول: أن يكونوا جنوداً عاديين لم يكن لهم دور قيادي. الثاني : أنهم قد أبدلوا أسماءهم إلى أسماء عربية من أجل الاندماج في مجتمع الكوفة. وفي عهد الإمام علي (ع) (36-40 للهجرة) تغير تقسيم الكوفة ، واصبح على الترتيب التالي: 1- همدان ، وحمير.2- مذحج واشعر ، وطي. 3- قيس وعبس ، وذبيان وعبد القيس.4- كندة وحضرموت وقضاعة ومهرة. 5- الأزد ، وبجيلة ، وخثعم، والأنصار. 6- بكر وتغلب، وبقية بطون ربيعة عدا عبد القيس.7- قريش وكنانة ، وأسد ، وتميم وظنـّة. وبقي الأمر على هذا التقسيم الى أن ولي أمارة الكوفة زياد بن أبيه سنة 50 للهجرة من قبل معاوية ، فتغير التقسيم ، واصبحت الكوفة ، كشقيقتها البصرة ، أربعة أرباع: الربع الأول: أهل العالية (كنانة وحلفاؤهم). الربع الثاني: تميم وهمدان. الربع الثالث: ربيعة وبكر وكندة. الربع الرابع: مذحج وأسد. وحاول النظام الجديد دمج قبائل متناحرة مثل: همدان (من أتباع أهل البيت عليهم السلام) مع تميم، تحت أمرة من كانت بنو أمية تراه موالياً لها. ودمج أسد ذو الميول الشيعية مع مذحج. وحرمت القبائل الموالية لأهل البيت من أدنى الإمتيازات .فكانت قبائل قيس تعاني شظف العيش، بينما كان عطاء قبائل اليمن (مذحج وحمير) جزيلاً. وكان معاوية يعتمد على القبائل اليمانية مثل: عك، والسكاسك، والسكون، وغسان وغيرها. وعلى هذا استقر التقسيم الحربي العسكري في الكوفة , وكان له رؤساء يعرفون برؤساء الأرباع. وهذا التنظيم هو الذي قاتل الأمام الحسين (ع) في كربلاء. ومجتمع عسكري كمجتمع الكوفة كانت تحركه عوامل منها: 1- كم الأفواه والإرهاب السياسي ، وقد حاول ولاة الكوفة المتعاقبين : الوليد بن عقبة بن ابي معيط ، وسعيد بن العاص ، وزياد بن سمية ، والنعمان بن بشير ، وعبيد الله بن زياد سحق كل شعور موالٍ لأهل البيت (ع). وأجبروا الناس على قبول أجور هي فتات موائد اسيادهم. وحاول عبيد الله بن زياد ، والي الكوفة من قبل يزيد ، وباستخدام شتى اساليب الإرهاب والإرعاب ، تجنيد أهل الكوفة من أجل محاربة الحسين (ع). وقد صدق الفرزدق عندما قال: (قلوبهم معك واسيافهم عليك). 2- زيادة العطاء المالي لشريحة من الناس كان عاملاً من عوامل تغيير الاتجاه الفكري عندهم. وقد استخدم الأمويون ذلك كسياسة كلية في مواجهة اعدائهم. وقد ذكرنا آنفاً انهم كانوا يزيدون في العطاء للقبائل اليمانية في الكوفة ، بينما كانوا يحرمون قبائل اخرى من عطائها. وكانوا قد لوحوا مرات عديدة بزيادة عطاء من يحارب الحسين (ع). 3- تأجيج العصبية القبلية بين القبائل العربية ، وإثارة إحن الجاهلية واحقادها. ومنها النـزاع حول رياسة كندة وربيعة . فقد كان الأشعث بن قيس الكندي رئيساً عليها. فعزله الإمام علي (ع)، ودفع الرئاسة الى حسان بن مخدوج من ربيعة. فلما بلغ معاوية ذلك أغرى أحد شعراء كندة ليقول شعراً يهيـّج به الأشعث وقومه. فقام الشاعر بمدح الأشعث وقومه ، وهجاء حسان وربيعة. ولكن قبائل اليمن فطنت الى ما كان يبغيه معاوية ، فردت على لسان شرع بن هانئ : (يا أهل اليمن ما يريد صاحبكم إلا أن يفرق بينكم وبين ربيعة)[42]. ومع ذلك بقي الأشعث معادياً لأهل البيت (ع) ومحارباً. 4- ان عشرين سنة من حكم معاوية كان قد أفسد على الناس أذواقهم في معرفة الحلال والحرام، وحرمة الركون الى الظالم ، وأمات قلوبهم في مودة ذرية رسول الله (ص). يقول ابن ابي الحديد المعتزلي شارحاً وضع العراق أيام معاوية : (وكان أشد الناس بلاءً حينئذٍ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة علي (ع) ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية ، وضم إليه البصرة. فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيام علي (ع) ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم ، وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم... وكتب : ... من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم (يعني أهل البيت عليهم السلام) فنكلوا به واهدموا داره. فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق . ولا سيما بالكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي (ع) ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته ، فيلقي إليه سراً ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه ....فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي (ع) ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحدٌ من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض)[43]. وهذا النص التاريخي يفسر جانباً من جوانب علة خذلان أهل الكوفة للإمام الحسين (ع) سنة 60 للهجرة. فهم حديثي عهد بمعاوية الذي أذاقهم مرارة التقتيل والتعذيب وقطع الأرزاق. (6) نصوص منتقاةهذه نصوص منتقاة تحكي حياة الإمام الحسين بن علي (ع) ونصوص إمامته، وعلمه ، وعبادته، ودعائه، وأخلاقه، وتقواه، وحكمه، وخطبه، ووصاياه ، ورسائله. وظروف مقتله (ع) في كربلاء. في التوحيد ومعرفة الله عز وجل: (1) عندما سُئل الحسين (ع) عن وصف الإله الذي يعبده الناس ، قال (ع): (...أصفُ الهي بما وصف به نفسه ، وأعرّفه بما عرّف به نفسه . لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير ملتصق ، وبعيد غير مقتصّ ، يوحـّد ولا يبعـّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال)[44]. (2) قال (ع): (أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة الذين يشبـّهون الله بأنفسهم ، يضاهئون قول الذين كفروا من أهل الكتاب. بل هو الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، استخلص الوحدانية والجبروت ، وأمضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن ، لا منازع له في شيء من أمره ، ولا كفء له يعادله، ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سميّ له يشابهه ، ولا مثل له يشاكله . لا تتداوله الأمور ، ولا تجري عليه الأحوال ، ولا تنـزل عليه الأحداث ، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته ، لأنه ليس له في الأشياء عديل ، ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم ، إلا بالتحقيق إيقاناً بالغيب ، لأنه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين . وهو الواحد الصمد ، ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه ، ليس بربّ من طرح تحت البلاغ ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء. هو في الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه ، ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها . ليس بقادر من قارنه ضدّ ، أو ساواه ندّ ، ليس عن الدهر قدمه ، ولا بالناحية أممه. احتجب عن العقول ، كما احتجب عن الأبصار ، وعمن في السماء احتجابه كمن في الأرض. قربه كرامته ، وبعده إهانته ، لا تحله في ، ولا توقّته إذ، ولا تؤامره إن . علوّه من غير توقل ، ومجيئه من غير تنقل . يـُوجد المفقود، ويـُفقد الموجود. ولا تجتمع لغيره من الصفتان في وقت. يصيب الفكر منه الإيمان به موجوداً ، ووجود الإيمان لا وجود صفة . به توصف الصفات لا بها يوصف ، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف . فذلك الله ، لا سميّ له سبحانه ، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير)[45]. (3) كتب أهل البصرة الى الإمام الحسين (ع) يسألونه عن معنى (الصمد) ، وكانوا – ظاهراً - يتجادلون فيه ، فكتب إليهم: (بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول الله (ص) يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. وأنه سبحانه قد فسّر الصمد ، فقال: (...الله أحد الله الصمد) ، ثم فسّره [ ثانية] فقال : (لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد). (لم يلد): لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البداوات ، كالسُنة والنوم ، والخطرة والهمّ ، والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء، والخوف والرجاء ، والرغبة والسأمة ، والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف. (ولم يولد) : لم يتولد منه شيء ، ولم يخرج من شيء ، كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر . لا ، بل هو الله الصمد الذي لا من شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته. يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه . فذلكم الله الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفواً أحد)[46]. في القضاء والقدر: (1) كتب الحسن بن أبي الحسن البصري الى الحسين بن علي (ع) يسأله عن القدر ، فأجابه (ع): (اتبع ما شرحت لك في القدر مما أفضي إلينا - أهل البيت – فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله عز وجل فقد فجر ، وافترى على الله افتراءاً عظيماً . ان الله تبارك وتعالى لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد في الهلكة . ولكنه المالك لما ملـّكهم ، والقادر لما عليه أقدرهم . فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله صادّاً عنها مبطـّئاً ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به. فإن فعل وإن لم يفعل فليس هو [الذي] حملهم عليها قسراً ، ولا كفلهم جبراً ، بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم . طوقهم ومكنّهم ، وجعل لهم السبيل الى أخذ ما إليه دعاهم ، وترك ما عنه نهاهم ، جعلهم مستطيعين لأخذ ما أمرهم به من شيء غير آخذيه ، ولترك ما نهاهم عنه من شيء غير تاركيه ، والحمد لله الذي جعل عباده أقوياء ، لما أمرهم به ، ينالون بتلك القوة ، ونهاهم عنه ، وجعل العذر لمن لم يجعل له السبب ، جهداً متقبلاً)[47]. (2) روي عن الفرزدق الشاعر انه قال: حججت بأمي في سنة ستين ، فبينما أنا أسوق ناقتها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي (ع) خارجاً من مكة مع أسيافه وأتراسه ، فقلت: لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علي (ع) ، فأتيته وسلمت عليه، وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وأمي يا بن رسول الله ما أعجلك عن الحج؟ فقال (ع): (لولا اعجل لأخذت). ثم قال لي : (من أنت ؟). قلت : امرؤ من العرب ، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك. ثم قال لي: (أخبرني عن الناس خلفك؟). فقلت : الخبير سألت. قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ، والقضاء ينـزل من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال (ع): (صدقت. لله الأمر [من قبل ومن بعد] ، وكل يوم هو في شأن ، إن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء ، فلم يبعد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته)[48]. (3) لما نزل الحسين (ع) الخزيمية[49] أقام بها يوماً وليلة. فلما أصبح أقبلت إليه أخته زينب (ع)، فقالت: يا أخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال الحسين (ع): وما ذاك ؟ فقالت : خرجت في بعض الليل فسمعت هاتفاً يهتف وهو يقول: ألا يـا عـين احـتفلي بجهد** ومن يبكي على الشهداء بعدي عـلى قـوم تـسوقهم المنايا** بمقـدار إلـى إنـجاز وعدي فقال لها الحسين (ع): ( يا أختاه كل الذي قضى فهو كائن)[50]. في تفسير القرآن الكريم: (1) في قول الله عز وجلّ: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)[51] ، قال (ع): (إن القرابة التي أمر الله بصلتها وعظّم من حقها ، وجعل الخير فيها ، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب الله حقنا على كل مسلم)[52]. (2) سأله رجل عن معنى قول الله عز وجل: (واما بنعمة ربك فحدّث)[53]. قال (ع) : (أمره أن يحدّث بما أنعم الله به عليه في دينه)[54]. (3) ورد على الحسين (ع) في الثعلبية رجل يقال له بشر بن غالب، فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: (يوم ندعوا كل اناس بإمامهم)[55]. قال (ع) : ( إمام دعا الى هدى فأجابوه إليه ، وإمام دعا الى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، وهو قوله عز وجل : (فريق في الجنة وفريق في السعير)[56]). (4) قال (ع): (من قرء آية من كتاب الله تعالى في صلاته قائماً يكتب الله له بكل حرف مائة حسنة ، فإن قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشراً ، فإن استمع القرآن كان له بكل حرف حسنة وإن ختم القرآن ليلاً صلـّت عليه الملائكة حتى يصبح ، وإن ختمه نهاراً صلـّت عليه الحفظة حتى يمسي ، وكانت له دعوة مستجابة ، وكان خيراً له مما بين السماء والأرض)[57]. في أهل البيت (ع): (1) كان رسول الله (ص) في بيت أم سلمة فأتي بخزيرة فدعا علياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فأكلوا منها، ثم جلل عليهم كساءاً خيبرياً ، ثم قال (ص) : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)[58]. فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال (ص): (إنك الى خير)[59]. (2) قال الإمام الحسين (ع) وهو يتحدث عن سني طفولته : (دخلت أنا وأخي على جدي رسول الله (ص) ، فأجلسني على فخذه وأجلس أخي الحسن على فخذه الأخرى ، ثم قبـّلنا ، وقال (ص): بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما الله مني ومن أبيكما وأمـّكما ، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة ، تاسعهم قائمهم ، وكلكم في الفضل والمنـزلة عند الله تعالى سواء)[60]. (3) خرج الحسين بن علي (ع) ذات يوم على أصحابه فقال بعد الحمد لله جل وعز ، والصلاة على محمد رسوله (ص): (أيها الناس إن الله ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته [عن عبادة] من سواه). فقال له رجل: بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، ما معرفة الله ؟ قال (ع): (معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته)[61]. (4) وورد عنه (ع): (منّا اثنا عشر مهدياً : أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام – وآخرهم التاسع من ولدي ، وهو القائم بالحق ، يحيي الله تعالى به الأرض بعد موتها ، ويظهر به دين الحق (...على الدين كله ولو كره المشركون)[62]. له غيبة يرتد فيها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون ، فيؤذن ، فيقال له : (...متى هذا الوعد إن كنتم صادقين)[63]. اما ان الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنـزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله )[64]. (5) وورد عنه (ع) : (من أتانا [أهل البيت (ع)] لم يعدم خصلة من أربع : آية محكمة ، وقضية عادلة ، وأخ مستفاد ، ومجالسة العلماء)[65]. (6) قال الحسين (ع): (لما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)[66] سألت رسول الله (ص) عن تأويلها . فقال (ص): (والله ما عنى [بها] غيركم ، وأنتم أولوا الأرحام. فإذا متّ فأبوك عليّ أولى بي وبمكاني . فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به فإذا مضى الحسن فأنت أولى به). قلت: يا رسول الله فمن بعدي أولى بي؟ قال (ص): (ابنك عليّ أولى بك من بعدك ، فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده ، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده ، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده ، فإذا مضى عليّ فابنه محمد أولى به من بعده ، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده ، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده ، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك. فهذه الأئمة التسعة من صلبك ، أعطاهم الله علمي وفهمي . طينتهم من طينتي ، ما لقوم يؤذونني فيهم ، لا أنالهم الله شفاعتي)[67]. في شروط التكليف والعبادة: (1) قال (ع):(ما أخذ الله طاقة أحد إلا وضع عنه طاعته ، ولا أخذ قدرته إلا وضع عنه كلفته)[68]. (2) وقال (ع): (ان قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وان قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار. وهي أفضل العبادة)[69]. في الصلاة: (1) في صلاة قضاء الحاجة ، قال الحسين (ع) : ( تصلي أربع ركعات تحسن قنوتهن وأركانهن . تقرأ في الأولى : الحمد مرة ، و(حسبنا الله ونعم الوكيل) سبع مرات. وفي الثانية: الحمد مرة ، وقوله (ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترنِ أنا أقلَّ منكَ مالاً وولداً) سبع مرات. وفي الثالثة : الحمد مرة ، وقوله (لآ إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) سبع مرات. وفي الرابعة: الحمد مرة ، و(أفوض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد) سبع مرات. ثم تسأل حاجتك[70]. (2) كان الحسين (ع) يدعو في قنوته بهذا الدعاء: (اللهم منك البدء ولك المشية ، ولك الحول ولك القوة ، وأنت الله الذي لا إله إلا أنت ، جعلتَ قلوبَ اوليائك مسكناً لمشيتك ومكمناً لإرادتك ، وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك. فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من أسرارهم ،كوامن ما أبطنت فيهم ، وأبدأت من إرادتك على ألسنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم ، بعقول تدعوك وتدعو إليك بحقائق ما منحتهم به . وإني لأعلم مما علمتني ، مما أنت المشكور على ما منه أريتني ، وإليه آويتني. اللهم وإني مع ذلك كله عائذ بك ، لائذ بحولك وقوتك ، راض بحكمك الذي سقته إليّ في علمك ، جار بحيث أجريتني ، قاصد ما أممتني ، غير ضئين بنفسي فيما يرضيك عني إذ به قد رضيتني، ولا قاصر بجهدي عما إليه ندبتني ، مسارع لما عرفتني ، شارع فيما أشرعتني ، مستبصر ما بصرتني ، مراعٍ ما ارعيتني ، فلا تخلني من رعايتك ، ولا تخرجني من عنايتك ، ولا تقعدني عن حولك ، ولا تخرجني عن مقصد أنال به أرادتك . واجعل على البصيرة مدرجتي ، وعلى الهداية محجتي ، وعلى الرشاد مسلكي ، حتى تنيلني وتنيل بي أمنيتي ، وتحل بي على ما به أردتني ، وله خلقتني ، وإليه آويتني، وأعذ أوليائك من الافتتان بي ، وفتـّنهم برحمتك في نعمتك تفتين الاجتباء ، والاستخلاص بسلوك طريقتي ، واتباع منهجي ، والحقني بالصالحين من آبائي وذوي رحمي)[71]. في الصوم: (1) كان الإمام (ع) اذا صام تطيب بالطيب ، وكان (ع) يقول : (الطيب تحفة الصائم)[72]. (2) سئل (ع) لم افترض الله عز وجـل على عبيـده الصوم ؟ فقال (ع): (ليجد الغني مسّ الجوع، فيعود بالفضل على المساكين)[73]. في الجهاد : *** سئل عن الجهاد سنة أو فريضة؟ فقال (ع): (الجهاد على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنّة لا يقام إلا مع فرض ، وجهاد سنّة. [1] فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد ، [2] ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. [3] واما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلا مع فرض ، فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة ، وهو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم. [4] وأما الجهاد الذي هو سنّة ، فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة ، وقد قال رسول الله (ص): من سنّ سنّة حسنة فله اجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء)[74]. في الصدقة: *** ذكر عنده عن رجل من بني أمية تصدق بصدقة كثيرة ، فقال (ع): (مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق. إنما الصدقة صدقة من عرقَ فيها جبينه ، واغبرَ فيها وجهه ، مثل علي (ع) ومن تصدق بمثل ما تصدق به)[75]. في التحية: (1) قال (ع): ( للسلام سبعون حسنة ، تسع وستون للمبتدئ ، وواحدة للراد)[76]. (2) قال (ع) : (البخيل من بخل بالسلام)[77]. في الأخوة: *** قال (ع) : (الأخوان أربعة : فأخ لك وله ، وأخ لك ، وأخ عليك ، وأخ لا لك ولا له). فسئل عن معنى ذلك ؟ فقال (ع): ([1 ] الأخ الذي هو لك وله ، فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء ، ولا يطلب بإخائه موت الإخاء . فهذا لك وله ، لأنه اذا تم الإخاء طابت حياتهما جميعاً ، وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعاً. [2] والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع الى حال الرغبة ، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء ، فهذا موقر عليك بكليته. [3] والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر ويفشي السرائر ، ويكذب عليك بين العشائر ، وينظر في وجهك نظر الحاسد ، فعليه لعنة الواحد . [4] والأخ الذي لا لك ولا له ، فهو الذي قد ملأه الله حمقاً فأبعده سحقاً ، فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحاً ما لديك)[78]. في الموت : (1) قال (ع): (أنا قتيل العبرة ، لا يذكرني مؤمن إلا بكى)[79]. (2) (أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر)[80]. (3) لما أيقن الحسين (ع) ان القوم من أصحاب يزيد بن معاوية قاتلوه قال (ع) لأصحابه: (قد نزل ما ترون من الأمر وإن الدنيا قد تنكرت وتغيرت وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله . وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ، وأنشد لما قصد الطف[81] متمثلاً: سأمضي فما بالموت عار على الفتى** إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلما وواسي الرجال الصالحين بنفسه** وفارق مذموماً وخالف مجرما أقدم نفسي لا أريد بقاءها** لنلقى خميساً في الهياج عرمرما فإن عشت لم أذمّ وإن متُ لم ألّم** كفى بك ذلاً أن تعيش فترغما (4) لما اشتد الأمر بالحسين بن علي (ع) يوم عاشوراء نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ،لأنهم كلما أشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين (ع) وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، وتهدئ جوارحهم، وتسكن نفوسهم. فقال بعضهم لبعض : انظروا للحسين (ع) فانه لا يبالي بالموت. فقال لهم الحسين (ع): ( صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة تعبـر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعم الدائمة . فأيكم يكره أن ينتقل من سجن الى قصر ؟ وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر الى سجن وعذاب . ان أبي حدثني عن رسول الله (ص) ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء الى جناتهم ، وجسر هؤلاء الى جحيمهم ، ما كذبت ولا كـُذبت)[82]. (5) يروى عن الإمام الحسين (ع) انه قال : (من دخل المقابر ، فقال: "اللهم رب هذه الأرواح الفانية ، والأجساد البالية ، والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ، أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً مني" كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم الى ان تقوم الساعة حسنات)[83]. في المماراة: *** روي أن رجلاً قال للحسين (ع) : اجلس حتى نتناظر في الدين ، فقال (ع) : (يا هذا أنا بصير بديني ، مكشوفٌ عليّ هداي ، فإن كنت جاهلاً بدينك فاذهب واطلبه ، ما لي وللمماراة ؟ ان الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ويقول : ناظر الناس في الدين كي لا يظنوا بك العجز والجهل. ثم ان المراء لا يخلو من أربعة أوجه : [الأول] إما أن تتمارى أنت وصاحبك فيما تعلمان ، فقد تركتما بذلك النصيحة ، وطلبتما الفضيحة ، وأضعتما ذلك العلم . [الثاني] أو تجهلانه فأظهرتما جهلاً وخاصمتما جهلاً . [الثالث] أو تعمله أنت فظلمت صاحبك بطلبك عثرته . [الرابع] أو يعلمه صاحبك فتركت حرمته ولم تنـزله منـزلته. وهذا كله محال. فمن أنصف وقبل الحق وترك المماراة فقد أوثق إيمانه ، وأحسن صحبة دينه ، وصان عقله)[84]. في الغيبة: *** قال (ع) لرجل اغتاب عنده رجلاً : (يا هذا كفّ عن الغيبة فإنها ادام كلاب النار)[85]. من مسائله (ع): (1) دخل عليه (ع) رجل من العرب ، فسلم فردّ عليه الحسين (ع). فقال : يا بن رسول الله مسألة. قال (ع): هات. قال : كم بين الإيمان واليقين ؟ قال (ع): (أربع أصابع ). قال: كيف ؟ قال (ع): (الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه ، وبين السمع والبصر أربع أصابع). قال: فكم بين السماء والأرض ؟ قال (ع): (دعوة مستجابة). قال: فكم بين المشرق والمغرب ؟ قال (ع): (مسيرة يوم للشمس). قال: فما عز المرء ؟ قال (ع) : (استغناؤه عن الناس). قال: فما أقبح شيء ؟ قال (ع): (الفسق في الشيخ قبيح ، والحدة في السلطان قبيحة ، والكذب في ذي الحسب قبيح ، والبخل في ذي الغناء [قبيح] ، والحرص في العالـِم [قبيح]). قال: صدقت يا بن رسول الله ، فأخبرني عن عدد الأئمة بعد رسول الله (ص). قال (ع): (اثنا عشر عدد نقباء بني اسرائيل). قال: فسمهم لي. فأطرق الحسين (ع) ملياً ، ثم رفع رأسه ، فقال (ع): (نعم أخبرك يا أخا العرب . ان الإمام والخليفة بعد رسول الله (ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والحسن وأنا وتسعة من ولدي ، منهم علي ابني ، وبعده محمد ابنه ، وبعده جعفر ابنه ، وبعده موسى ابنه ، وبعده علي ابنه ، وبعده محمد ابنه ، وبعده علي ابنه ، وبعده الحسن ابنه ، وبعده الخلف المهدي ، هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في أخر الزمان)[86]. أقول: وهذا الحديث متطابق مع حديث رسول الله (ص) معه (ع)، وهو الذي ذكرناه تحت عنوان: (في أهل البيت عليهم السلام). (2) كتب رجل من أهل الكوفة الى أبي عبد الله الحسين (ع) : يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة ؟ فكتب عليه السلام : (بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد ، فان من طلب رضى الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضى الناس بسخط الله وكله الله الى الناس ، والسلام)[87]. (3) قال له رجل: أنا أعصي الله ولا أصبـر عن المعصية فعظني بموعظة انتفع فيها يا ابن رسول الله ، فقال له: افعل خمسة اشياء وأذنب ما شئت. قال له الرجل : هاتها يا أبا عبد الله. فقال له: لا تأكل من رزق الله وأذنب ما شئت . فقال الرجل : ومن أين آكل اذن وكل ما في الكون لله ومن عطائه ؟ فقال له الإمام (ع): اخرج من أرض الله وأذنب ما شئت. فقال الرجل : وهذه أعظم من الأولى ، فأين اسكن وكل ما في الكون لله وحده ؟ فقال له الإمام (ع): اطلب موضعاً لا يراك اللهُ فيه وأذنب ما شئت. فقال الرجل: وهل تخفى على الله خافية ؟ فقال الإمام (ع): اذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت. والخامسة : إذا أراد مالك ان يدخلك النار فلا تدخلها وأذنب ما شئت . فقال له الرجل: حسبي يا ابن رسول الله ، لن يراني الله بعد اليوم حيث يكره). (نهاية ص 51)
[1] (أسد الغابة) ابن الأثير ج 5 ص 467 [2] (الفصول المهمة) ص 176 ط النجف. [3] سورة آل عمران : آية 61. [4] (الاصابة في معرفة الصحابة) ج 2 ص 509. [5] (ينابيع المودة) ص 44. [6] سورة الأحزاب: آية 33. [7] (أسد الغابة) ج 2 ص 20. [8] سورة الشورى : آية 23. [9] (كشف الغمة) ص 95. [10] (ينابيع المودة) ص 106 عن مسند أحمد والمعجم الكبير للطبراني، وتفسير ابن ابي حاتم، والمناقب للحاكم، وتفسير الثعلبي ، وفرائد السمطين للحمويني. [11] سورة الشورى : آية 23 [12] سورة الشورى: آية 24. [13] سورة الشورى : آية 25 [14] (ينابيع المودة) ص 45. [15] سورة الرحمن : آية 22. [16] (الخصال) ص 65. [17] سورة الأنعام: آية 83 - 84. [18] سورة الأنعام: آية 85. [19] (بحار الأنوار) ج 43 ص 277. [20] سورة الانسان : آية 8. [21] (بحار الأنوار) ج 10 ص 89. [22] (إرشاد المفيد) ص 192. [23] (إثبات الهداة) ج 5 ص 140. [24] (شرح نهج البلاغة) لابن ابي الحديدج 8 ص 111. [25] (تاريخ اليعقوبي) ج 2 ص 106. [26] (فتوح البلدان) ص 437. [27] (تاريخ اليعقوبي) ج 2 ص 107. [28] (شرح نهج البلاغة) ج 9 ص 52. [29] (تأريخ الطبري) ج 4 ص 232. [30] (مروج الذهب) للمسعودي ج 2 ص 341. [31] (مقتل الحسين عليه السلام) لأبي مخنف ص 13. [32] (شرح نهج البلاغة) ج 2 ص 85. [33] (مناقب أبي حنيفة) للمكي ج 1 ص 117. [34] (الاستيعاب) ج 1 ص 165. [35] (الكامل في التاريخ) لابن الاثير ج 3 ص 212. [36] (الكامل في التاريخ) ج 6 ص 220. [37] (شرح نهج البلاغة) ج 11 ص 44. [38] (الكامل في التاريخ) ج 3 ص 252. [39] (الأخبار الطوال) للدينوري ص 220. [40] (الأخبار الطوال) ص 221. [41] (الارشاد) للشيخ المفيد ص 206. [42] (كتاب صفين) ص 153. [43] (شرح نهج البلاغة) ج 11 ص 44. [44] (التوحيد) للشيخ الصدوق ص 79 باب 2 حديث 35. [45] ( تحف العقول) لابن شعبة ص 244. [46] (التوحيد) ص 90 ، ب 4 ، ح 5. [47] (فقه الرضا عليه السلام) ص 408. [48] (إرشاد المفيد) ص 218. [49] هي منزل للحجيج بين الأجفر والثعلبية. [50] (بحار الأنوار) ج 44 ص 374. [51] سورة الشورى: آية 23. [52] (تأويل الآيات الظاهرة) ص 531. [53] سورة الضحى : آية 11. [54] (تحف العقول) ص 246. [55] سورة الأسراء: آية 71. [56] سورة الشورى: آية 7. [57] (عدة الداعي) ص 269 ، ب 6. [58] سورة الأحزاب: آية 33. [59] (تأويل الآيات الظاهرة) ص 449. [60] (كمال الدين) ج 1 ص 269 ، ب 24 ، ح 12. [61] (علل الشرائع) ج 1 ص 9 ، ب 9 ، ح1. [62] سورة التوبة : آية 33. [63] سورة يونس : آية 48. [64] (عيون أخبار الرضا)ج 1 ص 68، ب 6 ، ح 36. [65] (كشف الغمة) ج 2 ص 208. [66] سورة الأنفال: آية 75. [67] (كفاية الأثر) ص 175. [68] (تحف العقول) ص 246. [69] (تحف العقول) ص 246. [70] (مكارم الأخلاق) ص 333 ، ب10 ، فصل 4. [71] (مهج الدعوات ) ص 48. [72] (الخصال) ج 1 ص 62. [73] (المناقب) ج 4 ص 68. [74] (تحف العقول) ص 243. [75] (دعائم الإسلام) ج 1 ص 244. [76] (تحف العقول) ص 248. [77] (تحف العقول) ص 248. [78] (تحف العقول) ص 247. [79] (كامل الزيارات) ص 108، ب 36، ح 6. [80] (أمالي الصدوق) ص 118 ، مجلس 28 ، ح 7. [81] (مناقب ابن شهر آشوب) ج 4 ص 68. [82] (معاني الأخبار) ص 288، ب 21 ، ح 3. [83] (بحار الأنوار) ج 102 ص 300، ح 31. [84] (بحار الأنوار)ج 2 ص 135 ، ح 32. [85] (تحف العقول) ص 245. [86] (كفاية الأثر) ص 232. [87] (الاختصاص) ص 225.
|