|
(ص 26 - 67) (4) نصوص منتقاةهذه نصوص منتقاة تحكي حياة الإمام محمد الباقر (ع) ونصوص إمامته، وعلمه، وعبادته، وأخلاقه، وتقواه، وحكمه، وخطبه، ووصاياه، ورسائله، ومناظراته. رسول الله (ص) يبشّر بالباقر (ع): (1) روى اليعقوبي عن جابر بن عبد الله الانصاري انه قال: قال لي رسول الله (ص): إنك ستبقى حتى ترى رجلاً من ولدي أشبه الناس بي، اسمه على اسمي. إذا رأيته لم يُخل عليك، فأقرئه مني السلام. فلما كبرت سن جابر وخاف الموت جعل يقول: يا باقر! يا باقر! أين أنت !؟ حتى رآه، فوقع عليه يقبل يديه ورجليه، ويقول: بأبي وأمي شبيه أبيه رسول الله ! إن أباك يقرئك السلام[1]. (2) وفي رواية اخرى عن جابر انه قال: قال لي رسول الله (ص): يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين (ع) يقال له محمد، يبقر علم الدين بقراً. فإذا لقيته فأقرئه مني السلام[2]. (3) وفي رواية ثالثة عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (ع): إن جابر بن عبد الله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله (ص) وكان منقطعاً إلينا أهل البيت، وكان يقعد في مسجد رسول الله (ص) وهو معتمّ بعمامة سوداء، وكان ينادي: يا باقر، يا باقر. فكان أهل المدينة يقولون: جابر يهجر. فكان يقول: لا والله ما أهجر، ولكنّي سمعت رسول الله (ص) يقول: إنك ستدرك رجلاً اسمه اسمي وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقراً، فذلك الذي دعاني إلى ما أقول . قال: فبينما جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مرّ محمد بن علي بن الحسين (ع)، فلما نظر إليه قال: يا غلام أقبل فأقبل. ثم قال له : أدبر فأدبر. فقال: شمائل رسول الله (ص) والذي نفس جابر بيده. يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فأقبل عليه يقبّل رأسه. فقال: بأبي أنت وأمي أبوك رسول الله (ص) يقرئك السلام[3]. في الوصية بإمامته (ع): (1) في خبر الزهري قال: دخلت على علي بن الحسين (ع) في مرضه الذي توفي فيه ثم دخل عليه محمد ابنه، فحدثه بالسر، فسمعته يقول: عليك بحسن الخلق. فقلت : يا بن رسول الله(ص) إن وقع من أمر الله مما لابد منه – ووقع في نفسي أنه (ع) قد نعى نفسه – فإلى من نختلف بعدك؟ فقال: يا أبا عبد الله إلى ابني هذا – وأشار إلى ابنه محمد الباقر (ع) – فإنه وصيي، ووارثي، وعيبة علمي، ومعدن الحكم، وباقر العلم. ثم قال (ع): سوف يختلف إليه خلاص شيعتي، ويبقر العلم عليهم بقراً.قال: ثم أرسل ابنه محمداً (ع) في حاجةٍ إلى السوق، فلما جاء، قلت: يا بن رسول الله هلا أوصيت إلى أكبر أولادك. قال: يا أبا عبد الله ليست الإمامة بالكبر والصغر. هكذا عهـد إلينا رسول الله (ص)...[4] . (2) وفي رواية اخرى : ان الحسين بن علي (ع) أوصى ابنه محمد (ع) فقال : بني إني جعلتك خليفتي من بعدي ، لا يدعي فيما بيني وبينك أحد إلا قلّده الله يوم القيامة طوقاً من نار. فاحمد الله على ذلك واشكره. يا بني اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك. فإنه لا تزول نعمة إذا شُكرت، ولا بقاء لها إذا كُفرت. والشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي وجب عليه بها الشكر. وتلا الآية الكريمة: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)[5]. علم الإمام (ع): (1) قال عبد الله بن عطاء المكي: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (ع)، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة – مع جلالته في القوم – بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه[6]. (2) في المناقب لابن شهر آشوب انه حج (ع) مرة، وقد حفّ به الحجاج، وازدحموا عليه وهم يستفتونه عن مناسكهم ويسألونه عن أمور دينهم، والامام (ع) يجيبهم، وبهر الناس من سعة علمه، فانبرى احدهم يعرفه: (الا ان هذا باقر علم الرسل، وهذا مبين السبل، وهذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة. هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء، هذا بقية الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة، هذا منار الدين القائمة ...)[7]. (3) مضى قتادة بن دعامة البصري لرؤية الامام الباقر (ع)، وكان المجلس مزدحماً بالناس، فالتفت الامام (ع) بعد انصراف الناس الى الرجل ،فقال له: من انت ؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري. فقال له أبو جعفر (ع): أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم. فقال الإمام (ع): ويحك يا قتادة ان الله جل وعز خلق خلقاً من خلقه، فجعلهم حججاً على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، اظلة عن يمين عرشه. قال : فسكت قتادة طويلاً، ثم قال: اصلحك الله، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك. قال له أبو جعفر (ع): ويحك تدري أين أنت؟ أنت بين يدي بيوت أذِنَ الله ُ ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فأنت ثمّ ونحن أولئك. فقال له قتادة: صدقت والله، جعلني الله فداك، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين[8]. في التوحيد : (1) نافع بن الأزرق (من قادة الخوارج) يسأل الإمام الباقر (ع): عن الله عز وجل متى كان ؟ يجيبه الامام (ع): قل لي أيها السائل : متى لم يكن، حتى أخبرك متى كان؟ سبحان من لم يزل ولا يزال ، فرداً صمداً لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً[9]. (2) عمرو بن عبيد (من رجال المعتزلة) يسأل : خبّرني جعلت فداك عن قوله تعالى : (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)، ما ذلك الغضب؟ قال الإمام (ع): العذاب يا عمرو. وإنما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشيء فيستفزه ، ويغيره عن الحال التي هو بها الى غيرها. فمن زعم أن الله يغيره الغضب والرضا ويزول عن هذا فقد وصفه بصفة المخلوق[10]. (3) قال أبو يوسف الأنصاري: قلت لأبي حنيفة: هل لقيتَ محمد بن علي الباقر (ع)؟ فقال: نعم. وسألته يوماً، فقلت له : أراد الله المعاصي؟ فقال (ع): أفيعصى قهراً؟ قال أبو حنيفة: فما رأيت جواباً أفحم منه[11]. ومعنى (أفيعصى قهراً؟): هل يعقل أن الله سبحانه وتعالى يجبر عباده على معصيته، فيعصونه بالقهر. (4) روي عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول : ما من شيء أعظم ثواباً من شهادة أن لا إله إلا الله، لأن الله تعالى لا يقدره شيء ولا يشركه في الأمر أحد[12]. في النبوة : (1) عن الباقر (ع) قال: قال رسول الله (ص): أتاني جبرئيل بين الصفا والمروة، فقال : يا محمد طوبى لمن قال من أمتك : (لا إله إلا الله ) مخلصاً . (2) في الخرائج عن الحلبي، عن الإمام جعفر الصادق (ع) قال: دخل الناس على أبي (ع) فقالوا: ما حدّ الإمام؟ قال (ع): حدّه عظيم، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه وآمنوا به وبما جاء به من شيء، وعليه أن يهديكم. وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملأ عينه منه إجلالاً وهيبة. لأن رسول الله (ص) كذلك كان، وكذلك يكون الإمام. (3) قال الإمام (ع) لجابر بن يزيد الجعفي: والله يا جابر، لو كنا نحدّث الناس أو حدثناهم برأينا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدثهم بآثار عندنا من رسول الله (ص) نتوارثها كابراً عن كابرٍ نكنزها كما يكنـز هؤلاء ذهبهم وفضتهم. وروي عنه ايضاً قوله (ع): لو أننا حدّثنا برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا، ولكنّا حدّثنا ببينة من ربنا بيّنها لنبيه (ص) فبيّنها لنا[13]. في الإمامة : (1) يقول (ع) متحدثاً عن أهل البيت (ع): نحن شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومفاتيح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله، ونحن وديعة الله في عباده، ونحن حرم الله الأكبر، ونحن عهد الله، فمن وفى بذمتنا فقد وفى بذمة الله، ومن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله، ومن خفرنا فقد خفر ذمة الله. (2) ويقول (ع): والله ما ترك الله الأرض منذ قبض الله آدم إلا وفيها امام يهتدى به الى الله تعالى، وهو حجته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير امام حجة لله على عباده. (3) وكان (ع) يقول : بلية الناس علينا عظيمة، إن دعوناهم لم يستجيبوا لنا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا[14]. (4) وعنه (ع): ان الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بإمام حي يعرفونه[15]. (5) وروي عنه (ع) ايضاً: نحن صفوة الله، ونحن خِيَرةُ الله، ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء الله، ونحن حجة الله، ونحن أركان الإيمان، ونحن دعائم الاسلام، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح وبنا يختم، ونحن أئمة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، ونحن العلم المرفوع للخلق، ونحن من تمسك بنا لحق ومن تخلف عنا غرق، ونحن قادة الغرّ المحجلين، ونحن خيرة الله، ونحن الطريق والصراط المستقيم الى الله، ونحن نعمة الله على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوة، ونحن موضع الرسالة، ونحن الذين إلينا مختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة الى الجنة، ونحن غرّ الاسلام، ونحن المحشوون والقناطر من مضى عليها لم يسبق ومن تخلف عنها محق، ونحن السنّام الأعظم، ونحن الذين بنا تنـزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقنا وأخذ بأمرنا فهو منا وإلينا[16]. في العبادة: (1) ورد عنه (ع): ما من عبادة أفضل من عفة بطن أو فرج، وما من شيء أحب الى الله من أن يُسأل. ولا يدفع القضاء إلا الدعاء، فإن أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، كفى بالمرء عيباً أن ينظر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يأمر الناس ما لا يفعله، وأن ينهى الناس بما لا يستطيع التحول عنه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه[17]. (2) وعنه (ع) ايضاً :ما اغرورقت عينٌ بماء من خشية الله تعالى إلا حرّم الله وجه صاحبها على النار، فإن سالت على الخدين دموعه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة، وما من شيء إلا وله جزاء إلا الدمعة، فإن الله تعالى يكفّر بها بحور الخطايا، ولو أن باكياً بكى في أمةٍ لحرّم الله تلك الأمة على النار[18]. في تفسير القرآن: (1) في تفسير قوله تعالى: (يا ابليس ُما منعك أن تسجد لما خلقتُ بيدي)[19]، قال(ع): اليد في كلام العرب القوة والمنعة، قال تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد)[20]. وقال سبحانه: (والسماء بنيناها بأيدٍ)[21]. (2) قوله تعالى: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)[22]، قال (ع): نحن أهل الذكر[23]. (3) قوله تعالى: (أو لم يرَ الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما)[24]، قال (ع): كانت الأرض رتقاً لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقاً لا تخرج النبات[25]. (4) قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى)[26]، قال (ع): غضب الله عقابه، ومن ظنّ أن الله يغيّره شيء فقد كفر[27]. (5) قوله تعالى: (وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً)[28]، قال (ع): بما صبروا على الفقر ومصائب الدنيا[29]. (6) قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)[30]، قال (ع): نحن أمة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه. (7) قوله تعالى: (وقولوا للناس حسناً)، قال (ع): أي قولوا لهم أحسن ما تحبون أن يقال لكم... إن الله عز وجل يبغض اللعان السباب، الطعان الفحّاش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحييّ الحليم، العفيف المتعفف[31]. (8) قوله تعالى: (اولئك يجزون الغرفة بما صبروا)[32]، قال (ع): الغرفة هي الجنة، وهي جزاء لهم بما صبروا على الفقر في الدنيا. (9) قوله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)[33]، قال (ع): فو الله لو أن رجلاً عبدَ اللهَ عمره ما بين الركن والمقام، ولم يجيء بولايتنا إلا أكبه الله في النار على وجهه. (10) قوله تعالى: (تنزّل الملائكة والروح فيها)[34]، قال (ع): تنزّل الملائكة والكتبة الى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من امور ما يصيب العباد، والأمر عنده موقوف له فيه على المشيئة فيقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء، ويثبت وعنده أم الكتاب. (11) قوله تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم)[35]، قال (ع): ان الرجل إذا أراد الهجرة الى رسول الله (ص) تعلق به ابنه وامرأته وقالوا: ننشدك الله ان تذهب عنا فنضيع بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم الله أبناءهم ونساءهم، ونهاهم عن طاعتهم. ومنهم من يمضي وينذرهم ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي، ثم جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء ابداً. فلما جمع الله بينه وبينهم، أمره أن يتوق بحسن وصله فقال: ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم). في الدعاء: (1) من دعائه في سجوده: (بسم الله، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، فتوكلت عليك، رهبة منك، ورغبة إليك، لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك الذي أرسلت). (2) روى ابنه الصادق (ع) انه قال: كنت أمهد لأبي فراشه فانتظره حتى يأتي، فإذا آوى الى فراشه ونام قمت الى فراشي، وقد ابطأ علي ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعدما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، وليس في المسجد غيره فسمعت حنينه وهو يقول: (سبحانك اللهم، أنت ربي حقاً حقا ً، سجدت لك يا ربي تعبداً ورقاً، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم)[36]. (3) وروى أبو عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر يقول وهو ساجد: (أسألك بحق حبيبك محمد (ص) إلا بدلت سيئاتي حسنات، وحاسبتني حساباً يسيراً). وفي السجدة الثانية: (أسألك بحق حبيبك محمد (ص) إلا ما كفيتني مؤونة الدنيا، وكل هول دون الجنة). وفي الثالثة: (أسألك بحق حبيبك محمد(ص) لما غفرت الكثير من ذنوبي والقليل، وقبلت مني العمل اليسير). وفي الرابعة: (أسألك بحق حبيبك محمد (ص) لما ادخلتني الجنة، وجعلتني من سكانها، ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك، وصلى الله على محمد وآله)[37]. (4) وكان (ع) يدعو في قنوته: (اللهم إن عدوي قد استسن في غلوانه، واستمر في عدوانه، وأمن بما شمله من الحلم عاقبة جرأته عليك، وتمرد في مباينتك، ولك اللهم لحظات سخط بياتاً وهم نائمون، ونهاراً وهم غافلون، وجهرة وهم يلعبون، وبغتة وهم ساهون. وان الخناق قد اشتد، والوثاق قد احتد، والقلوب قد محيت، والعقول قد تنكرت، والصبر قد أودى، وكادت تنقطع حبائله. فإنك لبالمرصاد من الظالم، ومشاهدة من الكاظم، لا يعجلك فوت درك، ولا يعجزك احتجاز محتجز، وإنما مهل استثباتاً. وحجتك على الأحوال البالغة الدامغة، وبعبيدك ضعف البشرية وعجز الانسانية، ولك سلطان الالهية وملكة البرية، وبطشة الأناة، وعقوبة التأييد... فهب لي مزيداً من التأييد، وعوناً من التسديد إلى حين نفوذ مشيئتك فيمن اسعدته واشقيته من بريتك. وامنن عليّ بالتسليم لمحتومات أقضيتك، والتجرع لصادرات أقدراك، وهب لي محبة لما أحببت في متقدم ومتأخر، ومتعجل ومتأجل، والإيثار لما اخترت في مستقرب ومستبعد، ولا تخلنا مع ذلك من عواطف رحمتك وحسن كلاءتك)[38]. (5) وكان (ع) يدعو ايضاً بهذا الدعاء في قنوته: (بمنّك وكرمك يا من يعلم هواجس السرائر ومكامن الضمائر، وحقائق الخواطر، يا من هو لكل غيبٍ حاضر، ولكل منسيٍ ذاكر، وعلى كل شيء قادر، والى الكل ناظر، بعد المهل وقرب الأجل، وضعف العمل، وأراب الأمل. وأنت يا الله الآخر كما أنت الأول مبيد ما أنشأت، ومصيرهم الى البلى، وتقلدهم أعمالهم، ومحمّلها ظهورهم الى وقت نشورهم من بعثة قبورهم عند نفخة الصور، وانشقاق السماء بالنور، والخروج بالمنشر الى ساحة المحشر، لا ترتد إليهم أبصارهم وأفئدتهم هواء، متراطمين في غمة مما أسلفوا، ومطالبين بما احتقبوا، ومحاسبين هناك على ما ارتكبوا. الصحائف في الأعناق منشورة، والأوزار على الظهور مأزورة ، لا انفكاك ولا مناص ولا محيص عن القصاص، قد اقتحمتهم الحجة وحلوا في حيرة المحجة وهمس الضجة، معدول بهم عن المحجة، إلا من سبقت له من الله الحسنى فنجا من هول المشهد وعظيم المورد، ولم يكن ممن في الدنيا تمرّد، ولا على أولياء الله تعند، ولهم استعبد، وعنهم بحقوقهم تفرّد. اللهم فإن القلوب قد بلغت الحناجر، والنفوس قد علت التراقي، والأعمار قد نفدت بالانتظار لا عن نقص استبصار، ولا عن اتهام مقدار، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك، والخلاف عليك في أوامرك ونهيك، والتلعب بأوليائك، ومظاهرة أعدائك. اللهم فقرب ما قد قرب، وأورد ما قد دنى، وحقق ظنون الموقنين وبلّغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقك ونصر دينك وإظهار حجتك)[39]. (6) ومن دعاء له (ع) يدعو به عند خروجه من الدار: (اعوذ بك بما عاذت به ملائكة الله من شر هذا اليوم الجديد، الذي إن غابت شمسه لم تعد، من شر نفسي، ومن شر غيري، ومن شر الشيطان، ومن شر من نصب لاولياء الله، ومن شر الجن والانس، ومن شر السباع والهوام، ومن شر ركوب المحارم كلها، اجير نفسي بالله من كل سوء). (7) ومن دعاء له (ع) علّمه محمد بن مسلم، وقال له: حافظ عليه كما تحافظ على عينيك: (سبحان الله، ولا اله إلا الله، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرا). (8) ومن دعاءٍ له (ع) بعد صلاة العشاء: ( اللهم بحق محمد وآل محمد، صل على محمد وآل محمد، ولا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تكشف عنا سترك، ولا تحرمنا فضلك، ولا تحل علينا غضبك، ولا تباعدنا من جوارك، ولا تنقصنا من رحمتك، ولا تنـزع عنا بركاتك، ولا تمنعنا عافيتك، واصلح لنا ما اعطيتنا وزدنا من فضلك المبارك الطيب الحسن الجميل، ولا تغير ما بنا من نعمتك، ولا تؤيسنا من روحك، ولا تهنا بكرامتك، ولا تضلنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب. اللهم اجعل قلوبنا سالمة، وارواحنا طيبة، والسنتنا صادقة، وايماننا دائماً، ويقيننا صادقاً، وتجارتنا لا تبور، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار). (9) ومن دعاء له (ع) كان يدعو به بعد صلاة الليل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم لك الحمد يا رب. أنت نور السموات والأرض فلك الحمد، وأنت قوام السموات والأرض فلك الحمد. وأنت جمال السموات والأرض فلك الحمد. وأنت صريخ المستصرخين فلك الحمد، وأنت غياث المستغيثين فلك الحمد، وأنت تجيب دعوة المضطرين فلك الحمد، وأنت أرحم الراحمين فلك الحمد. اللهم بك تنـزل كل حاجة فلك الحمد، وبك ياإلهي انزلت حوائجي الليلة فاقضها لي يا قاضي الحوائج. اللهم أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، وأنت ملك الحق، اشهد أن لقائك الحق. وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور. اللهم لك اسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت، إنك الحي الذي لا إله إلا أنت). (10) وروى أبو حمزة الثمالي هذا الدعاء عن الامام الباقر(ع)، ويسمى بالدعاء الجامع: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، آمنت بالله وبجميع رُسل الله وبجميع ما نزل به رسل الله، وان وعد الله حق، ولقاءه حق. وصدق الله، وبلّغ المرسلون، والحمد لله رب العالمين . وسبحان الله كلما سبح الله شيء، وكما يحب الله أن يُسبَّح. والحمد لله كلما حمد الله شيء، وكما يحب الله أن يحمد. ولا إله إلا الله كلما هلل الله شيء، وكما يحب الله أن يهلل. والله أكبر كلما كبّر الله شيء، وكما يحب الله أن يكبّر. اللهم اني أسألك مفاتيح الخير، وخواتمه، وشرايعه وسوابقه، وفوائده وبركاته، وما بلغ علمه علي، وما قصر عن احصائه حفظي. اللهم انهج لي أسباب معرفته، وافتح لي أبوابه، وغشّني بركات رحمتك، ومُنّ عليّ بعصمة من الشيطان الرجيم وما يريدني عن الازالة عن دينك. وطهر قلبي من الشك، ولا تشغل قلبي بدنياي، وعاجل معاشي عن آجل ثواب آخرتي، واشغل قلبي بحفظ ما لا تقبل مني جهله، وذلل لكل خير لساني، وطهر قلبي من الرياء، ولا تجره في مفاصلي، واجعل عملي خالصاً لك. اللهم إني أعوذ بك من الشر وأنواع الفواحش كلها ظاهرها وباطنها وغفلاتها وجميع ما يريدني به السلطان العنيد مما أحطت بعلمه وأنت القادر على صرفه عني. اللهم إني أعوذ بك من طوارق الجن والانس وزوابعهم وتوابعهم، وبوائقهم، ومكايدهم، ومشاهد الفسقة من الجن والإنس، وأن أستزل عن ديني فتفسد عليّ آخرتي، ويكون ذلك منهم ضرراً عليّ في معاشي، أو بعرض بلاء يصيبني منهم لا قوة لي عليه، ولا صـبر لي على احتماله، فلا تبتلني يا الهي بمقاساته فيمنعني ذلك من ذكرك ويشغلني عن عبادتك. أنت العاصم المانع، والدافع الواقي من ذلك كله، واسألك اللهم الرفاهية في معيشتي ما أبقيتني في معيشةٍ أقوى بها على طاعتك، وأبلغ بها رضوانك، وأصـير بها منك الى دار الحيوان غداً، ولا ترزقني رزقاً يطغيني، ولا تبتلني بفقر اشقى به مضيّقاً علي. اعطني حظاً وافراً في آخرتي، ومعاشاً واسعاً هنيئاً مريئاً في دنياي، ولا تجعل الدنيا عليّ سجناً، ولا تجعل فراقها عليّ حزناً، اخرجني من فتنها مرضياً عني، واجعل عملي فيها مقبولاً، وسعيي فيها مشكوراً. اللهم من أرادني بسوء فأرده بمثله، ومن كادني فيها فكده. واصرف عني همّ من ادخل عليّ همه، وامكر بمن مكر بي فانك خير الماكرين.... اللهم وانزل عليّ منك السكينة والوقار، وألبسني درعك الحصينة، واحفظني بسترك الواقي، واجعلني في عافيتك النافعة، وصدّق قولي وفعالي، وبارك لي في ولدي وأهلي، ومالي، وما قدمت وأخرت، وما اغفلت، وما تعمدت، وما توانيت، وما اسررت، فاغفر لي برحمتك يا أرحم الراحمين)[40]. في التقوى: (1) يخاطب (ع) جابر بن يزيد الجعفي، فيقول: أصبحت يا جابر محزوناً مشغول القلب. فأجابه جابر: جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك؟ فقال (ع): يا جابر، إنه حزن هم الآخرة، يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الإيمان شغل عما في الدنيا من زينتها. إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، وإن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا. وأعلم أن أبناء أهل الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة، وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون، أهل العلم والفقه وأهل فكرة وأعتبار لا يملون من ذكر الله. وأعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا، فمؤونتهم يسيرة، إن نسيت الخير ذكّروك، وإن عَمِلتَ به أعانوك، أخّروا شهواتهم ولذاتهم خلفهم، وقدموا طاعة ربهم أمامهم، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله، فأحبوهم وتولوهم واتبعوهم[41]. (2) كتب عبد الملك بن مروان الى عامله في المدينة: أن ابعث إليّ محمد بن علي (ع) مقيداً. فكتب إليه عامله: ليس كتابي هذا خلافاً عليك يا أمير المؤمنين، ولا رداً لأمرك، ولكن رأيت أن اراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك. إن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه ولا أزهد ولا أورع منه، وإنه من أعلم الناس، وأرق الناس، وأشد الناس اجتهاداً وعبادة، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. في الإيمان: (1) عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر الباقر (ع): يابن رسول الله (ص) هل تعرف مودتي لكم وانقطاعي إليكم، وموالاتي إياكم؟ قال: نعم. قلت: فاني أسألك مسألة تجيبني فيها فأني مكفوف البصر، قليل المشي، ولا أستطيع زيارتكم كل حين. قال: هات حاجتك. قلت: أخبرني بدينك الذي تدين الله عز وجل به. قال (ع): إن كنت اقصرت الخطبة، فقد اعظمت المسألة، والله لأعطينك ديني ودين آبائي الذي ندين الله عز وجل به: شهادة أن لا إله إلا الله، وان محمداً رسول الله (ص)، والإقرار بما جاء به من عند الله، والولاية لولينا، والبراءة من أعدائنا، والتسليم لأمرنا، وانتظار قائمنا، والاجتهاد والورع[42]. (2) وعن محمد بن قيس عن الباقر(ع) قال: أوحى الله تبارك وتعالى الى آدم (ع): يا آدم، اني اجمع لك الخير في أربع كلمات: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس. فاما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً. واما التي لك فاجازيك بعملك احوج ما تكون اليه. واما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعليّ الاجابة. واما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك[43]. في الاخلاق الاجتماعية: (1) ورد عنه (ع): ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم اذا جُهِلَ عليك. (2) وعنه (ع): ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته، قضيت أو لم تقض إلا ابتلي بالسعي في حاجة لم يؤثم عليه ولا يؤجر. وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله. (3) وأن رجلاً قال يوماً عنده: اللهم اغننا عن جميع خلقك. فقال أبو جعفر (ع): لا تقل هكذا، ولكن قل: اللهم اغننا عن شرار خلقك، فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه. خُطَب الامام الباقر (ع): (1) لما اشخص الإمام (ع) الى دمشق سمع الناس يقولون: هذا ابن أبي تراب! فاسند ظهره الى جدار القبلة ثم حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي وآله، ثم قال: اجتنبوا أهل الشقاق، وذرية النفاق، وحشو النار، وحصب جهنم عن البدر الزاهر، والبحر الزاخر، والشهاب الثاقب، وشهاب المؤمنين، والصراط المستقيم، من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو يلعنوا كما لعن أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولاً. ثم قال بعد كلام: أبصنو رسول الله (ص) تستهزئون، أم بيعسوب الدين تلمزون. وأي سبل بعده تسلكون، وأي حزن بعده تدفعون؟ هيهات هيهات، برز والله بالسبق، وفاز بالخصل، واستوى على الغاية، واحرز على الخطاب، فانحسرت عنه الابصار، وخضعت دونه الرقاب، وقرع الذروة العليا، فكذب من رام نفسه السعي، واعياه الطلب، فأنى لهم التناوش من مكان بعيد؟... فأنى تسد ثلمة أخي رسول الله (ص) اذ شفعوا، وشقيقه إذ نسبوا، ونديده اذ فشلـوا، وذي قربـى كنـزها اذ فتحوا، ومصلي القبلتين إذ تحرفوا، والمشهود له بالايمان إذ كفروا، والمدعي لنبذ عهد المشركين اذ نكلوا، والخليفة على المهاد ليلة الحصار اذ جزعوا، والمستودع لاسرار ساعة الوداع....[44]. (2) قال هشام بن عبد الملك للامام الباقر(ع): يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين، ودعا الى نفسه، وزعم انه الامام سفهاً وقلة علم. فانبرى الإمام (ع) يخاطب هشام بن عبد الملك والحضور: أيها الناس أين تذهبون واين يراد بكم، بنا هدى الله أولكم، وبنا ختم آخركم. فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكاً مؤجلاً، وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة، يقول الله عز وجل : (والعاقبة للمتقين). فأمر به الى الحبس[45]. عبادته (ع): (1) يصف الصادق (ع) عبادة ابيه (ع) فيقول: كان أبي كثير الذكر. لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله. وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول: لا إله إلا الله. وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر[46]. (2) ويصفها في رواية اخرى: كان أبي في جوف الليل يقول في تضرعه: أمرتني فلم أتمر، ونهيتني فلم أنزجر، فها أنا ذا عبدك بين يديك ولا أعتذر[47]. (3) روى مولاه (أفلح) قال: خرجت مع محمد بن علي (ع) حاجاً، فلما دخل المسجد نظر الى البيت فبكى حتى علا صوته. فقلت: بأبي أنت وأمي، ان الناس ينظرون إليك، فلو رفّعت بصوتك قليلاً. فقال لي: ويحك يا أفلح ولم لا أبكي؟ لعل الله تعالى ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غداً. قال: ثم طاف بالبيت، ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده وإذا بموضع سجوده مبتل من كثرة دمع عينيه[48]. أخلاقه (ع): (1) روي ان رجلاً من أهل الشام كان قد سكن المدينة وكان يتردد على الامام (ع) ويقول: لا أحد في الأرض أبغض اليّ منكم أهل البيت، ولكن أراك رجلاً فصيحاً، لك أدب وحسن لفظ. وانما الاختلاف اليك لحسن أدبك. فكان الإمام (ع) يقول: لن تخفى على الله خافية. فلم يلبث الشامي حتى مرض واشتد وجعه، فعاده الامام (ع) واطعمه بطعام خاص. فلم يلبث الا قليلاً حتى عوفي. فأتى الباقر (ع)، فقال: أشهد أنك حجة الله على خلقه، وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالاً بعيداً[49]. (2) عن الحسن بن كثير، قال: شكوت الى الباقر (ع) الحاجة وجفاء الاخوان. فقال: بئس الأخ أخٌ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً. ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم، فقال: استنفق هذا فاذا نفدت فاعلمني. (3) وكان يدخل عليه اخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويكسوهم الثياب الحسنة، ويهب لهم الدراهم. فكان يقال له في ذلك، فيجيب: ما حسنة الدنيا الا صلة الاخوان والمعارف[50]. وصاياه (ع) لبنيه واصحابه: (1) من وصية له (ع) لبعض أولاده: يا بني، إذا أنعم الله عليك بنعمة فقل: الحمد لله، وإذا أحزنك أمر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا أبطأ عنك رزق فقل : استغفر الله. (2) ومن وصية له (ع) لبني هاشم: والله ما بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا نتقرب اليه إلا بالطاعة . فمن كان منكم مطيعاً لله، يعمل بطاعته، نفعته ولايتنا أهل البيت. ومن كان منكم عاصياً لله، يعمل معاصيه لم تنفعه ولايتنا. ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا، ويحكم لا تغتروا. (3) ومن وصية له (ع) لجابر بن يزيد الجعفي: أوصيك بخمس: إن ظُلمت فلا تظلم، وإن خانوك فلا تخن، وإن كُذّبت فلا تغضب، وإن مُدحت فلا تفرح، وإن ذُممت فلا تجزع. وفكر فيما قيل فيك، فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله جل وعز عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس. وإن كنت على خلاف ما قيل فيك، فثواب اكتسبته من غير ان يتعب بدنك. واعلم بأنك لا تكون لنا ولياً حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا: إنك رجل سوءٍ، لم يحزنك ذلك. ولو قالوا: إنك رجل صالح، لم يسرك ذلك. ولكن اعرض نفسك على كتاب الله، فإن كنت سالكاً سبيله زاهداً في تزهيده راغباً في ترغيبه خائفاً من تخويفه فاثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت مبايناً للقرآن، فما الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معنيّ بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها، فمرة يقيم أودها ويخالف هواها في محبة الله، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش ويقيل الله عثرته فيتذكر ويفزع الى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف وذلك بأن الله يقول: ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)[51]. يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلّصاً الى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراءً على النفس وتعرضاً للعفو. وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم. واستعمل حاضر العلم بخالص العمل. وتحرّز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ. واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف. واحذر خفي التزين بحاضر الحياة. وتوقّ مجازفة الهوى بدلالة العقل. وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم. واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء. وانزل ساحة القناعة باتقاء الحرص. وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة. واستجلب حلاوة الزّهادة بقصر الأمل. واقطع أسباب الطمع ببـرد اليأس. وسدّ سبيل العجب بمعرفة النفس. وتخلص الى راحة النفس بصحة التفويض. واطلب راحة البدن بإجمام القلب. وتخلّص إلى إجمام القلب بقلة الخطأ. وتعرض لرقة القلب بكثرة الذكر في الخلوات. واستجلب نور القلب بدوام الحزن. وتحرّز من إبليس بالخوف الصادق. وإياك والرجاء الكاذب، فإنه يوقعك في الخوف الصادق. وتزين لله عز وجل بالصدق في الأعمال. وتحبب إليه بتعجيل الانتقال. وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى. وإياك والغفلة ففيها تكون قساوة القلب. وإياك والتواني فيما لا عذر لك فيه، فاليه يلجأ النادمون. واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم، وكثرة الاستغفار. وتعرّض للرحمة وعفو الله بحسن المراجعة، واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة في الظلم. وتخلّص الى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة. واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، والتوسل الى عظيم الشكر بخوف زوال النعم. واطلب بقاء العز بإماتة الطمع. وادفع ذل الطمع بعز اليأس، واستجلب عز اليأس ببعد الهمة. وتزود من الدنيا بقصر الأمل. وبادر بانتهاز البُغية عند إمكان الفرصة، ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان. وإياك والثقة بغير المأمون، فإن للشر ضراوةً كضراوة الغذاء. واعلم أنه لا علم كطلب السلامة. ولا سلامة كسلامة القلب. ولا عقل كمخالفة الهوى. ولا خوف كخوف حاجز. ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب. ولا غنى كغنى النفس. ولا قوة كغلبة الهوى. ولا نور كنور اليقين. ولا يقين كاستصغارك الدنيا. ولا معرفة كمعرفتك بنفسك. ولا نعمة كالعافية. ولا عافية كمساعدة التوفيق. ولا شرف كبعد الهمة. ولا زهد كقصر الأمل. ولا حرص كالمنافسة في الدرجات. ولا عدل كالانصاف . ولا تعدي كالجور. ولا جور كموافقة الهوى. ولا طاعة كأداء الفرائض. ولا خوف كالحزن. ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلّة اليقين. ولا قلة يقين كفقد الخوف. ولا فقد خوفٍ كقلّة الحزن على فقد الخوف. ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب، ورضاك بالحالة التي أنت عليها. ولا فضيلة كالجهاد. ولا جهاد كمجاهدة الهوى. ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء. ولا ذل كذل الطمع. وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران. (4) ومن وصية له (ع) لعمر بن عبد العزيز لما دخل المدينة والياً عليها: إنما الدنيا سوق من الاسواق يبتاع فيها الناس ما ينفعهم وما يضرهم. وكم قوم ابتاعوا ما ضرهم فلم يصبحوا حتى اتاهم الموت، فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا ما ينفعهم في الآخرة. فقُسّم ما جمعوا لمن لم يحمدهم، وصاروا الى من لا يعذرهم. فنحن والله حقيقون أن ننظر الى تلك الأعمال التي نتخوف عليهم منها، فكف عنها واتق الله، واجعل في نفسك اثنتين: انظر الى ما تحب ان يكون معك اذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك. وانظر الى ما تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك فأرمه وراءك. ولا ترغبن في سلعةٍ بارت على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك، وافتح الابواب، وسهل الحجاب، وأنصف المظلوم، ورد الظالم. (5) ومن وصية له (ع): عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث واداء الأمانة الى من ائتمنكم عليها براً كان أو فاجراً، فلو أن قاتل علي بن ابي طالب(ع) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه. (6) ومن وصية له (ع): ليعن قويكم ضعيفكم، وليعطف غنيكم على فقيركم، ولينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، واكتموا اسرارنا، ولا تحملوا الناس على اعناقنا، وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به، وإن لم تجدوه موافقاً فردوه، وإن أشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شُرِحَ لنا . (7) ومن وصية له (ع) في الحث على طلب العلم: تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة له تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه صدقة، وبذله لأهله قربة. والعلم ثمار الجنة، وأنس في الوحشة، وصاحب في الغربة، ورفيق في الخلوة، ودليل على السرّاء، وعون على الضرّاء، ودين عند الأخلاء، وسلاح عند الاعداء، يرفع الله به قوماً فيجعلهم في الخير سادة، وللناس أئمة يقتدى بفعالهم، ويقتص آثارهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وانعامه. رسائله (ع): (1)كتب (ع) الى سعد بن عبد الملك[52]: (بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، فإن فيها السلامة من التلف، والغنيمة في المنقلب، إن الله تعالى يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله، ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله، وبالتقوى نجا نوح ومن معه في السفينة. وصالح ومن معه من الصاعقة. وبالتقوى فاز الصابرون، ونجت تلك العُصَب من المهالك. ولهم إخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من التذاذ بالشهوات، لما بلغهم في الكتاب من المثلات. حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحمد، وذموا أنفسهم على ما فرّطوا وهم أهل الذّم... (ثم تحدث عن فقهاء السلاطين، فقال) : فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده، فهم مع السادة والكثرة. فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا. ذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذلك في طمع وطبع[53]. (2) وفي رسالة اخرى: يا أخي إن الله عز وجل جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضلّ الى الهدى، ويصبرون معهم على الاذى، يجيبون داعي الله، ويدعون الى الله، فأبصرهم رحمك الله فإنهم في منـزلة رفيعة، وإن أصابتهم في الدنيا وضيعة. إنهم يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله من العمى. كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من تائه ضاّلٍ قد هدوه، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد، وما أحسن أثرهم على العباد ؟ وما أقبح آثار العباد عليهم[54]. قصار حكمه (ع): هذه جملة منتخبة من أقوال الامام الباقر(ع)، يلحظ فيها الدقة والاختصار والبلاغة: (1) ان الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. (2) ايما عبدٍ من عباد الله سنّ سنّةَ هدىً كان له أجر مثل من عمل بذلك من غير ان ينقص من أجورهم شيء[55]. (3) من صدق لسانه: زكا عمله، وحسنت نيته، وزيد في رزقه. ومن حَسُنَ بره بأهله زُيّدَ في عمره. (4) إن أشد الناس حسرة يوم القيامة، عبدٌ وصف عدلاً ثم خالفه الى غيره. (5) أشد الاعمال ثلاثة: مواساة الاخوان في المال، وإنصاف الناس من نفسك، وذكر الله على كل حال. (6) إياك والخصومة، فإنها تفسد القلب، وتورث النفاق. (7) ما دخل قلب امرئ من الكبر إلا نقص من عقله مثل ذلك. (8) اعرف المودة في قلب أخيك بما له في قلبك. (9) لكل شيء آفة، وآفة العلم النسيان. (10) لموت عالم أحب الى إبليس من موت سبعين عابداً. (11) ليس شيء محيل الاخوان إليك مثل الإحسان اليهم. (12) الكمال كل الكمال: التفقه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة. (13) اذا جلست الى عالِم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول، ولا تقطع على أحدٍ حديثه[56]. (14) من لم يجعل الله له من نفسه واعظاً فان مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً. (15) صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأحوال، وتدفع البلوى، وتيسّر الحساب، وتنسئ في الأجل. (16) المتكبر ينازع الله رداءه. (17) الغلبة بالخير فضيلة، وبالشر قبيحة. (18) يأخذ المظلوم من دين الظالم، أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم. (19) ثلاث قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ونسي ذنبه، وأعجب برأيه. (20) بئس العبد أن يكون ذا وجهين وذا لسانين، يطري أخاه في الله شاهداً، ويأكله غائباً.إن أعطي حسده، وإن أبتلي خذله. (21) ان قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وان قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الاحرار. (22) توقي الصرعة خير من سؤال الرجعة. (23) ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة : أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم اذا جُهل عليك. (24) المؤمن أخو المؤمن لا يشتمه، ولا يحرمه، ولا يُسئ اليه الظن. (25) ان الله عز وجل اعطى المؤمن ثلاث خصال: العزة في الدنيا، والفَلَحَ في الآخرة، والمهابة في صدور الظالمين. (ولله العزةُ ولرسوله وللمؤمنين). (26) بلّغ شيعتي عني السلام واعلمهم انه لا قرابة بيننا وبين الله عز وجل، ولا يتقرب اليه إلا بالطاعة له. من اطاع الله واحبنا فهو ولينا، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا. (27) البِشرُ الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة، وقربة من الله. وعبوس الوجه وسوء البِشر مكسبة للمقت وبعدٌ عن الله. (28) صنائع المعروف تدفع مصارع السوء. (29) من كظم غيظاً وهو يقدر على امضائه حشا الله قلبه أمناً وأماناً يوم القيامة. (30) الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة. (31) قُم بالحق واعتـزل ما لا يعنيك، وتجنب عدوك، واحذر صديقك. ولا تصحب الفاجر ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله. (32) إن استطعت ألا تعامل أحداً إلا ولك الفضل عليه فافعل. (33) إن الله كره الحاج الناس على بعضهم في المسألة و أحبّ ذلك لنفسه. ان الله جل ذكره يحب أن يسأل ويطلب ما عنده. (34) من كان ظاهره ارجح من باطنه خف ميـزانه. (35) كم من رجل لقي رجلاً فقال له كبّ الله عدوك، وما له من عدو الا الله. (36) لا يكون العبد عالماً حتى لا يكون حاسداً لمن فوقه ولا محقراً لمن دونه. (37) انما مثل الحاجة الى من أصاب ماله حديثاً كمثل الدرهم في فم الأفعى، أنت اليه محوج، وأنت منها على خطر. (38) ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها. وان اعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم، ان القوم ليكونون فجاراً فيتواصلون، فتنمو أموالهم ويثرون. وان اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها. (39) والله ما شيعتنا إلا من اتقى الله واطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الاشياء. (40) أربع من كنوز البر: كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان الوجع، وكتمان المصيبة. (41) من استفاد أخاً في الله على إيمان بالله ووفاء باخائه طلباً لمرضاة الله فقد استفاد شعاعاً من نور الله، واماناً من عذاب الله، وحجة يفلح بها يوم القيامة، وعزاً باقياً وذكراً نامياً. (42) اصبر نفسك على الحق ، فانه من مَنعَ شيئاً في حق أعطي في باطل مثليه. (43) ان لله عقوبات في القلوب والابدان: ضنك في المعيشة، ووهن في العبادة. وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب. يقول الله تعالى: يا ابن آدم، اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس. (44) الحياء والايمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه. (45) من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئاً. ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً. (46) عليكم بالورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة الى من ائتمنكم عليها براً كان أو فاجراً. (47) ان هذا اللسان مفتاح كل خير وشر فينبغي للمؤمن ان يختم على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته، فإن رسول الله (ص) قال: رحم الله مؤمناً امسك لسانه من كل شر فان ذلك صدقة منه على نفسه. ثم قال: لا يسلم احد من الذنوب حتى يخزن لسانه. وان الغيبة ان تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وان البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه. شعراء الامام الباقر(ع): منهم الكميت بن زيد الأسدي. له قصيدة رائعة في مدح أهل البيت (ع)، يقول فيها: طربـت وما شوقاً الى البيض أطرب** ولا لعباً مـني وذو الشـيب يلعبُ ولم يـلهني دار ولا رسـم مـنـزل** ولـم يـتطربـني بـنان مخـضب ولا السـانحات البارحـات عـشية* أمرَّ سليـم القـرن أم مرَّ أعـضب ولكن إلى أهل الفـضائل والتـقى** خـير بـني حـواء والخير يطلب الى النـفر البـيض الذين بحبـهم** إلـى الله فيـما نابـني أتـقـرب بـني هـاشـم رهـط النـبي فانني** بهـم ولهـم أرضـى مراراً وأغضب و خـفضت لهم مـني جـناحيَ مودة** إلـى كـنف عطفاه أهل ومرحب[57] (نهاية ص67 ) 22 تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 320. 23 إعلام الورى للطبرسي ص 268. 24 الاختصاص- الشيخ المفيد ص 62. 25 بحار الانوار\ المجلسي ج 46 ص 232. 26 سورة ابراهيم : 7. بحار الانوار ج 46 ص 231. 27 الارشاد\ الشيخ المفيد ج 2 ص 160. 28 المناقب \ ابن شهرآشوب ج 4 ص 183. 29 الانوار البهية \ المحدث القمي ص 118. 30 الاحتجاج\ الطبرسي ج 2 ص 321. 31 المصدر السابق ج 2 ص 328. 32 المصدر السابق ج 2 ص 330. 33 بحار الانوار ج 2 ص 20. 34 إعلام الورى \ الطبرسي ص 270. 35 تذكرة الخواص \ ابن الجوزي ص 191. 36 بحار الانوار ج 2 ص 20 . 37 بحار الانوار ج 46 ص 257 . 38 تذكرة الخواص ص 191 . 39 الفصول المهمة\ ابن الصباغ المالكي ص 209 . 40 سورة ص : 75 . 41 سورة ص : 17 . 42 سورة الذاريات : 47 . 43 سورة النحل: 43 ، وسورة الأنبياء: 7 . 44 الارشاد \ الشيخ المفيد ج 2 ص 162 . 45 سورة الأنبياء: 30 . 46 الإرشاد ج 2 ص 165. 47 سورة طه : 81 . 48 الإرشاد ج 2 ص 165 . 49 سورة الانسان: 12 . 50 الاحتجاج \ الطبرسي ج 2 ص 322 . 51 سورة البقرة : 143 . 52 تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 321 . 53 سورة الفرقان: 75 . 54 سورة طه : 82 . 55 سورة القدر: 4. 56 سورة التغابن : 14 . 57 فروع الكافي ج 3 ص 323 . 58 المصدر السابق ج 3 ص 322 . 59 مهج الدعوات ص 51 . 60 المصدر السابق ص 52 . 61 مهج الدعوات ص 213 . 62 تحف العقول \ ابن شعبة الحراني ص 286 . 63 معاني الأخبار\ الصدوق ص 127 64 المصدر السابق ص 127 . 65 المناقب \ ابن شهرآشوب ج 2 ص 29 . 66 أصول الكافي ج 1 ص 471 . 67 بحار الانوار ج 46 ص 297 . 68 كشف الغمة \ الاربلي ج 2 ص 329 . 69 المصدر السابق . 70 الأمالي \ الشيخ الطوسي ص 410 . 71 الارشاد ج 2 ص 166 . 72 سورة الاعراف: 200. 73 ويدعى بسعد الخير، وهو صاحب نهر سعد بالرحبة. 74 روضة الكافي ج 8 ص 50 . 75 بحار الانوار ج 78 ص 362 . 76 المصدر السابق ج 71 ص 258 . 77 كشف الغمة ص 265 . [57] الأغاني / ابو الفرج الاصفهاني ج 15 ص 124 |