(ص 480 -500)

الزهد:

أ- الزهد في الدنيا: (واعلموا أن الله تعالى لم يحبب زهرة الدنيا لأحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها، وظاهر بهجتها. فإنما خلق الدنيا، وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملاً لآخرته، وأيم الله لقد ضربت لكم فيه الأمثال[1]، وضربت الآيات لقوم يعقلون، فكونوا أيها المؤمنون من القوم الذين يعقلون. ولا قوة إلا بالله، وازهدوا فيها، زهدكم الله فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله يقول وقوله الحق: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَآهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[2].

ب- عدم الركون إلى الدنيا: (ولا تركنوا إلى الدنيا، فإن الله قال لمحمد (ص): (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ...)[3]. ولا تركنوا إلى هذه الدنيا وما فيها ركون من أتخذها قراراً، ومنـزل استيطان. فإنها دار قُلعة، ومنـزل بُلغة، ودار عمل، فتزودوا الأعمال الصالحة، قبل تفرق أيامها، وقبل الأذن من الله في خرابها. فكان قد أخربها الذي عمّرها أول مرة، وابتدأها وهو ولي ميراثها. وأسأل الله لنا ولكم العون على تزود التقوى، والزهد في الدنيا، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل هذه الحياة الدنيا، الراغبين في أجل ثواب الآخرة فإنما نحن له وبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)[4].

الرحلة بين الدنيا والآخرة:

37- مصائب الإنسان: جاءه رجلٌ يشكو حاله، فأنكر عليه الإمام (ع) قائلاً: (مسكين ابن آدم له في كل يوم ثلاث مصائب، لا يعتبـر بواحدة منهن، ولو اعتبـر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا.

فأما المصيبة الأولى، فاليوم الذي ينقص من عمره. وإن ناله نقصان في ماله اغتم به، والدرهم يخلف عنه، والعمر لا يرده.

والثانية: أنه يستوفي رزقه، فإن كان حلالاً حُوسب عليه، وإن كان حراماً عُوقب عليه.

والثالثة: أعظم من ذلك. ما من يوم يمسي إلا ودنا من الآخرة رحله لا يدري أعلى الجنة أم على النار)[5].     

38- الخصال المطلوبة من الإنسان: سُئل الإمام زين العابدين (ع): كيف أصبحت يا بن رسول الله (ص)؟ فقال: (أصبحت مطلوباً بثمان: الله يطالبني بالفرائض، والنبي يطالبني بالسنّة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان باتباعه، والحافظان بصدقٍ في العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب)[6].

39- فضل اليقين والإستنابة: (لو كان الناس يعرفون جملة الحال في فضل الإستنابة، وجملة الحال في صواب التبيين، لأعربوا عن كل ما يتلجلج في صدورهم، ولوجدوا من برد اليقين ما يغنيهم عن المنازعة إلى كل حال سوى حالهم...)[7].

40- رياض العبادة في الليل والنهار:  (إن بين الليل والنهار روضة يرتع في رياضها الأبرار، ويتنعم في حدائقها المتقون، فأدأبوا رحمكم الله في سهر هذا الليل بتلاوة القرآن في صدره، وبالتضرع والاستغفار في آخره. وإذا ورد النهار فاحسنوا قراه بترك التعرض لما يرد لكم من محقرات الذنوب، فإنها مشرفة بكم على قباح العيوب. وكأن الرحلة قد أظلتكم، وكأن الحادي قد حدا بكم، جعلنا وإياكم من أغبطهُ فهمُه، ونفعهُ علمُه)[8].

41- الأفضلية عند الله: (أحبكم إلى الله أحسنكم عملاً، وإن أعظمكم عند الله عملاً أعظمكم في ما عند الله رغبة، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله، وإن أقربكم من الله أوسعكم خلقاً، وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله، وإن أكرمكم على الله أتقاكم لله تعالى)[9]

42- التحذير من حب الدنيا: (أحذركم من الدنيا وما فيها، فإنها دار زوال وانتقال، تنتقل بأهلها من حال إلى حال، وهي قد أفنت القرون الخالية، والأمم الماضية، وهم الذين كانوا أكثر منكم مالاً، وأطول أعماراً، وأكثر آثاراً، أفنتهم الدنيا، فكأنهم لا كانوا أهلاً ولا سكاناً، قد أكل التراب لحومهم، وأزال محاسنهم، وبدد أوصالهم وشمائلهم، وغيـّر ألوانهم، وطحنتهم أيدي الزمان أفتطمعون بعدهم بالبقاء؟ هيهات!! هيهات!! فلابد من الملتقى. فتدبروا ما مضى من عمركم وما بقي، فافعلوا فيه ما سوف يلتقي عليكم بالأعمال الصالحة قبل انقضاء الأجل، وفروغ الأمل. فعن قريب تؤخذون من القصور إلى القبور حزينين غير مسرورين، فكم والله من فاجر قد استكملت عليه الحسرات، وكم من عزيز وقع في مسالك الهلكات حيث لا ينفعه الندم، ولا يغاث من ظلم، وقد وجدوا ما أسلفوا وأخذوا ما تزودوا (...وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)[10]. فهم في منازل همود[11]، وفي عسكر الموتى خمود، ينتظرون صيحة القيامة وحلول يوم الطامة (...لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى)[12].([13].

43- الإيصاء بالآخرة: (أوصيكم أخواني بالدار الآخرة، ولا أوصيكم بدار الدنيا فإنكم عليها حريصون وبها متمسكون. أما بلغكم ما قال عيسى بن مريم (ع) للحواريين. انه قال: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها. وقال: أيكم يبني على موج البحر داراً. تلكمُ دار الدنيا فلا تتخذوها قراراً)[14].

  

(3)

قصار الحكم

الحكم القصيرة قليلة في الكلمات وأمضى في المعاني، ليس لها تكلف ولا مؤونة. وهي تجري مجرى الحكمة العالية لتليين القلوب القاسية وتنوير العقول بالقيم الأخلاقية. ولذلك تتناقلها الألسن لتكون جزءً من السلوك اللفظي الإجتماعي. والحكم القصار ظاهرة متميزة عند الرسل والأنبياء، وأئمة الحق والهدى (عليهم السلام جميعاً). ذلك لأن أصحاب الرسالات يريدون توصيل المفاهيم التي كلفوا بإيصالها بأيسر وسيلة وبأخصر وقت.

وللإمام السجاد (ع) مجموعة من الحكم القصار تناقلها أهل العلم في زمانه، وحفظ لنا التأريخ جزءً كبيـراً منها. وهي تتناول مواضيع الخلق والخالق، والرذيلة والفضيلة، وبعضاً من جزئيات الدين الحنيف.

 الخالق عزّ وجل:

44- فضل الخالق على المخلوق: (سبحان من جعل الاعتراف بالنعمة له حمداً، سبحان من جعل الاعتراف بالعجز عن الشكر شكراً)[15].

45- الحياء من الله: (استح من الله لقربه منك).

46- جوهر الطاعة: (طاعة الله هي العصمة [من المعصية والرذيلة]).

47- نجاة المؤمن: (لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وشفاعة محمد (ص)، وسعة رحمة الله).

48- كيفية التوفيق بين رحمة الله وهلاك الإنسان؟: قيل للإمام (ع): إن الحسن البصري يقول: ليس العجب ممن هلك، كيف هلك. وإنما العجب ممن نجا، كيف نجا! فقال الإمام (ع): (ليس العجب ممن نجا كيف نجا، وإنما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله).

49- الأصل في المحبة مرضاة الله عن عبده: قال رجل للإمام (ع): يا ابن رسول الله إني لأحبك في الله حباً شديداً. فنكس (ع) رأسه ثم  قال: (اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك، وأنت لي مبغض). ثم قال (ع): (أحبك للذي تحبني فيه)[16].

50- عجز المخلوق عن وصف الخالق: (لو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يصفوا الله بعظمته لم يقدروا).

يُفهم منه ان الله عز وجل وصف نفسه في القرآن. فلا يستطيع إنسان – مهما أوتي من العلم- أن يحدث وصفاً جديداً؛ لأن العاجز لا يستطيع وصف القادر، ولأن المخلوق لا يستطيع وصف الخالق.

 فروع الدين وأصوله:

51- معالم مجتمع المسلمين: (صلاة الفريضة هي الملّة).

بمعنى ان الصلاة هي المؤشر على الهوية الإسلامية للمجتمع.

52- صلاة الأولياء: (إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّع).

53- القاسم المشترك بين الأديان: سأل رجلٌ الإمامَ (ع) عن المشترك الذي تشترك فيه الأديان السماوية، فقال (ع): (قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد)[17].

54- من وجوه العبادة: (أفضل العبادة عفة البطن والفرج)[18].

 الإنسان:

55- (الخير كله في صيانة الإنسان نفسه [من الذنوب والمعاصي])[19].

56- (من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا)[20].

57- (ضلّ من ليس له حليم يرشده، وذلّ من ليس له سفيه يعضده)[21].

58- (ويلٌ لمن غلبت أحاده أعشاره)[22].

سئل الإمام الصادق (ع) عن هذا الحديث فقال: أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول: (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا...)[23]. فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشراً، والسيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة. فنعوذ بالله ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات، ولا تكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته[24].

59- (لا يكون الصديق صديقاً حتى يقطع لأخيه المؤمن قطعة من دينه يرقعها بالاستغفار)[25].

60- (الكريم يبتهج بفضله، واللئيم يفتخر بملكه).

61- (لا تزهدن في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك، فإنك لا تدري متى ترجو صديقك).

62- (عجبت ممن يحتمي الطعام لمضرته، ولا يحتمي من الذنب لمعرته)[26].

63- (كلكم سيصيـر حديثاً فمن استطاع أن يكون حسناً فليفعل).

وقد نظم لهذا المعنى ابن دريد فقال:

وإنما المرء حديث بعـده**  فكن حديثاً حسناً لمـن روى

64- (فقد الأحبة غربة).

65- (إذا نصح العبد لله في سره أطلعه على مساوىء عمله، فتشاغل بذنوبه عن معايب الناس).

66- (أقرب ما يكون العبد من غضب الله، إذا غضب).

67- (إياكم وصحبة العاصين، ومعونة الظالمين).

68- (من كانت الآخرة همه، كفاه الله همَّ الدنيا).

69- (سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وسادة الناس في الآخرة الأتقياء).

70- (اعرف المودة من قلب أخيك بما له من قلبك).

71- (من مأمنه يؤتى الحذر، يكتفي اللبيب بوحي الحديث، وينبو البيان عن قلب الجاهل، ولا ينتفع بالقول وإن كان بليغاً مع سوء الاستماع)[27].

ومعنى المتن: أن من يقيم حرساً لحراسته كالملوك، فعليه الحذر منهم لأنهم غالباً ما يفتكون بمن كُلُّفوا بحمايته.  وقلب الجاهل ران عليه الجهل فلا يفهم البيان. والقول لايُنتَفْع به إلا مع الإستماع والإصغاء.

72- (من سعادة المرء أن يكون متجره في بلده، ويكون خلطاؤه صالحين، ويكون له ولد يستعين بهم)[28].

73- (من كتم علمه أحداً أو أخذ عليه أجراً لم ينتفع به أبداً)[29].

 التجارة:

74- صدق التعامل: (إذا التاجران صدقا وبرا، بورك لهما. وإذا كذبا وخانا، لم يبارك لهما).

75- الرزق الحلال: (الرزق الحلال قوت المصطفين).

 الفضائل:

76- أداء الأمانة: (عليكم باداء الأمانة، فوالذي بعث محمداً بالحق نبياً لو أن قاتل أبي الحسين بن علي أئتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه)[30].

77- العمل بالسنّة: (أفضل الأعمال عند الله ما عُمِلَ بالسنّة)[31].

78- شكر المخلوق للمخلوق: (لقد استرقك بالوّد من سبقك بالشكر)[32]. (إن الله تعالى يحب كل قلب حزين. ويحب كل عبد شكور. ويقول الله لعبدٍ من عبيده يوم القيامة: أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك يا رب . فيقول الله سبحانه: لم تشكرني إن لم تشكره). ثم قال (ع): (أشكركم أشكركم للناس)[33].

          الشرح: ان شكر المخلوق يقتضي أمرين:

الأول: ان شكر المخلوق بأمر الله تعالى، فيكون شكره شكراً لله. ويؤيده قول أمير المؤمنين (ع): (لا يحمد حامدٌ إلا ربه). فشكر الإنسان المُحسِن مما أمر به المولى عزّ وجلّ. فيكون الشكر في النهاية لله تعالى.

الثاني: ان الحقيقة الإجتماعية لشكر الناس بعضهم بعضاً هو توثيق أواصر الأخوة والمحبة بينهم. وإلى هذا المعنى أمر الله نبيه (ص) بالدعاء لمن اتاه بالزكاة، فقال عزّ وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ...)[34].

79- إيثار الخالق على المخلوق: (إن الله جل جلاله يقول: وعزتي وعظمتي، وجمالي وبهائي، وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبدٌ هواي على هواه إلا جعلت همه في آخرته، وغناه في قلبه، وكففتُ عنه ضيعته، وضمنتْ السموات والأرض رزقه، وأتته الدنيا وهي راغمة)[35].     

80- الغنى عما في أيدي الناس: (ما استغنى أحد من الناس إلا افتقر الناس إليه).

81- عدم معاداة الناس: (لا تعادين أحداً، وإن ظننت أنه يضرك).

82- الإتكال على إختيار الله: (من أتكل على حسن إختيار الله عزّ وجلّ له، لم يتمن غير الحالة التي إختارها الله له).

83- قبول العذر: (لا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عذره، وإن علمت أنه كاذب).

84- ستر العيوب: (ليقلّ عيب الناس على لسانك).

85- الصدق والوفاء: (خير مفاتيح الأمور الصدق، وخير خواتيمها الوفاء).

86- الكلام الحسن: (لكل شيء فاكهة، وفاكهة السمع الكلام الحسن). و(القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسأ في الأجل، ويحبب إلى الأهل، ويدخل الجنة)[36].

87- فضل كلام الخير: سأل رجلٌ الإمامَ (ع) عن السكوت والكلام، أيهما أفضل؟ فقال (ع): (لكل واحد منهما آفات. فإذا سلما من الآفات، فالكلام أفضل). (إن الله سبحانه لم يبعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت. إنما بعثهم بالكلام. ولا استحقت الجنّة بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام. وما كنت لأعدل القمر بالشمس)[37].وفي موضع آخر أوصى بالسكوت في بعض الحالات الإستثنائية: (استعن على الكلام بالسكوت، فإن للقول حالات تضرّ).

88- التواضع: (سبب الرفعة التواضع).

89- الرضا بمكروه القضاء: (الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين).

90- النظر لوجه المؤمن: (نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة عبادة).

91- العفو عند القدرة: (إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكراً للمقدرة عليه. فإن العفو عن قدرة، فضلٌ من الكرم).

92- الدنيا وتفاهتها: سئل الإمام (ع) عن أعظم الناس خطراً؟ فقال (ع): (من لم يرضَ الدنيا لنفسه خطراً).

93- الحلم عند الغضب: (إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه).

94- التقوى: (لا يقلّ عمل مع تقوى، وكيف يقلّ ما يتقبل؟).

95- الشجاعة: (النجدةُ الإقدام على الكريهة، والصبر عند النائبة، والذب عن الإخوان).

والمعنى: النجدة هي الشجاعة وشدة البأس. والكريهة هي الحرب. فمن مظاهر الشجاعة: المبارزة في الحرب، والصبر عند المصيبة، والدفاع عن الإخوان.

96- الإقتصاد في المعيشة: (لينفق الرجل بالقصد، وبُلغة الكفاف، ويقدّم الفضل منه لآخرته. فإن ذلك أبقى للنعمة، وأقرب إلى المزيد من الله تعالى، وأنفع في العاقبة).

والمعنى هو ان يقتصد الإنسان في معاشه ولا يسرف، ويبذل الفاضل أو الباقي من ماله على موارد الإحسان التي يحبها الله تعالى كصلة الرحم ومعونة الفقير واليتيم ونحوه.

97- خصال الكمال: (أربع من كنّ فيه كمل إسلامه، ومحصت ذنوبه، ولقي ربه عزّ وجلّ وهو عنه راضٍ: من وفى لله عزّ وجلّ بما يجعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيا من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحسن خلقه مع أهله)[38].

98- مكارم الأخلاق: (لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بتواضع، ولا كرم إلا بتقوى، ولا عمل إلا بنية)[39]. و(استتمام المعروف أفضل من إبتدائه)[40].

99- الصبر: (الصبر من الإيمان بمنـزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبـر له)[41].

100- القناعة: (من قنع بما قسم الله فهو من أغنى الناس)[42].

 الرذائل:

101- اللئم: (اللئيم يأكل ماله الأعداء، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً)[43].

102- البطر: (إن الجسد إذالم يمرض يأشر. ولا خير في جسد يأشر)[44]. ويأشر: يبطر. والمعنى أن المرض يعوّد الإنسان على معرفة النعمة، فلا يبطر عندها الإنسان ولا يجحد نعمة الله تعالى.

103- الغرور: (رُبّ مغرور مفتون، يصبح لاهياً ضاحكاً، يأكل ويشرب، وهو لا يدري لعله قد سبقت له من الله سخطة يصلى بها نار جهنم)[45].

104- رمي الناس: (من رمى الناس بما هم فيه، رموه بما ليس فيه).

105- اللجاجة: (اللجاجة مقرونة بالجهالة).

106- الحسد: (الحسود لا ينال شرفاً، والحقود يموت كمداً).

107- النفعية: (بئس الأخ يرعاك غنياً، ويقطعك فقيراً).

108- التكبر: (عجبت للمتكبر الفخور، الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غداً جيفة).

109- المراء: (المراء يفسد الصداقة القديمة، ويحلّ العقدة الوثيقة. وأقل ما فيه أن تكون به المغالبة؛ والمغالبة من أمتـن أسباب القطيعة)[46].

110- الإبتهاج بالذنب: ( إياك والإبتهاج بالذنب، فإن الإبتهاج بالذنب أعظم من ركوبه)[47].

111- الطمع: (رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس. ومن لم يرجُ الناسَ في شيء، وردَّ أمرَهُ إلى الله تعالى في جميع أموره، استجاب الله له كل شيء)[48].

112- العصبية: (العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه من خيار قوم آخرين. وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم)[49].

113- الكذب: (ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه الله صدّيقاً، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذّاباً)[50].

ما لا ينبغي فعله:

114- السؤال من غير حاجة: (ضمنتُ على ربي أنه لا يسأل أحد من غير حاجة، إلا اضطرته المسألة يوماً إلى أن يسأل من حاجة)[51].

115- ما يؤدي إلى الإعتذار: (إياك وما تعتذر منه)[52]

116- طلب الحوائج: (طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة، ومذهبة للحياء، واستخفاف بالوقار، وهو الفقر الحاضر. وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر).

117- ندب الحظ: (من عتب على الزمان طالت معتبته).

118- قضاء الحوائج دون قصد القربة: (إذا تكلفت عناء الناس كنت أغواهم). والمعنى ان من تكلف قضاء حوائج الناس دون قصد القربة إلى الله كان أجهلهم. لأنه ابتغى المشقة ولم يكسب الأجر الإلهي.

119- الجلوس والتكلم والسمع مع كل من هبَّ ودبَّ: (ليس لك أن تقعد مع من شئت فإن الله تبارك وتعالى يقول: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[53].

وليس لك أن تتكلم بما شئت لأن الله تعالى يقول: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ...)[54]. ولأن رسول الله (ص) قال: (رحم الله عبداً قال خيراً فغنم أو صمت فسلم). وليس لك أن تسمع ما شئت، فان الله تعالى يقول: (...إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)[55].

120- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا ان يتقي تقاة). فقيل له: ما تقاته؟ قال (ع): (يخاف جباراً أن يفرط عليه أو أن يطغى)[56].

121- الجهل بما يرويه المرء: (لا يقول رجلٌ في رجلٍ من الخير ما لا يعلم إلا أوشك أن يقال فيه من الشر ما لا يعلم)[57].

                                               والحمد لله ربِّ العالمين.

(نهاية ص 500)

السابق                 صفحة التحميل             الصفحة الرئيسية


 

[1] أي ضربت لكم الأمثال في القرآن الكريم.

[2] سورة يونس: الآية 24.

[3] سورة هود: الآية 113.

[4] تحف العقول ص 249- 252.

[5] الاختصاص ص 338.

[6] أمالي ابن الشيخ الطوسي ص 410 .

[7] البيان والتبيين ج 1 ص 84. زهرة الآداب ج1 ص 102.

[8] الدر النظيم ص 137.

[9] روضة الكافي ص 158.

[10] سورة الكهف: الآية49.

[11] همود: موتى.

[12] سورة النجم: الآية 31.

[13] ناسخ التواريخ ج 1 ص 484.

[14] أمالي المفيد ص 64.

[15] تحف العقول ص 283.

[16] تحف العقول ص 204.

[17] الخصال ص 109.

[18] الاختصاص ص 223.

[19] تحف العقول ص 278.

[20] تحف العقول ص 278.

[21] الإتحاف بحب الأشراف ص 75.

[22] معاني الأخبار للشيخ الصدوق .

[23] سورة الأنعام: الآية 160.

[24] معاني الأخبار .

[25] بهجة المجالس ج 1 ص 685.

[26] لمعرته: عاره وفضيحته. وفي بعض النسخ لمضرته.

[27] تذكرة ابن حمدون ص 26.

[28] الخصال ص 245.

[29] حلية الأولياء ج 3 ص 140.

[30] دار السلام للنوري ج 2 ص 140.

[31] الوافي ج 1 ص 67.

[32] نهاية الأرب في فنون الأدب ج 21 ص 331.

[33] أصول الكافي – باب الشكر.

[34] سورة التوبة: الآية 103.

[35] وسائل الشيعة ج 11 ص 222.

[36] الخصال ص 289.

[37] الإحتجاج ص 172.

[38] الخصال ص 203.

[39] الخصال ص 19.

[40] مشكاة الأنوار للطبرسي ص 237.

[41] أصول الكافي ج 2 ص 89.

 [42]وسائل الشيعة ج 11 ص 304.

[43] نزهة الناظر ص 32.

[44] حلية الأولياء ج 3 ص 134.

[45] تحف العقول ص 282.

[46] زهر الآداب ج 1 ص 102.

[47] الدر النظيم ص 173.

[48] وسائل الشيعة ج 6 ص 314.

[49] أصول الكافي ج 2 ص 308.

[50] أصول الكافي ج 2 ص 223.

[51] وسائل الشيعة ج 6 ص 305.

[52] كشف الغمة - الأربلي .

[53] سورة الأنعام: الآية 68.

[54] سورة الإسراء: الآية 36.

[55] سورة الإسراء: الآية 36.

[56] حلية الأولياء ج 3 ص 140.

[57] عيون الأخبار لأبن قتيبة ج 1 ص 275.