|
(ص 1 - 56) الإمام علي بن الحسين (ع) زين العابدين
السيد زهير الاعرجي -------------------------------- الطبعة الاولى 1425هـ قم المشرفة -------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[1]. وعن الإمام الرضا (ع) قال: (رحم الله عبداً أحيى أمرنا). قيل له: كيف يحيي أمركم ؟ قال (ع): (يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)[2]. -------------------------------- المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبعد. هذا الكتاب يتناول سيرة الإمام الرابع من أئمة أهل البيت علي بن الحسين (عليه السلام)، وخصائصه الشخصية، وآثاره في العلم والحكمة والموعظة. وشخصية علي بن الحسين (ع) المعروف بالسجاد وزين العابدين لها أهمية تأريخية وعقائدية متميزة لسببين: الأول: إمتلاكه اللياقة التامة الكاملة لمنصب الإمامة الكبرى. وهو منصب إلهي مجعول من قبل الله تعالى، كما أشار القرآن الكريم: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً...)[3]. وتلك اللياقة تعني حيازة الفضائل الإنسانية والكمالات الروحية والعلمية والجسدية. واللياقة لا تكتمل إلا بعلمٍ رباني وفيضٍ إلهي يحيط بجميع شؤون ولاية الإمام عليه السلام، وبمَلَكَة روحية تصونه عن الخطأ والنسيان، والجهل والعصيان. الثاني: طرق البيان اللفظي الرائع التي تميز بها السجاد (ع) في زمن حفَلَ بالأدب والبلاغة والشعر. ولكن لم يرقَ إلى نثر أهل البيت (ع) الديني الرائع غير أدبـهم، ولم تسمو إلى تلك المفاهيم المترابطة غير ألسنتهم الناطقة بالحق والصدق. فقد أطنب الإمام (ع) في أدعيته ومناجاته ومواعظه وحكمه ودروسه في وصف الجنة والنار، والنعيم والعذاب، والآخرة والدنيا، والخير والشر، والإيمان والفسوق، تشويقاً وتـهويلاً. ولاشك ان الإطناب في فلسفة اللغة من أرقى أساليب البلاغة ومن أروع صورها ووجوهها. وبكلمة، فقد مثَّلَ زين العابدين (ع) المنار الشامخ للخير والهداية في زمن عمَّ فيه الظلم والظلام. وكلماته البليغة وسيرته العطرة سوف تبقى نموذجاً لشمولية الإسلام لكل جوانب الرحمة والمحبة في حياة الإنسان. وله سبحانه وتعالى الشكر على إتمام النعمة، وقبول العمل، وغفران الزلل، وحسن العاقبة في المبدأ والمآل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
زهير طالب الأعرجي الأول من محرم الحرام 1425هـ الحوزة العلمية -------------------------------- محتويات الكتاب:
الفصل الاول : الترجمة التاريخيـة الفصل الثاني: الخصائص الشخصية الفصل الثالث: المعالم الإجتماعيـة الفصل الرابـع: الآثـار المدوَّنـة الفصل الخامـس: نصوصٌ منتقاةٌ -------------------------------- الفصل الأول الترجمة التأريخية -------------------------------- (1) ولادة علي بن الحسين (ع) في ربوع الكوفة، وفي احضان النعم التي حباها الله تعالى على تلك المدينة من مياه وزرع ونخيل، ولد نور من انوار الهدى في الخامس من شهر شعبان سنة 38 للهجرة[4]. وكانت ولادة علي بن الحسين (ع) مورداً للاحتفاء عند آل البيت (ع)، بسبب كرامة المولود التي عبرت عنها روايات متواترة عن رسول الله (ص) كانت قد تنبأت بمولودٍ يملأ الدنيا عبادة وسجوداً، وتضرعاً وخشوعاً. منها: ما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنتُ جالساً عند رسول الله (ص) والحسين في حجره وهو يلاعبه، فقال (ص): (يا جابر، يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده...)[5]. وداوم جابر على التقرب من أهل البيت (ع)، وكانت له علاقة متميزة بالامام زين العابدين (ع)، وكان يصلي وراءه (ع). وكان الزهري[6] إذا حدّث عن علي بن الحسين (ع)، قال: حدثني (زين العابدين) علي بن الحسين. فقال له سفيان بن عيينة: ولِمَ تقول له زين العابدين؟ قال: لأّني سمعت سعيد بن المسيب يحدّث عن ابن عباس أنّ رسول الله (ص) قال: (إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ أين زين العابدين؟ فكأني أنظر الى ولدي علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب يخطر بين الصفوف)[7]. (2) مراحل حياة الإمام علي بن الحسين (38- 95هـ) ويمكننا تقسيم حياة الإمام السجاد (ع) إلى ثلاث مراحل متصلة ومتضافرة بعضها مع الآخر. الأولى: وتـمتد من سنة 38 هجرية، وهو تاريخ ولادته بالكوفة الى بداية سنة 61 هـ، وهي السنة التي شهدت واقعة كربلاء واستشهاد والده الحسين (ع) مع من صُرع في أرض الطف. والثانية: وتمتد من سنة 61 هجرية وحتى سنة 67 هـ، وهي الفترة الواقعة بين مقتل الحسين (ع) ومقتل قاتليه. والثالثة: تـمتد من سنة 67 هـ وحتى استشهاده سنة 95 هـ على يد الوليد بن عبد الملك بن مروان. وفترة إمامة السجاد (ع) الدينية والاجتماعية تغطي المرحلتين الثانية والثالثة، وهي أربع وثلاثين عاماً. وعاصر في مدة إمامته: يزيد بن معاوية، ومعاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان، والوليد بن عبد الملك. وسوف نبحث الآن المرحلة الأولى من حياته (ع) بصورة مفصّلة. (3) المرحلة الأولى: (سنة 38 – 61 هـ) قضى السجاد (ع) هذه الفترة من حياته، وهي من تاريخ ولادته وحتى استشهاد والده الحسين (ع) في كربلاء، حياةً اسرية طبيعية تلقى فيها صنوف التربية الروحية من والده (ع) بالخصوص. لكنه عاش فترة مضطربة سياسياً، على المستوى الاجتماعي. فقد عاصر (ع) وهو في الثانية من عمره استشهاد جده علي أمير المؤمنين (ع) في الكوفة. وعاصر، وهو في الثالثة عشرة من عمره استشهاد عمه الإمام الحسن (ع) في المدينة المنورة. ورافق أباه الحسين (ع) تمام مدة إمامته وهي عشر سنوات، وحضر واقعة كربلاء حيث استشهد والده واخوته وعمه العباس وابناء عمومته، وهو في الثالثة والعشرين من عمره. وقد أعتاد أئمة أهل البيت (ع) بوصية من رسول الله (ص) على الإذعان للإمام الحي (ع) والصمت. بمعنى أنهم كانوا (ع) لا يدلون برأي شرعي او مسألة فقهية أو حكم للناس، وإمام منصوص عليه موجودٌ بينهم، بل كانوا يتركون ذلك للإمام المنصوص عليه. فلم ينهض الحسن (ع) بأعباء الإمامة بحضرة والده الإمام علي (ع)، ولم ينهض الحسين (ع) بأعباء الإمامة بحضرة أخيه الإمام الحسن (ع). فلا غرابة ان نلمس صمت زين العابدين (ع) في حضرة والده الامام الحسين (ع) الى ان استشهد في كربلاء سنة 61 هـ . وعندها جاء دوره (ع) في إرشاد الناس. ومرحلة الإعداد تلك تبدأ بالطفولة، والشباب، والزواج، وحتى الذهاب الى كربلاء وما حصل فيها. (4) في الأسرة والمشهور شهرة عظيمة ان السجاد (ع) كان أكبر أولاد الإمام الحسين بن علي (ع). ومن الضروري توضيح الفكرة القائلة بأن الإمامة لا علاقة لها بالولد الأكبر أو الأصغر، بل هي بالنص والوصية. فالإمامة من الله عز وجل يودعها حيث يشاء من عباده: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ...)[8]، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً)[9]. وسوف نفصّل هذا الموضوع في الفصل الثاني باذنه تعالى. عاش السجاد (ع) في أسرة مكونة من تسعة أفراد: أبوه الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، وأخويه علي الأصغر الذي يسمى خطأً بعلي الأكبـر (وأمه ليلى بنت أبي مرة الثقفية)، وجعفر (وأمه قضاعية). وأختيه: سكينة (وأمها الرباب بنت امرئ القيس)، وفاطمة (وأمها أم إسحاق بنت طلحة وهي تميمية)[10]. ثم ولد للحسين (ع) عبد الله (الرضيع) وأمه الرباب قبل أشهر من واقعة الطف وذبح فيها. وتوفي جعفر في حياة أبيه الحسين (ع)، واستشهد علي الأصغر في كربلاء سنة 61 للهجرة. ترعرع السجاد (ع) في المدينة، بعد استشهاد جده الإمام علي (ع) في الكوفة سنة 40 هـ . فقد رجع الهاشميون إلى مدينة الرسول (ص) بعد أن مكثوا مع أمير المؤمنين (ع) في الكوفة أربع سنوات وأشهراً. وكان اسمراً، نحيفاً، رقيقاً من كثرة العبادة. تزوج (ع) في هذه الفترة من حياته (سنة 54 للهجرة على الإرجح) من ابنة عمه: فاطمة بنت الإمام الحسن بن علي بن ابي طالب(ع)، فيكون زواجه منها وهو في السادسة عشرة من عمره. فأنجبت له محمد الباقر (ع)، وهو الإمام الخامس من أئمة أهل البيت (ع)، سنة 58 هـ. ثم تزوج لاحقاً بأمهات أولاد فولدن له أولاداً ذكوراً وإناثاً، أبرزهم زيد بن علي وعبد الله الباهر. وكانا معروفين بالفضل والجهاد في الاسلام. ومجموع أولاد زين العابدين (ع) حسب الروايات خمسة عشر ولداً: أحد عشر من الذكور وأربعة من الأناث. وكان للباقر (ع) يوم الطف ثلاث سنين. وكان السجاد (ع) كثيراً ما يدعو لاولاده، فيقول: (اللهم ومُنَّ عليَّ ببقاء ولدي، وبإصلاحهم لي، وبامتاعي بهم. آلهي أمدد لي في أعمارهم، وزد في آجالهم، وربّ لي صغيرهم، وقوِّ لي ضعيفهم، وأصح لي ابدانهم وأديانهم وأخلاقهم، وعافهم في أنفسهم، وفي جوارحهم، وفي كل ما عنيت به من أمرهم، وأدرر لي وعلى يدي ارزاقهم، واجعلهم أبراراً أتقياء بصراء سامعين، مطيعين لك، ولأوليائك محبين ناصحين، ولجميع اعدائك معاندين...). وليس هناك من شك بأن البيت الذي نشأ فيه زين العابدين (ع) كان بيت نبوة وإمامة، بيت من بيوتٍ أذن اللهُ أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. فلازم العبادة والتهجد وذكْرِ الله عز وجل منذ صغره، وهو يرى أباه (ع) يقوم الليل ويصوم النهار ويساعد الفقير ويعين المحروم. فكان لا يسمع في بيته الا القرآن، ولا يرى من أهله الا ساجد وراكع، ولا يأكل الا مع من يشد الحجر على بطنه، أو يصوم الأيام الطويلة. وهكذا كانت حياة السجاد (ع) حياة علم وتقوى وجهاد وعبادة. يصفُ أحدُ الرواةِ السجادَ (ع) وهو في السابعة أو الثامنة من عمره فيقول: حججت بعض السنين إلى مكة، فبينما أنا سائر في عرض الصحراء وإذا بصبي سباعي أو ثماني[11] وهو يسير في الطريق بلا زاد ولا راحلة. فتقدمت اليه وسلّمت عليه، وقلت له: مع من قطعت البرّ ؟ قال: (مع الباري). فكبر في عيني، فقلت: يا ولدي! أين زادك وراحلتك؟ فقال: (زادي تقواي، وراحلتي رجلاي، وقصدي مولاي). فعظم في نفسي، فقلت: يا ولدي ممن تكون؟ فقال: (مطلبي). فقلتُ: أبنْ لي؟ فقال: (هاشمي). فقلت: أبنْ لي؟ فقال: (علويٌ فاطميٌ). فقلت: يا سيدي! هل قلت شيئاً من الشعر؟ فانشده (ع) شعراً. ثم غاب عن عيني الى ان أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت، فأتيت الأبطح فإذا بحلقة مستديرة، فاطلعت لأنظر من بها فإذا هو صاحبي. فسألت عنه، فقيل: هذا زين العابدين[12]. وفي الرواية الآنفة دلالات على انه كان من أهل العلم والعبادة والبلاغة، على الرغم من صغر سنه. وفي رواية الأصمعي[13] التالية دلالة أخرى على انه (ع) كان من أهل العبادة والصلاة، وهو لا يزال في حداثة سنه. يقول الأصمعي: (كنت أطوفُ حول الكعبة ليلاً فاذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان، وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو يقول: نامت العيون، وعلت النجوم وأنت الحي القيوم. غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حراسها، وبابك مفتوحٌ للسائلين، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم أنشأ يقول: يا من يجيب دعا المضطر في الظلم** يا كاشف الضر والبلوى مع السقمِ قد نام وفدك حول البيت قاطبة** وأنت وحـدك يا قيـوم لم تنمِ أدعوك رب دعاء قد أمرت به** فارحـم بكائي بحق البيت والحرمِ إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف** فمـن يجود على العاصين بالنعمِ قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين)[14]. ويُنسب للحسن البصري أنه رأى زين العابدين (ع) متعلقاً بأستار الكعبة، وهو يتضرع إلى الله، ويدعوه منيباً، فدنا منه فسمعه يقول هذه الأبيات: ألا أيها المأمولُ في كلِ حاجةٍ** شكوتُ إليكَ الضرَّ فارحم شكايتي أتحرقني بالنار يا غاية المنى** فأين رجائي ثم أين مخافتي فيا سيدي أمنن علي بتوبةٍ** فإنكَ ربِّ عالمٌ بمقالتي ولا يوجد دليل سندي على صحة نسبة هذه الأبيات إلى السجاد (ع)، ويؤيد ذلك عدم موازاتها لبلاغته (ع) وفصاحته. وكان باراً رحيماً بأسرته، خصوصاً عندما اشتد عوده (ع) وبلغ مبلغ الرجال. وكان غالباً ما يردد: (لَئن أدخل الى السوق ومعي دراهم ابتاع بها لعيالي لحماً وقد قرموا[15] أحبّ إليَّ من أن أعتق نسمة)[16]. وكان (ع) يبكرّ في طلب الرزق لعياله، ويقول: (أتصدق لعيالي قبل أن أتصدق ]على الناس [ .... من طَلَبَ الحلال فإنّه من الله عز وجلّ صدقة عليهم)[17]. (5) أخلاقه وأدبه (ع) مع أبويه ولئن حُرِمَ السجاد (ع) من حنان الأم ورأفتها، فانه لم يحرم من برها بالدعاء لها ولوالده (ع). والدعاء للوالدين يعكس : 1- أدباً قرآنياً رفيعاً والتزاماً بأحكام الإسلام. وقد قال تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)[18]. 2- قلباً مرهفاً وضميراً حياً وعقلاً متوقداً. 3- وفاءً بالجميل الذي أسداه الوالدان لوليدهما. فيقول (ع) في دعائه لهما: أ- (...واخصص اللهمّ والديّ بالكرامة لديك والصلاة منك يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلني أهابهما هيبةَ السلطانِ العسوف[19]، وأبرهما بِرَّ الأم الرؤوف، واجعل طاعتي لوالدي، وبري بـهما أقرَّ لعيني من رقدةِ الوسنان[20]، وأثلجَ لصدري من شربةِ الضمآنِ حتى أوثر على هوايَ هواهما، وأقدّم على رضايَ رضاهما، وأستكثر برهما بي وإن قلّ، وأستقلَّ بري بـهما وإن كثُر). ب- (اللهم خفّض لهما صوتي، وأطب لهما كلامي، وألِن لهما عريكتي[21]، وأعطِف عليهما قلبي، وصيرني بهما رفيقاً، وعليهما شفيقاً). ج- (اللهم اشكر لهما تربيتي، وأثبهما على تكرمتي، واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري). د- (اللهم لا تُنسني ذكرهما في أدبار صلواتي، وفي إنىً من آناء ليلي، وفي كل ساعةٍ من ساعات نهاري). شب الإمام السجاد (ع) في مدينة جده رسول الله (ص)، كما ذكرنا آنفاً، على الصفات الحميدة للإسلام. وكان الى جانب أبيه الحسين (ع) في المهمات، وعلى الأغلب لقاء الإمام الحسين (ع) المشهود مع الوليد بن عتبة (والي المدينة من قبل يزيد) ومروان بن الحكم، عندما أراد بنو أمية البيعة ليزيد بالخلافة. وكان (ع) آنذاك شاباً في الثانية والعشرين من عمره. فعندما مات معاوية بن ابي سفيان في رجب سنة 60 هـ، كتب يزيد الى الوليد بن عتبة أمير المدينة يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وعلى الإمام الحسين (ع) خاصة. فقال له: إن أبى عليك فاضرب عنقه وأبعث إلي برأسه. فبعث الوليد الى الحسين (ع) فجاءه في ثلاثين رجلاً من أهل بيته ومواليه. ومن الراجح تاريخياً ان زين العابدين (ع) كان بينهم، فقد كان شاباً بليغاً راشداً يعضد أمر أبيه (ع) في القضايا الاسلامية الكبرى. فنعى الوليد إلى الحسين (ع) موت معاوية، وعرض عليه البيعة ليزيد. فلم يجبه الإمام الحسين (ع) إلى شيء محدد، بل أجلّه إلى الغد. وقال (ع) للوليد: (ان البيعة لا تكون سراً ولكن اذا دعوت الناس غداً فادعنا معهم). فانبرى مروان مخاطباً الوليد: لا تقبل أيها الأمير عذره، متى لم يبايع فاضرب عنقه. فغضب الحسين (ع) ثم قال: (ويل لك!! أنت تأمر بضرب عنقي، كذبت والله ولؤمت). ثم أقبل على الوليد وقال (ع): (إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة. بنا فتح الله وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله)[22]. وأنتهت المقابلة بخروج الإمام الحسين (ع) ومن معه من أهل بيته (ع) من مقر الوليد بن عتبة. ثم إتخاذ الإمام الحسين (ع) قراره بالخروج من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء. (6) المرحلة الثانية : (سنة 61 – 67 هـ) وهذه المرحلة امتدت من مقتل أبيه سيد الشهداء (ع) في كربلاء في العاشر من محرم الحرام سنة 61 هـ ولحد العاشر من محرم الحرام من سنة 67 هـ وهو تاريخ مقتل قاتلي الحسين (ع). وتمثل تلك الفترة ست سنوات كاملة من الانتظار والاضطراب الإجتماعي والسياسي. ففي سنة 61 للهجرة توالت أحداث الطف وقضية المسير الى الكوفة والدخول على عبد الله بن زياد، ثم دفن الحسين (ع) وأهل بيته وأنصاره. ثم المسير الى الشام وخطبة السجاد (ع) في مسجد الطاغية الأموي، ثم العروج على كربلاء مرة أخرى لتجديد العهد. ثم المسير الى المدينة حيث تسلم الإمام زين العابدين (ع) وديعة الإمامة التي تركها له أبوه (ع) عند أم سلمة (رضوان الله عليها). وكانت الوصية تأمره بالسكوت. وبقي السجاد (ع) حزيناً على الفاجعة، لكن لم يثنه ذلك عن أداء متطلبات الإمامة، وهي قيادة الأمة قيادة روحية شرعية نحو أهداف الدين. اشتملت هذه المرحلة أيضاً على انتفاضات ومعارك منها: أ- معركة المدينة: ففي سنة 62 هـ استبيحت المدينة من قبل جيش بني أمية بقيادة مسلم بن عقبة، واشتعلت فيها معركة دامية بين جيش الشام وجيش المدينة بقيادة عبد الله بن حنظلة، انتهت بمجازر بحق أهل المدينة. ب- حركة التوابين: في سنة 65 هـ قامت حركة التوابين تطالب بدم الإمام الحسين (ع)، والتحم مقاتلوها مع جيش بني أمية بقيادة عبيد الله بن زياد، وانتهت بمقتل معظم التوابين. ج- حركة المختار: في سنة 66 هـ ابتدأت حركة المختار في الكوفة، واستمرت الى حين مقتل جميع من ساهم بقتل الحسين (ع)، ومنهم عمر بن سعد وحرملة بن كاهل، وعبيد الله بن زياد الذي قُتِلَ في 10 محرم سنة 67 هـ . وهذه المرحلة، وإن لم يفصلها فاصل تاريخي عن بقية حياته (ع) الا انها كانت تمثل مرحلة انتظار وترقب واضطراب. خصوصاً وان الذين قاموا بفظائع عاشوراء سنة 61 هـ بحق آل البيت (ع)، كانوا لا يزالوا يتمتعون بالحياة ويتأمرون على الناس ويحكمون باسم الدين. وسنتناول بالتفصيل خطوات المرحلة الثانية من حياة السجاد (ع). ونبدأ بخروج أهل البيت (ع) من المدينة سنة 60هـ . (7) في كربلاء (محرم سنة 61 هـ) خرج السجاد (ع) مع أبيه الإمام الحسين (ع) وأهل بيته من المدينة الى مكة، بعد ان رفض الإمام (ع) إعطاء البيعة ليزيد. وكان ذلك في رجب أو شعبان من سنة ستين للهجرة. وفي الثالث من ذي الحجة سنة 60 هـ (وقيل الثامن منه، أي يوم التروية) خرج ركب أهل البيت (ع) من مكة متوجهاً نحو العراق. وكان الحسين (ع) يتنبأ بمقتله في كربلاء، كما قال في خطبته المشهورة في مكة قبل خروجه: (...كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفا....)[23]. وعندما أُعلِم بضعف الناس بالكوفة وحقيقة أن قلوبهم معه وسيوفهم عليه، أشار إلى انه يعلم انه مقتول لا محالة، فقال: (... أعلم يقيناً ان هناك مصرعي ومصرع أصحابي، لا ينجو منهم إلا ولدي علي عليه السلام)[24]. وفي كربلاء ذاق السجاد (ع)، مع زوجته فاطمة بنت الحسن (ع) وابنه محمد الباقر (ع)، مرارة عطش الطف وعانى من مرضه مدة ثـمانية أيام متوالية. أي من الثاني من محرم الحرام وحتى العاشر منه. والظاهر ان المرض أمتد به حتى وصوله الكوفة. وسمع (ع) جميع خطب أبيه الإمام الحسين (ع) الموجّهة لعساكر بني أمية، ورأى أباه الحسين (ع) يصلي ليلة العاشر من محرم ويتلو كتابه حتى طلوع الفجر. وكانت تلك سجية الحسين (ع) في كثرة صلاته وكمال صفاته، وهكذا كان السجاد (ع) على شاكلة أبيه (ع). وفي ظهيرة ذلك اليوم من محرم، دخل الحسين (ع) على أبنه (ع) وأوصاه بوصاياه، وسلّمه بعضاً من مواريث الإمامة كخاتمه، وكانت آخر وصية له (ع): (يا بني، أوصيك بما أوصى به جدك رسول الله (ص) علياً حين وفاته، وبما أوصى جدُكَ عليٌّ عمَكَ الحسنَ، وبما أوصاني به عمّك. إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله). ثم ودعه ومضى الى ميدان المعركة الأخيرة التي استشهد فيها. وكان السجاد (ع) مريضاً يوم عاشوراء، فلم يكن قادراً على القتال. وقيل انه قاتل قليلاً ثم أتعبه المرض، ولكنه بعيد. وعلى أي تقدير، فان الإرادة الربانية قدرّت له أن يبقى حياً بعد مجزرة آل محمد (ص) في الطف. يقول ابن سعد في طبقاته: (كان علي بن الحسين (ع) مع أبيه بطف كربلاء وعمره إذ ذاك ثلاث وعشرين سنة لكنه كان مريضاً ملقى على فراشه وقد أنهكته العلّة والمرض. ولما استشهد والده (ع)، قال شمر بن ذي الجوشن: اقتلوا هذا الغلام. فقال بعض أصحابه: تقتل مريضاً لم يقاتل ؟! فتركوه)[25]. قال ابن عمر: (هذا صحيح، وليس قول من قال بأنه كان صغيراً حينئذٍ ولم يقاتل وانه ترك بسبب ذلك بشيء)[26]. وإن صح ذلك، فهو لا يقدح في شخصية السجاد (ع)، لأن القتالَ تكليفٌ يسقط عند المرض. وقد أثنى رمد العينين علي بن أبي طالب (ع) عن مقاتلة اليهود في خيبر حتى مسحهما رسول الله (ص) فشفيتا ، ثم قاتل فكان النصر على يديه (ع). وهو في الوقت نفسه، يحط من أخلاقية أدعياء بني أمية الذين أرادوا قتل مريض لا حول له ولا قوة، صبراً. وهو من أشنع الأعمال وأقبحها عند العرب زمن الجاهلية، فضلاً عن زمن الإسلام ورحمته! يقول الإمام السجاد (ع) حول عاشوراء: (ما من يوم أشد على رسول الله (ص) من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قُتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب). ثم قال: (ولا يوم كيوم الحسين إذ دلف إليه ثلاثون ألف رجل يزعمون أنهم من هذه الأمة كلٌ يتقرب إلى الله عزّ وجلّ بدمه، وهو بالله يذّكرهم فلا يتعظون حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً)[27]. (واللهُ ما نظرتُ إلى عماتي وأخواتي إلا وخنقتني العبرة، وتذكرتُ فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة، ومن خباء إلى خباء، ومنادي القوم ينادي أحرقوا بيوت الظالمين). ورأت عمتُهُ العقيلة زينب الألم على وجه السجاد (ع) في ذلك اليوم، فقالت له: (ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وإخوتي، فو الله إن هذا لعهدٌ من الله إلى جدك وأبيك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السموات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة، والجسوم المضرّجة فيوارونها وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يُدرس أثره، ولا يُمحى رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وطمسه، فلا يزداد أثره إلا علواً)[28]. (8) في الكوفة (محرم سنة 61 هـ) بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) على أرض الطف، أعلن عمر بن سعد القائد الأموي لجيش الكوفة النصر العسكري على جيش الحسين (ع)، فبدأ جنوده اقتحام الخيم القليلة المنصوبة للنساء والاطفال وحرقها، وارعابهم بأشدّ الوسائل النفسية من نظرات شامتة وتهديد بالقتل. وتم الاستيلاء على غنائم الحرب وهي سيف النبي (ص) وعمامته ودرعه، ومغزل فاطمة بنت محمد (ص) ومقنعتها وقلادتها وقميصها [29]. وسيق النساء والصبيان والمرضى سبايا الى الكوفة حيث مقر عبيد الله بن زياد، وواليها من قبل بني أمية. وكان دخول السبايا الى مدينة الكوفة مثيراً للغاية، تقشعر منه جلود العقلاء مهما كان مذهبهم أو دينهم، فضلاً عن المسلمين المؤمنين. فقد كانت الكوفة مدينة كبيرة حسب مقياس ذلك الزمان. فهي محاطة بنخيل كثيفة، ومياه وافرة عذبة من الفرات، وفيها كثافة سكانية متميزة لانها كانت مركز انطلاق الجيوش في حروب بلاد فارس والشام والروم. ولذا لم يبخل علينا التاريخ بشهود عيان يروون قصة دخول السبايا. ومن هؤلاء الشهود حذلم بن بشير، فيقول: قدمت الكوفة سنة 61 هـ عند مجيء علي بن الحسين (ع) من كربلاء، ومعه النسوة وقد أحاطت بهم الجنود، وقد خرج الناس للنظر إليهم. وكانوا على جمال بغير وطاء، فجعلت نساء أهل الكوفة يبكين ويندبن، ورأيت علي بن الحسين قد أنهكته العلّة، وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة الى عنقه وهو يقول بصوت ضعيف: (إن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا، فمن قتلنا؟)[30]. واذا كانت بعض المصادر[31] تذكر بان قافلة الأسرى التي دخلت الكوفة كانت مؤلفة من أربعين جملاً تحمل النساء والصبيان، فاننا يمكن ان نقدر – وبملاحظة قدرة الجمل على حمل الأفراد - عدد من أسر منهم بحدود 80- 120فرداً ممن لهم علاقة نسبية أو سببية بالنبي (ص) وأهل بيته (ع). وإذا أضفنا من استشهد من الرجال في كربلاء وهم ثلاث وسبعون رجلاً، يكون مجموع الذين انتهوا إلى كربلاء في معسكر الحسين (ع) حوالي المائتين أو أقل من ذلك بقليل. (9) سياسة آل البيت (ع) بعد الطف كانت سياسة آل البيت (ع) بعد واقعة الطف مبنية على اساسين هما: كشف الحقائق، وإرشاد الناس. وتصدى لذلك ثلة من آل محمد (ص): الإمام زين العابدين (ع)، وثلاث نساء هنَّ: عمتاه: زينب بنت علي (ع)، وأم كلثوم بنت علي (ع)؛ واخته: فاطمة الصغرى بنت الحسين (ع). ويمكننا تلخيص تلك السياسة بالنقاط التالية: 1- إدانة الناس على تخاذلهم وغدرهم. 2- تذكيرهم برسول الله (ص) والإسلام والقرآن، وعلاقة أهل البيت (ع) بالنبي (ص) ورسالة السماء. 3- مواجهة الأمراء الطغاة بصلابة الحق وقوته، ومقارعة الحجة بالحجة. وكانت تلك السياسة منسجمة ومتماسكة، وذات أهداف محددة، وكانت موجهة إلى جمهور المسلمين الذين خذلوا أهل البيت (ع) في مبادئهم واهدافهم. ففي الكوفة، قام أهل البيت (ع) بوظيفتهم الاستثنائية تلك بتوعية الناس عبـر خطابات في غاية البلاغة والفصاحة ولها مدلولات عميقة في حياة المسلمين. والظاهر ان خطب أهل البيت (ع) قد تمت في الكوفة خلال فترة تبديل أو استراحة الحرس المكلّف بالأسرى قبل ان يُنقلوا إلى قصر الإمارة، حيث عبيد الله بن زياد أمير الكوفة من قبل يزيد بن معاوية. فاستثمر زين العابدين (ع)، وأم كلثوم بنت علي، وفاطمة بنت الحسين، وزينب بنت علي (ع) تلك الفترة فخاطبوا الناس. والكوفة ليست مدينة غريبة على أهل البيت (ع)، فقد عاشوا فيها في منتصف العقد الثالث من الهجرة، أي قبل حوالي نيف وعشرين سنة من واقعة الطف. خطابات آل البيت (ع): أولاً: فهذه زينب بنت علي (ع) لم يُرَ خفرةً[32] أنطقُ منها، تخطب الناس في الكوفة، فتقول: (الحمد لله والصلاة على أبي: محمد وآله الطيبين الأخيار. أما بعد. يا أهل الكوفة. يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم. ألا، وهل فيكم إلا الصلف النطف، والصدر الشنف، وملق الإماء وغمز الأعداء، أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة. ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون وتنتحبون أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً وأنىّ ترحضون. قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حيرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة سنتكم ألا ساء ما تزرون وبعداً لكم وسحقاً. فلقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة. ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبدٍ لرسول الله (ص) فريتم، وأي كريمة له أبرزتم، وأي دمٍ له سفكتم، وأي حرمةٍ له انتهكتم. لقد جئتم بـها صلعاء عنقاء سوداء فقماء خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو كملئ السماء. أفعجبتم إن مطرت السماء دماً ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه البدار ولا يخاف فوت الثأر وإن ربكم لبالمرصاد). وروى المؤرخون ان الناس كانوا يومئذٍ حيارى يبكون وقد وضعوا أيديهم على أفواههم. ويبكي أحدهم حتى اخضلّت لحيته وهو يقول: (بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونسائكم خير النساء، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى)[33]. ثانياً: فاطمة الصغرى بنت الحسين (ع)، خطبت فقالت: (الحمد لله عدد الرمل والحصا وزنة العرش إلى الثرى، أحمده وأؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله (ص) وإن أولاده ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل[34] ولا ترات[35]. اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك بالكذب، أو أن أقول عليك خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب (ع) المسلوب حقه المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالأمس، في بيت من بيوت الله فيه معشرٌ مسلمةٌ بألسنتهم، تعساً لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته، حتى قبضته إليك محمود النقيبة طيب العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب لم تأخذه فيك اللهم لومة لائم ولا عذل عاذل. هديته اللهم للإسلام صغيراً وحمدت مناقبه كبيراً ولم يزل ناضحاً لك ولرسولك (ص) حتى قبضته إليك زاهداً في الدنيا غير حريص عليها راغباً في الآخرة مجاهداً لك في سبيلك رضيته فاخترته فهديته إلى صراط مستقيم. أما بعد: يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء. فإنا أهل بيت إبتلانا الله بكم وإبتلاكم بنا، فجعل بلائنا حسناً وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته على الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته وفضلنا بنبيه محمد (ص) على كثير ممن خلق تفضيلاً بيناً، فكذبتمونا وكفرتمونا ورأيتم قتالنا حلالاً وأموالنا نهباً كأننا أولاد ترك وكابل، كما قتلتم جدنا بالأمس. وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم، قرّت لذلك عيونكم، وفرحت قلوبكم على افتراء الله ومكراً مكرتم والله خير الماكرين. فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة في كتاب من قبل ان نبرئها. إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور. تباً لكم فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بعذاب ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين. ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم، وأية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا. والله قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم وختم على سمعكم وبصركم، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون. فتباً لكم يا أهل الكوفة، أي ترات لرسول الله (ص) قبلكم وذحول له لديكم بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب جدي، وببنيه وعترته الطيبين الأخيار، فافتخرَ بذلك مفتخر فقال: نحن قتلنا علياً وبني علي** بسيوف هندية ورماح وسبينا نسائهم سبي ترك** ونطحناهم فأي نطاح بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب إفتخرت بقتل قوم زكاهم الله وطهرهم الله وأذهب عنهم الرجس، فاكظم وأقع كما أقعى أبوك قائماً، لكل امرئ ما كسب وما قدمت يداه. أحسدتمونا – ويلكم – على ما فضلنا الله. فمـا ذنبنا إن جاش دهـراً بحورنا وبحرك سـاج ما يوارى الدعامصا ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)[36]. ثالثاً : أم كلثوم بنت علي (ع) خطبت أهل الكوفة من وراء كلتها، فقالت: (يا أهل الكوفة سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه وأنتهبتم أمواله وورثتموه وسبيتم نسائه ونكبتموه، فتباً لكم وسحقاً. ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال إنتهبتموها. قتلتم خير رجالات بعد النبي (ص)، ونُزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إن حزب الله هم الفائزون وحزب الشيطان هم الخاسرون، ثم قالت[37]: قتلتم أخي صبراً فويل لامكم** ستجزون ناراً حرها يتوقد سفكتم دماء حرم الله سفكها** وحرمها القرآن ثم محمد ألا فابشروا بالنار إنكم غداً** لفي سقر حقاً يقيناً تخلدوا وإني لأبكي في حياتي على أخي** على خير من بعد النبي سيولد بدمع عزيز مستهل مكفكف** على الخد مني دائماً ليس يحمد رابعاً: ثم نادى زين العابدين (ع) بالناس بعد أن حمد الله وأثنى عليه: (أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. أنا ابن من انتهكت حرمته، وسلبت نعمته، واُنتهب ماله، وسبي عياله. أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات. أنا ابنُ من قتل صبراً، وكفى بذلك فخراً. أيها الناس، ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم الى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهود والمواثيق والبيعة، وقاتلتموه. فتبّاً لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون الى رسول الله (ص) إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي... رحم الله امرأً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وفي أهل بيته، فإن لنا في رسول الله (ص) أسوة حسنة). فصمتوا وهم يستمعون إلى هذا القول العطر. ثم قالوا: (نحن يا بن رسول الله، سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فأنا حربٌ لحربك، وسلمٌ لسلمك، نبرأ ممن ظلمك وظلمنا). وقولهم هذا لا يمكن أن يفسر إلا بأحد تفسيرين: إما ان الحضور كان من الذين لم يدخلوا الحرب مع الحسين (ع) ولم تصلهم أخبار الحرب إلا بوصول السبايا، وهو بعيد. لأن جواب السجاد (ع) لهم يكشف عن كونهم مخادعون ماكرون. وإما انهم كانوا يخادعون السجاد (ع) للتمويه على الموقف الاسلامي العام. وهذا أقرب الى الصواب. فقد كانوا يحاولون إلتماس الأعذار على خذلهم ابن رسول الله (ص). وقد صدق الفرزدق حينما قال للحسين (ع) قبل الطف وهو يصف أهل الكوفة: (يا ابن رسول الله قلوب الناس معك وسيوفهم عليك). ولو كانوا صادقين في قولهم: (انا حربٌ لحربك وسلمٌ لسلمك) لما تركوا الحسين (ع) وأهل بيته يقتلون بين ظهرانيهم قبل أيام قليلة. فأجابهم الإمام زين العابدين (ع): (هيهات، هيهات، أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون ان تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل، كلا ورب الراقصات[38]، فإن الجرح لما يندمل. قُتل أبي بالأمس وأهل بيته، ولم ينسَ ثكل رسول الله (ص) وثكل أبي، وبني أبي. إن وجْدَهُ والله بين لهاتي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصص تجري في فراش صدري)[39]. وهكذا عرض أهل البيت (ع) على أهل الكوفة ما يرشدهم إلى آخرتهم. ولخطبة الإمام السجاد (ع) دلالات نعرضها عبر الكلمات التالية: دلالات خطبة السجاد (ع) في الكوفة: كشفت خطبة السجاد (ع) في الكوفة عن أمور، أهمها: 1- انها ساهمت في كشف الحقائق التي حاول بنو أمية سترها. وأخطرها التقليل من أهمية العلاقة الرسالية والرحمية برسول الله (ص). ولذلك كان التأكيد على قول: (من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فانا....). 2- شرح الوقائع التي وقعت في العاشر من محرم الحرام، وكان محورها قتل الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه وهتك حرمة النبي (ص). 3- الإدانة الواضحة لأولئك الذين دعوا الحسين (ع) الى العراق وتخلوا عنه وحاربوه، ووصمهم بالغدر والمكر والخيانة. وكان للسجاد (ع) كلامٌ قاله، خلال أسر بني أمية له، وهو: (أيها الناس، أن كل صمت ليس فيه فكر فهو عي، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو هباء، ألا وأن الله تعالى أكرم أقواماً بآبائهم، فحفظ الأبناء بالآباء، لقوله تعالى: (...وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا...)[40] فأكرمهما. ونحن والله عترة رسول الله صلى الله عليه وآله، فأكرمونا لأجل رسول الله، لأن جدي رسول الله كان يقول في منبره: احفظوني في عترتي وأهل بيتي فمن حفظني حفظه الله، ومن آذاني فعليه لعنة الله. ألا لعنة الله على من آذاني فيهم. حتى قالها ثلاث مرات. ونحن والله أهل بيت أذهب الله عنا الرجس والفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونحن والله أهل بيت أختار الله لنا الآخرة وزوي[41] عنا الدنيا ولذاتـها ولم يمتعنا بلذاتـها )[42]. مقارعة الحجة بالحجة: وكان من عادة الجيش إدخال السبايا على الحاكم المنتصر من أجل إذلالهم والتشفي منهم. فالمقدمة هنا كانت إدخال السبايا على والي الكوفة، والنتيجة هو إذلال أهل البيت (ع). ولكن الأمر كان مختلفاً مع سبايا العترة الطاهرة (ع)، فقد نجحت المقدمة وهي إدخالهم على الوالي ولكن النتيجة باءت بالفشل، ولم ينجحوا في إذلالهم. بل كلما ازداد الضغط عليهم من قبل بني أمية كانوا يزدادون في عيون الأمة سمواً وعلواً وتألقاً. فعندما جلس عبيد الله ابن زياد (والي الكوفة) في القصر للناس، وأذن إذناً عاماً، جيء برأس الحسين (ع) فوضع بين يديه. وأدخل نساء الحسين (ع) وصبيانه إليه، فجلست زينب بنت علي (ع) متنكرة فسأل عنها فقيل زينب بنت علي (ع) فأقبل إليها، فقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم. فقالت: (إنـما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا). فقال ابن زياد: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك. فقالت: (ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب عليهم القتال فبـرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن يكون الفلج[43] يومئذٍ ...). فغضب ابن زياد وكأنه همّ بها، فقال له عمرو بن حريث: إنها امرأة والمرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها. فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك. فقالت: (لعمري لقد قتلت كهلي وقطعت فرعي وإجتثثت أصلي فإن كان هذا شفاك فقد إشتفيت). فقال ابن زياد: هذه سجّاعة ولعمري لقد كان أبوك شاعراً وسجّاعاً. فقالت: (يا بن زياد ما للمرأة والسجاعة). ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين (ع)، فقال من هذا؟ فقيل: علي بن الحسين (السجاد). فقال: أليس الله قد قتل علي بن الحسين؟ فقال علي(ع): (قد كان لي أخ يقال له علي بن الحسين قتله الناس). فقال: بل الله قتله. فقال علي(ع): (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا...) [44]. فقال ابن زياد: ألك جرأة على جوابي. ثم أمر بضرب عنق زين العابدين (ع). فنهضت له عمته الكريمة زينب بنت علي (ع)، ماسكةً بيد الإمام (ع) صادحةً بقوة الحق: (حسبك يا بن زياد من دمائنا ما سفكت، وهل أبقيت أحداً غير هذا ؟ فإن أردت قتله فاقتلني معه). فقال علـي(ع) لعمتـه: اسكتي يا عمة حتى أكلمه. ثم أقبل، فقال: (أبالقتل تـهددني يا ابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة؟)[45]. لقد كانت إرادة العقيلة زينب (ع) قوية إلى درجة انه تراجع عن قراره وهو في مجلسه، وقال لجلاوزته بخجل: دعوه لها، يا للرحم ودّت أنها تقتل معه. قال الجاحظ في رسائله ان ابن زياد قال لأصحابه في علي ابن الحسين: دعوني أقتله فإنه بقية هذا النسل - يعني نسل الحسين (ع)- فأحسم به هذا القرن، وأميت به هذا الداء، وأقطع به هذه المادة. إلا ان موقف زينب (ع) كان قد غيّر الأمر، وجعل الحاشية تشير عليه بالإمساك عنه (ع) ظنّاً منهم ان ما ألمّ به من المرض سوف يقضي عليه. ثم أمر ابن زياد بعلي بن الحسين (ع) وأهله، فحُمِلُوا إلى دارٍ جنب المسجد الأعظم بالكوفة. (تليها ص 57- 105)
اللاحق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية [1] سورة الأحزاب: الآية 33. [2] عيون أخبار الرضا (ع) ص 171. [3] سورة البقرة: الآية 124. [4] مطالب السؤول ج 2 ص 41. والفصول المهمة لابن الصباغ ص 201. [5] هذا الحديث وفي لفظه أحاديث أخرى أخرجها في إحقاق الحق ج 12 ص 13-16. والبداية والنهاية لابن كثيرج9 ص 106. [6]كان محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( 58- 124 هـ) من حاشية آل مروان، فكان معلماً لأولاد هشام بن عبد الملك (تهذيب التهذيب ج 9 ص 449) حيث أمره هشام أن يملي على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث مما لا يتصل بفضائل أهل البيت (ع). فأطراه علماء العامة ورفعوه فوق مستوى العلم والفضيلة. قال أبو علي الحائري في منتهى المقال في ترجمته: لا ريب في عداوته ونصبه لأمير المؤمنين (ع). أدرجه العلامة الحلي وابن داود في رجالهما في الضعفاء، ولم يعتد به الشيخ محمد طه نجف، حيث لم يأتِ على ذكره في (اتقان المقال). [7] علل الشرائع ج 1 ص 269 والامالي ص 331. [8] سورة القصص : الآية 68. [9] سورة الأحزاب: الآية 36. [10] إرشاد المفيد ج 2 ص 135 ، والمناقب لابن شهر آشوب ج 4 ص 77. [11] هذا الإصطلاح غريب. قال في (تاج العروس) عن ابن شميل يقال: رباعي لمن بلغ أربعة اشبار. وقال الليث: الخماسي والخماسية من الوصائف لمن طوله خمسة اشبار، ولا يقال سداسي ولا سباعي إذا بلغ ستة أو سبعة اشبار لأنه رجل (ج 4 ص 141). فيتعين انه كان يقصد ابن سبع سنين أو ثمان. [12] بحار الأنوار ج 46 ص 92.والمناقب ج 3 ص 294. [13] أورد الرواية ابن شهرآشوب في المناقب ج 2 ص 251. ونسبة الرواية إلى الأصمعي لا يصح، لأن الأصمعي توفي في بغداد سنة 216 عن ثمان وثمانين سنة (كما في تأريخ بغداد ج 10 ص 419). فتكون ولادته سنة 128 هجرية تقريباً. أي بعد استشهاد الإمام السجاد (ع) بثلاث وثلاثين سنة. نعم يمكن أن تصح الرواية بالواسطة، أي إذا كان الراوي رجلاً آخر رواها الأصمعي عنه. [14] مستدرك الوسائل ج 2 ص 143. [15] قرموا: اشتدّ شوقهم الى تناول اللحم. [16] بحار الأنوار ج 46 ص 67 نقلاً عن الكافي ج 2 ص 12. [17] بحار الأنوار ج 46 ص 67 نقلاً عن الكافي ج 2 ص 12. [18] سورة الاسراء : الآية 24. [19] العسوف: الظلوم. [20] الوسنان: النعسان. [21] العريكة : الطبع. [22] اللهوف ص 17. [23] اللهوف ص 38. [24] اللهوف ص 39. [25] الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 212. [26] الطبقات الكبرى ج 5 ص 221. [27] بحار الأنوار ج 9 ص 147. [28] كامل الزيارات ص 261. [29] اللهوف ص 113. [30] أمالي الشيخ المفيد ص 321 ح 8 . وعوالم العوالم ج 17 ص 368 ح 1 وص 371 ح 2. [31] كما في رواية مسلم الجصاص. [32] خفر الإنسان خفراً فهو خفر (من باب تعب) والأسم الخَفارة: الحياء والوقار (المصباح المنير- مادة خفر ج 1 ص 213). [33] اللهوف ص 86 – 88. [34] الذحل: الثأر. [35] الترات: جمع ترة وهي ايضاً الثأر. [36] اللهوف ص 88- 90. [37] اللهوف ص 91. [38] الراقصات: مطايا الحجيج. [39] مثير الأحزان لابن نما ص 89. واللهوف في قتلى الطفوف ص 68. [40] سورة الكهف: الآية 82. [41] زوي الشيء : نحاه. [42] ناسخ التواريخ – من أحواله (ع) ج 2 ص 44. والمنتخب للطريحي ج 2 ص 2. [43] فلَجَ: ظفر بـما طلب، وفلج بحجته أثبتها. [44] سورة الزمر: الآية 42. [45] عوالم العوالم ج 17 ص 384 . واللهوف ص 70. |