|
(ص 347- 366) الفصل الخامس نصوصٌ منتقاةٌ ----------------------------------- النصوص التالية هي حكم وأقوال منتخَبة للإمام الحسين (ع) في حقول دينية وحياتية شتى، جمعها فكرُ الإمام (ع). وهي على تنوعها، تحكي حياة الإمام الحسين بن علي (ع) وإمامته، وعلمه، وعبادته، ودعائه، وأخلاقه، وتقواه، وحكمه، وخطبه. وتعكس إلمام الحسين (ع) بالعلوم الإلهية ومنابع الفيض السماوي على أئمة أهل البيت (ع). (1) في الدين والحياة تناول الإمام الحسين (ع) في خطابه الإرشادي إلى الناس جملة من المفاهيم الدينية حول معرفة الله، وتفسير القرآن، وصفات النبي (ص)، ومودة أهل البيت (ع)، وصفات الإنسان وطبيعة إيمانه، والموت والحياة، والآثار الشخصية والإجتماعية للإحسان. ومتون تلك الأحاديث تعبـّر عن شمولية الدين لمناحي الحياة ودور القيم الأخلاقية في تهذيبها. في معرفة الله عز وجل: (1) عندما سُئل الحسين (ع) عن وصف الإله الذي يعبده الناس، قال (ع): (...أصفُ إلهي بما وصفَ بهِ نفسَهُ، وأعرّفَهُ بما عرّفَ بهِ نفسَهُ. لا يُدرَكُ بالحواسِ، ولا يُقاسُ بالناسِ، فهو قريبٌ غيرُ ملتصقٍ، وبعيدٌ غيرُ مقتصٍّ، يُوَحـَّدُ ولا يُبعـَّضُ، معروفٌ بالآياتِ، موصوفٌ بالعلاماتِ، لا إله إلا هو الكبيرُ المتعال)[1]. (2) وقال (ع) في التوحيد: (...هو في الأشياءِ كائنٌ لا كينونة محظور بها عليه، ومن الأشياءِ بائنٌ لا بينونة غائب عنها. ليس بقادرٍ من قارنه ضدّ، أو ساواه ندّ، ليس عن الدهرِ قدمه، ولا بالناحية أممه. احتجب عن العقولِ، كما احتجب عن الأبصارِ، وعمن في السماء احتجابه كمن في الأرض. قربه كرامته، وبعده إهانته، لا تحله في، ولا توقته إذ، ولا تؤامره إن. علوّه من غير توقل، ومجيئه من غير تنقل. يـُوجد المفقود، ويـُفقد الموجود. ولا تجتمع لغيره من الصفتان في وقت. يصيب الفكر منه الإيمان به موجوداً، ووجود الإيمان لا وجود صفة. به توصف الصفات لا بـها يوصف، وبه تعرف المعارف لا بها يعرف. فذلك الله، لا سميّ له سبحانه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير)[2]. في تفسير القرآن الكريم: (3) في قول الله عز وجلّ: (...قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...)[3]، قال (ع): (إن القرابة التي أمر الله بصلتها وعظّم من حقها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب الله حقنا على كل مسلم)[4]. (4) وفي قول الله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)[5]. قال (ع): (أمره أن يحدّث بما أنعم الله به عليه في دينه)[6]. (5) ورد على الحسين (ع) في الثعلبية رجل يقال له بشر بن غالب، فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ...)[7]. قال (ع): ( إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا الى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله عز وجل: (...فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)[8]). في النبي (ص): (6) قال (ع): (كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله أحسَنَ ما خلَقَ اللهُ خلقاً)[9]. (7) قال الحسين (ع): (كان النبيُّ (ص) إذا أكلَ طَعاماً يقولُ: اللهمَّ بارك لنا فيه وارزقنا خيراً منه. وإذا أكلَ لبَناً أو شَربَهُ يقول: اللهمَّ بارك لنا فيه وارزقنا منه)[10]. (8) وقال (ع): (كانَ رسولُ الله (ص) يرفعُ يديهِ إذا ابتهلَ ودعا، كما يَستطِعمُ المسكينُ)[11]. في مودة أهل البيت (ع): (9) قال (ع): (من أحبّنا نفعَهُ اللهُ بحبّنا، وإن كانَ أسيراً في الديلم، وإن حبنا ليساقط الذنوب كما تساقط الريح الورق)[12]. (10) وقال (ع): (من أحبنا لله وردنا نحن وهو على نبينا (ص) هكذا، وضم أصبعيه، ومن أحبنا للدنيا فان الدنيا تسع البر والفاجر)[13]. (11) وقال أيضاً: (ألزِمُوا مودتنا أهلَ البيتِ، فإنَّ من لقيَ الله وهو يودُّنا دخلَ في شفاعتِنا)[14]. (12) عن أبان بن تغلب: قال الإمام الحسين (ع): (مَنْ أحبّنا كانَ منّا أهلَ البيتِ). فقلتُ: منكم أهل البيت؟ فقال (ع): (منا أهلَ البيتِ) حتى قالها – ثلاثاً- ثم قال (ع): (أما سمِعتَ قولَ العبدِ الصالح : (...فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي...)[15]([16]. في العبادة: (13) قال (ع): (ما أخَذَ اللهُ طاقةَ أحدٍ إلا وضَعَ عنهُ طاعتَهُ، ولا أخَذَ قُدرتَهُ إلا وضعَ عنهُ كُلفتَهُ)[17]. (14) وقال (ع): (ان قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وان قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار. وهي أفضل العبادة) [18]. (15) وقال (ع): (من عبدَ اللهَ حقَّ عبادتِهِ أتاهُ اللهُُ فوقَ أمانيهِ وكفايتِهِ)[19]. (16) عن الحسين (ع) قال: (كانَ لا يحلُّ لعينٍ مؤمنةٍ ترى الله يُعصى، فتطرف حتى تُغيّرهُ)[20]. في الصلاة: (17) قال (ع): (رأيتُ رسولَ اللهِ (ص) يقنتُ في صلاتهِ كُلِّها، وأنا يومئذٍ ابنُ ستِّ سنين)[21]. (18) في صلاة المهمات: عن الحسين بن علي (ع): (تصلي أربعَ ركعاتٍ تُحسنُ قنوتهُنَّ وأركانهنَّ. تقرأ في الأولى: الحمدَ مرةً، وقوله (...حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)[22] سبعَ مراتٍ. وفي الثانية: الحمدَ مرةً، وقوله (...مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا)[23] سبعَ مراتٍ. وفي الثالثة: الحمدَ مرةً، وقوله (...لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)[24] سبعَ مراتٍ. وفي الرابعة: الحمدَ مرةً، وقوله (...وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)[25] سبعَ مراتٍ، ثم تسأل حاجتك)[26]. في الصوم: (19) سئل (ع) عن الحكمة في تشريع الصوم على العباد فقال (ع): (ليجد الغني مس الجوع فيعود بالفضل على المساكين)[27]. في الجهاد: (20) سئل عن الجهاد سنّة أو فريضة؟ فقال (ع): (الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنّة لا يقام إلا مع فرض، وجهاد سنّة. [1] فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد، [2] ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض. [3] واما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلا مع فرض، فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة، وهو سنّة على الإمام وحده أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم. [4] وأما الجهاد الذي هو سنّة، فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنـها إحياء سنة، وقد قال رسول الله (ص): من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بـها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء)[28]. في الصدقة: (21) ذكر عنده عن رجل من بني أمية تصدق بصدقة كثيرة، فقال (ع): (مثلهُ مثل الذي سرقَ الحاج وتصدَّقَ بما سرق. إنما الصدقةُ صدقة من عرقَ فيها جبينهُ، واغبرَ فيها وجههُ، مثلُ عليٍّ (ع) ومن تصدَّقَ بمثل ما تصدَّقَ بهِ)[29]. في التحية والادب: (22) قال (ع): ( للسلامِ سبعونَ حسنةً ، تسعٌ وستُّونَ للمبتدئ ، وواحدةُ للرادِّ)[30]. و(البخيلُ من بَخِلَ بالسلامِ)[31]. وسئل (ع) عن الأدب فقال: (هو أن تخرُجَ من بيتكَ، فلا تلقى أحداً إلا رأيتَ له الفضلَ عليكَ)[32]. في الأخوة: (23) قال (ع): (الأخوان أربعة: فأخ لك وله، وأخ لك، وأخ عليك، وأخ لا لك ولا له). فسئل عن معنى ذلك؟ فقال (ع): ([1] الأخ الذي هو لك وله، فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء، ولا يطلب بإخائه موت الإخاء. فهذا لك وله، لأنه إذا تم الإخاء طابت حياتـهما جميعاً، وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعاً. [2] والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع الى حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الإخاء، فهذا موقر عليك بكليته. [3] والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربص بك الدوائر ويفشي السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد. [4] والأخ الذي لا لك ولا له، فهو الذي قد ملأه الله حمقاً فأبعده سحقاً، فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شح ما لديك)[33]. في الكِبْرِ: (24) قال رجلٌ للحسين (ع): إنَّ فيكَ كبراً، فقال (ع): (كُلُّ الكِبْر للهِ وحدَهُ ولا يكونُ في غيره، قالَ اللهُ تعالى: (...وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ...)[34] ([35]. (25) عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الإمام (ع): (أنَّ عبد اللهِ بن عمرو جاءَ إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله مِنَ الكبر أن البس الحلّة الحسنة؟ قال (ص): (لا). قال: فمن الكبر أن اركب الناقة النجيبة[36]؟ قال (ص): (لا). قال: أفمن الكبر أن اصنع طعاماً فأدعو قوماً يأكلون عندي ويمشون خلفي عقبى؟ قال (ص): (لا). قال: فما الكبر؟ قال (ص): (أن تسفه الحق وتغمص الناس)[37]. في الموت: (26) قال (ع): (أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلا بكى)[38]. و(أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر)[39]. وله (ع) دعاء لأهل القبور: قال: (من دخل المقابر، فقال: "اللهم رب هذه الأرواح الفانية، والأجساد البالية، والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخِلْ عليهم روحاً منك وسلاماً مني" كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم الى ان تقوم الساعة حسنات)[40]. في مكارم الأخلاق: (27) وقال (ع): (الصدقُ عِزٌّ، والكِذبُ عجزٌ، والسِّرُ أمانةٌ، والجوارُ قربةٌ، والمعونةُ صدقةٌ، والعملُ تجربةٌ، والخلقُ الحسنُ عبادةٌ، والصمتُ زينٌ، والشحُّ فقرٌ، والسخاءُ غنىً، والرفقُ لُبٌّ)[41]. (28) وقال (ع): (...ومن تعجّل لأخيهِ خيراً وجدَهُ إذا قدم عليهِ)[42]. (29) وقال (ع): (لا تتكلَّف ما لا تُطيق، ولا تتعرَّض لما لا تُدرِك، ولا تعد بما لا تَقدِرُ عليه، ولا تُنفِق إلا بقدرِ ما تستفيد، ولا تطلُب من الجزاءِ إلا بقدر ما صنعتَ، ولا تفرح إلا بما نِلتَ من طاعةِ اللهِ، ولا تتناول إلا ما رأيتَ نفسَكَ أهلاً لهُ)[43]. (30) قال (ع): (سُئِلَ أميرُ المؤمنين عليهِ السلام: ما ثباتُ الإيمانِ؟ فقال: الورعُ. فقيل له: ما زوالُهُ؟ قال: الطمعُ)[44]. (2) في المواعظ والخطب تميزت مواعظ الإمام (ع) بغناها الفكري الإسلامي في التمييز بين الخير والشر، والفضيلة والرذيلة، والحق والباطل. وكانت تدخل أعماق نفس الإنسان، فتسبر غورها. وتفتش عن مواطن النقص والقصور في الغفلة والتغافل، وتبحث عن علل الركون إلى الدنيا والإنزواء مع الظالم، وأسباب حب الشهوة الزائلة واللذة الباطلة، وعلل صدأ القلوب وخراب النفوس، فتقدم علاجاً روحياً شافياً جامعاً مانعاً. فتورق عندها شجرة الحياة الباسقة بالفضائل والقيم السماوية العليا. وكانت تلك المواعظ التي كان يلقيها الإمام (ع) جسراً موصلاً بين المخلوق والخالق، والطاعة ومن هو أولى بها، والقلوب ونواياها، والسعادة الدنيوية والتقوى، والعمل الصالح ونعيم الآخرة. إرشاد الناس بالرجوع إلى الدين: (1) خطب في جيش الكوفة، فقال (ع): (الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ الدنيا فجعلَهَا دارَ فناءٍ وزوالٍ، مُتَصَرّفةً بأهلِها حالاً بعدَ حالٍ، فالمغرورُ مَنْ غرَّتْهُ والشقيُّ مَنْ فتنتْهُ، فلا تَغُرَّنكُم هذهِ الدنيا، فإنها تقطعُ رجاءَ مَنْ ركَنَ إليها، وتُخيِّبُ طَمَعَ مَنْ طَمعَ فيها، وأراكم قد إجتمعتُمْ على أمرٍ قد أسخطتُمُ اللهَ فيهِ عليكم، وأعرضَ بوجههِ الكريمِ عنكم، وأحَلَّ بكم نِقْمَتَهُ، وجنَّبَكُمْ رحمتَهُ، فنِعْمَ الرَّبُ ربُّنا، وبئسَ العبيدُ أنتم، أقررتُم بالطاعةِ...) [45]. (2) وخطب أيضاً: (عبادَ اللهِ اتقُوا الله وكونُوا من الدنيا على حذرٍ فإنّ الدنيا لو بقيتْ على أحدٍ أو بقيَ عليها أحدٌ لكانتْ الأنبياءُ أحقَّ بالبقاءِ وأولى بالرضا وأرضى بالقضاءِ، غير أن الله خلقَ الدنيا للفناءِ فجديدُها بالٍ ونعيمُها مضمحلٌ وسرورُها مكفهرٌ والمنـزلُ تلعةٌ والدارُ قلعةٌ (...وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)[46]. (3) وبعد اتمام صلاته يوم عاشوراء، حمد الله وأثنى عليه، وقال: (أمَّا بعد أيُّها النَّاس فإنَّكم إن تتَّقوا الله تعالى وتعرفوا الحقَّ لأهله يكن رضاء الله عنكم، وإنَّا أهل بيت نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلّم أولى بولاية هذه الأمور عليكم، من هؤلاء المدَّعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالظّلم والجور والعدوان...)[47]. (4) وقال (ع) في خطبة اخرى: (إنه قد نـزَلَ بنا من الأمرِ ما قد تَرَوْنَ، وإنَّ الدنيا قد تَغَيَّرَتْ وتَنَكَّرَتْ وأدبرَ معرُوفُها، ولم يبقَ منها إلا صُبابَةً كصُبابَةِ الإناءِ، وخسيسِ عيشٍ كالمرعى الوَبيلِ، ألا تَرَوْنَ إلى الحقِّ لا يُعمَلُ بهِ، وإلى الباطلِ لا يُتَناهى عنهُ، لِيَرْغَبَ المؤمِنُ في لقاءِ ربِّهِ حقّاً حقّاً، فإني لا أرى الموتَ إلا سعادةً، والحياة مع الظالمين إلاّ بَرَماً)[48]. في الدعاء وتربية الإنسان على الإتصال بربه: (5) وفي تسبيحه لله عزّ وجلّ، يقول (ع): (بسم الله الرحمن الرحيم. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحان الله بالغدو والآصال، سبحان الله في آناء الليل وأطراف النهار. سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون، يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويحيي الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، سبحان ربك رب العرش العظيم. سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والعظمة والجبروت، سبحان الملك الحي القدوس، سبحان الدائم القائم، سبحان القائم الدائم، سبحان الحي القيوم، سبحان ربي الأعلى، سبحان العليّ الأعلى، سبحانه وتعالى، سبحان الله السبوح القدوس رب الملائكة والروح. اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية، فصل اللهم على محمد وآل محمد، وتمم عليّ نعمتك وعافيتك، وارزقني شكرك. اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت، ذنوبي بين يديك استغفرك وأتوب إليك، لا مانع ما أعطيت، ولا معطي لما منعت، أنت الجدّ لا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. اللهم أني أشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك في سماواتك وأرضك أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك (ص)، اللهم اكتب لي هذه الشهادة عندك حتى تلقنيها يوم القيامة وقد رضيت بها عني أنك على كل شيء قدير. اللهم لك الحمد حمداً تضع لك السموات كنفيها، وتسبح لك الأرض ومن عليها، اللهم لك الحمد حمداً يصعد أوله ولاينفد آخره، حمداً يزيد ولا يبيد سرمداً أبداً لا انقطاع له ولا نفاد، حمداً يصعد ولا ينفد، اللهم لك الحمد فيّ وعليّ ومعي وقبلي وبعدي وأمامي وورائي وخلفي وإذا متّ وفنيت يا مولاي، ولك الحمد بجميع محامدك كلها على جميع نعمك كلها، ولك الحمد في كل عرق ساكن، وعلى كل عرق ضارب، ولك الحمد على كل أكلةٍ وشربةٍ وبطشة ٍ ونشطةٍ، وعلى كل موضع شعرة. اللهم لك الحمد كله، ولك المنّ كله، ولك الخلق كله، ولك الملك كله، ولك الأمر كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، وأنت منتهى الشأن كله. اللهم لك الحمد على حلمك بعد علمك فيّ، ولك الحمد على عفوك عني بعد قدرتك عليّ، اللهم لك الحمد، صاحب الحمد، ووارث الحمد، ومالك الحمد، ووارث الملك، بديع الحمد، ومبتدع الحمد، وفيّ العهد، صادق الوعد، عزيز الجند، قديم المجـد. اللهم لك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منـزل الآيات من فوق سبع سموات، مخرج النور من الظلمات، مبدل السيئات حسنات، وجاعل الحسنات درجات. اللهم لك الحمد، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذو الطول، لا إله إلا أنت إليك المصير، اللهم لك الحمد في الليل اذا يغشى، ولك الحمد في النهار اذا تجلى، ولك الحمد في الآخرة والأولى، ولك الحمد عدد كل نجم في السماء، ولك الحمد عدد كل قطرة في السماء، ولك الحمد عدد كل قطرة نزلت من السماء، ولك الحمد عدد كل قطرة في البحار، ولك الحمد عدد الشجر والورق والثرى والمدر والحصى والجن والإنس والطير والبهائم والسباع والأنعام والهوام، ولك الحمد عدد ما على وجه الأرض وتحت الأرض وما في الهواء والسماء، ولك الحمد عدد ما أحصى كتابك، وأحاط به علمك حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ابداً...)[49]. (6) ومن دعائه (ع): (اجعلني اللهم في حرزك وفي حزبك، وفي عياذك وفي سترك وفي كنفك من كل شيطان مارد، وعدو راصد، ولئيم معاند، وضدّ كنود، ومن كل حاسد. ببسم الله استشفيت، وبسم الله استكفيت، وعلى الله توكلت، وبه استعنت، وإليه استعديت على كل ظالم ظلم، وغاشم غشم، وطارق طرق، وزاجر زجر، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين)[50]. (7) قيل للحسين (ع): إن أبا ذر يقول: الفقر أحبّ إليّ من الغنى، والسقم أحبّ إليّ من الصحة، فقال (ع): (رحِمَ اللهُ تعالى أبا ذرّ، أما أنا فأقولُ: من اتكلَّ على حُسنِ اختيارِ اللهِ تعالى له لم يتمنَّ غيرَ ما اختارَهُ الله عزّ وجلّ له)[51]. (8) وقال (ع) في أوصاف المؤمن: (إنَّ المؤمنَ اتخذَ الله عصمتَهُ، وقولَهُ مرآتُهُ، فمرةً ينظرُ في نعتِ المؤمنينَ، وتارةً ينظرُ في وصفِ المتجبّرينَ، فهو منه في لطائف، ومن نفسهِ في تعارف، ومن فطنتهِ في يقينٍ، ومن قُدسهِ على تمكينٍ)[52]. (3) قصار الحكم الحكم القصيرة قليلة في الكلمات وأمضى في المعاني، ليس لها تكلف ولا مؤونة. وهي تجري مجرى الحكمة العالية لتليين القلوب القاسية وتنوير العقول بالقيم الأخلاقية. ولذلك تتناقلها الألسن لتكون جزءً من السلوك اللفظي الإجتماعي. والحكم القصار ظاهرة متميزة عند الرسل والأنبياء، وأئمة الحق والهدى (عليهم السلام جميعاً). ذلك لأن أصحاب الرسالات يريدون توصيل المفاهيم التي كلفوا بإيصالها بأيسر وسيلة وبأخصر وقت. وللإمام الحسين (ع) مجموعة من الحكم القصار تناقلها أهل العلم فـي زمانـه، وحفـظ لنـا التأريـخ جـزءً منهـا. وهي تتناول مواضيع الخلق والخالق، والرذيلة والفضيلة، وبعضاً من جزئيات الدين الحنيف. 1- في قبول الهدية والصدقة قال (ع): (مَنْ قَبلَ عطاءَكَ، فقد أعانكَ على الكرمِ)[53]. 2- أهل المعروف: (إذا كانَ يومُ القيامةِ نادى منادٍ: أيها الناسُ من كانَ له على اللهِ أجر فليقُم، فلا يقوم إلا أهلُ المعروفِ)[54]. 3- أهل العقل: (العاقلُ لا يُحَدِّثُ مَنْ يخافُ تكذيبَهُ، ولا يسألُ مَنْ يخافُ منعَهُ، ولا يثِقُ بمَنْ يخافُ غدْرَهُ، ولا يرجو من لا يُوثَقُ برجائِهِ)[55]، وقال (ع): (خمسٌ مَنْ لم تكُنْ فيهِ، لم يكُنْ فيهِ كثيرُ مستمتعٍ: العقلُ، والدينُ، والادبُ، والحياءُ، وحسنُ الخُلقِ)[56]. و(لا يكملُ العقلُ إلا باتباعِ الحقِّ)[57]. 4- أشرف الناس: سأله رجل: مَن أشرف الناس؟ فقال (ع): (مَنْ اتعظَ قبلَ أن يوعظَ، واستيقظَ قبل ان يُوقظ)[58]. 5- في الإساءة والاعتذار: (إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيء ولا يعتذر، والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر)[59]. 6- في البخل: (مالـُكَ إن لم يكُن لكَ كنتَ لهُ مُنفِقِاً، تُبقِهِ بعدكَ فيكُنْ ذخيرةً لغيرِكَ، وتكونَ أنتَ المطالَبُ بهِ المأخوذُ بحسابهِ، واعلم أنكَ لا تبقى له، ولا يبقى عليكَ، فكُُلهُ قبلَ أن يأكُلكَ)[60]. 7- علامات العلم والجهل: (من دلائلِ علاماتِ القبولِ: الجلوسُ إلى أهلِ العقولِ، ومن علاماتِ أسباب الجهلِ: المماراةُ لغيرِ أهل الفكر)[61]. 8- في علاج من يغلق قلبه: (مَنْ أحجَمَ عن الرأي وعَيَيَتْ بهِ الحِيَلُ، كانَ الرفقُ مفتاحَهُ)[62]. 9- في الرزق والإجمال في الطلب: (يا هذا لا تُجاهِد في الرزقِ جهادَ المُغالِبِ، ولا تتكِل على القدرِ اتكالَ مُستسلمٍ، فإن ا |