|
(ص 315 - 346) الفصل الرابع المعالم الإجتماعية --------------------------------- (1) المسلمون بعد وفاة النبي (ص) (سنة 11- 60 للهجرة) اختتمت حياة الإمام الحسين (ع) الحافلة بالعطاء بالقتل والشهادة في سبيل الله، في واقعة تجسدت فيها كل معاني المأساة الانسانية، وهي واقعة الطف سنة 61 للهجرة. ونظرة سريعة إلى الوراء لفهم الظروف التي ساهمت في واقعة الطف، ترينا ان مسلسل الأحداث بعد وفاة النبي (ص) قاد الوضع السياسي والإجتماعي لدولة المسلمين إلى ما آل إليه في كربلاء. فقد وقعت خلال خمسين سنة بعد وفاة رسول الله (ص) خمسة أحداث جسيمة غيّرت صورة التاريخ الإسلامي تغييراً رئيسياً، وهي: أ- وفاة النبي (ص) واجتماع السقيفة (سنة 11 للهجرة): فقد أثيـرت قضية الحكم، بعد وفاة النبي (ص)، في سقيفة بني ساعدة. مع العلم بان النبي (ص) قد اوصى قبل وفاته الى علي بن أبي طالب (ع) في غدير خم. ولكن الطموح نحو السلطة كان قد حمل جميع من اجتمع في سقيفة بني ساعدة الى تناسي وصية رسول الله (ص) تلك. وكان لسان قريش يعلن عن روح قبلية جديدة: (من ينازعنا سلطان محمد ونحن اولياؤه وعشيرته ؟!). وكأن الروح القبلية الجاهلية قد عادت من جديد. وقد فتحت تلك الروح القبلية باب الفتنة بين المسلمين. ب- مبدأ الخليفة الثاني في العطاء (سنة 20 هـ): إتّخذ رسول الله (ص) مبدأ المساواة في العطاء بين جميع المسلمين مهاجرين وانصار، وعرب وعجم. وقد سار على ذلك الخليفة الأول. إلاّ ان الخليفة الثاني (فضـّل السابقين على غيرهم، وفضـّل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين، وفضـّل المهاجرين كافة على الأنصار كافة، وفضـّل العرب على العجم، وفضـّل الصريح على المولى)[1]. وفضـّل مضر على ربيعة، ففرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة مائتين[2]، وفضـّل الأوس على الخزرج[3]. وكان مبدأ التفضيل امتيازاً لقريش على سائر المسلمين، فهم عرب وقرشيون ومضريون ومهاجرون. وكفى به مبـرراً للحكم والخلافة. وقد أحسّ الخليفة خطأ ذلك المبدأ في العطاء، فأعلن عزمه على الرجوع إلى السنّة النبوية في العطاء، فقال: (اني كنت تألفت الناس بما صنعت في تفضيل بعض على بعض، وإن عشت هذه السنة ساويت بين الناس فلم أفضل أحمر على أسود، ولا عربياً على عجمي، وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر)[4]. ولكن القدر كان أسرع من نية الخليفة الثاني، فقتل قبل أن يرجع عن هذا المبدأ. فجاء الخليفة الثالث وسار عليه. ج- قضية الشورى (سنة 23 هـ): وجعل الخليفة الثاني قبل مقتله الشورى في ستة نفر من قريش، كلهم مرشح للخلافة. وكانت رغبة قريش أن يتولى عثمان الخلافة لأنه كان عازماً على حفظ مصالحها، بينما كان المستضعفون المؤمنون يريدون علياً (ع). وكانت قريش تخشى علياً (ع) واستقامته وعدله، وكان المسلمون يخشون بطش بني أمية وسلطانهم. فهذا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الأموي يقول: (أيها الملأ إن أردتم ألا تختلف قريش فيما بينها فبايعوا عثمان)[5]. بينما كان عمار بن ياسر يقول: (إن أردتم ألا يختلف المسلمون فيما بينهم فبايعوا علياً)[6]. ورجح عبد الرحمن ابن عوف، وهو من الشورى الستة، كفة عثمان على علي (ع). فدخل بنو أمية السلطة من أوسع أبوابـها. فولى عثمان على البصرة ابن خاله (عبد الله بن عامر بن كريز)، وولى على الكوفة أخاه ( الوليد بن عقبة بن أبي معيط) ثم عزله لثبوت شرب الخمر عليه وولى مكانه (سعيد بن العاص)، وثبت ولاية معاوية على دمشق وضم إليها ولاية حمص وفلسطين، وولى مصر أخاه من الرضاعة (عبد الله بن سعد بن أبي سرح). وكان هؤلاء الولاة جميعاً من قرابة عثمان. وكانت تلك الأمصار أعظم مراكز الثروة المالية والزراعية والتجارية في دولة الإسلام. وبتلك الأمتيازات العظيمة تسلطت قريش على المسلمين، ووصل تحديها للمبادئ التي جاء بها الإسلام حداً لا يقبله مسلم، فهذا سعيد بن العاص يقول: (انما السواد – يعني العراق – بستان لقريش ما شئنا أخذنا منه وما شئنا تركناه). وعندما أعترض المسلمون على ذلك، نفاهم الى الشام. وعندما عارض عبد الله بن مسعود (خازن بيت المال) سياسة عثمان في المال، أعترضه عثمان بالقول: (إنما أنت خازن لنا). ولم يكن ولاة عثمان من ذوي السابقة في الدين، بل كانوا متهمين في دينهم، ومنهم من نزل فيه قرآن يدينه كعبد الله بن ابي سرح، والوليد بن عقبة. د- ولاية الإمام علي بن أبي طالب (ع) (36 - 40 هـ): وعندما تسنى للإمام علي (ع) ولاية الأمر، قام بإصلاحات جذرية في الإدارة والحقوق والأموال. فعلى صعيد السياسة الإدارية عزل جميع ولاة عثمان على الأمصار، وولى رجالاً من أهل الدين والصلاح. فكان على البصرة (عثمان بن حنيف)، وعلى الشام (سهل بن حنيف)، وعلى مصر (قيس بن سعد بن عبادة)، وثبت (أبا موسى الأشعري) على الكوفة. وكان جميع هؤلاء الولاة من غير قريش. فطعن في هذه الحركة العادلة قريشاً في قلبها، وأوجع قلوب بني أمية بالخصوص. فقال (ع) في شأن ولاة عثمان: (....ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها، فيتخذوا مال الله دولاً، وعباده خولاً، والصالحين حرباً، والفاسقين حزباً، فإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام، وجلد حداً في الإسلام، وان منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ...). وعلى صعيد السياسة الحقوقية، فقد رجع الإمام (ع) إلى السياسة النبوية في المساواة في العطاء، وكان شعاره (ع): (الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحقَ له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه). وعلى صعيد السياسة المالية، فقد حاول الإمام (ع) مصادرة جميع ما وهبه عثمان من الأموال وما أقطعه من القطائع، لأنـها من بيت مال المسلمين. وليس لأحد فيها فضل على غيره منهم. وقد بلغت ثروات البعض حدوداً خيالية. فثروة الزبير كانت (خمسين ألف دينار وألف فرس، وألف عبد وضياعاً وخططاً في البصرة والكوفة ومصر والاسكندرية. وثروة طلحة بن عبيد الله من العراق كل يوم ألف دينار. وكان على مربط عبد الرحمن بن عوف مائة فرس، وله ألف بعير، وعشرة آلاف شاة. وحين مات زيد بن ثابت خلـّف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف من الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار. أما عثمان فكان له يوم قتل، عند خازنه مائة وخمسون الف دينار ومليون درهم، وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار وخلف خيلاً كثيراً وإبلاً)[7]. ومع وجود هذه الثروة العظيمة عند القلّة، كان الفقر يضرب أطنابه في الجزيرة خصوصاً في الطبقة الدنيا من الناس، من الجنود والعمال والمحرومين من أيتام وقاصرين وعجزة وأرامل. هـ - ولاية معاوية (40 – 60 هـ): رفض معاوية قرار الإمام علي أمير المؤمنين (ع)، وهو الخليفة المفترض الطاعة، الانصياع بأمر عزله من ولاية الشام. وبقي معاوية شاقاً عصا الطاعة مستقلاً في الشام عن الدولة الإسلامية الكبرى. بل قاد حرباً ضروساً ضد الإمام (ع) في صفين. ومن قبلها حـّرك بعض فلول قريش التي أضرتها عدالة الإمام (ع) واستقامته، من أجل محاربة النظام الجديد. فكانت حرب الجمل. وقبل ان نعرض مبادىء معاوية بن أبي سفيان في الحكم، لابد ان ندرس جذوره القبلية، وبيئته العائلية، وسلوكه في الدين. (2) الإسلام، السلطة، وبنو أمية وقف بنو أمية، في مكة ومن ثم في المدينة، موقفا ً عدائياً شديداً من رسالة النبي (ص)، فلم يؤمنوا بها، بل استهزأوا بمصدرها السماوي، وحاربوها بمختلف الوسائل المتاحة لهم من سيف وكلمة وسلوك. فكان أبو سفيان معتصماً باللات والعزّى ومناة وأساف ونائلة وهُبل، فكتب له رسول الله (ص): (قد أتاني كتابك، وقديماً غرّك يا أحمق بني غالب وسفيههم بالله الغرور، وسيحول الله بينك وبين ما تريد، ويجعل لنا العاقبة، ليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات، والعزّى، وأساف، ونائلة، وهُبل يا سفيه بني غالب)[8]. وهند بنت عتبة، أم معاوية بن أبي سفيان، التي شهدت غزوة أحد وهي كافرة، وخططت لقتل حمزة عم النبي (ص) فكان لها ما أرادت. فمثلّت به عندما تسنى لها ذلك[9]. ومن كان له والد يغذيه كأبي سفيان ووالدة ترضعه كهند بنت عتبة، فلابد أن ينشأ مجبولاً على المكر والخداع. فأبوه خطط لقتل النبي (ص) في مكة ووأد الإسلام، وأمه خططت لقتل حمزة عم النبي (ص). ومن أرحامه الوليد بن عقبة الذي نزلت فيه آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[10]، كان قد بعثه رسول الله (ص) في صدقات بني المصطلق، ولما علموا بذلك خرجوا لاستقباله، فظن أنهم أرادوا قتله، فرجع إلى رسول الله (ص) وادعى زوراً أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقات. ولكن النبي (ص) بعث إليهم من تعرّف على أخبارهم وأحوالهم، فوجدهم على خلاف ما ذكره الوليد بن عقبة، فنـزلت الآية الشريفة[11]. ومروان بن الحكم المعروف بطريد رسول الله (ص) ولعينه، الذي قال فيه علي بن أبي طالب (ع): (لا حاجة لي في بيعته، إنها كفٌّ يهودية)[12]، والذي وصفه أسامة بن زيد بانه كان فاحشاً متفحشاً[13]؛ أعطاه عثمان بن عفان في خلافته خمس غنائم أفريقية، ووهبه معاوية بن أبي سفيان فدكاً، ثم ولاّه البحرين ثم ولاّه المدينة. ولاشك ان عصبة بتلك الخصائص يضفي عليها القرآن الكريم صفة الشجرة الملعونة، يقول تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا)[14]. وقد تواترت الروايات عن النبي (ص) بان تلك الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أمية، رآهم رسول الله (ص) في منامه على هيئة القرود المتسلقة على منبره (ص)[15]. فالشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة النسب المنتهية بأبي سفيان والممتدة إلى آخر من حكم منهم باسم الإسلام. والإسلام منهم براء براءة الذئب من دم يوسف. وقد لعنوا في القرآن لأنهم عطلّوا الحدود، وسبّوا الأولياء، وقتلوا الأتقياء، وألحقوا أهل السفاح بأنفسهم. ولنصرب نماذجَ لذلك. أ- تعطيل الحدود: يذكر الماوردي (أن معاوية أُتي بلصوص فقطع أيديهم، إلا واحداً منهم استرقه بشعرٍ قاله: يميني أمير المؤمنين أعيذها** بعفوك أن تلقى نكالاً يُبينها يدي كانت الحسناء لو تمَّ سترها ** ولا تقدِّمُ الحسناءُ عيباً يشينها فلا خير في الدنيا وكانت خبيثةً ** إذا ما شمالٌ فارقتْها يمينُها فقال معاوية: كيف أصنعُ وقد قطعتُ أصحابك؟ فقالت أمُّ السارق: يا أمير المؤمنين اجعلها من جملة ذنوبك التي تتوب إلى الله منها، فخلى سبيله ولم يقطعه! قال الماوردي: فكان أول حدٍّ تُرك في الإسلام)[16]. ب- سب الأولياء: ان فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وقربه من رسول الله (ص) لا ينكرها مسلم، ولكن بنو أمية سبّوا الهداة الأطهار من أهل البيت (ع)، من على المنابر. وكان معاوية يصبُّ اللعن على علي بن أبي طالب (ع) في آخر خطبة الجمعة[17]، وكان يوصي عماله بوصيته المشهورة: (...لا تتركوا شتم عليّ وذمه)[18]. وبقي الإمام التقي علي بن أبي طالب (ع) يُشتم من على المآذن والمنابر مدة قرن كامل من الزمان تقريباً، وهو كل أيام حكم بني أمية. ج- قتل الأتقياء: أمر معاوية بقتل الصحابي الجليل حجر بن عدي مع أصحابه المؤمنين. وقد قرأنا في هذا الكتاب مقتل الإمام الحسين (ع) سيد الشهداء سبط النبي (ص) وأهله وأصحابه على يد أولئك الطغاة. وكفى به جريمة نكراء لطخت صحائف التاريخ بدم المظلوم. د- الإلحاق بالنسب عن طريق السفاح: ولما كان زياد بن أبيه (المولود على فراش عبيد الرومي عن طريق زنا) من أولئك الذين وطّدوا لحكم معاوية، فقد أمر الأخير بإلحاقه بأبي سفيان خلافاً لسنّة النبي (ص): (الولد للفراش، وللعاهر الحجر)[19]. ولعل من الوثائق التأريخية القريبة إلى تلك الفترة الزمنية، الذي تشرح بكلمات مقتضبة حكم يزيد بن معاوية، كتاب (المعتضد) العباسي (أحمد بن الموفق ت 289هـ)، ويقول فيه: (ومنه إيثاره – يعني معاوية- بدين الله، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبر، الخمّير، صاحب الديوك والفهود، والقرود، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة، والتوعيد والإخافة، والتهدد والرهبة، وهو يعلم سفهه، ويطّلع على خبثه ورهقه، ويعاين سكراته وفجوره وكفره، فلما تمكن ما مكّنه منه، ووطّأه له، وعصى الله ورسوله فيه، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين؛ فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام اشنع منها، ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها، وشفى بذلك نفسه وغليله، وظنَّ أن قد انتقم من أولياء الله، وبلغ النوى لأعداء الله، فقال مجاهراً بكفره، ومظهراً لشركه: ليت أشياخي ببدر شهدوا ** جزع الخزرج من وقع الأسلْ قد قتلنا القرم من ساداتهم** وعدلنا ميل بدرٍ فاعتدلْ فأهلّوا واستهلوا فرحاً ** ثم قالوا: يا يزيد لا تُشلّ لستُ من خندفَ إن لم انتقم** من بني أحمدَ ما كان فعلْ لعبت هاشم بالملك فلا** خبر جاء ولا وحي نزلْ هذا هو المروق من الدين، وقول من لا يرجع إلى الله وإلى دينه، ولا إلى كتابه، ولا إلى رسوله، ولا يؤمن بالله، ولا بما جاء من عند الله. ثم أغلظ ما انتهك، وأعظم ما اخترم سفكه دم الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله (ص) مع موقعه من رسول الله (ص)، ومكانه منه، ومنـزلته من الدين والفضل، وشهادة رسول الله (ص) له، ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة؛ اجتراءً على الله، وكفراً بدينه، وعداوة لرسوله، ومجاهدة لعترته، واستهانة بحرمته، فكأنما يقتل به وبأهل بيته قوماً من كفار أهل الترك والديلم، ولا يخاف من الله نقمةً، ولا يرقب منه سطوة، فبتر الله عمره، واجتثَّ أصله وفرعه، وسلبه ما تحت يده، وأعدَّ له من عذابه وعقوبته ما استحقه بمعصيته)[20]. وخلاصة الأمر ان يزيد كان قبل تسلطه (مسرفاً على نفسه في طلب اللذّة والعكوف عليها، والاستهتار بها، وقد كثر حديث الناس عنه، فأقبل هذا الطائش على دولة عظيمة واسعة، ولكن دون أن يقلع عن لذاته، ولهوه ومجونه، فارتكب الجرائم العظمى؛ كقتله الحسين بن علي (ع)، وأهل بيته وأصحابه سنة 61هـ، وبتلك الصورة المأساوية، والمثلة التي ليس لها نظير، وانتهاكه حرمة المدينة؛ حيث سفك دماء أهلها من الصحابة والتابعين سنة 63 هـ، وأباحها ثلاثة أيام، بقيادة مسلم بن عقبة المري، فعل ذلك بأمره، وقد أخذ البيعة ليزيد ممن بقي من أهل المدينة على أنهم خول وعبيد ليزيد، ومَن أبى ضُربت عنقه، وهذه بيعة على خلاف الكتاب والسنة. وبعدها انتهك حرمة الكعبة حين حاصرها، ثم رماها بالمنجنيق وأحرقها سنة 64هـ)[21]. (3) مبادئ سياسة معاوية وكانت سياسة معاوية مبنية على ثلاثة مبادئ: الأول: الترغيب والترهيب السياسي: فقد كانت تلك السياسة من الأدوات الفعالة التي ثبتت الحكم لبني أمية. وهذا معاوية في وصيته لابنه يزيد قبل موته يكتب: (...واعلم يا بني اني قد وطأت لك البلاد وذللت لك العباد ...)[22]. وهو نفسه الذي دعى (سفيان بن عوف الغامدي)، أحد قواده، وأمره بالإغارة على أهل العراق، وقال له: (...ان هذهِ الغارات يا سفيانَ على أهل العراق ترعبُ قلوبَـهم، وتفرح كل من له هوى فينا منهم، وتدعو إلينا كلَّ من خافَ الدوائر، فاقتُل كل من لقيته ممن هو ليس على مثلِ رأيك. وأخرب كل ما مررت به من القرى، وأحرب الأموال فان حربَ الأموالِ شبيهٌ بالقتلِ وهو أوجعُ للقلب)[23]. ودعا معاوية (الضحاك بن قيس الفهري) فنهب الأموال وقتل الناس، ودعا (بسر بن أرطأة) مع أوامر محددة واضحة: (أرهب الناس عنك فيما بين المدينة ومكة واجعلها شردات...)، (...وادعهم الى البيعة لي، فمن أبى فاقتله، واقتل شيعة علي حيث كانوا). وبـهذا الأسلوب كان الرجل يفضل ان يقال له زنديق أو كافر ولا يقال عنه أنه من شيعة علي (ع). واختفى اسم علي (ع) من الساحة الاجتماعية العامة تماماً، بينما كان اسمه (ع) يتردد مع اسم النبي (ص) في كل معارك الإسلام الكبرى. وكانت العلامة باسمه بين المشايخ زمن معاوية أن يقولوا: (قال الشيخ)[24]. الثاني: محاربة أتباع أهل البيت (ع): كتب معاوية إلى جميع عماله في الأمصار بعد عام الجماعة: (أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته. فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبـر يلعنون علياً، ويبـرءون منه، ويقعون فيه وفي أهل بيته). ثم كتب معاوية الى عماله: (ألا يجيزوا لأحدٍ من شيعة علي وأهل بيته الشهادة). وأقام السفاح سمرة ابن جندب في البصرة (فقتل ثمانية آلاف من الناس، وأقام في المدينة شهراً فهدم دور أهلهـا، وقتل الكثيـر منهم، وسبى نساء همـدان – وسكان همدان من شيعة علي (ع) في اليمن- وأقمن في الأسواق، فكن أول مسلمات اشترين في الإسلام)[25]. وكل ما فعله من جرائم كان إسناداً لحكم معاوية، وكان يردد: (لعن الله معاوية، والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني ابداً)[26]. ومعاوية ذاته، يقول، بعد أن أستتب له الأمر بعد استشهاد الأمام علي (ع): (يا أهل الكوفة، أترونني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت انكم تصلون وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لاتأمر عليكم وألي رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون. ألا إن كل دم أصيب في هذه مطلول، وكل شرط شركته فتحت قدمي هاتين). وعندما تم الصلح مع الإمام الحسن (ع)، قال: (رضينا بها ملكاً)[27]. الثالث: قطع العطاء عمن لا يرون فيه الموالاة لحكمهم: فقد كتب معاوية لعماله: (...انظروا الى من قامت عليه البينة انه يحب علياً وأهل بيته فأمحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه)[28]. وكان الأنصار يمكثون بلا عطاء ولا ذنب لهم إلا نصرة علي (ع) وأهل بيت النبوة (ع). وكان من أساليب معاوية التي اتبعها مع الحسين (ع) لحمله على بيعة يزيد هو حرمان جميع بني هاشم من عطائهم حتى يبايع الحسين (ع)[29]. وأوضح معاوية نظرته السياسية حول الحكم والسلطة وبيت مال المسلمين بجملة مقتضبة: (الأرض لله، وأنا خليفة الله، فما آخذ من مال الله فهو لي، وما تركته كان جائزاً لي). (4) تولي يزيد وخروج الإمام الحسين (ع) كان قرار الإمام الحسين (ع) أن لا يخرج على معاوية ما دام الأخير حياً، يرجع الى العهد الذي قطعه أخوه الإمام الحسن (ع) مع معاوية في صلح سنة 40 للهجرة. وكان الحسن (ع) قد صالح معاوية، لأنه رأى هوىً عظيماً عند الناس في الصلح وكراهة الحرب، فصالح بقياً على شيعة علي (ع) خاصة من القتل، ورأى (ع) دفع هذه الحرب الى يوم ما، فإن الله كل يوم هو في شأن[30]، كما قال (ع). وتشير كتب التاريخ الى هذا المعنى وتنقل مخاطبة الإمام الحسن (ع) لعلي بن محمد ابن بشير الهمداني: (ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب، ونكولهم عن القتال. ووالله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بد من إفضاء هذا الأمر إليه)[31]. وكان هذا هو رأي الحسين (ع) بعد استشهاد أخيه الحسن (ع) سنة 50 للهجرة. ولكن الوضع تبدل بعد موت معاوية، وسقوط العهد والميثاق الموقع بين الحسن (ع) ومعاوية. وقد ذكر أصحاب السير أنه: (لما مات الحسن بن علي (ع) تحركت الشيعة بالعراق، وكتبوا الى الحسين خلع معاوية والبيعة له، فامتنع عليهم، وذكر أن بينه وبين معاوية عهداً وعقداً، ولا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة ، فإذا مات معاوية نظر في ذلك)[32]. وقد صدق الحسين (ع) ، فعندما مات معاوية ، خرج (ع) الى العراق. وأراد الخليفة الجديد يزيد، على قلة إدراكه وضيق اُفقه، إجبار أولئك النفر الذين أبوا على أبيه معاوية بيعة يزيد. وهم: الحسين بن علي (ع)، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن ابي بكر. فأمدّ عبد الرحمن بن ابي بكر بالمال فسكت، وراوغ عبد الله بن الزبير مراوغة الثعلب، واعطى عبد الله بن عمر الأمان وكان محباً للعافية، وقاتل الحسين بن علي (ع). وكان الحسين (ع) قد أعلنها صريحة واضحة: 1- (مثلي لا يبايع سراً، ولا يجتزئ بها مني سراً). 2- (إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة. بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد فاسق، فاجر، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله). وبهذه الكلمات الصريحة أعلن الإمام الحسين (ع) دوره التاريخي في محاربته الحكم الأموي الفاسد. وبذلك أحيى (ع) الإسلام بخروجه على الحاكم الظالم. (5) الكوفة وخذلان الإمام الحسين (ع) وإذا أردنا، لدرس الطف من أن يكتمل، فلابد لنا من النظر إلى الكوفة كمدينة بابعادها الحضارية والسكانية والعسكرية. فقد أنشأت الكوفة سنة 17 للهجرة أيام الفتح الإسلامي لتكون قاعدة ومعسكراً للجيش الإسلامي، وأصبحت فيما بعد مركزاً لاعداد الجند في الفتوحات الإسلامية. وربما يشار الى الكوفيين على أنهم من الجيوش الفاتحة، وبمساعدتـهم فتحت فارس والروم. وكانت الكوفة في البداية مؤسسة على أساس القبائل التي سكنتها، في سبعة أحياء، وهي: 1-كنانة وحلفاؤهم. 2-قضاعة وغسان، وبجيلة، وخثعم، وكندة، وحضرموت. وكانت السيادة في هذا الحي لعشيرتين: بجيلة تحت إمرة جرير بن عبد الله البجلي، وكندة تحت إمرة الأشعث بن قيس. 3-مذحج، وحِميـَر، وهمدان وهي قبائل يمانية. 4- تميم. 5- أسد، وغطفان، ومحارب، ونميـر، من بكر بن وائل، وتغلب ومعظمهم من ربيعة. 6- اياد، وعك، وعبد القيس، والحمراء. 7- طي. وقيل ان الحمراء كانوا حلفاء عبد القيس، وهم أربعة آلاف جندي من الفرس تحت أمرة قائد يلقب بـ (ديلم). وقد عرفوا باسم (حمر الديلم). ويعتقد بانهم كانوا من شراذم جيش الفرس الذين التجئوا إلى سعد بن ابي وقاص بعد معركة القادسية، وتحالفوا مع عبد القيس. وربما كان لهم دور في مقاتلة الحسين (ع) في كربلاء. إلا ان سجل المعركة لا يظهر اسماءً فارسية لقادة. ويمكن إرجاع ذلك الى احتمالين. الأول: أن يكونوا جنوداً عاديين لم يكن لهم دور قيادي. الثاني: أنهم قد أبدلوا اسماءهم الى أسماء عربية من أجل الاندماج في مجتمع الكوفة. وفي عهد الإمام علي (ع) (36-40 للهجرة) تغير تقسيم الكوفة، واصبح على الترتيب التالي: 1- همدان، وحمير. 2- مذحج واشعر، وطي. 3- قيس وعبس، وذبيان وعبد القيس. 4- كندة وحضرموت وقضاعة ومهرة. 5- الأزد، وبجيلة، وخثعم، والأنصار. 6- بكر وتغلب، وبقية بطون ربيعة عدا عبد القيس. 7- قريش وكنانة، وأسد، وتميم وظنـّة. وبقي الأمر على هذا التقسيم الى أن ولي أمارة الكوفة زياد بن أبيه سنة 50 للهجرة من قبل معاوية، فتغير التقسيم، واصبحت الكوفة، كشقيقتها البصرة، أربعة أرباع: الربع الأول: أهل العالية (كنانة وحلفاؤهم). الربع الثاني: تميم وهمدان. الربع الثالث: ربيعة وبكر وكندة. الربع الرابع: مذحج وأسد. وحاول النظام الجديد دمج قبائل متناحرة مثل: همدان (من أتباع أهل البيت عليهم السلام) مع تميم، تحت أمرة من تراه بني أمية موالياً لها. وكانت قبائل قيس تعاني شظف العيش، بينما كان عطاء قبائل اليمن (مذحج وحمير) جزيلاً. وكان معاوية يعتمد على القبائل اليمانية مثل: عك، والسكاسك، والسكون، وغسان وغيرها. وعلى هذا استقر التقسيم الحربي العسكري في الكوفة، وكان له رؤساء يعرفون برؤساء الأرباع. وهذا التنظيم هو الذي قاتل الأمام الحسين (ع) في كربلاء. ومجتمع عسكري كمجتمع الكوفة كانت تحركه عوامل عديدة، منها: 1-كم الأفواه والإرهاب السياسي، وقد حاول ولاة الكوفة المتعاقبون: الوليد بن عقبة بن ابي معيط، وسعيد بن العاص، وزياد بن سمية، والنعمان بن بشير، وعبيد الله ابن زياد سحق كل شعور موالٍ لأهل البيت (ع). وأجبروا الناس على قبول أجور هي فتات موائد اسيادهم. وحاول عبيد الله بن زياد، والي الكوفة من قبل يزيد، وباستخدام شتى اساليب الإرهاب والإرعاب، تجنيد أهل الكوفة من أجل محاربة الحسين (ع). وقد صدق الفرزدق في أهل الكوفة حينما قال: يا أبا عبد الله (قلوبـهم معك واسيافهم عليك). 2- زيادة العطاء المالي لشريحة من الناس كان عاملاً من عوامل تغيير الاتجاه الفكري عندهم. وقد استخدم الأمويون ذلك كسياسة كلية في مواجهة اعدائهم. وقد ذكرنا بانهم كانوا يزيدون في عطاء القبائل اليمانية الموالية لهم في الكوفة، ويحرمون قبائل اخرى من عطائها. وكانوا قد لوحوا بزيادة عطاء من يحارب الحسين (ع). 3- تأجيج العصبية القبلية بين القبائل العربية، وإثارة إحن الجاهلية واحقادها. ومنها النـزاع حول رياسة كندة وربيعة. فقد كان الأشعث بن قيس الكندي رئيساً عليها. فعزله الإمام علي (ع)، ودفع الرئاسة الى حسان بن مخدوج من ربيعة. فلما بلغ ذلك معاوية أغرى أحد شعراء كندة ليقول شعراً يهيـّج به الأشعث وقومه. فقام الشاعر بمدح الأشعث وقومه، وهجاء حسان وربيعة. ولكن قبائل اليمن فطنت الى ما كان يبغيه معاوية، فردت على لسان شرع ابن هانئ: (يا أهل اليمن ما يريد صاحبكم إلا أن يفرق بينكم وبين ربيعة)[33]. إلا ان الأشعث بقي معادياً لأهل البيت (ع). 4- ان عشرين سنة من حكم معاوية كان قد أفسد على الناس أذواقهم في معرفة الحلال والحرام، وحرمة الركون الى الظالم، وأمات قلوبهم في التمييز بين الحق والباطل. يقول ابن ابي الحديد متحدثاً عن زمن معاوية: (وكان أشد الناس بلاءً حينئذٍ أهل الكوفة، لكثرة من بـها من شيعة علي (ع)، فاستعمل عليهم زياد بن سمية، وضم إليه البصرة. فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف، لأنه كان منهم أيام علي (ع)، فقتلهم تحت كل حجر ومدر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وسمل العيون، وصلبهم على جذوع النخل، وطردهم، وشردهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم... وكتب: انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فأمحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه. وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره. فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق. ولا سيما بالكوفة، حتى أن الرجل من شيعة علي (ع) ليأتيه من يثق به، فيدخل بيته، فيلقي إليه سراً، ويخاف من خادمه ومملوكه، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه.... فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي (ع)، فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحدٌ من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض)[34]. وهذا النص التاريخي يفسر جانباً من جوانب علة خذلان أهل الكوفة للإمام الحسين (ع). فما ان علم أهل الكوفة بدخول عبيد الله بن زياد إلى مدينتهم والياً، حتى انقلب ميزان الولاء خوفاً من مرارة التقتيل والتعذيب وقطع الأرزاق الذي استخدمه معاوية معهم، ورجعت بهم الذكريات إلى ماضي العهد اللئيم . فانقلب جيش الكوفة من مناصر يستغيث بالحسين (ع) إلى معادي يحاول ان يثبت حسن ولائه للأمويين عبـر الفظائع التي ارتكبها يوم الطف ضد سبط النبي (ص) وأهل بيته وأصحابه. (6) مرقد الحسين (ع) ومن الآثار الإجتماعية لواقعة الطف بقاء مرقد الإمام الحسين (ع) شامخاً يحكي قصة المأساة، وينقلها من أمسها التليد إلى يومها المثقل بالأمل. وأقصد أمل الشفاعة لعشاق الحسين (ع) الذين لم تسنح لهم شروط التاريخ المساهمة في نصرته. ومرقد الحسين (ع) نفس أرض المعركة في كربلاء. ولتلك الأرض اسامٍ اخرى مثل: (الغاضرية، ونينوى، ومارية، وعموراء، ونواويس، وشاطىء الفرات، والطف، والحائر، ومشهد الحسين. واسم كربلاء أصبحت للبقعة المباركة لا تعرف إلا به. قال ياقوت: كربلاء بالمد، وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين بن علي رضي الله عنه في طرف البـرية...)[35]. والمتواتر تاريخياً، ان الإمام علي بن الحسين السجاد (ع) دفن الاجساد الطاهرة مع الرؤوس في مواضعها المعروفة. فاصبح مرقد الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه موضع زيارة المحبين. خصوصاً وان ائمة أهل البيت (ع) حثوا أتباعهم على زيارة مرقده (ع) في كربلاء. فهي زيارة للمبدأ وتجديد للعهد على البقاء في ولاية الله تعالى ونبيه (ص) وأهل بيته (ع). ولما استفحل أمر الزيارة وكثرت الزوار، أمر المتوكل (بهدم قبر الحسين بن علي، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يحرث ويُبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من اتيانه، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق، فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه...)[36]. روى الشيخ الطوسي بإسناده عن عبد الله الطوري، قال: (حججت سنة سبع وأربعين ومائتين، فلما صدرت من الحج صرت إلى العراق فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على حال خيفة من السلطان، ثم توجهت إلى زيارة الحسين (ع) فإذا هو قد حرث أرضه ومجر فيها الماء وأرسلت الثيران والعوامل في الأرض، فبعيني وبصري كنت أرى الثيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتى إذا حاذت مكان القبر حادت عنه يميناً وشمالاً فتضرب بالعصى الضرب الشديد فلا ينفع ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه ولا سبب، فلا أمكنني الزيارة...)[37]. والملفت ان البقعة التي دفن فيها الحسين (ع) في كربلاء قد سميت بالحائر الحسيني. والحائر اسم فاعل من حارَ يحيرُ حيراً، من تحير الماء إذا اجتمع ودار. و(سمي الموضع حائراً لأنه كلما هب النسيم على سطحه تموجت المياه المحصورة فيه على شكل حلقات تتوسع الواحدة تلو الأخرى حتى تنتهي إلى أطراف الغدير فيتردد الماء ويتحير كأنه لا يدري كيف يجري أو أين يسير، وحيرة الماء بين الجوانب والأطراف ورجوعه بهذا النحو من أقصاه إلى أدناه في مجتمعه هي التي منحته اسم الحائر، ولعل كربلاء أو بعض أجزائها سميت بهذا الاسم منذ القديم، لما كان في أرضها من المنخفضات التي يسبب إليها مسيل ماء الأمطار)[38]. وإذا صدق هذا الرأي على الحائر الحسيني، فلا يمكننا إنكار العامل الغيبي في حفظ مرقد الحسين (ع) في الجزء اليابس الذي يحار فيه الماء فيشكل دائرة، بحيث لا يمس المرقد الطاهر لسيد الشهداء (ع). وتلك كرامة عظيمة تضاف إلى كرامات سيد شباب أهل الجنة. (7) رثاء الإمام الحسين (ع) ومن الآثار الإجتماعية التي خلقتها معركة كربلاء هو أدبُ الطف. وهو الأدب الرفيع، والتصوير الرائع، والمحتوى الذي فيه من الدقة والعمق ما يبلغ المنتهى في الروعة والجمال. وقد حفرت واقعة الطف ودور سيدها الحسين (ع) أخاديد عميقة في ضمير التاريخ، وقام الأدباء والشعراء يكتبون عنها في كل جيل. وفي كل يوم تتجدد معركة كربلاء، ويبرز أبطالها أحياء في عقولنا ومداركنا. وقد انتخبنا قصديتين بينهما أكثر من ألف عام، كلٌ منهما يصور واقعة الطف حسب إدراكه وإيمانه بمظلومية الحسين (ع).1- قصيدة دعبل الخزاعي تَـجَاوَبـنَ بالإرنـانِ وَالزَّفراتِ** نَوائحُ عُجْمُ اللَّفْظِ وَالنَّطقاتِ[39] علـى العَرَصاتِ الخالِياتِ مِن المها** سَلامُ شَبـحٍ صبّ عَلَى العَرَصاتِ رَزَايـاً أرتـنا خُضرَةَ الأفقِ حُمْرَةً ** وردَّت أُجـاجـاً طَعمَ كلُّ فُراتِ ومَا سهَّلتْ تـلكَ المذاهبَ فِيهمُ** عَلَى النَّـاسِ إِلاّ "بَيعةُ الْفَلَتاتِ ومَـا نـَالَ أَصحابُ السَّقِيفَةِ إِمْرَةً** بِدَعوَى تُـرَاثٍ، بـلْ بِأَمْرِ تِراتِ ولـو قلََّـدوا الموُصى إليهِ زِمَامَها** َلزُمّـَتْ بأمـونٍ مِـن العَثَراتِ أَخا خاتِم الرُّسلِ الُمصفّى مِن القَذَى** وَمفتَـرِسَ الأبْـطَالِ في الغَمَراتِ فإنْ جَحدُوا كانَ الغَدِيـرُ شهيدَهُ ** وبَدرٌ وأحـدٌ شَـامخُ الْهَضَباتِ وآيُ مِـن الْقُرآنِ تُتْلى بِفضلهِ** وإِيثارُهُ بالقُوتِ في اللَّزَبَاتِ[40] نجيّ لجبريـلَ الأمـينِ، وأَنـتمُ** عُكُـوفٌ عَلَـى الْعُزَّى مَعاً وَمَنَاةِ بكيتُ لـِرسمِ الـدَّارِ مِن عَرَفَاتِ** وأَذْرَيتُ دَمـعَ العَيـْنِ بِالعَبَرَاتِ مَدَارسُ آيـَاتٍ خَلـَتْ مِن تلاوةٍ** وَمَنـزلُ وَحـيٍ مُقفرُ الْعَرَصَاتِ لآلِ رَسُـولِ اللهِ بالْخَيف مِنْ مِنى** وبالرُّكـنِ والتَّعريـفِ وِالْجَمَرَاتِ دِيـارُ عـليٍّ وَالحْسيـْنِ وَجَعْفَرٍ** وَحَمْـزَةَ والسـجَّادِ ذِي الثَّفِناتِ ديـارٌ لِعبـدِ اللهِ والفَضْلِ صِنـوهِ** نجـيِّ رَسُـولِ اللهِ فـي الخَلَواتِ مَنَـازِلُ وَحي اللهِ يَنـزِلُ بِيْنَها** عَلَى أَحمـدَ المذكُورِ في السُّورَات مَنـازِلُ قـومٍ يُـهْتدَى بِهُدَاهُمُ** فَتُؤْمَـنُ مِنْهـمْ زَلَّـةُ الْعَثَراتِ مَنازِلُ كاَنـتْ للـصَّلاةِ وَلِلتُّقَى** وللصَّـومِ والتَّـطهِيرِ وَالْحَسَنَاتِ مَنَـازِلُ جِـبريلِ الأَمـينِ يَحلُّهَا** مِـنَ اللهِ بـالتَّسلِيـمِ وَالرحَماتِ مَنـازل وحـي اللهِ مَـعدن عِلْمه** سَبِيـِلِ رَشَـادٍ وَاضِـحِ الطُّرُقاتِ فيـا وارِثـي عـلمِ النَّبي، وآلَهُ** علـيكْم سَـلامٌ دائمُ النَّفَحَاتِ! أفاطمُ لَـو خِلت الحسَينَ مُجدَّلاً** وقـد مـاتَ عَطشاناً بِشطِّ فُراتِ إذنْ للـطَمتِ الخَـد فاطمُ عِندهُ** وأَجريتِ دَمـع العيْن في الْوجنَات أفـاطُم قُومِي يا بنةَ الخَيرِ واندبُي** نُجـوُمَ سَمَـاواتٍ بأرضِ فَـلاةِ قُبـورٌ بِـكُوفانٍ وأُخـرى بِطَيبةٍ** وأُخرَى بـفخٍ نـالها صَـلوَاتي وقَـبرٌ بِـأَرضِ الجَوزجـان محلهُ** وَقَـبرٌ بباخمرا لَدَى الغَرَباتِ [41] وقـبرٌ بِـبَغداد لِـنفسٍ زكـيَّةٍ** تَضَمَّنها الـرحمنُ في الغُرفاتِ [42] نُفوسٌ لَدَى النَّهريْنِ مِن أرضِ كربلا** معـرَّسُهُم فِـيَها بِـشَطِّ فُـراتِ تُوفُـوا عُـطاشا بـالفُراتِ فَلَيتني** تُوفيـتُ فِيهِم قَبـلَ حِين وَفاتي إلى اللهِ أشـكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكْرِهم** سَقَـتْني بكـأسِ الذلِّ والْفَظَعاتِ ستُـسألُ تَيـمٌ عَـنهمُ وعَـديها** وبيعتُهمْ مِـنْ أَفـجرِ الـفجَراتِ هـُم مَنَعُوا الآباءَ عن أخذِ حَقِهـمْ** وهُـمْ تَـركوا الأَبناءَ وهنَ شَتاتِ وهُـمْ عَدَلوها عـن وصَيِّ مُحَمَّدٍ** فَبيـعتُهمْ جـاءِتْ عَلى الغَدراتِ مَلاَمـكَ في أهـلِ الـنَبيِّ فـإنّهم** أحـبايَ مـا عاشوا وأهلُ ثِقاتي سـأبكيهمُ مـا حَـجَّ للهِ راكبٌ** ومـا ناحَ قمريٌّ عَلى الشَجَراتِ أحِبُّ قَصِيَّ الرَّحمِ مِنْ أجلِ حُبَّكُمْ** وأهـجرُ فيـكُمْ أسـرَتي وَبَناتي فيـا عِـينُ بَكِّيهمْ وجُودي بِعَبرةٍ** فقدْ آن لِلـتَّسكابِ والَهـملاتِ أَرَى فيئَهمْ فـي غَـيرهِمْ مُتَقَسَّماً** وأَيديَهُم مِـن فيئِهـمْ صَـفِراتِ ٍسأبكيهمُ ما ذَرَّ في الأرض شَارِقٌ** ونـادى مُنـادي الخَيرِ بالصَّلَواتِ وما طَلَـعتْ شمسٌ وحانَ غُروبُها** وبالَّليـل أبـكيهـمْ وبالغَدَواتِ ديـارُ رَسـولِ اللهِ أصبَحنَ بَلقعا** وآلُ زِيـادٍ تِسـكُنُ الـحُجَراتِ وآلُ رَسولِ اللهِ تَـدْمَى نُحُورهُمْ** وآلُ زِيـادٍ آمنـوا السَّرَبـاتِ وآلُ رَسـولِ اللهِ تُـسْبَى حَرِيمُهمْ** وآلُ زِيـادٍ رَبَّـةُ الـحَجَلاتِ وآلُ رَسـولِ اللهِ نُحفٌ جُسُوُمهمْ** وآلُ زِيـادٍ غُلَّـظُ القـَصَـراتِ إذَا وُتِـروا مَـدُّوا إلى واتِـريهمُ** أَكـفاً عـن الأَوتـارِ مُنْقَبِضَاتِ فَلَولا الَّذِي أَرجُوه في اليومِ أو غدٍ** تَقـطَّعَ قـلبي إثـرهمْ حَسَراتِ خُـروجُ إِمـامٍ لا مَحالَةَ خارجٌ ** يـقُومُ عَـلَى اسمِ اللهِ وَالبرَكاتِ يُمَيزُ فيـنا كُـلَّ حَـقِّ وبـاطلٍ** ويُجزِي عَـلى النَّعمَاءِ والنَّقِماتِ لقـد حَـفَّتْ الأيَّامُ حَوْلي بشرِّها** وإني لأرجو الأمـن بـعدَ وفاتي فإنِّي مِن الرحمِ أَرجـو بِحبِّـهمْ** حـياة لدَى الفِردوسِ غير بتابِ 2- قصيدة الجواهري فِـداءٌ لمِثـواكَ مِـن مَـضْجَـعِ** تَنَـوَّرَ بـالأبلَـج الأروَع [43] بأعـبقَ مـن نَـفـحاتِ الجِنـا** ن رَوحاً ومن مِسِكها أضوع[44] ورَعـياً لـيومِكَ يومِ (الطُفوف)** وسـقياً لأرضِكَ من مَصْرَع [45] وحُـزناً عليك بَحبْسِ الـنُفوسِ** على نهجـكَ النَّـيِّرِ المَهْيَع [46] وصَـوناً لمجـدِكَ مِـنْ أنْ يُـذالَ** بمـا أنـتَ تأباهُ مِن مُبدَع [47] فيـا أيُّـهـا الوِترُ في الخالِديـ** ـنَ فَـذّا، إلى الآن لـم يُـشْفَع ويـا عِـظَـةَ الطـامحينَ العِظامِ** لِلاَّهـين عـن غَـدِهـمْ قُـنَّع تعـاليتَ مِـن مُـفْزِع للحتُوفِ** وبُـورك قـبرُكَ مِـن مَـفـزَع تلـوذُ الدُّهـورُ فـمِـنْ سُجَّد** علـى جـانـبيه ومِـنْ رُكَّـع َشَممتُ ثَـراكَ فـهبَّ الـنسيمُ** نـسيـمُ الكرامةِ مـِن بَلـقع وعفَّـرتُ خـدّي بحيثُ استـرا** ح خـدٌّ تفـرَّى ولـمْ يَضرَع وحيـثُ سنابِـكُ خيـلِ الطُغا** ةِ جـالـتْ عـليـهِ ولم يَخشع وخِـلْتُ وقـد طارتِ الذكرياتُ** بـرُوحي إلـى عـالـمٍ أرفَع وطُفْـتُ بقـبرِكَ طـوفَ الخيَالِ** بصـومعـةِ المُـلْهِمِ المُبـْدع كـأنَّ يـداً مـن وراءِ الضريـ** ـحِ حمراءَ (مَبْتُورةَ الإصْبَع) [48] تَـمُـدُّ إلى عـالـمٍ بـالخُنو** عِ والضـيمِ ذي شَرَقٍ مُتْرَع [49] َتَخبـَّطَ فـي غـابـةٍ أطـبَقَت** علـى مُذئِبٍ مـنه أو مُسْبع [50] لِتُبـدِلَ مـنه جـديبَ الـضمير** بآخَـرَ مُعـشَـوشِبٍ مُمـرع وتـدفَـع هـذي النفوسَ الصِغا** رَ خوفاً إلـى حَـرَمٍ أمـنَع تعـاليتَ مِـن صـاعِـقٍ يلتظي** فـإنْ تَـدْجُ داجـيةٌ يَـلمع تـأرّمُ حِـقـداً على الصاعقاتِ** لم تُـنْ ضَـيراً ولمْ تَـنْفَع [51] ولـم تَـبْـذُرِ الَحبَّ إثرَ الهشيمِ** لوقـد حـرَّقتـهُ ولـمْ تـَزرع ولم تُخـلِ أبـراجَـها في السماء** ولم تـأتِ أرضـاً ولـم تدْقِع ولـم تَـقْطَعِ الـشَرَّ مِن جِذْمهِ** وغِـلَّ الضمائـرِ لـم تَـنْزع ولـم تَـصْدِمِ النـاسَ فيـما هُمُ** عليـهِ من الخُـلُـقِ الأوضَـع تـعالـيت مـن فَـلَك قُـطْرهُ** يـدورُ عـلى المِحوَرِ الأوسع فـيا بـنَ الـبتولِ وحَـسْبي بها** ضَـماناً عـلى كـل مـا أدَّعي ويـا بـنَ الـتي لم يَـضَع مِثلُها** كمِـثلكَ حَمـلاً ولـم تـُرْضِـع ويـا بنَ البـطينِ بـلا بِـطـنةٍ** ويـابن الفتى الحاسرِ الأنزَع [52] ويـا غُـصْـنَ هـاشِمَ لم ينفتِحْ** بأزهـرَ مـنكَ ولم يُـفْرِع [53] ويـا واصِـلاً مـن نشيدِ الخُلود** خـِتـام الـقـصيـدةِ بالمطلـع يـسيرُ الـورى بـركاب الـزما** ن مِـن مُـستقيمٍ ومن اظلع [54] وأنـتَ تُـسيَّرُ ركْـبَ الخـلو ** دِ مـا تـستُجِـدّ لـه يَـتْـبع تَمـثَّلـتُ يـومَـكَ في خاطري** وردَّدت صـوتَـكَ في مَـسمعي ومَحَّصـتُ أمـرَك لـم أُرتَهبْ ** بنـقـلِ الـرُّواة ولـم أُخـدَع وقـلـتُ: لـعـلَّ دويَّ السِنين** بـأصـداءِ حـادِثـِكَ المُفْـجع ومـا رتَّـلَ الـمُخلِصون الدُّعا**ة ُ مِـن مُـرسـلِينَ ومـن سُجَّع ومِـنْ نـاثـراتٍ علـيك المساءَ** والـصُبـْحَ بـالشـعْرِ والأدمُع لـعـلَّ الـسياسة فيـما جَنَتْ** علـى لاصِـقٍ بـكَ أو مُـدَّعي وتـشـريدَها كـل مَـن يدلي** بحبـلٍ لأهليـكَ أو مَقـطع لـعـلَّ لـذاكَ وكـونِ الشَّجيِّ** وَلُـوعاً بـكـلِّ شِـجٍ مُـولِع يَـداً في اصطباغِ حديثِ الحسـ** ـين بـلـونٍ أُريـدَ لـهُ ممتِـع وكانـتْ ولـمَّـا تَـزَلْ بَـرْزَةً** يـدُ الـواثـقِ المُلْـجَأ الألمعي صَناعـاً متى ما تُـرِدْ خُطـَّةً** وكيفَ ، ومهمـا تُـرِدْ تَصنـع ولمَّـا أَزَحْـتُ طِـلاءَ القُـرونِ** وسِتْـرَ الخِـداع عنِ المَـخْدع أُريـدُ الحقيـقةَ فـي ذاتـهـا** بـغير الـطبيـعةِ لـم تُـطْبـع وجـدتُـكَ في صُـورةِ لم أُرعْ** بـأعـظـمَ مـنـهـا ولا أرْوَع ومـاذا أروعُ مِـنْ أن يـكـو** ن لـحمُـكَ وَقْـفاً على المِبْضَع وأنْ تَـتَّـقي – دُون ما ترتأي -** ضـمـيرَكَ بـالأسَـلِ الـشُرَّع وأنْ تُـطْـعِم المـوت خيرَ البنينَ** مِـنَ الأكـهـلينَ إلى الـرُّضَّع وخـيرَ بـني الأمِّ مِـن هـاشمٍ** وخـيرَ بـني الأب مِـن تُـبَّـع وخـيرَ الصِّحـاب بخيرِ الصدو** رِ، كـانوا وِقـاءكَ، والأذْرع وقـدَّسْتُ ذكـراكَ لم أنـتحِلْ** ثِـيـابَ التُـقاِة ولـم أدَّع تَقَحمْتَ صـدري وريبُ الشُكـ** ـوكِ يَـضِـجُّ بجدرانهِ الأرْبَع ورانَ سَـحابٌ صَـفيقُ الحجاب** عـلـيَّ مـن القَلَقِ المُفزِع [55] وهبَّـتْ ريـاحٌ مـن الـطيّبات** و(الطيبـينَ) ولـم يُـقْـشَـع إذا مـا تـزحـزحَ عـن مَوضعٍ** وعـادَ إلـى مـَوضـع [56] وجـازَ بيَ الشـكُّ فيما معَ (الـ** ـجدودِ) إلى الشـكِّ فيـما معي إلى أن أقـمـت عـليـه الدليـ** ـل من (مَـبدأ) بـدم مُـشْبَع فـأسـلَـمَ طَـوعاً إليك القِياد** وأعطـاك إذعـانـةَ الُمهـطِع فَـنَـوَّرْتَ مـا اظْلَمَّ مِن فِكرتي** وقـوّمـت ما اعوجَّ مِن أضلُعي وآمنـتُ إيمـانَ مَـن لا يَـرى** سِوى (العقلِ) في الشكِّ مِن مَرْجِع بـأنَّ (الإبـاء)، ووحـي السماء** وفيـضَ النـبـوَّةِ، مِـن مَنْـبع تـجمّعُ فـي جـوهـرٍ خالصٍ**تَـنَزَّه عـن (عَرَضِ) المَـطْـمَع (نهاية ص 346) [1] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديدج 8 ص 111. [2] تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 106. [3] فتوح البلدان ص 437. [4] تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 107. [5] شرح نهج البلاغة ج 9 ص 52. [6] تأريخ الطبري ج 4 ص 232. [7] مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 341. [8] النـزاع والتخاصم بين بنو هاشم وأمية ص 52. [9] الكامل في التاريخ ج 2 ص 251. [10] سورة الحجرات: الآية 6. [11] أسد الغابة ج 5 ص 420. [12] الغدير ج ص 257. [13] المصدر السابق. [14] سورة الإسراء: الآية 60. [15] ترى الرواية في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 10 ص 183. [16] الأحكام السلطانية للماوردي ج 2 ص 228. [17] شرح نهج البلاغة ج 4 ص 278. [18] الكامل في التاريخ ج 3 ص 472. [19] الكامل في التاريخ ج 2 ص 443. [20] نقلها صاحب الغدير ج 3 ص 260. [21] الفتنة الكبرى – طه حسين ص 247. [22] مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف ص 13. [23] شرح نهج البلاغة ج 2 ص 85. [24] مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 117. [25] الاستيعاب ج 1 ص 165. [26] الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 3 ص 212. [27] الكامل في التاريخ ج 6 ص 220. [28] شرح نهج البلاغة ج 11 ص 44. [29] الكامل في التاريخ ج 3 ص 252. [30] الأخبار الطوال للدينوري ص 220. [31] الأخبار الطوال ص 221. [32] الارشاد للشيخ المفيد ص 206. [33]كتاب صفين ص 153. [34] شرح نهج البلاغة ج 11 ص 44. [35] معجم البلدان ج4 ص 445. [36] تاريخ الطبري ج 9 ص 185. [37] أمالي الشيخ الطوسي ص 209. [38] تاريخ كربلاء وحائر الحسين ص 26. الإرنان: صوت البكاء، وعجم اللفظ لا تفصح.[39] آي: مفردها آية، واللزبات جمع اللزبة : الشدة والقحط، والآيات التي نزلت في فضل الإمام علي بن أبي طالب عديدة.[40] 41وفي الجوزجان – اسم كورة واسعة من كور بلخ بين مرو الروذ وبلخ – قبر يحيى بن زيد بن علي بن الحسين، قتل في أيام الأمويين مع من معه، وصلب جسده على باب المدينة طويلاً! وفي باخمرا – موضع بالبصرة قتل فيه أيام المنصور سنة 145 هـ جماعة من بني هاشم ، وهذا البيت أورده ياقوت في معجم البلدان 1/316 .[41] وفي بغداد: قبر الإمامين موسى الكاظم (ت 183 هـ) ومحمد الجواد ابن الإمام الرضا علي بن موسى (ت 220 هـ).[42] الروح هنا نسيم الريح، و (ضاع) من ضاع المسك يضوع إذا عبقت رائحته.[44] [45] 45 الطفوف: هي الأراضي المشرفة من جوانب الشواطيء، وهي تطلق بصورة خاصة على ما أشرف من أراضي (الغاضرية) – وهي مدينة كربلاء اليوم – على نهر الفرات حيث كان فيها مصرع الحسين الشهيد وأبنائه وأصحابه. المهيع: البين الواضح.[46] يذال: يهان. المبدع بفتح الدال من (البدعة).[47] مبتورة الأصبع: هي يد الحسين عليه السلام وقيل بترت إصبعه بعد مقتله، وهو غير صحيح.[48] ذو شرق: ذو شجا وغصة.[49] مذنب ومسبع: كثير الذناب والسباع.[50] التأرم: حك الأسنان بعضها ببعض من الغيظ، أي ان المرء يتحرق اذ يرى الصاعقات لا تدفع ضراً ولا تجلب نفعا.[51] البطنة: النهم، الأنزع: من انحسر الشعر عن جانبي جبهته، وكان يقال للإمام علي بن أبي طالب (ع) (الأنزع البطين).[52] لم تنون (هاشم) لانه ممنوع من الصرف، فجرت بالفتحة.[53] ظلع بالظاء: عرج وغمز في مشيه، وضلع بالضاد: مال وجنف.[54] ران: غطى وأطبق.[55] تأبى: أبى، امتنع.[56] |