|
(ص 235 - 270) الفصل الثالث الخصائص الشخصية ---------------------------------------- أشار رسول الله محمد (ص) إلى خصائص الحسين (ع) في حديث له مدلولات على درجة عظيمة من الأهمية: (اما الحسين فإنه مني وهو إبني وولدي وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين، ومولى المؤمنين، وخليفة رب العالمين، وغياث المستغيثين، وكهف المستجيرين، وحجة الله على خلقه أجمعين، وهو سيد شباب أهل الجنة، وباب نجاة الأمة. أمره أمري، وطاعته طاعتي، فمن تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني)[1]. فالإمام ينبغي ان يكون أفضل الخلق في زمانه، وتلك اللياقة الحتمية نبحثها في هذا الفصل باذنه تعالى. (1) الإمامة ان الإمامة كلمة مطلقة للقائد الذي يتبعه الناس. فمن تقدم في الصلاة فهو إمام جماعة، ومن تقدم لأية فرقة وتابعه الناس كُرهاً أو رغبةً كان إمامهم. ولذا يقال لقادة فرق الضلال: أئمة الضلال، كما أشار القرآن الكريم فقال: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ...)[2]، (...فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ...)[3]. ويقال لقادة الهداية: أئمة الهدى، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك فقال: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ...)[4]. وعندما نتحدث عن إمامة أهل البيت (ع) فلابد من تقييدها بقيد الخلافة الربانية والإمامة التشريعية، أي الخلافة التي تقتضي النيابة والبدلية. وبمعنى آخر ان لفظ الإمام وهو المأخوذ من قوله تعالى: (...قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً...)[5]، ولفظ الخليفة وهو اللفظ المأخوذ من قوله: (...إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...)[6]، انما يعنيان ان الإمام هو خليفة الله في أرضه. وهارون الذي ورد في قوله تعالى: (...وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ...)[7] هو خليفة رسوله موسى (ع). وبدليل روائي مستفيض ان علياً (ع) هو خليفة رسول الله (ص). فالسياق في القرآن الكريم والسنّة الشريفة واحد وهو ان الخلافة تقتضي النيابة والبدلية. ومن أهم صفات الإمام هو ان يعمل في الأمة بالعدالة، وان يوافق عمله الكتاب والسنّة موافقة تامّة، فلا يمكن ان يترك الناس وشأنهم. وإذا كان الله عزّ وجل أعلم بمعاش الناس واعرف بحياتهم، فلابد ان ينصب لهم من يقوم بأمرهم، وهو الخليفة العادل الذي هو أشدُّ تدبيراً لهم من أنفسهم. وهنا لابد من توضيح جملة من الأمور: 1- وجوب معرفة الإمام (ع) بنص الحديث النبوي المتواتر بين الفريقين وهو: (من مات بغير إمام ماتَ ميتة جاهلية)[8]. وهذا الحديث يدلّ دلالة قطعية على ان الإمامة، كأصل اعتقادي، يجب معرفتها وتشخيص موردها والإيمان بها عقلاً ونقلاً. ويفهم من الحديث ان الإمامة ركن عملي مهم، ينبغي للإنسان ان يكيّف حياته مع مقتضياته وآثاره. 2- قوله تعالى في قصة آدم: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[9]. هذه الآية صريحة في ان الخلافة الالهية الحقة فضيلة توجب خضوع جميع المخلوقات لها حتى الملائكة، ولا تحصل إلا بلياقة علمية شاملة. ولذلك أبطل مزاعم الملائكة أنهم أحق بالخلافة، فقد كانوا يعتقدون ان استحقاق الخلافة هو بالتسبيح والتقديس فقط. في حين بيّن لهم الله تعالى ان لياقات الخلافة تشمل العلم والتقوى بالإضافة إلى التسبيح. ولا ينالها الفاسق المحب لسفك الدماء. 3- لاشك ان النبي (ص) كان حائزاً على أكمل مراتب الرسالة وأعلى درجات الإمامة، فلذلك كان سيد ولد آدم وأشرف المخلوقات، وكان أول ما خلق الله نوره (ص) وخاطبه تعالى بقوله: (لولاك لما خلقت الافلاك). اما خلفاؤه الاثنا عشر الذين ذكرهم بالاسم والوصف فقد حازوا على أفضل مراتب الإمامة والولاية بعده، كما هو متواتر. فلا نستغرب القول اذن، ان أمير المؤمنين وسيد الوصيين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين، هم أفضل الخلق أجمعين بعد خاتم النبيين وسيد المرسلين (ص). 4- ان الإمامة تقتضي الأفضلية والأكملية في جميع الفضائل البشرية. ولولا هذا الشرط لكان المفضول إمامَ الفاضل، والجاهل إمامَ العالِم، وهذا من أقبح الأمور العقلية. فكيف يقود المفضول من هو أفضل منه إلى الكمال؟ وقد حرّم الإسلام الإمامة على الفاسق أو المنافق أو الجاهل. لأن فيها فساد العالَم والمجتمع الإنساني. ولاشك ان هدف الإمامة تحصيل سعادة الدارين، وكمال النشأتين، وسوق العالَم إلى الكمال والفلاح الدائمين. ولا يمكن تحصيل ذلك إلا من الإمام المعصوم (ع)، الذي جمع الصفات الكمالية في الفهم والعلم، والحزم والعزم، والرأي والحلم، والكرامة والشجاعة، والزهد والعدالة، وحسن الخلق والسيرة، والتقوى والورع. فاتبعه المؤمنون طوعاً ورغبةً (...أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[10]، (...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)[11]. 5- ان الإمامة أمر حتمي وضروري لكل قوم ولكل زمان. ولابد ان تكون بالنص. أي لابد للإمام الذي يهدي الأمة إلى الصلاح ويقودها إلى الخير والفلاح، ان يكون منصوباً من قبل الله تعالى. وهذا أمرٌ عقلائي بديهي، لأن الأمر لو تُرك إلى البشر لاختلفوا فيه. والقدرة على التمييز المطلق بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، يحتاج إلى معرفة إلهية وعلم يفيضه الله تعالى على ذلك الإمام. قال تعالى مخاطباً نبيه (ص): (...إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)[12]. وفي الحديث عن ابن عباس: (قال رسول الله (ص): انا المنذر، وعلي الهادي، وبك يا عليّ يهتدي المهتدون)[13]. وفي ذلك دلالة على ان إمامة علي بن أبي طالب (ع) كانت بنصٍ من قبل رسول الله (ص). وفيها من لياقة العلم الرباني والفيض الإلهي، ما هو جلي. وقوله (ص) للحسن والحسين (ع) بانهما: (إمامان قاما أو قعدا)، دليل على ان الإمامة لا تكون إلا بالنص من رسول الله (ص). قال ابن تيمية: (انه لا يحتاج الشرع إلى حفظ الإمام! لأن الأمة حافظة له، وحفظ الشرع بهم جميعاً أولى من حفظه بواحد منهم وهو الإمام، فالصحابة هم الذين حفظوا القرآن والحديث وبلّغوهما، وحصل بهم حفظ الشرع وتبليغه، والفقهاء معصومون في فهم الأدلة والاستدلال بها في احكام الشريعة، كما ان القرآء معصومون في حفظ القرآن وتبليغه، والمحدّثون معصومون في حفظ الحديث وتبليغه)[14]، وقال أيضاً: (لا نسلّم ان الحاجة داعية إلى نصب إمام معصوم، لإغناء عصمة الأمة عن عصمته، فلا يمكن أن يبدل أحد شيئاً من الدين)[15]. وياليت شعري، كيف يتطابق هذا الزعم مع قول الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ)[16]. بل كيف يتطابق مع قوله (ص): (ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة...)[17]. وقوله (ص) في الصحيحين: (انا فرطكم على الحوض وليرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا هويت لأناولهم اختلجوا دوني. فاقول: أي ربّ أصحابي، فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك). وفي الدر المنثور في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [18]، أخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: (أتاني رسول الله (ص) وأنا أعرف الحزن في وجهه، فأخذ بلحيتي فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبرئيل وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قلت: أجل إنا لله وإنا إليه راجعون؟ ممّ ذلك يا جبرئيل؟ فقال: ان أمتك مفتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير. قلتُ: فتنة كفر أو فتنة ضلال؟ قال: كل ذلك سيكون. قلت: ومن أين ذلك وانا تلوت فيهم كتاب الله؟ قال: بكتاب الله يضلّون، وأول ذلك من قبل قرّائهم وأمرائهم. يمنع الأمراء الناس حقوقهم فلا يعطونها، ويتبع القرّاء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)[19]. 6- ان الإمامة لا تلازم – بالضروة- السلطة الخارجية، ولا يكون من لوازمها القهر والغلبة والشوكة. وكان النبي آدم (ع) خليفة ولم تكن له سلطة، وكذلك كان إبراهيم واسحاق ويعقوب (ع) وغيرهم من الانبياء. وقد تجتمع السلطة مع النبوة كما في موسى وداود وسليمان ومحمد (ص) بعد الهجرة. وكذلك الأمر مع أئمة الهدى (ع)، فقد تحققت السلطة لعلي بن أبي طالب (ع) خمس سنين، ولولده الحسن المجتبى عدة شهور، وسوف تتحقق لمهدي الأمة (عجل الله فرجه) ما شاء الله. بينما لم تتحقق السلطة لبقية العترة الطاهرة (ع). وغلبة الخصم على السلطة لا تنافي الإمامة أو الرئاسة الالهية. بل ان هدف الإمامة هو سوق الناس إلى أعلى درجات الكمال من دون إكراه (...لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ...)[20]، (قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)[21]. وكان رسول الله (ص) يتحمل الظلم الواقع عليه من قبل قريش، وكان (ص) قادراً على إستيفاء حقه ودفع الظلم عن نفسه وأهله، ولكن الحكمة الربانية اقتضت إرشاد الناس وإتمام الحجة عليهم، مع تحمله لظلمهم. وإذا كان هذا صحيحاً فانه ينطبق على أمير المؤمنين (ع) وفاطمة الزهراء والعترة الطاهرة من آل البيت (ع). إمامة الحسين (ع): ويستدل على إمامة الحسين (ع) بالطريق التالي: 1- أن طريق الإمامة يتخذ طريق منهج تعيين الإمام بالنص. ويؤيده العمل والتصديق. فعلى صعيد النص، استدل بالحديث الصحيح الثابت عن رسول الله (ص): (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)[22]. أي انه (ص) أوجب لهما الإمامة سواءً نهضا بالأمر والجهاد أو قعدا عنه اضطراراً. وهذا الحديث في غاية الوضوح، ولا يحتـاج إلى استدلال إضافي. خصوصاً وانه قد حصل الاطمئنان بصدوره عن النبي (ص). وعلى صعيد العمل، استدل على انـهما دعَوَا الناس إلى بيعتهما والقول بإمامتهما. فإما انهما محقان أو مبطلان. فإن كانا محقين فقد ثبتت إمامتهما، وإن كانا مبطلين وجب القول بتضليلهما، وهو ما لا يقوله مسلم أبداً. 2- هناك براهين عملية تثبت الإمامة لهما، منها: أ- إدخالهما في المباهلة مع جدهما وأبيهما وأمهما مع نصارى نجران، كما ذكرنا ذلك. قال ابن علان المعتـزلي: هذا يدل على انـهما كانا مكلفين في تلك الحال، لأن المباهلة (أي الملاعنة) لا تجوز إلا من البالغين[23]. ب- نزول آيات القرآن الكريم بايجاب الثواب من عملهما، ومنه قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)[24]. فشملا بهذه الآية مع أبويهما (ع). ولو لم يشملا بـهذه الآية، لكان منطوقها: (ويطعمان الطعام...) اشارة إلى علي وفاطمة (عليهما السلام). ولكن صيغة الجمع في الآية الشريفة تدل على شمولهما بايجاب الثواب من عملهما (ع). وقيل إن فضة كانت معهم فتبقى صورة الجمع صحيحة حتى إذا لم تشملهما! ويردّ عليه بان إرادة الإطعام مخصوصة بمن ملك الطعام وهو علي وفاطمة (ع). والسيد يتصرف بماله دون غيره، فتبقى صيغة الجمع شاملة لهما (ع). ج- أوصى علي بن أبي طالب (ع) حين حضرته الوفاة الى ابنه الحسن (ع)، وأشهد على وصيته الحسين (ع) ومحمداً بن الحنفية وجميع ولده، ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع إليه الكتاب والسلاح، وقال (ع): (يا بني أمرني رسول الله (ص) أن أوصي إليك، وأدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إليّ ودفع إليّ كتبه وسلاحه. وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين)[25]. د- ورد عنه (ع): (منّا اثنا عشر مهدياً: أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام – وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحق، يحيي الله تعالى به الأرض بعد موتـها، ويظهر به دين الحق (عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)[26]. له غيبة يرتد فيها قوم ويثبت على الدين فيها آخرون... أما ان الصابر في غيبته على الأذى والتكذيب بمنـزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله)[27]. وعن الحسين (ع) أيضاً، قال: (لما أنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية (...وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ...)[28] سألت رسول الله (ص) عن تأويلها. فقال (ص): (والله ما عنى [بـها] غيركم، وأنتم أولوا الأرحام. فإذا متّ فأبوك عليّ أولى بي وبمكاني. فإذا مضى أبوك فأخوك الحسن أولى به فإذا مضى الحسن فأنت أولى به). قلت: يا رسول الله فمن بعدي أولى بي؟ قال (ص): (ابنك عليّ أولى بك من بعدك، فإذا مضى فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه جعفر أولى به من بعده بمكانه، فإذا مضى جعفر فابنه موسى أولى به من بعده، فإذا مضى موسى فابنه علي أولى به من بعده، فإذا مضى عليّ فابنه محمد أولى به من بعده، فإذا مضى محمد فابنه علي أولى به من بعده، فإذا مضى علي فابنه الحسن أولى به من بعده، فإذا مضى الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك. فهذه الأئمة التسعة من صلبك، أعطاهم الله علمي وفهمي. طينتهم من طينتـي...)[29]. وكان الحسين (ع) إذا سأله سائل عن أئمة أهل البيت (ع)، ذكر له هذا الحديث بتعابير مختلفة. ومن ذلك ان رجلاً من العرب دخل عليه (ع)، فسأله بمسائل متعددة، واستفهم عن عدد الأئمة بعد رسول الله (ص). فأجابه الحسين (ع): (اثنا عشر عدد نقباء بني اسرائيل). فلما طلب ان يسميهم له، قال (ع): (نعم أخبرك يا أخا العرب. ان الإمام والخليفة بعد رسول الله (ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم علي ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان)[30]. (2) الأفضلية لاشك ان الإمامة الكبرى تقتضي ان يكون الإمام أفضل الناس في زمانه وأكملهم من ناحية الاخلاق والتقوى واليقين والعلم والشجاعة والفصاحة والعبادة. وقد ذكرنا في مواضع أخرى من الكتاب ان الإمامة هي رئاسة ربانية تسوق العالَم إلى شاطئ الكمال والعدالة والصلاح، وتقود المؤمنين إلى سعادة الدارين. وقد قال تعالى: (...أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[31]. والإمام الحسين (ع) جمع صفات الفضيلة من صباه وحتى استشهاده. فقد كان (ع) معصوماً، أعلم الناس في زمانه بشريعة جده المصطفى محمد (ص)، وأحرص الناس على هدايتهم، وأحفظهم على رعاية شؤون الأمة، وأرقبهم لحقوق الرعية، وأعرفهم بالسياسة الشرعية. منـزلة الحسين (ع) في الإسلام: ان للحسين بن علي (ع) منـزلة عظيمة في الاسلام، تكشفها آيات الكتاب المجيد والسنة النبوية الشريفة. ولولا منـزلته الكبرى في الإسلام لما أحدث مقتله تلك الضجة العظيمة التي لن تخمد الى يوم القيامة. وستبقى حياته الشريفة، بما فيها من عبر ومواعظ، مناراً للأجيال على مدى الزمان. أ- منـزلة الحسين (ع) في القرآن: أشار القرآن الكريم إلى الحسين (ع) بالوصف، في مواضع عديدة مهمة، منها آية المباهلة، وآية التطهير، وآية المودة، وآية اللؤلؤ والمرجان، وآية الأبرار. 1- آية المباهلة: عندما نزل قوله تعالى في مباهلة نصارى أهل نجران: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[32]، دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمةَ وحسناً وحسيناً، وقال (ص): (اللهم هؤلاء أهلي)[33]. قال في (ينابيع المودة) بعد ذكر الآية: فأبرز النبي (ص) علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله وسلامه عليهم، وعنى في قوله أنفسنا نفس علي. ومما يدل على ذلك قول النبي (ص):( لتنهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلاً كنفسي)، يعني علي بن ابي طالب. فهذه خصوصية لا يلحقهم فيها بشر[34]. وقد تضافرت روايات عديدة متواترة من الطرفين تفصح عن ان الذين أتى بهم النبي (ص) للمباهلة هم: علي وفاطمة والحسنان (ع). فقد رواه الشيخ المفيد في أماليه بطرق متعددة، ورواه أيضاً في كتاب (الاختصاص) بطرق متعددة. وفي تفسير الثعلبي عن مجاهد والكلبي: أنه (ص) لما دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر. فلما تخالوا قالوا للعاقب – وكان ذا رأي عندهم- يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: (والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهلَ قوم نبياً قط فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم لنهلكن فإن أبيتم إلا إلفَ دينكم، والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم). فأتوا رسول الله (ص) وقد غدا محتضناً بالحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه، وعليٌّ خلفها، وهو يقول: (إذا أنا دعوت فأمّنوا). فقال اسقف نجران: (يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة). فقالوا: (يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك، وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا). قال (ص): (فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم)، فأبوا. قال (ص): (فإني اناجزكم). فقالوا: (ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا، ولا تخيفنا، ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة: ألف في صفر، وألف في رجب، وثلاثين درعاً عادية من حديد). فصالحهم على ذلك. وقال (ص): (والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا)[35]. وقد ورد قريباً من هذا المعنى في كتاب (المغازي)، و(الفصول المهمة) للمالكي. وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب. قال: (أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله (ص) فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم. سمعتُ رسول الله (ص) يقول حين خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله (ص): أما ترضى أن تكون مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لاعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: اُدعوا لي علياً فأتي... ودفع الراية إليه ففتح الله على يده. ولما نزلت هذه الآية: (...فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[36]، فدعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي)[37]. قال ابن طاووس في كتاب (سعد السعود): رأيت في كتاب تفسير ما نزل من القرآن في النبي وأهل بيته تأليف محمد بن العباس بن مروان: أنه روى خبر المباهلة من أحد وخمسين طريقاً عمن سماه من الصحابة وغيرهم، وعدَّ منهم الحسن ابن علي (ع)، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، وبكر بن سمال، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس، وأبا رافع مولى النبي، وجابر بن عبد الله، والبراء بن عازب، وانس بن مالك. والمباهلة أو الملاعنة، وهي وإن كانت على سبيل المحاجة بين النبي (ص) ورجال النصارى، إلا ان دعوة الابناء والنساء إليها كانت دلالة على اطمئنان الداعي بصدق دعواه وكونه على الحق لما اودعه الله سبحانه في قلب الانسان من حب المقربين له من ابناء ونساء. ولذلك فان تقديمهم لهؤلاء امام ذلك التحدي هو الصدق بذاته. وفي الآية الكريمة نقاط لابد من الإلتفات إليها: 1- في قوله تعالى: (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل...)، قال: فنجعل، ولم يقل فنسأل، دلالة على انها كانت دعوة غير مردودة يتميز بها الحق عن الباطل. 2- وفي قوله تعالى: (...فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) دلالة على تحقق كاذبين بوصف الجمع في أحد طرفي المباهلة: طرف النبي (ص) وطرف النصارى. وهذا يعني ان من حضر المباهلة وشارك فيها كان شريكاً في دعوى النبي (ص) أيضاً. فكان علي وفاطمة والحسنين (ع) شركاء في الدعوى مع رسول الله (ص). وتلك منقبة عظيمة من مناقب أهل البيت (ع) خصها الله تعالى لهم. 3- ان المراد من الملاعنة هو اثبات المصداق وهو ان يأتِ (ص) بمقام الإمتثال بفاطمة (ع) وبه كشف أنها هي المصداق لنسائنا، وبعلي (ع) وهو المصداق لأنفسنا، والحسن والحسين (ع) وهما المصداق لابنائنا. ومن الطبيعي فان المراد بالابناء والنساء والأنفس في الآية هم الأهل، وهم أهل بيت النبي (ص) وخاصته. قال صاحب الكشاف في ذيل تفسير الآية: (وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (ع) وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي (ص)...)[38]. 2– آية التطهير: وهو قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[39]. وقد تواتر انـها نزلت في النبي (ص) وفاطمة وعلي وابنيهما الحسن والحسين (ع). وفي تلك روايات عديدة، منها: روى أحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (ص): (أنزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي والحسن والحسين وفاطمة). وروى ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسـّنهُ، وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححهُ، عن أنس: ان رسول الله (ص) كان يمر ببيتِ فاطمة إذا خرج الى صلاة الفجر، يقول (ص): الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). وفي رواية ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري: أن النبي (ص) جاء أربعين صباحاً الى باب فاطمة يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا). أقول: وقد اختلفت الروايات في تحديد الفترة الزمنية، كما ذكرنا ذلك سابقاً. وتحديد الفترة ليس مهماً، لكن المهم هو إقتران دعوته (ص) لهم بالصلاة بتلاوته آية التطهير. ومن أجل فهم مغزى الآية لابد من ادراج النقاط التالية: 1- هذه الآية الكريمة نزلت في سياق آيات تخاطب نساء النبي (ص): (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً. وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا. يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا. يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)[40]. والظاهر من الآيات ان بعض نساء النبي (ص) كانت لا ترتضي العيش في بيته (ص) على ما فيه من الضيق والضنك، فاشتكين إليه واقترحن عليه أن يسعدهن في الحياة بالتوسعة فيها وإيتائهن من زينتها. فأمر الله عز وجل نبيه (ص) أن يخيرهنَّ بين أن يفارقنه ولهن ما يردن – أي يطلقهن ويمتعهن من مال الدنيا – وبين أن يبقين عنده ولهن ما هنَّ عليه من الضيق ويثبت لهن الأجر بشرط العمل الصالح والإحسان. ومفهوم الآية يكشف ان الجمع بين زوجية النبي (ص) والتمتع بالحياة الدنيا لا يجتمعان. وبذلك تبين ان الكرامة الحقيقية في زوجية النبي (ص) هي الكرامة الملازمة للإحسان والتقوى، ولذلك لما ذَكَرَ ثانياً علوّ منـزلتهنّ قيده بالتقوى أيضاً، فقال: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ)[41]. وهذا يشابه قوله تعالى في النبي (ص) وأصحابه: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[42]. حيث مدحهم عموماً بظاهر إيمانهم أولاً، ثم قيّد وعْدَهم بالأجر العظيم بقيد العمل الصالح ثانياً. 2- الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ...)، كلمة (إنما) تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير. ولا يراد بأهل البيت نساء النبي (ص) خاصة لمكان الخطاب الذي في قوله: (عنكم) ولم يقل: (عنكن). وقد ورد في أسباب النـزول أن الآية نزلت في النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسنين (ع) خاصةً، لا يشاركهم فيها غيرهم. والروايات التي وردت بهذا الخصوص تربو على سبعين حديثاً من طرق الفريقين. فقد رواها علماء السنّة بطرق كثيرة عن أم سلمة، وعائشة، وأبي سعيد الخدري، وسعد، ووائلة بن الأسقع، وأبي الحمراء، وابن عباس، وثوبان مولى النبي (ص)، وعبد الله بن جعفر، وعلي ، والحسن ابن علي (ع) من نحوِ أربعين طريقاً. ورواها علماء الشيعة عن أئمة أهل البيت (ع): علي بن أبي طالب، والسجاد، والباقر، والصادق، والرضا (عليهم السلام)، وأم سلمة، وأبي ذر، وأبي ليلى، وأبي الأسود الدؤلي، وعمرو بن ميمون الأودي في أكثر من ثلاثين طريقاً. ولم يرد ولا في رواية واحدة نزول هذه الآية ضمن آيات نساء النبي (ص) ولا ذكره أحد من المفسرين. حتى الذين قالوا باختصاص الآية بزوجات النبي (ص) لم يردوا رواية تؤيد ذلك. وموقع آية التطهير من آية (َقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى...) كموقع آية (...الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ...) من آية محرمات الطعام من سورة المائدة. 3- ان لفظ أهل البيت هو اسم خاص، في المباني القرآنية، بهؤلاء الخمسة الاطهار وهم النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ولا يطلق على غيرهم. 4- ان الرجس المذكور في الآية هو صفة من صفات القذارة. والقذارة، وهي هيئة في الشيء توجب التطهر منها، على ثلاثة أنواع: أ-القذارة المادية: وهي القذارة المعروفة، المجعولة بالتشريع كالخنـزير والدم والبول ونحوها، قال تعالى: (...إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنـزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ)[43]. ب-القذارة المعنوية: الاعتقاد بالشريك والكفر بوجود الله تعالى وآثارهما، المعبّر عنهما بأمراض القلوب. يقول تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[44]، ويقول: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)[45]. ج- القذارة الوجدانية أو الشعورية: وهي تعلق القلب بالامور الباطلة والاوهام والغفلة. وإذهاب الرجس هو إزالة كل صورة من صور القذارتين المعنوية والوجدانية، التي تخطئ حق الاعتقاد أو الارشاد. وهذه هي العصمة الالهية التي تعصم الإنسان من الخطأ والنسيان، والجهل والعصيان. 5- ان الإرادة الالهية انحصرت في إزالة أثر الرجس، وإرادة التطهير. وتلك هي العصمة التي تطرد كل اعتقاد باطل، وكل عمل يسيء إلى شخصياتهم الدينية. وقد تواتر حديث الكساء الذي نزلت خلاله آية التطهير، ووردت روايات عديدة من الطرفين، نذكر منها: في الدر المنثور أخرج الطبراني عن أم سلمة أن رسول الله (ص) قال لفاطمة: (ائتيني بزوجك وابنيه)، فجاءت بهم. فألقى رسول الله (ص) عليهم كساءً فدكياً ثم وضع يده عليهم، ثم قال: (اللهم إن هؤلاء أهل محمد – وفي لفظ آل محمد- فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد). قالت أم سلمة: (فرفعت الكساء لأدخل معهم) فجذبه من يدي، وقال: (إنك على خير). وفيه أخرج ابن مردويه عن أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)؛ وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين وأنا على باب البيت. قلت: (يارسول الله ألستُ من أهل البيت؟). قال (ص): (إنك على خير، إنك من أزواج النبي). بمعنى ان وظائف أهل البيت (ع) وفضلهم يختلف عن وظائف زوجات النبي (ص) وفضلهن. وهذا الحديث مروي في كتب السنة والشيعة من طرق مختلفة ومتواترة. وفي صحيح مسلم بإسناده عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (ص): (إني تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة). فقلنا: (مِنْ أهل بيته نساؤه؟ قال: (لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر ثم الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أهلها وقومها. أهلُ بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده)[46]. 3- آية المودة: وهي قوله تعالى: (...قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)[47]. وهي الآية التي سأل فيها رسول الله (ص) المسلمين بأن يحفظوا حرمة علي وفاطمة (ع) وذريتهما . وفي هذه الآية قال ابن عباس: سئل رسول الله (ص): من هؤلاء الذين يجب علينا حبهم؟ قال (ص): (علي وفاطمة وابناهما) ثلاث مرات[48]. وعن سعيد بن جبـيـر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت (...قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...). قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتـهم؟ قال (ص): (علي وفاطمة والحسن والحسين)[49]. وعن ابي الحسن قال: حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن أمير المؤمنين علي (ع): (انه اجتمع المهاجرون والأنصار الى رسول الله (ص) وقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك، وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا، مع دمائنا، فاحكم فيها باراً مأجوراً، أعط ما شئت، وأمسك ما شئت من غير حرج، فأنزل الله عليه الروح الأمين فقال: يا محمد (...قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)[50]. فخرجوا، فقال المنافقون: ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على مودة قرابته من بعده، إن هو إلا شيءٌ افتراه في مجلسه، فهذا بـهتان عظيم. فأنزل الله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)[51]. فبعث النبي (ص) فقال: هل من حديث؟ قالوا: لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه، فتلا عليهم هذه الآية فبكوا واشتد بكاؤهم، فانزل الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)[52]([53]. وآية المودة تنفي إتخاذ الأجر على التبليغ للرسالة. وقد حكى الله تعالى ذلك عن عدة من الرسل من قبله (ص) كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب، فخاطب أمته بالقول: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ)[54] ، بعد ان أمره تعالى: (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)[55]. وحكى تعالى على لسانه (ص) إذ قال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)[56]، وقال: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللَّهِ...)[57]، وقال: (...قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ)[58]. معنى المودة في القربى: ولكن الله تعالى قيَّدَ الأجر في هذه الآية بالمودة في القربى، فقال: (...قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...). فما معنى المودة في القربى؟ قال المفسرون: 1- ان مودة الأقرباء على إطلاقهم ليست مما يندب إليه الإسلام، فقد ورد قوله: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ...)[59]. وسياق هذه الآية لا يلائم تقييد عموم قوله: (...إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...) أو إطلاقه حتى تكون المودة للأقرباء المؤمنين هي أجر الرسالة. ولاشك ان تلك المودة الخاصة لا تلائم خطاب عامة الناس. بل ان ما ندب إليه الإسلام هو الحب في الله دون ان يكون للقرابة دور في ذلك. اما الاهتمام بصلة الرحم فهذا له عنوان آخر غير ما نحن فيه. اذن لا يمكن حمل الآية على ان المودة في القربى هي كناية عن صلتهم، مؤمنهم أو فاسقهم، بالمال أو الإحسان. لأن ذلك يتنافى مع ما ذكر من آيات. 2- التأمل في الروايات المتواترة من طرق الفريقين تثبت ان مودة قرابة النبي (ص) هو إتباع عترته من أهل بيته (ع)، وتثبت الاخبار عن النبي (ص) إرجاع الناس في فهم القرآن الكريم وتفسيره إلى أهل البيت (ع) كحديث الثقلين (اني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وحديث السفينة (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق). وهذا لا يدع مجالاً للشك في إيجاب مودتهم (ع). والمودة هنا التسليم بإمامتهم وسلامة طريقهم الديني العلمي المفاض عليهم من قبل الله تعالى ورسوله (ص). ومعنى الآية – بهذا اللحاظ- منسجم مع مفاهيم القرآن الكريم ومنطوق الرسالة الالهية. فالمراد بالمودة هو حبهم لله في التقرب إليه. ويؤول معناها إلى ان رحمة النبي (ص) بأمته وخشيته من انحرافها، جعل أجره إتباع أهل البيت (ع) حتى تستقيم الرسالة الدينية بين الناس. 3- يفهم من الآيات الواردة في السياق ان بعض المنافقين اتهموا النبي المعصوم (ع) بمحاباة عشيرته واقربائه. فدافع الله سبحانه عن نبيه (ص) بقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)[60]. ومعناه انما هو وحي من الله سبحانه من غير ان يكون للنبي (ص) فيه صنع أو تدخل. والأمر كله راجع إلى مشيئته تعالى، فإن يشأ يختم على قلبه ويسدّ باب الوحي إليه، ولكنه شاء أن يوحي إليه ويبين له الحق، لصدقه ولياقته للنبوة. 4- قوله تعالى في ذيل الآية: (...وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)[61]، ومعناها ان من يكتسب تلك الحسنة وهي مودة أهل البيت (ع)، نزد له في تلك الحسنة حسناً – برفع نقائصها وزيادة أجرها- إن الله غفور يمحو السيئات، وشكور يظهر محاسن العمل من المؤمنين. روى الطبرسي في (مجمع البيان): ان ابن جرير أخرج عن أبي الديلم، قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيراً فاقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم. فقال له علي بن الحسين: أقرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت آل حم؟ قال: نعم. قال: أما قرأت (...قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى...)؟ قال: فإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم. 4– آية اللؤلؤ والمرجان: في قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)[62]، قال النبي (ص): (الحسن والحسين)[63]. وتلك صفة جميلة أضفاها رسول الله (ص) على الحسنين (ع)، تؤيد طهارتهما ونقاءهما من الذنوب والمعاصي. فصفاء شخصيتهما كصفاء اللؤلؤ والمرجان. ب – منـزلة الحسين (ع) عند رسول الله (ص): كان رسول الله (ص) يحب الحسنين (ع) ويعدهما من خالص ذريته الطاهرة الممتدة في أصلاب الأنبياء (ع) حتى آدم (ع). ولم يكن (ص) يخفي ذلك ولم يبطنه، بل كان يصرح بحبهما، وبـمقامهما الرفيع عند الله عز وجل. وهنا جملة من أقوال رسول الله (ص) في الحسن والحسين (عليهما السلام): 1- قال (ص): (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)[64]، رواها حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك. 2- وقال (ص): (ان ابنيَّ هذين ريحانتاي من الدنيا)[65]. 3- وقال (ص): (هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني)[66]. رواها عبد الله بن مسعود، وذكرها ابن عساكر الدمشقي في تاريخه. 4- روى الهيثمي عن علي بن أبي طالب (ع)، قال: (قال رسول الله (ص) للحسين ابن علي: من أحب هذا فقد أحبني)[67] . 5- وقال (ص): (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)[68]. 6- روى ابن ماجة باسناده عن سعيد بن أبي راشد: (أن يعلى بن مرة حدثهم أنهم خرجوا مع النبي (ص) إلى طعام دُعوا له، فإذا حسين ٌ يلعب في السكة. قال: فتقدم النبي (ص) أمام القوم، وبسط يديه فجعل الغلام يفرُّ هاهنا وهاهنا، ويضاحكه النبي (ص) حتى أخذهُ، فجعل أحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه، فقبله وقال: حسينٌ مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً. حسينٌ سبطٌ من الأسباط)[69]. 7- وقال (ص): (ان الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة). وفي الرواية عن عامر الشعبي، قال: بعث إليّ الحجاج ذات ليلة فخشيت، فقمتُ فتوضأت وأوصيت، ثم دخلت عليه، فنظرت فإذا نطع منشور، والسيف مسلول. فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقال: لا تخف، فقد أمنتك الليلة وغداً إلى الظهر. وأجلسني عنده. ثم أشار، فاُتي برجل مقيد بالأغلال فوضعوه بين يديه، فقال: إن هذا الشيخ يقول: إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (ص)، ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لأضربن عنقه. فقلتُ: يجب أن تحلّ قيده، فإنه إذا احتجّ فانه لا محالة يذهب. وان لم يحتج فان السيف لا يقطع هذا الحديد. فحلوا قيوده، فنظرت فاذا هو سعيد بن جبيـر، فحزنت بذلك، وقلت: كيف يجد حجة على ذلك من القرآن ؟! فقال له الحجاج ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت، وإلا اضرب عنقك... فقال: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)[70]، ثم سكت، وقال للحجاج: اقرأ ما بعده. فقرأ: (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ)[71]. فقال سعيد: كيف يليق ههنا عيسى؟ قال الحجاج: إنه كان من ذريته. قال سعيد: إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته، فنسب إليه مع بـُعده، فالحسن والحسين أولى أن ينسبا الى رسول الله (ص) مع قربهما منه... قال الشعبي: فلما أصبحت قلت في نفسي: (قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فاتعلم منه معاني القرآن لأني كنت أظن اني اعرفها، فاذا انا لا اعرفها). وهكذا تواتر الحديث النبوي الشريف في حب الحسين (ع) عند جميع طوائف المسلمين. ولا أجد فيما لدي من مصادر روائية وتاريخية من بغضَ الحسين (ع) عدا بني أمية. النتيجة: وبذلك يتبين ان الحسين (ع) بلحاظ ما ذكرناه من آيات القرآن المجيد والروايات الشريفة الواردة عن النبي (ص) كان أفضل البشر في زمانه. وتضافر القرآن والسنّة على مدحه (ع) أكبر دليل على إمامته، وعصمته من الذنوب، وعلمه بشريعة جده سيد المرسلين (ص). (3) الأفضلية في العلم كما اشرنا آنفاً، فقد كان الحسين (ع) أعلم أهل زمانه وأفضلهم معرفةً بالكتاب والسنة[72]. وقد ورث العلم من بيت النبوة ومعدن الرسالة. وقد انتهل من نمير علومه عدد غير قليل من أهل العلم، منهم: الشعبي، وعكرمة، وكرز التميمي، وسنان بن أبي سنان الدؤلي، وعبد الله بن عمر، وابن عثمان، والفرزدق[73]، وطلحة العقيلي، وعبيد بن حنين[74]، وزيد بن الحسن[75]، وأبو هريرة، وعبيد الله بن أبي يزيد، والمطلب بن عبيد الله بن خنطب، وأبو حازم الاشجعي، وشعيب بن خالد، ويوسف الصباغ، وأبو هشام[76]. وقد كتب أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني كتاباً في أسماء من روى عن الحسن والحسين (ع)[77]. وغاية العلم في زمانه (ع) رواية الحديث عن رسول الله (ص) بصدق وأمانة. وفيما يلي بعض النصوص الواردة عن الإمام الحسين (ع) فيما يخص القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة: أ- القرآن الكريم: كان الإمام (ع) يدعو إلى النظر في معاني القرآن والتدبر في آياته، وكان اهتمامه (ع) بالقرآن ينصّب على أمرين. الأول: التأكيد على أهميته للمسلمين. والثاني: تفسير آيات الكتاب وشرحها. أولاً: الإهتمام بالقرآن الكريم: القرآن هو مصباح الهداية، ووسيلة المشتاق لمنازل الشرف في الآخرة، وسبباً لحطّ الذنوب، وشفيع يشفع للمؤمنين. ولذلك كان الإمام الحسين (ع) ملازماً للقرآن يتلوه آناء الليل والنهار، حتى في ليلة عاشوراء عندما احيى الليل بالصلاة والتلاوة. وإليك بعضاً من أقواله (ع): 1- قال الحسين (ع): (القرآنُ ظاهرهُ أنيقٌ، وباطنهُ عميقٌ)[78]. 2- وقال (ع): (كتابُ اللهِ عزّ وجلّ على أربعةِ أشياءَ: على العبارةِ، والإشارةِ، واللطائفِ، والحقائقِ. فالعبارةُ للعوامِ، والاشارةُ للخواصِّ، واللطائفُ للأولياءِ، والحقائقُ للأشياءِ)[79]. 3- وقال (ع): (من قرأ آيةً من كتابِ اللهِ في صلاتهِ قائماً يُكْتَبُ لهُ بكل حرفٍ مائةُ حسنةٍ، فإن قرأها في غيرِ صلاةٍ كتبَ اللهُ لهُ بكلِّ حرفٍ عشراً، فإن إستمعَ القرآنَ كان له بكلِّ حرفٍ حسنةً، وإن ختمَ القرآنَ ليلاً صلّت عليه الملائكةُ حتى يُصبحَ، وإن ختمه نهاراً صلّت عليه الحَفَظةُ حتى يُمسي، وكانت له دعوةٌ مستجابةٌ، وكان خيراً لهُ مما بين السماءِ والأرضِ)[80]. ثانياً: تفسير القرآن: 1- التفسير بغير علم: قال الحسين (ع): (...لا تخوضوا في القرآن ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلموا فيه بغير علم، فقد سمعتُ جدي رسول الله (ص) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار...)[81]. 2- وفي تفسير قوله تعالى: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ)[82]، قال: (الشاهدُ جدي رسولُ اللهِ (ص) والمشهودُ يومُ القيامةِ، ثم تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)[83]، وتلا: (...ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ)[84]([85]. 3- وفي تفسير (الصمد) قال (ع): (إن اللهَ سبحانه قد فسَّرَ الصمَدَ فقال: (اللهُ أحدٌ اللهُ الصمَدُ)، ثم فسّرَهُ فقال: (لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أحَدٌ). (لَمْ يَلِدْ): لم يخرج منه شيءٌ كثيفٌ كالولدِ وسايرُ الأشياءِ الكثيفةِ التي تخرُجُ من المخلوقين، ولا شيءٌ لطيفٌ كالنفسِ ولا يتشعبُ منه البدواتِ كالسنَةِ والنومِ، والخَطْرَةِ والهمِّ والحزنِ والبهجةِ، والضحكِ والبكاءِ والخوفِ والرجاءِ، والرغبةِ والسأمةِ، والجوعِ والشبعِ، تعالى ان يخرج منه شيءٌ وأن يتولدَ منه شيءٌ كثيفٌ أو لطيفٌ. (ولَمْ يُولَدْ): لم يتولد من شيءٍ ولم يخرج من شيءٍ كما تخرجُ الأشياءُ الكثيفة من عناصرها، كالشيءِ من الشيءِ، والدابةِ من الدابةِ، والنباتِ من الأرضِ، والماءِ من الينابيعِ، والأثمارِ من الأشجارِ، ولا كما تخرجُ الأشياءُ اللطيفةُ من مراكزها كالبصرِ من العينِ، والسمعِ من الاذنِ، والشمّ من الأنفِ، والذوقِ من الفمِ، والكلامِ من اللسانِ، والمعرفةِ والتميزِ من القلبِ، وكالنارِ من الحجرِ. لا بل هو اللهُ الصمدُ الذي لا من شيءٍ ولا في شيءٍ ولا على شيءٍ، مبدعُ الأشياءِ وخالقها، ومنشىءُ الأشياءِ بقدرتهِ، يتلاشى ما خلقَ للفناءِ بمشيتهِ، ويبقى ما خلق للبقاءِ بعلمهِ، فذلكمُ الذي لم يلد ولم يولد، عالِمُ الغيبِ والشهادةِ الكبيرُ المتعالِ، ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أحَدٌ)[86]. 4-وللإمام الحسين (ع) قول في التوحيد ومعرفة الله يستلهمه من معاني القرآن الكريم: (...هو اللهُ ليسَ كمثلهِ شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ، لا تدركهُ الأبصارُ وهو اللطيفُ الخبير. استخلصَ الوجدانيةَ والجبروتَ، وأمضى المشيئةَ والإرادةَ والقُدرةَ والعلمَ بما هو كائنٌ. لا منازعَ لهُ في شيءٍ من أمرهِ، ولا كفوَ له يعادلُهُ، ولا ضدّ له ينازعُهُ، ولا سميّ له يشابههُ، ولا مثل له يشاكلهُ، لا تتداوله الأمور، ولا تجري عليه الأحوال، ولا تنـزلُ عليه الأحداث، ولا يقدّرُ الواصفونَ كُنهَ عظمتهِ، ولا يخطرُ على القلوبِ مبلغُ جبـروتهِ؛ لإنه ليس له في الأشياءِ عديلٌ، ولا تُدركهُ العلماءُ بألبابها، ولا أهلُ التفكيرِ بتفكيرهم إلا بالتحقيق إيقاناً بالغيبِ؛ لأنه لا يوصَفُ بشيءٍ من صفاتِ المخلوقين وهو الواحدُ الصّمدُ، ما تُصوِّرَ في الأوهامِ فهو خلافُهُ. ليس بربٍّ مَنْ طرح تحت البلاغِ، ومعبودٍ من وجد في هواءٍ أو غيرِ هواءٍ، هو في الأشياءِ كائنٌ لا كينونةَ محظورٍ بها عليهِ، ومنَ الأشياءِ بائنٌ لا بينونةَ غائبٍ عنها، ليس بقادرٍ مَنْ قارَنهُ ضِدٌ، أو ساواهُ نِدٌّ، ليس عن الدهرِ قِدَمُهُ، ولا بالناحيةِ أممُهُ، أحتجبَ عن العقولِ كما احتجبَ عن الأبصارِ، وعمّن في السماءِ إحتجابُهُ كمن في الأرضِ، قربُهُ كرامتُهُ وبعدُهُ إهانتُهُ، لا يُحِلّهُ (في)، ولا تُوَقته (إذا)، ولا تُؤامرُهُ (إن). عُلوُّهُ من غير توَقُّلٍ، ومجيئهُ من غير تنقّلٍ، يُوجدُ المفقودَ ويفقدُ الموجودَ، ولا تجتمعُ لغيره الصفتان في وقتٍ، يُصيبُ الفكرُ منه الإيمانَ بهِ موجوداً، ووجودَ الأيمانٍ لا وجودَ صفةٍ، به توصفُ الصفاتُ لا بها يُوصفُ، وبهِ تُعرفُ المعارِفُ لا بها يُعرفُ، فذلك اللهُ لا سَميَّ لهُ، سبحانهُ ليس كمثلهِ شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ)[87]. ب-الحديث الشريف: وكان الحسين (ع) يروي حديث رسول الله (ص) مسنداً عن أبيه علي بن أبي طالب (ع) عن النبي (ص). وكان نقل الحديث بصدق في تلك الفترة من الأعمال المهمة التي حفظت السنّة النبوية الشريفة مصونة عن التحريف والتزوير. ونضرب نموذجاً لما رواه الحسين (ع) عن جده (ص) وأبيه (ع). أولاً: ما رواه عن النبي (ص): عن الحسين بن علي (ع) قال: (إنَّ رسولَ اللهِ (ص) أوصى إلى أميرِ المؤمنينَ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ (ع)، وكان فيما أوصى بهِ أن قالَ لهُ: يا عليُّ من حفظ من أمتي أربعين حديثاً يطلب بذلك وجه الله عزّ وجلّ والدار الآخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. فقال عليٌّ (ع): يا رسولَ الله أخبرني ما هذه الأحاديث؟ فقال: أن تؤمنَ باللهِ وحده لا شريكَ له، وتعبدهُ ولا تعبدَ غيره، وتقيمَ الصلاةَ بوضوءٍ سابغٍ في مواقيتها ولا تؤخّرها فإنّ في تأخيرها من غير علّة غضب الله عزّ وجلّ، وتؤدّي الزكاةَ، وتصومَ شهر رمضان، وتحجَّ البيت إذا كان لك مال وكنت مستطيعاً، وأن لا تعقّ والديك، ولا تأكل مال اليتيم ظلماً، ولا تأكل الربا، ولا تشرب الخمر ولا شيئاً من الأشربة المسكرة، ولا تزني ولا تلوط، ولا تمشي بالنميمة، ولا تحلف بالله كاذباً، ولا تسرق، ولا تشهد شهادة الزور لأحدٍ قريباً كان أو بعيداً. وأن تقبل الحقّ ممّن جاء به صغيراً كان أو كبيراً، وأن لا تركن إلى ظالم وإن كان حميماً قريباً، وأن لا تعمل بالهوى، ولا تقذف المحصنة، ولا ترائي فإنّ أيسر الرياء شرك بالله عزّ وجلّ، وأن لا تقول لقصير: يا قصير، ولا لطويل: يا طويل تريد بذلك عيبه، وأن لا تسخر من أحدٍ من خلق الله، وأن تصبر على البلاء والمصيبة، وأن تشكر نعم الله التي أنعم بها عليك، وأن لا تأمن عقاب الله على ذنب تصيبه، وأن لا تقنط من رحمة الله، وأن تتوب إلى الله عزّ وجلّ من ذنوبك فإنّ التائب من ذنوبه كم لا ذنب له، وأن لا تصرّ على الذنوب مع الاستغفار فتكون كالمستهزىء بالله وآياته ورسله. وأن تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن لا تطلب سخط الخالق برضى المخلوق، وأن لا تؤثر الدنيا على الآخرة، لأنّ الدنيا فانية والآخرة باقية، وأن لا تبخل على إخوانك بما تقدر عليه، وأن يكون سريرتك كعلانيتك، وأن لا تكون علانيتك حسنة وسريرتك قبيحة، فإن فعلت ذلك كنت من المنافقين، وأن لا تكذب ولا تخالط الكذّابين، وأن لا تغضب إذا سمعت حقّاً، وأن تؤدّب نفسك وأهلك وولدك وجيرانك على حسب الطاقة، وأن تعمل بما علمت، ولا تعاملنّ أحداً من خلق الله عزّ وجلّ إلا بالحق، وأن تكون سهلاً للقريب والبعيد، وأن لا تكون جبّاراً عنيداً. وأن تكثرَ مِنَ التسبيحِ والتهليلِ والدعاءِ وذكرِ الموت وما بعده من القيامةِ والجنّةِ والنارِ، وأن تكثر من قراءةِ القرآن وتعمل بما فيه، وأن تستغنمَ البـرَّ والكرامةَ بالمؤمنين والمؤمنات، وأن تنظر إلى كلّ ما لا ترضى فعله لنفسك فلا تفعله بأحدٍ من المؤمنين، وأن لا تـملّ من فعل الخير، ولا تثقل على أحدٍ إذا أنعمت عليه، وأن تكون الدنيا عندك سجناً حتى يجعل الله لك جنّة. فهذه أربعون حديثاً مَن استقام عليها وحفظها عنيّ من أمتي دخل الجنّة برحمةِ اللهِ؛ وكان من أفضل الناس وأحبّهم إلى اللهِ عزّ وجلّ بعد النبيّين والصديقين، وحشره الله يوم القيامة مع النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[88]. يقول المؤلف: قوله (ص): (من استقام عليها...دخل الجنة)، اشارة إلى ان تلك الأحاديث تجمل العبادات والعقائد والاخلاق، ومن عمل بجزئياتها فقد عمل بالاسلام كله، واستحق الثواب الالهي. ذكر المجلسي (ت 1111هـ): ظاهر هذا الخبر أنّه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثاً كونها منفصلةً بعضها عن بعض في النقل، بل يكفي لذلك حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكماً، إذ كلُّ منها يصلح لأن يكون حديثاً برأسه. ويحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث، أي أربعين حديثاً يتعلّق بهذه الأمور. وتصحيح عدد الأربعين إنما يتيسّر بجعل بعض الفقرات المكرّرة ظاهراً تفسيراً وتأكيداً لبعض[89]. (تليها ص 271 - 314)
اللاحق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية [1] الأمالي للصدوق ص 101. [2] سورة القصص: الآية 41. [3] سورة براءة: الآية 12. [4] سورة الانبياء: الآية 73. [5] سورة البقرة: الآية 124. [6] سورة البقرة: الآية 30. [7] سورة الأعراف : الآية 142. [8] مسند أحمد ج 4 ص 96. [9] سورة البقرة: الآية 30- 33. [10] سورة يونس: الآية 35. [11] سورة الزمر: الآية 9. [12] سورة الرعد: الآية 7. [13] كنـز العمال ج 6 ص 157. [14] منهاج السنّة ج 3 ص 270. [15] منهاج السنة ج 3 ص 172. [16] سورة آل عمران: الآية 144. [17] المناقب ص 231 طبعة سنة 1326 هـ، وسنن ابن ماجة ج 2 ص 479 الطبعة الأولى. [18] سورة الاعراف: الآية 201. [19] الدر المنثور ج 3 ص 155. [20] سورة النساء: الآية 165. [21] سورة الانعام: الآية 149. [22] الارشاد للمفيد ص 204. [23] بحار الأنوار ج 43 ص 277. [24] سورة الإنسان : الآية 8 . [25] بحار الأنوار ج 10 ص 89. [26] سورة التوبة : آية 33 [27] عيون أخبار الرضا ج 1 ص 68، ب 6 ، ح 36. [28]سورة الأنفال: آية 75. [29] كفاية الأثر ص 175. [30] كفاية الأثر ص 232. [31] سورة يونس: الآية 35. [32] سورة آل عمران : الآية 61. [33] الاصابة في معرفة الصحابة ج 2 ص 509 [34] ينابيع المودة ص 44. [35] تفسير الثعلبي في آية المباهلة آل عمران 61. [36] سورة آل عمران: الآية 61 . [37] صحيح مسلم رواه عن عامر بن سعد بن ابي وقاص عن ابيه. [38] الكشاف في تفسير آية المباهلة. [39] سورة الأحزاب: الآية 33. [40] سورة الاحزاب: 28-33. [41] سورة الأحزاب: الآية 32. [42] سورة الفتح: الآية 29. [43] سورة الأنعام: الآية 145. [44] سورة التوبة: الآية 125. [45] سورة الأنعام: الآية 125. [46] صحيح مسلم عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم. [47] سورة الشورى : آية 23. [48] كشف الغمة ص 95. [49]ينابيع المودة ص 106 عن مسند أحمد والمعجم الكبير للطبراني، وتفسير ابن ابي حاتم، والمناقب للحاكم، وتفسير الثعلبي ، وفرائد السمطين للحمويني. [50]سورة الشورى: الآية 23. [51]سورة الشورى: الآية 24. [52]سورة الشورى: الآية 25. [53] ينابيع المودة ص 45. [54] سورة الشعراء: الآية 164 . [55] سورة يوسف: الآية 104. [56] سورة ص: الآية 86. [57] سورة سبأ: الآية 47. [58] سورة الأنعام: الآية 90. [59] سورة المجادلة: الآية 22. [60] سورة الشورى: الآية 24. [61] سورة الشورى: الآية 23 . [62]سورة الرحمن: الآية 22. [63] الخصال ص 65. [64] المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 394. [65] العوالم ج 17 ص 37. [66] المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 382. [67] مجمع الزوائد ج 9 ص 185. [68] الارشاد للمفيد ص 204. [69] سنن ابن ماجة ج 1 المقدمة ص 51 رقم 144، ورواه السيد المرتضى في الأمالي ج 1 ص 219. [70] سورة الأنعام: الآية 83 - 84. [71] سورة الأنعام: الآية 85. [72] الكواكب الدرية ج 1 ص 58. [73] تهذيب التهذيب ج 2 ص 345. [74] سير أعلام النبلاء ج 3 ص 188. [75] تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 311. [76] تاريخ ابن عساكر ج 13 ص 50. [77] النجاشي ص 73. [78] جامع الاخبار ص 48. [79] غوالي اللئالي ج 4 ص 105. [80] الكافي ج 2 ص 611. [81] معادن الحكمة في مكاتيب الائمة ج 2 ص 48. [82] سورة البروج: الآية 3. [83] سورة الاحزاب: الآية 45. [84] سورة هود: الآية 103. [85] مجمع الزوائد ج7 ص 135. [86] التوحيد ص 90، وكنـز الدقائق ج 11 ص 611. [87] تحف العقول لابن شعبة ص 173. [88] الخصال ج 2 ص 543. وبحار الأنوار ج 2 ص 154 حديث 7. [89] بحار الأنوار ج 2 ص 156.
|