(ص 1 - 38)

 الإمام الحسين بن علي (ع)

سيد الشهداء

 

                                           السيد زهير الاعرجي

------------------------------

 

الإمام الحسين بن علي (ع)

الناشر:  لسان الصدق  

الطبعة الأُولى: 1426هـ

(1000 نسخة)

------------------------------

 بسم الله الرحمن الرحيم

 قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[1].

          وعن الإمام الحسين (ع) قال: (من أتانا [أهل البيت (ع)] لم يُعدمْ خصلةً من أربعٍ: آيةٌ محكمةٌ، وقضيةٌ عادلةٌ، وأخٌ مستفادٌ، ومجالسةُ العلماءِ) [2].

------------------------------

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله والصلاة والسلام على محمدٍ رسول الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبعد.

          يعرض هذا الكتاب سيرة الإمام الثالث من أئمة أهل بيت النبوة (ع) وهو الحسين بن علي، سيد الشهداء، سيد شباب أهل الجنة، يعسوب الدين، وإمام المسلمين. وأهمية الكتاب تنبع من أهمية الحسين (ع) على المسرح الإسلامي. فقد اجتمعت لريحانة رسول الله (ص) خصال لم تجتمع لغيره، على أكثر من صعيد:

          فعلى صعيد النسب، نشأ في أسرة من أشرف الأسر على الإطلاق. جدُّهُ محمد المصطفى (ص) خاتم الانبياء والمرسلين، وأبوه علي بن أبي طالب (ع) سيدُ الوصيين، وأمه فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين، وأخوه الحسن الزكي. تلك الأسرة الحميدة التي كان همُّها التفاني من أجل الدين والتوحيد وهداية الأمة، جمعها في أحد الأيام كساءٌ فدكي، حيث نـزلت فيهم الآية الكريمة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[3].

          وعلى صعيد الأفضلية، فقد كان الحسين (ع) أفضل الناس بعد جده (ص) وأبيه (ع) وأكملهم من نواحي التقوى واليقين والعلم والفصاحة والعبادة والشجاعة. ذلك ان من مقتضيات الإمامة الكبرى ان يكون الإمام المعصوم جامعاً لصفات الكمال في الفهم والعلم، والحزم والعزم، والرأي والحلم، والكرامة والشجاعة، والزهد والعدالة، وحسن الخلق والسيرة، والتقوى والورع. فاتبعه المؤمنون طوعاً ورغبة (...أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)[4].

          ولاشك ان الإمامة الدينية لا تلازم السلطة الخارجية، ولا يكون من لوازمها القهر والغلبة والشوكة. بل يمكن ان يكون الإمام (ع) مغلوباً عليه من ناحية ظاهرية، وهذا ما حصل للحسين (ع) في كربلاء. ولكن هدف الإمام كان ويبقى هداية الناس إلى أعلى درجات الكمال دون جبـر أو إكراه.

          وأفضلية الإمام الحسين (ع) تجملها آيات القرآن المجيد النازلة به، وهي: آية المباهلة، وآية التطهير، وآية المودة، وآية الأبرار.

          ومن أخطر آثار الأفضلية تلك ان يكون الفاضل إماماً للمفضول. وتصديقاً لما أشرنا إليه يكون الحسين بن علي (ع) إماماً معصوماً تجب طاعته، فرضاً على جميع المسلمين.

          وعلى صعيد الشهادة، فقد كان مقتله (ع) في الله استثناءً لكل موازين الحرب والقتال في التاريخ. فقد صبر الحسين (ع) في واقعة الطف على ما ألمَّ به وبأهله وأصحابه، في الوقت الذي كان يقوم بأمرين. الأول: إرشاد أعدائه إلى الله سبحانه وكتابه ويدعوهم إلى حكمه. والثاني: لم ينقطع، وهو في أحلك اللحظات، من ذكر الله عزّ وجلّ والتوسل به والالتجاء إليه. وبكلمة، كان الحسين أشدَّ الناس يقيناً بالله، وبحكمه، وبقضائه.

          وسيبقى اسم الحسين (ع) خالداً إلى يوم القيامة، ما دام هناك ساجدٌ يسجد لله، وما دام هناك لسان ذرب يلهج بمحاسنه، وما دامت هناك عين تدمع تأثراً لقتيل العبرة، التقي العالِم، الإمام القائم، الغريب الشهيد.

          اللهم تعلم انني لم ابذل هذا الجهد إلا ابتغاء وجهك الكريم، ومرضاتك في الدارين. فاسألك يا ربي الكريم، ان تتقبله بقبولٍ حسنٍ، وان تجعله ذخراً لنا يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من اتى الله بقلبٍ سليمٍ.

                                                       زهير طالب الأعرجي

1 صفر 1426هـ - الحوزة العلمية  

------------------------------

                                محتويات الكتاب:

 

            الفصل الأول: الترجمة التاريخية

            الفصل الثاني: واقعة الطف

            الفصل الثالث: الخصائص الشخصية

            الفصل الرابع: المعالم الإجتماعية

            الفصل الخامس: نصوصٌ منتقاة

------------------------------

 الفصل الأول

 الترجمة التاريخية

------------------------------

 (1)

ولادة الحسين (ع)

          ولد الحسين (ع) في المدينة في الثالث من شعبان سنة أربع من الهجرة النبوية، لأبوين كريمين هما: فاطمة الزهراء بنت النبي (ص)، وعلي بن أبي طالب (ع). وعندما أُخبر النبي (ص) بذلك، استبشر وجاء بيت فاطمة وقال (ص): (ناولوني ولدي). ثم قال (ص): (اللهم اني أعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم). وأذَّنَ في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، وسماه حسيناً، وعقَّ عنه كبشاً في اليوم السابع، وقال لأمه فاطمة (ع): (احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة، وافعلي به كما فعلت بأخيه الحسن). وكان أخوه الحسن (ع) قد ولد قبل أقل من عام.

 (2)

الحسين ووالداه (عليهم السلام)

          والدته فاطمة الزهراء (ع)، التي دلت الأخبار على خصوصيتها من رسول الله (ص) بشرف المنـزلة، وفضلها على جميع نساء العالمين بعلو الدرجة. بحيث قال (ص) عنها: (إن الله يغضب لفاطمة ويرضى لرضاها)[5]، و(من آذى فاطمة فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عزّ وجلّ)[6].

          وأجمع العلماء على أنـها لو كانت ممن يقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذياً له، وهو رسول الله خاتم الأنبياء الذي حارب أقرب أرحامه مرضاةً لله وانتصاراً لدينه.

          أما والده علي بن أبي طالب (ع)، فهو يصف نفسه بقوله: (...أنا عبد الله، وأخو رسوله، ووريث نبيّ الرحمة، وتزوجتُ سيدة نساء الأمة...)[7]. وفي ليلة البناء بفاطمة (ع)، في شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة، قال النبي (ص): (اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما)[8].

 (3)

صباه (ع)

          إذا أردنا أن نعرّف الفترة التي قضاها الحسين (ع) مع جده المصطفى (ص)، فيمكننا ان نقول انـها سنوات من العسجد المسبوك[9]، وانـها أفضل فترة يقضيها حفيدٌ مع جده. فقد قضى الحسين (ع) ست سنوات وأشهراً مع جده (ص)، في وقت كان رسول الله (ص) فيه مشغولاً بثلاثة أمور رئيسية هي: دعوة الناس إلى دين الله تعالى، وحروب متواصلة ضد المشركين، ونـزول الوحي عليه. ولكن النبي (ص) كان يفيض من عاطفته وحبه الشديدين على الحسن والحسين (ع). وكان (ص) يصرح للملأ انـهما بمنـزلة ولداه وانـهما من أهل بيت النبوة ومن أصحاب الكساء، ولمنـزلتهما عند الله عزّ وجلّ باهلَ بـهما نصارى نجران مع آخرين من أسرته الشريفة. وكان (ص) يتنبأ بدورهما العظيم بعد وفاته، ووصفهما بأعظم الأوصاف وهي أنهما (سيدا شباب أهل الجنّة)، واضفى عليهما صفة الإمامة والمسؤولية، وأخبر بذلك عنهما وهما في ذلك العمر المبكر بقوله (ص): (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا)[10].

 (4)

أ- أيام الصبا: مع رسول الله (ص)

          عاش الحسين (ع) مع جده المصطفى (ص) ست سنين وسبعة أشهر[11] كما ذكرنا ذلك آنفاً. وكان النبي (ص) يعامل الحسين وأخاه الحسن (عليهما السلام) معاملة الوالد لولديه. وكان (ص) يلاعبهما ويتصابى لهما. ولم يكن ذلك مقتصراً على بيت رسول الله (ص)، بل كان يحصل ذلك في الأماكن العامة كالمسجد مثلاً. فكانا يتواجدان مع جدهما في صلاته (ص) وخطبه. فإذا سجد (ص) وهو في صلاته في مسجد المدينة وثب الحسنان على ظهره، وأحياناً على كتفه[12]، فيبادر بعض الصحابة ليمنعوهما، فيشير إليهم أن دعوهما. وما أن يقضي صلاته (ص) حتى يضعهما في حجره، ويقول: (من أحبني فليحبّ هذين)؛ (هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني)[13]. وفي حديث مهم آخر، قال (ص): (من أحب الحسن والحسين أحببته، ومَن أحببته أحبّه الله، ومَن أحبّه الله عزّ وجلّ أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومَن أبغضته أبغضه الله، ومَن أبغضه الله خلّده في النار)[14].  وفي بعض الأحيان، كان (ص) عندما يثبان على ظهره (ص) وهو يصلي، يمسكهما بيده حتى يرفع صلبه ويقومان على الأرض، فلما يفرغ من صلاته يجلسهما في حجره ويقول: (ان ابنيَّ هذين ريحانتاي من الدنيا)[15].

وفي بيته كان (ص) يجثو للحسنين (عليهما السلام) فيركبان على ظهره ويقول: (نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما). وحملهما مرةً على عاتقه، فقال لهما أحد الصحابة: نعم الفرس لكما. فقال (ص): (ونِعمَ الفارسان هما). وكان (ص) يشجعهما على التسابق في تعلم الكتابة والقراءة والصحبة الجميلة بينهما.

          والمعروف عن رسول الله (ص) انه كان يردد غالباً: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)[16]، و(أبناي هذان إمامان قاما أو قعدا)[17]. ويخصُّ (ص) الحسين (ع) على ما رواه الترمذي: (حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ اللهُ من أحبَّ حسيناً)، و(حسينٌ سبطٌ من الاسباط). قال في (المصباح المنير): السبط هو ولدُ الولد[18]. وفي (صبح الأعشى): ان الحسن والحسين (ع) أول من سميا بالسبطين في الإسلام[19].

          يشير أحد الرواة وهو واثلة بن الأسقع[20] إلى ذلك، فيقول: لقد رأيتني يوماً وقد جئت النبي (ص) في بيت أم سلمة فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبلّه، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبلّه، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[21].

 دوماً مع رسول الله (ص):

          وهذا اسامة بن زيد[22] يطرق باب رسول الله (ص) ليلاً لحاجة له عنده (ص)، فيخرج النبي (ص) وهو مشتمل على شيء لم يدرِ أسامة ما هو، فلما فرغ من حاجته قال له: يا رسول الله ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فيشير إليه، فيحدق أسامة ببصره فإذا هما الحسن والحسين على وركيه، فقال (ص) عندئذٍ: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إنك تعلم أني أحبهما) ثلاث مرات[23].

وفي مناسبةٍ كان رسول الله (ص) يخطب في المسجد فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان يعثران ويقومان فنـزل (ص) إليهما فاخذهما فوضعهما في حجره على المنبـر...ثم أخذ في خطبته.

          وقد سئل (ص) يوماً عن أحب أهل بيته إليه، فقال: (الحسن والحسين)[24]. وكان (ص) كلما يدخل بيت فاطمة (ع) يقول لابنته: (ادعُ إليَّ ابنيَّ)، فيشمهما ويضمهما إليه.

          وهذا التأكيد على حبهما (ع) وحرمة بغضهما من قبل رسول الله (ص)، مرآة عكست علمه وتنبؤه الصادق بما سيحصل لهما بعد وفاته (ص).

          وكان رسول الله (ص)، على ما رواه أبو سعيد الخدري[25]، يمرّ على بيت فاطمة (ع) كل يوم ويقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[26] في فترة قدِّرت - على بعض الروايات[27]- بثمانية اشهر، وفي روايات اخرى بأقلَّ من ذلك.

          وربما كان تحديد تلك الفترة بثمانية أشهر أو أقل، انها لم تكن فترة حروب أو غزوات فكان رسول الله (ص) قادراً على البقاء في المدينة والمكث فيها طول تلك الفترة. فكان مروره (ص) ببيت فاطمة (ع) قبل صلاته في المسجد أمراً طبيعياً. قال المؤرخون وأهل السير ان جميع ما غزا رسول الله (ص) بنفسه خلال تسع سنوات كانت ستاً وعشرين غزوة، بعد أن اُذِنَ له (ص) في محاربة قريش[28].

          ومن الطبيعي فان المرور على بيت فاطمة (ع) كان ينقطع بانشغال رسول الله (ص) في الحروب والغزوات، خصوصاً غزوة تبوك التي دامت أشهراً عديدة، ومعركة خيبـر ونحوها.

ولاشك ان الحسين (ع) كان يسمع دعوة رسول الله (ص) لأبويه لقيام الفجر. ومن المقطوع به انه كان (ع)  يشاركهما صلاتـهما ومناجاتـهما. فهذه الأسرة الكريمة شرفها الله تعالى بتعويد ذريتها على العبادة والبـرّ وجميع الفضائل الاخرى منذ الصبا.

 أخلاق ذرية الأنبياء (ع):

          ومن حسن أدب الحسين (ع) في  صباه انه مرَّ هو وأخوه الحسن (ع) على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء، فتظاهرا في التنازع، يقول كلُ واحدٍ منهما: (أنتَ لا تُحسِنُ الوضوءَ). فقالا: (أيها الشيخ كُنْ حكماً بيننا، يتوضأُ كلُّ واحدٍ منا). فتوضئا، ثم قالا: (أيُّنا أحسنُ؟). قال: كلاكما تُحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلّم الآن منكما وتاب على يديكما ببـركتكما وشفقتكما على أمة جدّكما[29].

قال الإمام الحسين (ع) وهو يتحدث عن سني طفولته: انه دخل وأخوه على جدهم رسول الله (ص)، فأجلسهما وقبلّهما، وقال (ص): (بأبي أنتما من إمامين صالحين اختاركما الله مني ومن أبيكما وأمـّكما، واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم، وكلكم في الفضل والمنـزلة عند الله تعالى سواء)[30].

          وتشير الروايات إلى ان الحسن والحسين (ع) تعلّما الكتابة في صغرهـما، وكانا يفتخـران بعرض خطهما على جدهـما رسول الله (ص)[31] وأبيهما علي (ع) وأمهما فاطمة الزهراء (ع).

 الدلالات:

1- تعمّدَ رسول الله (ص) إظهار حبه لحفيديه الحسن والحسين (ع)، وكرَّرَ (ص) كلمات الحب والعاطفة اللتين كان يكنّهما إلى هذين الصبيين الطاهرين بقصد تعويد الأمة وتمرينها على حبهما. وان لا تستغرب من ذلك، إذا سمعت به بعد وفاته (ص).

2- نسبَ (ص) حبهما إلى حبه وحب الله سبحانه وتعالى، وهي نسبة عظيمة لأنها صدرت منه (ص) وهو الذي لا ينطق عن الهوى. أي ان مقولة: (من أحب الحسن والحسين (ع) أحببته، ومن أحببته فقد أحبه الله تعالى) هي قضية معادلة دينية طرفاها الدين من جهة وما يمثّله الحسن والحسين (ع) من قيم سماوية فاضلة من جهة اخرى. وبهذا المعنى نستنتج بأن الحسن والحسين (ع) جزءٌ لا يتجزأ من أجزاء الدين. فأنت كما تحب ان تقوم للصلاة وأداء العبادة، فعليك ان تحب هذين الإمامين ورسالتهما في الحياة. وهذه المنـزلة لا توضع لأحدٍ من البشر ما لم يكن أهلاً لها وخاضعاً لشروطها.

3- ان قول رسول الله (ص) للحسنين وهما صبيان بانهما إمامان قاما أو قعدا تنبؤ خطير لمستقبلهما. فالرسول الصادق الأمين (ص) لو كان يعلم ان حياتـهما لن  تستوعبا صفات الإمامة وشروطها، لما قال ذلك. ولكنه (ص) كان صادقاً عالماً بـما يقول. ومعنى القيام والقعود هو حمل السيف أو وضعه لأسباب شرعية.   

 (5)

ب- أيام الصبا: الإيثار المنقطع النظير

نزلت الآية الكريمة: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)[32] وهي تخص مجموعة من أهل البيت (ع) هم: علي وفاطمة والحسن والحسين (ع). ومع ان الصبيان لا يصومون – على الأغلب- لأن التكليف مرفوع عنهم، إلا ان وضع الحسن والحسين (ع) كان مختلفاً، فكانا يصليان مع جدهما وأبويهما ويصومان وهما في السادسة أو السابعة من عمرهما.

          ولو كان مراد الآية علياً وفاطمة (ع) فقط لكان منطوقها: (ويطعمان الطعام...)، ولكن القرآن قال: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ...) فشمل الجميع وبضمنهم الحسن والحسين (ع).

          والظاهر من الروايات ان الحسنين (عليهما السلام) مرضا. وعندما عادهـما رسول الله (ص)، نذر أبوهما علي (ع)، إذا شفيا، بصيام ثلاثة أيام شكراً لله عزّ وجلّ، وكذلك نذرت أمهما فاطمة الزهراء (ع). وقال الصبيان: (ونحن أيضاً نصومُ ثلاثة أيام)[33]. وكذلك قالت جاريتهم فضة. وعندما ألبسهما الله ثوب العافية، أصبحوا صياماً وليس عندهم طعام.

          فقايض الإمام علي (ع) جزّة من الصوف تغزلها فاطمة (ع) بثلاثة أصوع من شعير.

          فأخذت فاطمة (ع) صاعاً من الشعير فطحنته وخبـزت منه خمسة أقراص، وعندما جلسوا للإفطار، وقف مسكين بالباب وهو يقول: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، أنا مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله من موائد الجنة. فقام علي (ع) بتسليم الطعام إلى المسكين، وباتوا جياعاً ، وأصبحوا صياماً لم يذوقوا إلا الماء.

          ثم عمدت فاطمة (ع) إلى الصاع الثاني من الشعير فعملت مثلما عملت في اليوم السابق. وعند الإفطار، وبعد صلاة المغرب، وقف يتيم من يتامى المسلمين بالباب، وهو يقول: السلام عليكم يا أهل بيت محمد (ص)، أنا يتيم من يتامى المسلمين أطعموني مـما تأكلون، أطعمكم الله من موائد الجنّة. فقاموا بدفع الطعام إلى اليتيم. فباتوا جياعاً لم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صياماً.

          ثم عمدت فاطمة (ع) إلى الصاع الثالث من الشعير فعملت مثلما عملت في اليومين السابقين. وعند الإفطار طرق بابهم هذه المرة أسير من أسرى المشركين. فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد، تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا؟ فدفعوا الطعام إلى الأسير. وباتوا جياعاً، وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء.

          وأقبل عليٌّ (ع) بالحسن والحسين (ع) نحو رسول الله (ص) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر بـهم النبي (ص) قال: (يا أبا الحسن شدّ ما يسؤوني ما أرى بكم! انطلق إلى ابنتي فاطمة). فانطلقوا إليها وهي في محرابـها، قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها رسول الله (ص) ضمّها إليه. وقال: (واغوثاه بالله! أنتم منذ ثلاث فيما أرى). فنـزل قوله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُوراً) الى قوله: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً)[34].

 دلالات آية (هل أتى...):

1- ان علياً وفاطمة (عليهما السلام) نذرا نذراً بالصيام ثلاثة أيام عند شفاء الحسنين (ع)، وشاركهما في الصيام الحسنين (ع) وفضة. وإلى ذلك يشير القرآن (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ). وقد وفوا بالنذر فوراً بعد شفائهما.

2- أتت الآيات القرآنية للتأكيد على مصداقية علي وفاطمة والحسن والحسين (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ) أي على شهوتـهم للطعام وإيثارهم له (مِسْكِينًا وَيَتِيمًا) من مساكين المسلمين وايتامهم (وَأَسِيرًا) من أسارى المشركين. فحكم الإطعام نَظَرَ إلى الإنسان ككائن كريم ينبغي ان لا يجوع، مؤمناً كان أو مشركاً، مسالماً كان أو محارباً.

3- كان الإطعام خالصاً لوجه الله (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا)[35].

4- وعد إلهي حتمي بتحقق الجزاء والمكافأة الربانية (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً) في الوجوه (وَسُرُورًا) في القلوب (وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً) يسكنونـها (وَحَرِيرًا) يفترشونه ويلبسونه (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ) الأريكة: السرير (لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا)[36].

 (6)

ج - أيام الصبا: المباهلة

          ومن الأحداث المتميزة التي عايشها الحسين (ع) وكانت مناراً لفضله  ولفضل أخيه الحسن (ع) هي حادثة المباهلة. فقد باهلَ بـهما النبي (ص) وهما صبيان، كما دلَّ عليه قوله تعالى في آية المباهلة: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[37]. حيث دعا رسول الله (ص) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال (ص): (اللهم هؤلاء أهلي)[38].

          وعقّبَّ الشيخ سليمان بعد ذكر الآية: فابرز النبي (ص) علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله وسلامه عليهم، وعنى في قوله انفسنا نفس علي، ومما يدل على ذلك قول النبي (ص): لتنتهين بنو وليعة أو لابعثن إليهم رجلاً كنفسي، يعني علي بن أبي طالب، فهذه خصوصية لا يلحقهم فيها بشر[39].

          قال العلامة الحلي (ت 726 هـ): لما انتشر الإسلام بعد الفتح وما وليه من الغزوات المذكورة وقوي سلطانه، وفدَ إلى النبي صلى الله عليه وآله الوفود فمنهم من أسلم ومنهم من استأمن. فكان ممن وفد عليه أبو حارثة اُسقف نجران في ثلاثين رجلاً من النصارى منهم العاقب والسيد وعبد المسيح فقدموا المدينة عند صلاة العصر وعليهم لباس الديباج والصّلب[40]. فلما صلّى النبي (ص) العصر، توجهوا إليه يتقدمهم الاسقف، فقال: يا محمد ما تقول في السيد المسيح عيسى بن مريم؟ فقال النبي (ص): (عبد الله اصطفاه وانتجبه). فقال الاسقف: أتعرف يا محمد له أباً وَلَدَهُ! فقال النبي (ص): (لم يكن عن نكاح فيكون له والد). قال: فكيف قلت انه مخلوق وأنت لم ترَ عبداً مخلوقاً إلا عن نكاح وله والد.

          فأنزل الله سبحانه وتعالى الآيات من سورة آل عمران: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[41].

          فتلاها النبي (ص) على النصارى ودعاهم إلى المباهلة وقال: (ان الله عزّ وجلّ اخبـرني ان العذاب ينـزل على المبطل عقيب المباهلة، ويبين الحق من الباطل بذلك). فاجتمع الاسقف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة، واتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غدٍ من يومهم ذلك. فلما رجعوا إلى رجالهم. قال لهم الأسقف: انظروا محمداً في غد، فإن غدا بولده وأهله فاحذروا مباهلته. وإن غدا باصحابه فباهلوه فانه على غير شيء.

          فلما كان من الغد جاء النبي (ص) آخذاً بيد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) والحسن والحسين (ع) يمشيان بين يديه وفاطمة (ع) تمشي خلفه.

          وخرج النصارى  يتقدمهم اسقفهم. فلما رأى النبي (ص) قد أقبل بمن معه، سأل عنهم. فقيل له: هذا ابن عمه علي بن أبي طالب (ع) وهو صهره وأبو ولديه وأحبّ الخلق إليه، وهذان الطفلان ولدا ابنته من علي (ع) وهما من أحب الخلق إليه، وهذه الجارية أبنته فاطمة (ع) أعزّ الناس عليه وأقربـهم إلى قلبه. فنظر الأسقف إلى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم: انظروا إليه قد جاء بخاصة من ولده وأهله ليباهلَ بهم واثقاً بحقه، والله ما جاء بـهم وهو يتخوف الحجة عليه فاحذروا مباهلته. والله لولا مكان قيصر لاسلمت له ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وبينه وارجعوا إلى بلادكم وارتاؤا لانفسكم. فقالوا له رأينا لرأيك تبعٌ. فقال الاسقف: (يا ابا القاسم انّا لا نباهلك ولكنّا نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به).

          فصالحهم النبي (ص) على الجزية. وكتب لهم النبي (ص) كتاباً بما صالحهم عليه وأخذ القوم الكتاب وانصرفوا[42].

الدلالات:

1- ان عملية المباهلة كانت دليلاً ربانياً على صدق نبوة محمد (ص) أمام الملأ الإنساني عموماً، وعلماء أهل الكتاب بالخصوص. لأنه كان (ص) واثقاً بحقه وصدق نبوته.

2- أثبتت المباهلة وحدة مصير أهل بيت النبوة (صلوات الله عليهم)، فلم يتقدم النبي (ص) لوحده في الصراع بين الحق والباطل، بل غدا بولده وأهله (علي وفاطمة والحسن والحسين) وهم أحب الخلق إليه. وهذا يثبت انهم اجتمعوا على الحق والرسالة الإلهية والدين السماوي. وكفى بذلك تماسكاً وبناءً مرصوصاً يشد بعضه بعضاً.

3- رفعت المباهلةُ العلاقةَ الإنسانية بين النبي (ص) وأهل بيته إلى مستوى أعلى من العلاقة الرحمية، فجعلت الحسن والحسين بمثابة ابني الرسول (ص) مع أنهما حفيداه (...فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ...)، وفاطمة الزهراء (ع) تمثّل جميع نسائه (ص) (...وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ...)، وعلي (ع) بمثابة نفسه مع انه ابن عمه في علاقة الدم (وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ). والفارق هنا ان النبي (ص) لم يأتِ بأزواجه ولا بأصحابه، مع ان لهم فضلاً. وهذا يدلُّ على أفضلية أهل بيته الذين أشارت إليهم آية المباهلة.

(7)

د - أيام الصبا: أصحاب الكساء

          وعن أم سلمة (رضوان الله تعالى عليها)، قالت: أتت فاطمة النبي (ص) بحريرة[43] فوضعتها بين يديه فقال (ص): (يا فاطمة ادعي لي زوجك وابنيك). فدعتْهُم فأكلوا وتحتهم الكساء، فجمع (ص) الكساء عليهم ثم قال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً).

          وفي لفظ آخر[44]، قالت أم سلمة: بينا رسول الله (ص) في بيتي يوماً فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيان صغيران، فوضعهما في حجره فقبلّهما، واعتنق علياً باحدى يديه وفاطمة بالاخرى فقبّل فاطمة وعلياً. فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم اخرج يده فألوى بها إلى السماء ثم قال: (اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، اللهم ان هؤلاء أهل بيتي وحامتي، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً). وفي لفظ ثالث: (اللهم إنَّ هؤلاءِ أهل بيتي وخاصَّتي، وحامَّتي، لحمهم لحمي، ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم، ويحزنني ما يُحزنـهم، أنا حربٌ لمن حاربـهم، وسلمٌ لمن سالمهم، وعدوٌّ لمن عاداهُم، ومُحبٌّ لمن أحبهم. إنـهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك عليَّ وعليهم، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً)[45].

قالت أم سلمة: فأخذتُ طرف الكساء لادخل فقلت: وأنا معكم يا رسول الله. قالت: فجذبه، وقال: انك إلى خير، انك من ازواج رسول الله، فنـزلت الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[46]

دلالة حديث الكساء:

1- ان حديث الكساء يدخل ضمن سياق الأحاديث التي تؤكد على أهمية أهل البيت (ع) في الرسالة الدينية. فقد شخَّصَ الحديث:

أ- تأكيد رسول الله (ص) على ان علياً وفاطمة والحسن والحسين (ع) من أهل البيت بالمعنى المصطلح المعروف، أي كونـهم واجبي الطاعة. بل ذهب (ص) إلى أكثر من ذلك، وهو ان ما يصيبهم من ألم أو حزن أو سلم أو حرب يصيبه (ص) نفسه. وهذا يتناسب مع أهداف نبوته (ص). باعتبار ان أهل البيت (ع) قصروا حياتهم على هداية الأمة إلى طريق الرشاد، عبر معرفة الله تعالى وعبادته وطاعة أوامره والانتهاء عن نواهيه.

ب- أخرج (ص) أم سلمة، وهي من أمهات المؤمنين، من أصحاب الكساء وقال (ص) لها: (إنك إلى خير، إنك من أزواج رسول الله). ومفهومه ان لأهل البيت (ع) شخصيات وأدواراً تختلف عن شخصيات زوجات النبي (ص) وأدوارهنَّ.

2- ان تزامن نزول آية التطهير (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) مع دعائه (ص) بعد ان غشاهم بالكساء يدلل على استجابة الله عزّ وجلّ دعاء نبيه (ص).

 (8)

وفاة جده رسول الله (ص)

وفي السنة العاشرة من الهجرة مرض النبي (ص) مرضه الذي توفي فيه. وفي رواية زينب بنت أبي رافع، انها رأت فاطمة بنت رسول الله (ص) أتت بابنيها إلى رسول الله (ص) في شكواه التي توفي فيها فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما. فقال (ص): (أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسينٌ فإن له جرأتي وجودي)[47]. ومنطوق الرواية يدلُّ على انتقال الفضائل النبوية للحسنين (ع)، وهي الهيبة والسؤدد والشجاعة والجود. ومفهوم الرواية يدلّ على عدم توريثه مالاً لهما. والمشهور ان فدكاً كان قد وهبها رسول الله (ص) لابنته فاطمة الزهراء (ع) في حياته (ص). فانكره القوم، فاحتجت (عليها السلام) بشرعية الإرث عنه (ص).

 موقف الحسين (ع) في مسجد جده (ص) خلال مرضه:

          ولما نزلت سورة النصر: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إذا جَآءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللهِ أَفْوَاجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَا)[48] على محمد (ص)، قال النبي: (يا جبرائيل نفسي قد نعيت؟). قال جبرائيل (ع): الآخرة خيرٌ لك من الأولى (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)[49]. فأمر رسول الله (ص) بلالاً أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله (ص) فصلّى بالناس، ثم صعد المنبـر فحمد الله عزّ وجلّ وأثنى عليه، ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها العيون.

          ثم قال (ص): (أيها الناس، أي نبي كنت لكم؟)

          قالوا: جزاك الله من نبي خيراً، كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح الشفيق أديت رسالة الله عزّ وجلّ، وأبلغتنا وحيه، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، فجزاك الله عنا أفضل ما جازى نبياً عن أمته.

          فقال (ص) لهم: (معاشر المسلمين أناشدكم بالله وبحقي عليكم مَن كانت له قبلي مظلمة فليقم فليقتص مني قبل القصاص في القيامة).

          فقام من بين المسلمين شيخ كبير[50]، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي رسول الله (ص) فقال: فداك أبي وأمي، لولا أنك نشدتنا بالله مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدّم على شيء من هذا. كنتُ معك في غزاة، فلما فتح الله عزّ وجلّ علينا ونصر نبيه (ص) وكان في الانصراف، حاذت ناقتي ناقتك، فنـزلتُ عن الناقة ودنوت منك لأقبّل فخذك، فرفعت القضيب فضربت خاصرتي، ولا أدري أكان عمداً منك أم أردت ضرب الناقة؟

          فقال رسول الله (ص): (أعيذك بجلال الله أن يتعمدك رسول الله بالضرب، يا بلال انطلق إلى بيت فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق). فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادي هذا رسول الله (ص) يعطي القصاص من نفسه. فقرع الباب على فاطمة (ع) فقال: يا بنت رسول الله (ص) ناوليني القضيب الممشوق.

          فقالت فاطمة (ع): (يا بلال وما يصنع أبي بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة!).

          فقال: يا فاطمة... رسول الله (ص) يودع الناس ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه.

          فقالت فاطمة (ع): (ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول الله (ص). يا بلال إذاً فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل يقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول الله صلى الله عليه وآله). فرجع بلال إلى المسجد ودفع القضيب إلى النبي (ص)، ودفع رسول الله (ص) القضيب إلى الشيخ.

          فقام الحسن والحسين (ع) فقالا: (يا شيخ أليس تعلمُ إنا سبطا رسولِ الله (ص) والقِصاصُ منا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله)؟

          فقال لهما النبي (ص): (اقعدا يا قرة عيني، لا نسي الله لكما هذا المقام). ثم قال النبي (ص): (يا شيخ اضرب إن كنت ضارباً).

          قال: يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني. فكشف (ص) عن بطنه. وصاح المسلمون واشهقوا بالبكاء وقالوا: أترى عكاشة ضارب رسول الله (ص)، فلما نظر عكاشة إلى رسول الله (ص) على تلك الحالة لم يملك أن اكبّ عليه يقبله وهو يقول: فداك أبي وأمي، ومَن تطيب نفسه أن يقتص منك.

          فقال له النبي (ص): (إما أن تضرب وإما أن تعفو).

          قال: قد عفوت عنك يا رسول الله رجاء أن يعفو الله عني يوم القيامة[51].

 مع الحسنين (عليهما السلام) قبل الوفادة على الله تعالى:

          وفي تلك الايام العصيبة أيام مرضه (ص)، دخل رسول الله (ص) بيت أم سلمة وهو يردد: (ربّ سلّم أمة محمد من النار ، ويسّر عليهم الحساب) وأخبرها بأنه ينعى نفسه، ثم قال (ص) لأم سلمة: (ادعي لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة). فجاءت فاطمة (ع) وهي تقول: (نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه، ألا تكلّمني كلمة؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا، وأرى عساكر الموت تغشاك شديداً).

          فقال (ص) لها: (يا بنيّة إني مفارقك، فسلام عليك منّي).

          قالت (ع): (يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة؟).

          قال (ص): (عند الحساب).

          قالت (ع): (فإن لم ألقك عند الحساب؟).

          قال (ص): (عند الشفاعة لأمّتي).

          قالت (ع): (فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمّتك؟).

          قال (ص): (عند الصراط، جبرائيل عن يـميني، وميكائيل عن يساري، والملائكة من خلفي وقدّامي، ينادون: ربّ سلّم أمة محمد من النار، ويسّر عليهم الحساب).

          قالت فاطمة (ع): (فأين والدتي خديجة؟).

          قال (ص): (في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة).

ثم أغمي على رسول الله (ص) فدخل بلال وهو يقول: الصلاة رحمك الله. فخرج رسول الله (ص) وصلّى بالناس وخفّف الصلاة، ثم قال: (ادعوا لي علي بن أبي طالب واُسامة بن زيد). فجاءا فوضع (ص) يده على عاتق عليّ، والأخرى على أسامة، ثم قال: (انطلقا بي إلى فاطمة). فجاءا به إليها، وكان الحسن والحسين (ع) يبكيان وهما يقولان: (أنفسنا لنفسِكَ الفداءُ، ووجوهُنا لوجهِكَ الوَقاءُ). فأشار الإمام علي (ع): (هذان ابناك: الحسن والحسين). فعانقهما وقبّلهما. وفي رواية أخرى: (يا علي دعني أشـمّهما ويشمّاني، وأتزوّد منهما، ويتزوّدان منّي...). وبعدها بفترة قصيرة توفي خاتم الانبياء عليه أفضل الصلاة والسلام.      

          توفي رسول الله (ص) في الثامن والعشرين من صفر سنة عشر من الهجرة، وإلى جنبه علي بن أبي طالب، وابنته فاطمة الزهراء، والحسن والحسين (عليهم السلام).

 (9)

ما بعد رسول الله (ص)

          وعند وفاة النبي (ص) التبست الفتن على الأمة كقطع الليل المظلم. وتناسى الناس وصية خاتم الأنبياء (ص) لعلي بن أبي طالب (ع). وآل الأمر – بعد اجتماع السقيفة- إلى الخليفة الأول.

شهادة الحسين (ع) في قضية فدك:

          لما فتح الله تعالى على نبيه (ص) فدك وما والاها، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، أنزل الله تعالى على نبيه (ص): (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ...)[52]. فراجع رسول الله (ص) في ذلك جبرائيل (ع). فأوحى الله إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة (ع)، فدعاها رسول الله (ص) فقال لها: (يا فاطمة إنّ الله تعالى أمرني أن أدفع إليك فدك).

          فقالت: (قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك). فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله (ص)، فلما ولي الخليفة الأول أخرج عنها وكلاءها. فأتته فسألته ان يردها عليها، فقال لها: آتيني بأسود أو أحمر ليشهد لك بذلك. فجاءت بعلي بن أبي طالب (ع) زوجها، والحسن والحسين (ع) ابنيها، وأم أيـمن (حاضنة النبي (ص)) فشهدوا لها بذلك. فكتب لها كتاباً يأمر من تعرض لفدك بالتخلي عن ذلك، فخرجت بالكتاب معها. إلا ان ذلك لم يُرضِ الخليفة الثاني فرفض كتاب أبي بكر، فسُلب حقها (ع) من فدك[53].

  قضية البيعة:

          وكان الحسين (ع) على الرغم من صغر سنه شاهداً على قضية البيعة، فيقول (ع): لما أتى أبو بكر وعمر إلى منـزل أبي علي بن ابي طالب (ع) وخاطباه في البيعةِ وخرجا من عنده، خرج علي (ع) إلى المسجد فحَمِدَ الله وأثنى عليه مما اصطنع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولاً منهم واذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

          ثم قال (ع): (إن فلاناً وفلاناً أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عمّ النبي، وأبو ابنيه، والصديق الأكبر، وأخو رسول الله (ص)، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، وأسلمتُ وصلّيتُ، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (ع) وأبو الحسن والحسين سبطي رسول الله (ص)، ونحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، وبنا استنقذكم من الضلالة، وأنا صاحب الروح، وفيّ نزلت سورة من القرآن، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته (ص)، وأنا ثقته على الأحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم). ثم رجع إلى بيته (ع)[54].

          والمشهور في روايات القوم انه "لما توفي رسول الله (ص)، لم يوضع في حفرته حتى نكث الناس وارتدوا وأجمعوا على الخلاف، واشتغل علي بن أبي طالب (ع) برسول الله (ص) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته، ثم أقبل على تأليف القرآن (أي جمعه). وشغل عنهم بوصية من رسول الله (ص)، فافتتن الناس بالذي افتتنوا به، فلم يبق إلا علي (ع) وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في اناس عددهم يسير. فرفض علي (ع) البيعة ولم يقدروا على إجباره. وفي رواية انه مد يده من غير ان يفتح كفه فضرب عليها الخليفة الأول ورضي بذلك. ثم توجه (ع) إلى منـزله وتبعه الناس"[55].

          ودلالة إعطاء يده (ع) دون ان يفتحها هو:

1- انه اعطى البيعة مكرهاً، من أجل حقن دماء المسلمين. ولو كان له الإختيار ووجُد الناصر، لقارع دون حقه.

2- أراد من مد يده بتلك الطريقة تعريف المسلمين بعدم صحة البيعة. وكان الهدف من كل ذلك حقن الدماء. وقد رضوا بذلك لأنهم كانوا يعلمون انه (ع) كان على حق.

          وكان الحسين (ع) صبياً لم يتجاوز السابعة من عمره، وهو يرى تلك الأحداث الجسام.

 (10)

استشهاد أمه فاطمة الزهراء (ع)

          توفيت الزهراء (ع) وابنها الحسين لا يزال حدثاً، وقيل ان استشهادها كان بعد وفاة والدها المصطفى (ص) بأربعين يوماً فقط. ولما توفيت دخل الحسنان (ع) على أسماء فأخبرتـهما بوفاة والدتـهما، فأقبل الحسين (ع) يقبّل أمه ويقول: (يا أماه أنا ابنُكِ الحسين كلِّميني قبل أن ينصدِع قلبي...)[56].

 وصية فاطمة (ع):        

          فأُخبر علي (ع) بذلك، فأسرع إلى بيته وكشف عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها، وفيها:

          (بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله (ص)، أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّ الجنّة حقّ، والنّار حقّ، وأنَّ الساعةَ آتية لا ريب فيها، وأنَّ اللهَ يبعث مَن في القبور. يا عليّ أنا فاطمة بنت محمد، زوَّجني الله منك لأكون لك في الدُّنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري، حنِّطني وغسّلني وكفِّنّي بالليل وصلِّ عليّ، وادفنِّي بالليل، ولا تُعلم أحداً، واستودعك الله، وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة).

وداعاً يا بنت رسول الله (ص):

          فلما جنَّ الليل غسّلها ووضعها على السرير وكفنها وهو يقول: (اللهم انها أمتك، وبنت رسولك وصفيتك وخيرتك من خلقك. اللهم لقنها حجتها وأعظِم برهانـها، واعلِ درجتها، واجمع بينها وبين أبيها محمد صلى الله عليه وآله)[57]. وقال للحسن (ع): (ادعُ لي أبا ذر) فدعاه، فحملاها إلى المصلى، فصلّى عليها، ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: (هذه بنت نبيِّك فاطمة، أخرجتها من الظُّلماتِ إلى النور، فأضاءت الأرض ميلاً في ميل). فدفنوها في البقيع، وجلس عليٌّ على شفير القبر، وهو يقول: (يا أرض استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول الله)[58].  

          وإلى ذلك ينقل الحسين (ع) انه: لما مرضت فاطمةُ بنت رسول الله (ص) وصَّتْ إلى علي بن أبي طالب (ع) أن يكتُمَ أمرَها ويُخفيَ خبرَها ولا يؤذن أحداً بمرضها. ففعل ذلك. وكان يُمرِّضُها بنفسهِ وتعينه على ذلك أسماء بنت عُمَيْسٍ رحمها الله على استسرار بذلك[59] كما أوصت به. فلما حضرتها الوفاةُ أوصَتْ أمير المؤمنين (ع) أن يتولى أمرها، ويدفنها ليلاً ويعفي قبرها، فتولى (ع) ذلك ودفنها، وعفى موضع قبرها.

          فلما نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خديه وحوَّلَ وجهه إلى قبر رسول الله (ص) فقال:

          (السلامُ عليكَ يا رسول الله، السلامُ عليكَ من ابنتك وحبيبتك، وقرة عينك وزائرتك، والبائتة في الثرى ببقيعك، المختار لها الله سرعة اللحاق بك. قلَّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلّدي، إلا أنّ في التأسّي لي بسنّتك، والحزن الذي حلًّ بي لفراقك، موضع التعزِّي، ولقد وَسّدتكَ في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسكَ على صدري، وغمّضتكَ بيدي، وتولّيتُ أمرك بنفسي.

          نعم، وفي كتاب الله أنعم القبول (...إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)[60]، قد اُسترجعتْ الوديعة، وأُخذتْ الرَّهينة، واختلستْ الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله.

          أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد، لا يبـرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمدٌ مقيِّح، وهمٌّ مهيِّج، سرعان ما فرّق الله بيننا، وإلى الله أشكو، وستنبّئك ابنتك بتظاهر أمّتك عليَّ، وعلى هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.

          سلامٌ عليكَ يا رسول الله سلام مودِّع، لا سئم ولا قالٍ، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإنْ اقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد الله الصابرين. الصبر أيمن وأجمل. ولولا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاماً، والتلبّث عنده معكوفاً، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين الله تدفن بنتك سرّاً، ويهتضم حقها قهراً، ويمنع إرثها جهراً، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك أجمل العزاء، فصلوات الله عليها وعليك ورحمة الله وبركاته)[61].

          ويصفُ أميرُ المؤمنين (ع) بكلماته تلك اللحظات التي مرّت في حياته وحياة الحسن والحسين (ع) فيقول: (والله لقد أخذتُ في أمرها وغسّلتها في قميصها ولم أكشفه عنها، فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثم حنّطتها من فضلة حنوط رسول الله (ص) وكفّنتها وادرجتها في اكفانـها، فلمّا هممت ان اعقد الرداءَ ناديت يا ام كلثوم! يا زينب! يا سكينة! يا فضّة! يا حسن! يا حسين! هلمّوا تزوَّدوا من أمّكم. فهذا الفراق، واللقاء في الجنّة).

          فأقبل الحسن والحسين (ع) وهما يناديان: (واحسرتا لا تنطفىءُ أبداً من فَقْدِ جَدِّنا محمدٍ المصطفى وأمِّنا فاطمةِ الزهراءِ. يا أمَّ الحسنِ، يا أمَّ الحسينِ إذا لقيتِ جدَّنا محمداً المصطفى فاقرئيه منا السلامَ وقولي له: إنا قد بقينا بعدَكَ يتيمين في دارِ الدنيا)[62].

(تليها ص 39 - 69)

 

اللاحق              صفحة التحميل          الصفحة الرئيسية


 

[1] سورة الأحزاب: الآية 33.

[2] كشف الغمة ج 2 ص 208.

[3] سورة الاحزاب: الآية 33.

[4] سورة يونس: الآية 35.

[5] معاني الأخبار ص 303 ذيل الحديث الثاني.

[6] علل الشرائع ص 186.

[7] أمالي الطوسي ج 1 ص 83.

[8] الذرية الطاهرة للدولابي ص 96 ذيل حديث 87.

[9] العسجد هو الذهب، وقيل أسم جامع للجوهر كله.

[10] الارشاد للشيخ المفيد ص 204.

[11] كما هو مشهور في الروايات. وقال الرواة: عند وفاة النبي (ص) لم يكمل الحسين (ع) سبع سنين (منهاج السنّة ج 3 ص 11).

[12] تأريخ دمشق لابن عساكر.

[13] المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 382.

[14] المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 382.

[15] العوالم ج 17 ص 37.

[16] المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 394.

[17] الإرشاد ص 204.

[18] المصباح المنير للفيومي (ت 770هـ) ج 1 ص 319. مادة (سبط).

[19] صبح الاعشى ج 1 ص 430.

[20] أسد الغابة ج 2 ص 20. قال علماء الرجال ان واثلة بن الأسقع من أصحاب رسول الله (ص)، لكنه مجهول الحال (معجم رجال الحديث ج 19، رقم 13125).

[21] سورة الأحزاب: الآية 33.

[22] أسامة بن زيد من أصحاب رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع)، والروايات في ولائه لأهل البيت (ع) متضاربة، منها ما هو ضعيف ومرسل، ومنها قول الباقر (ع): لا تقولوا [فيه] إلا خيراً (معجم رحال الحديث ج 3- رقم 1087)، ومنها ما قيل بتخلفه عن بيعة علي (ع). 

[23] مناقب أمير المؤمنين (ع) لابن المغازلي ص 374.

[24] الترمذي في صحيحه يرفعه إلى انس بن مالك.

[25] أبو سعيد الخدري هو سعد الخدري من أصفياء أصحاب علي (ع)، كان مستقيماً ومن السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين (ع) (معجم رجال الحديث ج 8 – رقم 5000).

[26] سورة الأحزاب: الآية 33.

[27] اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 111.

[28] إعلام الورى ج 1 ص 163.

[29] بحار الأنوار ج 43 ص 319.

[30] كمال الدين  ج 1 ص 269 ، ب 24 ، ح 12.

[31] بحار الأنوار ج 43 ص 309.

[32] سورة الإنسان: الآية 8-10.

[33]ينابيع المودة ص 107.

[34] سورة الإنسان: الآية 1-22.

[35] سورة الإنسان: الآية 9.

[36] سورة الإنسان: الآية 13. أمالي الصدوق ص 212 حديث 11. وبحار الأنوار ج 35 ص 237 ح 1.

[37] سورة آل عمران: الآية 61.

[38] الفصول المهمة ص 109.

[39] ينابيع المودة ص 44.

[40] الصلّب والصلبان: جمع صليب.

 [41]سورة آل عمران: الآية 59-61. 

[42] المستجاد من كتاب الإرشاد للعلامة الحلي ص 104- 108.

[43] الحريرة: نوع من الطعام المطبوخ.

[44] الاصابة ج 2 ص 509. وسير اعلام النبلاء ج 2 ص 97.

[45] منتخب الطريحي ص 253.

[46] سورة الاحزاب: الآية 33.

[47] أسد الغابة لابن الأثير ج 5 ص 467.

[48] سورة النصر: الآية 1-3.

[49] سورة الضحى: الآية 5.

[50] يقال له عكاشة، كما في الرواية.

[51] مجمع الزوائد ج 9 ص 27.

[52] سورة الإسراء: الآية 26.

[53] تجد روايات مشابهة في (التهذيب) للشيخ الطوسي ج 4 ص 148 حديث 414.

[54] تفسير البرهان ج 3 ص 319.

[55] كتاب سليم بن قيس، بتصرف ص 249.

[56] العوالم ج 17 ص 278.

[57] بحار الأنوار ج 81 ص 309 حديث 29.

[58] العوالم ج 6 ص 283 حديث 6.

[59] هكذا في الرواية، أي بطريقة أقرب إلى السر والخفاء.

[60] سورة البقرة: الآية 156.

[61] أصول الكافي ج 1ص 458.

[62] بحار الأنوار ج 43 ص 179.