(ص 91 - 130)

 الفصل الثالث

 الحوزة العلمية وحوار الحضارات

 ------------------------------------

 مقدمة

     عندما نتحدّث عن الدين في عالم اليوم ، فإننا لابد أن نجزّء العالم إلى ستّة محاور. نصفها محاور سماوية ، والنصف الآخر محاور وضعية . فالمحاور السماوية تمثلها الأديان الرئيسية الثلاث : اليهودية ، والنصرانية ، والاسلام. والمحاور الوضعية تمثلها عقائد ثلاث هي : البوذية والهندوسية وهما دينان وضعيان ، والعلمانية وهي دين من لا دين له.

    ولاشك أن الأفق الديني يتسع لكلّ الأفكار التي ترى في الحوار والجدال العلمي طريقاً سليماً للتفاهم الإنساني . ولكن كيف تتعامل الحوزة العلمية مع عالم خُمسه مسلمون، وأربعة أخماسه أناس يعتقدون بعقائد أخرى قد نشترك معها في الصورة الكلية ، وقد نرفضها جملة وتفصيلاً ؟ علماً بان عالم اليوم هو خليط متشابك، لا يرقى إلى مستوى النسيج، من أفكار وعقائد مختلفة ومتناقضة. فكيف يتم الحوار بين حضارات يكون الدين، في بنيانها الفكري والاجتماعي، العمود الأساس ؟

    قبل الإجابة على هذا السؤال والخوض في غمار موضوع دور الدين والحوزة العلمية في حوار الحضارات لابد من توضيح نقطة مهمة وهي: إنّ الضابطة في تحديد القدرة على الحوار بين حضارات العالم واديانها هو ان يكون الدين المشارِك في الحوار ، ديناً كونياً شاملاً للحياة البشرية يخاطب جميع البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومواطنهم. وهذه الضابطة تسقط كل الأديان الوثنية المحلية التي اعتقدت بها قبائل متناثرة في استراليا وجزر المحيط الهادئ (الباسفيك) والامريكيتين وبعض مناطق أسيا وأفريقيا. والأديان القبلية لا تنهض بأعباء الهمّ المشترك بين بني آدم ، ولا تنهض إلى مستوى بناء دور في التقريب بين البشر على مستوى الأرض والعالم.

 معنى الحوار بين الحضارات:

    عندما ندرس حوار الحضارات لابد لنا من تحديد واضح لكلمتي: الحوار ، والحضارة. فإذا نجحنا في ذلك المسعى ، حاولنا الوصول إلى تحديد معنى (حوار الحضارات).

   أ-الحوار: هو التخاطب الصادق بين الخبراء من الناس ، من أجل البحث عن الحقيقة ، والوصول إليها عبر نقد الذات والتفتيش عن مجالات الإلتقاء والتقارب بين الأفكار. والأصل هو أن الحوار الذي عبّر عنه القرآن الكريم بالمجادلة بالتي هي أحسن  عبر قوله : (ولا تُجادِلُوا أهلَ الكتابِ إلاّ بالتي هي أحسنُ إلاّ الذينَ ظََلََمُوا مِنهُم ...)[1] ، وخطابه لأهل الكتاب: (...وقُولُوا للنّاسِ حُسْناً..)[2] ، طريقة من طرق الوصول إلى الحقيقة عبر تشخيص الظواهر الموضوعية التي يستطيع المتحاورون إدراكها. فمن الظواهر الموضوعية المشتركة: وحدة المصدر في الأديان السماوية ، ووحدانية الخالق عزّ وجلّ، وليونة الخطاب واحترام المخاطَبين.

    فممارسة الحوار الهادئ الموضوعي يؤدي بالناس إلى التفكير بـ(العقل الإنساني الكلي) الذي يتفهم طبيعة الإنسان وحاجاته، وصفات خالقه وطرق الوصول اليه عزّ وجلّ ، وطبيعة المشاكل الإنسانية مهما اختلفت مواطن الإنسان.

ب-الحضارة: وهي أعلى المراحل الثقافية في حياة المجتمع. فالمجتمع المتحضر هو المجتمع الذي حصل على منجزات عظيمة في الاعتقاد والثقافة والتاريخ. والحضارة تجمع شعوب متعددة تحت مظلة دين واحد ولغة مشتركة، ومشتركات أخرى كالتاريخ والتقاليد والعادات. والحضارة الواحدة على الأغلب، يربطها رباط ديني واحد. فالحضارة الأوروبية الحديثة يربطها رباط النصرانية واليهودية. والحضارة الإسلامية يربطها رباط الإسلام. والحضارات الأخرى يربطها رباط ديني خاص ، وهكذا.

     ومع أن فلاسفة السياسة الغربية يرجعون نشوء الدولة الحديثة إلى أفكار المؤرخ الإيطالي نيكولس ميكافيلي ، إلا ان الدولة بمفهومها الحقيقي والحقوقي قديم قدم الحضارة الأولى للإنسان ، قبل آلاف السنين. وفكرة وجود الدولة نابعة من إحترام حقوق الأفراد في المجتمع، وتحديد مسؤولياتهم. وكل دولة تختلف عن الأخرى في تعيين الحقوق والواجبات.

    ولاشك أن اختلاف الأديان والعقائد ولّد اختلافاً كبيراً في أسس الحضارات وتركيبتها. لأن خصوصية كل حضارة ترتبط بجذورها الدينية والثقافية والتاريخية.

    إلا أن عالم اليوم يختلف عن عالم الأمس. وحضارات العالم اليوم مرتبطة بعضها ببعض ، ضمن تعايش رُسِمتْ له حدود ذات معنى. ولاشك ان التأثير الحضاري المتبادل اليوم وتشابك الأديان والأفكار، بشكل لم يسبق له مثيل،  هو الذي دفع بمجموعة من الغربيين النصارى لاعتناق الإسلام ، ودفع في الوقت نفسه مجموعة من البوذيين لاعتناق النصرانية.

   نعم ، قبل قرون اعتنقت الاسلامَ شعوبٌ كبيرة في آسيا وأفريقيا، عن طريق تأثير تجّار مسلمين جابوا تلك المناطق وهم في احسن درجات السلوك الديني . إلاّ أنّ وضع العالم اليوم يختلف عنه قبل قرون.

 ج-حوار الحضارات : اذن نستطيع الآن أن نعرّف حوار الحضارات بأنه: التخاطب الصادق بين المجتمعات المتحضرة المتطورة ذات التاريخ العريق والثقافة المتميزة والدين الشامل الذي تعتقد به ، من أجل الوصول الى نقاط مشتركة لخير الناس جميعاً.

 هل أن منشأ الحضارة ديني ؟

    يعتقد علماء نشوء الإنسان ان أولى الحضارات في العالم القديم قد نشأت في بلاد ما بين النهرين قبل أكثر من خمسة آلاف سنة ، ثم نشأت في مصر حضارة أخرى ، ثم انتقلت الحضارة الإنسانية الى وادي السند والى الصين. ومن الطبيعي فان تطور النقل البحري ، واستخدام الحديد وصهره ، واختراع الكتابة ، وممارسة التجارة، كلها ساهمت في تلاقح الحضارات.

    وليس غريباً الإيمان بان الاتصالات التجارية قد فتحت الباب نحو تفاعل فكري ومعرفي بين الشعوب والقبائل. وبذلك فقد انبثقت علاقة داخلية بين الإنسان والفكر والطبيعة. فالإنسان مهما كان جنسه أو لونه ، والفكر العقلي أو الديني مهما اختلف ، والأرض أينما كانت ، يُحتملْ أن تلتقي كلها في نقطة واحدة. وتلك النقطة هي اللبنة الأساسية في حوار الحضارات.

    وإذا نظرنا إلى الدنيا في القرن السادس قبل الميلاد ، نرى عالماً مكوناً من أربع حضارات سائدة هي : الصين ، والهند، والأغريق، والشرق الادنى. ففي الصين كانت الكونفوشصية، الديانة السائدة. وفي الهند كانت البوذية، الديانة السائدة. وفي أوروبا كان فلاسفة الإغريق قد ساعدوا قارتهم على النهوض الى مستوى الحضارة النصرانية فيما بعد. وفي الشرق الادنى كان أنبياء بني إسرائيل في الشام والعراق ومصر ( وبالخصوص إبراهيم وموسى عليهما السلام)،  وزرادشت في فارس قد فعلّوا الفكر الإنساني في إقامة الحضارة البابلية وحضارة أور والحضارة الفارسية.

    وهكذا برزت الحضارات الأربع القديمة في الصين والهند وأوروبا والشرق الادنى ، بسبب جذور دينية متباينة في التوجهات والإعتقادات. وليست لدينا معلومات عن أثر الأنبياء (ع) على ديانات الهند والصين. ولكننا نعلم ان بعضاً من عقائد تلك البلدان اليوم مقتبسة من أخلاقيات متطابقة مع الأديان السماوية السابقة.

    والحضارة ما هي إلاّ أثر من آثار الدين على الإنسان. فإذا أنحرف الناس وقلّ التأثير الديني ، زالت الحضارة واندثرت وبرزت على أنقاضها حضارة أخرى قد تأثرت بدين آخر.

    خذ مثلاً على ذلك . ففي القرن السادس الميلادي بدأت تلك الحضارات تضمحل بسبب بروز حضارة بديلة جديدة ، عظيمة في المباني ، عملاقة في المفاهيم والأفكار ، عميقة في فهم متطلبات البشر، تلك هي الحضارة الإسلامية ، التي بقيت مزدهرة عشرة قرون متواصلة ، في حدود جغرافية مترامية بين اسبانيا والصين ، ومنغوليا وأفريقيا.

    وعلى الرغم من اختلاف أشكال تلك الحضارات الخمس وتباين تقاليدها وأساليب حياتها، فان مبانيها كانت مباني دينية في الأساس ، سماوية في حضارات ووضعية في أخرى. بمعنى ان الحضارة انما هي وليدة الضمير الديني للإنسان.

    وأخيراً استفادت الحضارة الأوروبية الحديثة من الحضارة الإسلامية استفادة عظيمة عبر نقل الأفكار والمفاهيم دون المبادئ والمعتقدات. واستفادت أوروبا منذ القرن الخامس عشر الميلادي في الإنتشار بقوة في العالم عبر الحروب والاحتلال العسكري والاكتشاف الجغرافي. واُكتشِفتْ مناطق لم تكن معروفة سابقاً، خصوصاً في الامريكيتين ، واستراليا ، والمحيط الهادئ ، وجنوب أفريقيا. وأصبحت تلك القارات مناطق نصرانية ، خلافاً لرغبة أهلها الأصليين. وهكذا انتهينا الى ست حضارات تاريخية ذات منشأ ديني على الأغلب.

    ولكن الحضارة الحديثة هي الأشرس على مستوى الحروب والقتل الجماعي. فالحربين العالميتين : الاولى سنة 1914م ، والثانية سنة 1939م قد زعزعتا ثقة البشرية بالحضارة الاوروبية النصرانية. وفي تلك الحربين ذبح المسيحيون الغربيون بعضهم البعض من أجل السيطرة على مقدرات العالم. لكنهم لم يستطيعوا ان يحولوا العالم الى كنيسة نصرانية مائة بالمائة كما دعا الى ذلك مؤتمر المبشرين في ادنبرا- اسكتلندا (بريطانيا) سنة 1910م.

 هل الخرافة تولد حضارة ؟

    ترتبط الخرافة - وهي اعتقاد باطل لأفكار وعقائد وثنية- بثقافة المجتمع. فالخرافة تبدأ بقصة غير واقعية وتنتهي بفكرة دينية. والأفكار الوثنية مليئة بالخرافات . فحياة الآلهة المزعومة خرافات مركبة من زمان ومكان ذات طبيعة استثنائية غير واقعية.

    ومشكلتنا مع الخرافة مشكلة عقلية بالدرجة الأولى. أي ان للخرافة مشكلة محيرة للعقل في المعنى والتفسير. فلدينا مشكلة عقلية في تفسير عبادة المؤمنين بالهندوسية للبقر. ولدينا مشكلة عقلية في تفسير عبادة العرب في الجاهلية للأصنام والأحجار. وحتى لو انهم قدموا لنا تفسيراً يقول بان البقر يمثل الخير ، وان الأحجار تشفع للناس عند الله عز وجل ، فان المشكلة تبقى قائمة. وهي ان تلك الأعمال خرافية محضة ليس لها دليل عقلي يدعمها ويؤيدها.

    وطالما كانت الخرافة بعيدة عن مباني العقلاء ، فانها بعيدة عن الواقع الحقيقي الخارجي. وبكلمة ، فان الخرافة هي باطل ووهم . والحقيقة هي حق وواقع.

    وقد حاولت الأديان السماوية تسفيه الخرافات لانها لا تنهض الى مستوى الحقيقة والواقع الخارجي. ونلمس ذلك بوضوح على صعيد القرآن الكريم : (وقالُوا أساطيرُ الأولين اكتتَبَها فهي تُملى عليهِ بكرةً وأصيلاً)[3] , (ولا تَقْفُ ما ليسَ لكَ بهِ علمٌ....)[4] ، (…ما هذهِ التماثيلُ التي انتُمْ لها عاكِفُونَ) [5]. وحصرت محتوى الدين بإخبار الوحي لأنبياء الله المرسلين. فلا يحق للإنسان الافتراء على الله عز وجل بوضع دين يضلّ به الناس.

    وطالما كانت الخرافة تناقض العقل ، فانها لا تصل الى معاني الحقيقة والواقع. والديانات الوضعية التي تعتمد على الخرافة لا تنهض الى مستوى الحقيقة والعقل ، وتبقى أسيرة واقعها القصصي الخيالي المحدود.

    وبكلمة ، فان الخرافة لا تولد حضارة بمعناها الشائع وهو المستوى المتقدم من المجتمع. ولكن المجتمع اذا وضع الخرافة جانباً ، واستند على مقدمات عقلية فانه يستطيع ان يبني حضارة مادية عقلائية قريبة من الدين.

    والمجتمع الذي يعتمد على الخرافة ليست له قيم أخلاقية واضحة ، لأن الخرافة تبتنى دائماً على الجهل والإبتعاد عن التحليل العقلي. واذا كانت الخرافة بتلك الدرجة السفلى من السلم العقلي ، فانها تعدّ من المسلمات الثقافية والتأريخية للمجتمعات الوثنية والبدائية.

    والنتيجة ، هي ان الخرافة بحد ذاتها لا تولد حضارة لانها بعيدة عن مبنى العقل والمنطق ، ولكن اذا اعتمد المجتمع على اصول عقلية غير مرتبطة بالدين الوثني فانه يستطيع ان يبني حضارة مادية قريبة من مبادئ الدين.

 أسس الحوار:

    ولا نستطيع ان نبدأ حواراً بين المسلمين وبين المشركين أو الوثنيين ما لم نفتح كتاب الله المجيد ، وما لم نستن بسنة رسول الله (ص) وأهل بيته الطيبين الطاهرين (ع)، لنهتدي بهديهما ونلتمس منهما الطريق الصحيح لإرشادنا .

 أ-الأسس الشرعية للحوار:

أولاً: الأساس القرآني: ونستقرأ من القرآن الكريم مجموعة من الآيات الشريفة ونحاول إستخلاص المعاني المستفادة منها:

   1- قوله تعالى : (ولا تُجادلوا أهلَ الكتابِ إلاّ بالتي هيَ أحسنُ إلاّ الذينَ ظَلَمُوا مِنهُم وقولُوا آمنّا بالذّي أُنزِلَ إلينا وأنزِلَ إليكم وإلهنا وإلهُكم واحدٌ ونحنُ لهُ مسلمونَ)[6] . وظاهر معنى الآية الكريمة هو:

أ-التحاور مع أهل الكتاب باللين والرفق من أجل إظهار الحق.

ب-عدم اللجاج والعناد واستثارة العصبية.

ج-إظهار المشتركات ، ومنها وحدة الخالق عزّ وجلّ ووحدة مصدر الكتب السماوية ، وهي قوله تعالى : (...وقولُوا آمنا بالذّي أُنزِلَ إلينا وأنزِلَ إليكم وألهنا وألهكم واحدٌ ونحنُ لهُ مسلمونَ).

د-استثناء (الذين ظلموا  منهم) من الحوار. وهم الذين لا ينفع معهم الرفق ولا اللين ، ولا الحوار الهادف الصحيح.

    2- قوله تعالى : (ادعُ الى سبيلِ ربّكِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادِلْهُمْ بالتي هي أحسنُ إنّ ربَّكَ هو أعلمُ بمن ضلَّ عن سبيلهِ وهو أعلمُ بالمهتدين)[7]. والمعنى:

أ- إنّ هناك ثلاثة طرق للدعوة الى الإسلام وهي:

الاول: الحكمة ، وهي المعرفة. والمعرفة الصحيحة حجة على الخصم، لانها توصل الى الحق الذي لا مراء فيه.

الثاني: الموعظة الحسنة ، وهي البيان الصالح الذي يرق له القلب وتخشع له الروح ويطمئن له العقل. والبيان فيه صلاح للسامعين وأثر محمود على المجتمع.

الثالث: الجدال أو الحوار بالتي هي أحسن ، وهي الحجة والبرهان اللذان يفتلان الخصم عما أصر عليه.

ب- مفهوم الآية الكريمة يدل على وجوب التحرز عن العناد والمكابرة والتخاصم. ذلك لأن الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، يوصل الخصوم الى رقة القلوب وانفتاح الأذهان. وهذه هي أسس الحوار.

ج- مفهوم الآية يدل أيضاً على عدم الإستهزاء بما يعتقده الخصم ، وعدم سبه أو شتمه. فالحكمة والموعظة الحسنة لا تساعدان على الاستهزاء أو الاستخفاف بما يعتقده الآخرون.

    3-قول النبي هود (ع) لقومه : (قالَ قدْ وقعَ عليكُمْ من ربِّكُمْ رجسٌ وغضبٌ أتجادلونني في أسماءٍ سميّتُمُوها انتم وابآؤُكُم ما نزّلَ اللهُ بها من سلطانٍ فانتظروا إنّي معكم من المنتظرينَ)[8] . وظاهر معنى الآية:

أ- إنّ هوداً (ع) كان يحتج على قومه من الكافرين بأن هذه الآلهة التي وضعتم اسماءها ليس لكم على ألوهيتها من حجة ولا برهان، وهو قوله : (...أتجادلونني في أسماء سميتموها...).

ب- إنّ هناك دليلاً على أن المحاورة والمجادلة كانت قائمة بين هود (ع) والمشركين من قومه.

ج- إنّ هوداً (ع) كان يقارع الحجة بحجة أقوى ، والدليل بدليل أمتن. وهذا هو معنى الحوار أو المجادلة بالحق.

    4-قوله تعالى : (كذَّبتْ قبْلَهُمْ قومُ نوحٍ والاحزابُ من بعدِهِمْ وهمّتْ كلُ أمةٍ برسولِهم ليأخُذُوهُ وجادلوا بالباطلِ ليُدحِضُوا به الحقَّ فأخذتُهُم فكيفَ كانَ عقابِ)[9] . وظاهر المعنى:

أ- إنّ سنّة تلك الأمم الكافرة كانت قتل الرسل أو إخراجهم ، ومجادلتهم بالباطل من أجل إزالة الحق.

ب- مفهوم الآية الكريمة هو أن المجادلة ينبغي ان تكون بالحق من أجل تثبيت الحق.

   5- قوله تعالى: (يا أيها الناسُ إنا خلقناكُمْ من ذكَرٍ واُنثى وجعلنَاكُمْ شعوباً وقبآئلَ لتعارفُوا إن أكرمَكُم عندَ اللهِ اتقاكم إنّ اللهَ عليمٌ خبيرٌ)[10]. وظاهر المعنى :

أ- الإعلان السماوي للبشرية بأن الناس قد خُلقت من نسل مشترك منحدر من ذكر (آدم) وانثى (حواء).

ب- العلة في خلق الإختلافات بين الشعوب والقبائل هو التعارف والإجتماع على الخير، لا الإجتماع على التفاخر بالأنساب والعرقيات. وهذا يفيد معنى الحوار أو المجادلة بالتي هي أحسن، واستخدام الحكمة والمعرفة في ذلك.

ج- إنّ المقياس في الكرامة عند الله هو تقوى الإنسان لا الغنى والرئاسة والنسب.

ثانياً: الأساس الروائي: وهو ما يمكن الإستفادة منه في أقوال النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) وأفعالهم وسيرتهم.

أ- فقد أعتمد  رسول الله (ص) في نشر الإسلام على طريقة المكاتبات، وهو أقرب إلى الحوار الفكري ، فكتب الكتب وأرسل المبعوثين الى الملوك والحكّام، فدعاهم الى الإيمان بالإسلام والخروج من ظلمات الكفر والفساد. وكانت ردودهم متباينة . فبعضهم أجاب الدعوة وأسلم كـ (باذان) حاكم اليمن ، و(النجاشي) ملك الحبشة . ومنهم من قال خيراً كـ (المقوقس) حاكم الإسكندرية في مصر ، و(هرقل) ملك الروم. والبعض الآخر لم يستجب مثل (كسرى) ملك فارس ، و(الحارث) حاكم دمشق [11]. وفي ذلك دلالة على أن الدعوة الفكرية من أجل الإيمان بالإسلام أمرٌ شرعي مارسه رسول الله (ص) في حياته الشريفة ، وكان خياراً أختاره في مرحلة من مراحل نشر الإسلام.

ب- وعن الإمام علي (ع) انه قال في وصيته لمالك الأشتر : (وأشعر قلبك الرحمة للرعية...فانهم صنفان: إما أخٌ لك في الدين ، واما نظيرٌ لك في الخلق)[12] . وفي ذلك دلالة على ان البشرية تستحق ان تتحاور فيما بينها لأن حاجاتها المادية والروحية متناظرة ومتشابهة.

ج- محاورات الإمام جعفر الصادق (ع):  كان انتشار الإسلام في بقعة واسعة من الأرض في فترة زمنية قصيرة ، ودخول ثقافات متباينة في الدين الجديد، قد أحدث مشاكل فكرية وعقائدية ، بدأت فيها الناس تبحث عن أجوبة شافية لها. ولم تكن فلسفة الإغريق واليونان بعيدة عن أرض الشام والبلاد المفتوحة. فكان لابد من وجود إمام معصوم يذود عن حياض الإسلام وفكره. فكان جعفر بن محمد الصادق (ع) ذلك الرجل الذي لعب دوراً عظيماً في توضيح أصول الدين ، خصوصاً فيما يتعلق بالتوحيد والنبوة والإمامة ، ومباني الأحكام الشرعية التكليفية في الإسلام.

    وقد تميّز الإمام الصادق (ع) بإلمامه الشامل بمناهج الفلاسفة ومواضع التهافت عندهم ، وإدراكه الكامل لأصول الدين. وبذلك فقد كان مرجعاً في ردّ الشبهات والإثارات التي كانت تثار من قبل أهل الزندقة والإلحاد. ومن أهم الشبهات التي أثيرت في ذلك الزمان قضية القضاء والقدر ، والجبر والتفويض ، ومسألة المعصية وعلاقتها بالحساب الإلهي ، والبداء.

    ومن الطبيعي أن تثار إشكالات من ذاك القبيل ولا تثار إشكالات من قبيل حقوق المرأة ، أو حقوق الإنسان، أو المجتمع المدني. لأن شروط الزمان كانت تقتضي أن تثار الإشكالات الفلسفية الخاصة بطبيعة الإنسان والوجود والخالق عزّ وجلّ دون غيرها.

    وقام الإمام (ع) بحوارات مع مختلف الإتجاهات والحركات والفرق المناوئة للمجرى العقائدي العام للإسلام. وما وصلنا من نصوص في تلك الفترة يعبر عن ردود على تلك الفرق وشبهاتها. وحوارات الإمام الصادق (ع) كانت مصداقاً حقيقياً لقوله تعالى: (ادعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ...) .

    فتحاور مع المرجئة ، وهم الذين آمنوا بنظرية الإرجاء إلى الله عزّ وجلّ حتى يكون الحساب فجادلهم وردّهم ، وملخص ردّه (ع) ان الله : (لم يبعث نبياً قط يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي، فإنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها...إنه من عرف أطاع، ومن أطاع حرّم الحرام ظاهره وباطنه)[13].

    وردّ الخوارج الذين قالوا بأنّ الخليفة لا يكون إلا بانتخاب حر من المسلمين ، ويستمر ما قام بالعدل مبتعداً عن الزيغ والخطأ ، فإن حاد وجب عزله أو قتله. وقالوا أيضاً بأن العمل جزء من الإيمان، والمخطئ في الإجتهاد كافر. وعلى هذا الأساس فقد كفّروا جميع فرق المسلمين وأباحوا دماءهم. فردّهم الصادق (ع) في خطبة يصف فيها أحوال الإمام (ع) ، ففنّد فيها رأيهم ، وأعلن بأن الإمام المعصوم (ع) يختاره الله لخلقه ولا يختارونه. وأعلن أيضاً بان هناك فرق في درجات الأعمال والنيات. وقال (ع): (...الإيمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب ، وعمل بالأركان...فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عزّ وجلّ عنها كان خارجاً من الإيمان ، ساقطاً عنه اسم الإيمان ، وثابتاً عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى الإيمان ولم يخرجه الى الكفر والجحود...)[14] .

    وردّ المعتـزلة الذين قالوا بأنّ مرتكب الكبيرة بين المنـزلتين: الإيمان والكفر. فقال (ع): (إياكم ومعاصي الله أن تركبوها ، فإنّه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الإساءة الى نفسه. وليس بين الإحسان والإساءة منـزلة. فلأهل الإحسان عند ربهم الجنة، ولأهل الإساءة عند ربهم النار...).

    وردّ (ع) أهل القياس والإستحسان والرأي ، والقائلون بخلق القرآن، والقائلون بالتناسخ ، وأهل التشبيه والتجسيم ، وأصحاب الجبر والتفويض ، والغلاة عبر حوار موضوعي يتسم بالدليل الساطع والبرهان القاطع والحجة المفحمة[15].

    وتلك الردود والحوارات تدل على شرعية النقاش الموضوعي بين المسلمين من جهة وبين الملحدين أو الكافرين بالدين من جهة أخرى.

 ب – الحقائق الموضوعية للحوار:

    وهناك جملة من الحقائق لابد من عرضها كجانب مكمّل لأسس الحوار ، منها:

   1- إن الأديان السماوية – بالخصوص - تعدُّ بالنسبة لمعتقديها طريقة حياة وأسلوب شامل يحقق للإنسان أهدافه في الحياة. إلاّ أن الحوار بين الحضارات لا يمس تلك العقائد والأديان ، بل يجعلها تتعايش في عالم صغير محدود. ومعنى التعايش هو أن يدرك البشر شرعية ترجيح التفاهم حول حق الآخرين في العيش الكريم على التناحر والتنابذ والتقاتل. وقد قال تعالى : (قل يا ايّها الكافرونَ . لا اعبدُ ما تعبدونَ. ولا انتُمْ عابدونَ ما اعبدُ. ولا انا عابدٌ ما عبدتُمْ. ولا انتُمْ عابدونَ ما اعبدُ. لكم دينُكُم ولي دينِ)[16].

    2- إن الخسارة في الحروب تولد - على الأغلب - شعوراً قوياً بالرجوع إلى الدين، وضعياً كان أو سماوياً. فالهزيمة العسكرية تبعث تأملاً ومساحة للتفكير في العلل والأسباب. والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها ما ينفعنا في تاريخنا المعاصر. فالمجتمعات الغربية تمسكت بالنصرانية بعد حروبها الدامية في القرن الماضي. والمجتمع الياباني بعد خسارته في الحرب العالمية الثانية رجع الى ديانته الوثنية بعد أن كان مبتعداً عنها قبل الحرب. والعرب استشعروا ضرورة الرجوع الى الاسلام ، بعد خسارتهم الحربية مع اليهود في الخمسينات والستينات من القرن  الميلادي الماضي.

     3- إن الدين يتعامل مع الروح ، بالاضافة الى العقل والجسد. فالعنصران الروحي والغيبي مهمان في تعريف الدين. بينما تتعامل العلمانية مع الجسد والعقل فقط، ولا تتعامل مع الروح. وهذا يعني أن الدين قادر على صنع الحضارة والمجتمع الإنساني المتقدم. والعلمانية تستطيع فقط صناعة حضارة مادية لا تتعامل مع الروح.

    فالحوار مع أهل الكتاب يستند على أساس أن ديانتهم من الأديان السماوية ، مع أن يد التحريف قد طالتها. والحوار مع أهل الديانات الوضعية يستند على أساس أنهم وثنيون كافرون. والحوار مع العلمانيين يستند على أساس أنهم ملحدون لا دين لهم. والحوار مع كلّ هؤلاء ممكن شرعاً بدليل القرآن الكريم وسنة الرسول (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع) ، خصوصاً الإمام الصادق (ع).

    4- ومن أجل إيجاد مساحة مشتركة للحوار بين الحضارات على أساس الدين ، لابد من دراسة الأمور المشتركة لكل دين يشارك في حوار الحضارات، وهي: الكتاب السماوي، والعقائد، والأخلاقيات، والتقاليد الاجتماعية.

ج- مباني الحوار :

      يعتمد حوار الحضارات على أربعة أصول:

    الأول: العقل : ومبنى العقلاء دائماً هو استثمار نعمة العقل في تحصيل المعرفة. ولابد من التسليم بأن يكون للمنطق العقلي دور في تحكيم أسلوب الحوار بين الحضارات وتعيين أهدافه. والحوار المستند على العقلانية يوصل المتحاورين الى مناطق اكتشاف فكرية واسعة. خصوصاً في مبادئ الأخلاق ، وأصول الدين ، والمبادئ الاجتماعية.

      فعلينا أن نبحث في البداية عن المساحة التي يسمح بها الدين المتحاور، للعقل بأن يعمل عمله المنصف في الحوار. وبتعبير ثانٍ، ولنضعه بصيغة سؤال: ما هو دور العقل في الدين أو الحضارة التي نتحاور معها ؟ فاذا كانت المساحة العقلية واسعة ، فإن أسس الحوار تكون سليمة ومنطقية. أما إذا لم يسمح ذلك الدين أو تلك الحضارة للعقل بممارسة دوره الطبيعي في الحوار ، فإن الحوار سيصبح ضياعاً للوقت.

    الثاني: العالمية : ونقصد بالعالمية قدرة الدين المتحاور على تقبل الأفكار الاخرى ، واستخدام النقد الذاتي ، وطبيعة احتضان ذلك الدين للبشرية بجميع أطيافها.

    والأديان السماوية عموماً تمنح الانسان حرية فكرية للإيمان بعقيدته دون إكراه. ويعبـّر القرآن الكريم عن ذلك بكل صراحة ويقول: (لا إكراهَ في الدينِ قد تبيّنَ الرشدُ من الغَيّ ...)[17] . فلا إكراه في الاعتقاد ، لأن الاعتقاد من الأمور القلبية التي لا يؤثر فيها الإكراه.

      وإذا كان هذا شأن الدين السماوي في إعطاء الحرية للإنسان في إختيار معتقده ، فلاشك أنه يتوجه نحو الإنسانية برحمة ودون إكراه. ويؤيده أيضاً قوله تعالى : (وما أرسلناكَ إلا رحمةً للعالمينَ)[18].

    الثالث : السلام الداخلي والخارجي : فلابد أن يتم الحوار بين أديان تدعو إلى السلم بين البشر. وإلاّ ، فكيف يتم الحوار مع دين أو حضارة هدفها إفناء الآخرين. وقد أعلن الإسلام : (وإن جنَحُوا للسّلْمِ فاجنَحْ لها وتوَكَّلْ على اللهِ…)[19] . فسلامة الوجود الإنساني تتزعزع ، إذا أرادت حضارة ما تدمير ذلك الوجود وإفنائه. وهنا ارتبط السلام الواقعي بالعدالة الحقيقية . أي أن الظلم لا يولّد سلاماً، بل يولّد حرباً ودماءً.

    الرابع : الحقوق المدنية : إن الأديان والمجتمعات المتحضرة تمنح المؤمنين بها ومواطنيها حقوقاً في السياسة والاجتماع. فالإنسان في الإسلام مثلاً مصان في أمور ثلاثة هي : الدم والمال والعرض. بمعنى أن القانون في الإسلام يحمي الإنسان من جرائم القتل والسرقة والغصب. وكذلك فإن الإنسان له حرية التعبير ضمن القيم الأخلاقية التي يؤمن بها الدين. وتلك الحقوق ضرورية في كلّ حضارة تشارك في الحوار. فلا يمكن تصور حضارة دون لائحة حقوق يتمتع بها الانسان. ذلك لأن الحضارة التي تحرم أفرادها من الحقوق الأساسية لا يمكن الحوار معها بشأن حقوق بقية البشر وحقوق مجتمعات أخرى غريبة عنها.

    وإذا وجدت تلك الأسس ، فان الحوار بين الحضارات يصبح ممكناً، لأن المساحة المشتركة بين الأديان تكون عندئذٍ قابلة للإستثمار.

 أهداف الحوار :

   إن تطور وسائل النقل في القرن الأخير، وتطور وسائل نقل المعلومات، وتقدم الإعلام ونشر الخبر بين الناس ، والهجرة القسرية للكثير من البشر بسبب الإضطهاد العرقي والديني وضع العالم على اعتاب مرحلة جديدة ينبغي فيها التحاور. فقد نزح اليهود الأوربيون إلى فلسطين واغتصبوها بعد الحرب العالمية الثانية ، ونزح البوذيون من الصين الى شمال الهند ، ونزح الهنود الآسيويون من أفريقيا إلى أوروبا ، ونزحت مجموعات كبيرة من سكان جنوب شرقي آسيا وبالخصوص من فيتنام نحو أمريكا ، بينما نزح المسلمون من الشرق الأدنى وشبه القارة الهندية إلى أوروبا وأمريكا. واعتنقت مجموعات من الغربيين الاسلام ، بينما اعتنقت مجموعات من الأفارقة النصرانية.

    وبذلك ازدادت الحاجة الى نظرة كلية وتصور مستقبلي عن التهديد الذي يواجه البشرية اليوم. فما هي أهداف الحوار بين الحضارات ؟

 أ-الأهداف المرحلية للحوار :

    هناك مجموعة أهداف مرحلية مؤقتة ينبغي الوصول إليها بصورة سريعة ، منها:

    1- إنهاء السيطرة الغربية على الشعوب المستضعفة ، ومنح الحرية الحقيقية للشعوب. لقد أوقعت حضارة الرجل الاوروبي الأبيض أفدح الظلم بالمستعمرات. فمن أهم أهداف الحوار اذن إنهاء السيطرة السياسية والفكرية والاقتصادية على تلك الشعوب. ذلك أن شعوب العالم الإسلامي والعالم الثالث في أفريقيا وأسيا وأمريكا الجنوبية قد ذاقت أمرّ ألوان الظلم والإضطهاد. وأي حوار بين الحضارات لا يتناول هذه القضية المهمة محكوم بالفشل.

    2- مساعدة الشعوب المحرومة اقتصادياً على النهوض من واقعها المنهك الضعيف. فقد استثمرت الحضارة الغربية الحديثة كل موارد الأرض ، ونهبت ثروات الدول المستضعفة ، وأهملت الإنسان الذي يسكن خارج حدودها الجغرافية. ولعل الحضارة الغربية القديمة (الأغريقية) كانت أرحم بالإنسان لأنها قدمت للبشرية مباني عقلية في الفلسفة والمنطق وأساليب الاستدلال.

    ويمكن قياس النجاح الاقتصادي للشعوب عبر قياس مستوى التعليم ، والتطبيب، والدخل السنوي، والرفاه الإجتماعي للناس. وتقع شعوب العالم الثالث في أدنى درجات سلّم البشرية اقتصادياً. والحوار الناجح بين الحضارات ينبغي أن يكون وسيلة للتعاون بين الأقوياء والضعفاء ، وبين المتنعمين والمحرومين.

    3- مد الجسور الفكرية بين العلم والدين. فقد تطور العلم بصورة سريعة خلال القرن الماضي ، والثورة الصناعية تفتخر بها الحضارة الغربية الحديثة وتعدها من انجازاتها العظيمة. إلاّ أن التطور العلمي لم ينطلق دوماً على طريق الخير ، بل أنطلق في أحيان كثيرة على طريق الشر والفساد. فقد استخدم السلاح المتطور في الحروب، بشكل لم يسبق له مثيل ، بحيث صمم ليقتل أكبر عدد ممكن من الناس.

      وبدل استخدام التطور العلمي في الزراعة والري من أجل اشباع حاجات البشرية ، إلاّ أنه استخدم – بقصد أو دون قصد – من أجل خلق فجوة بين الدول الغنية الغربية وبين الدول الفقيرة الخارجة عن دائرة الحضارة الغربية. وهنا برز إشكال مهم حول أخلاقية العلم الغربي ودور الدين في تهذيبه.

      ولاشك أن عدم التعاون بين المؤسستين العلمية التجريبية والدينية في الحضارة الحديثة ، ألبس العلم الحديث لباس الظلم وعدم الإنصاف. فأصبح العلم التجريبي الحديث مادياً بحتاً ، تصب نتائجه الإيجابية لصالح الطبقة المنتفعة المستكبرة في العالم.

     4- نقل المعلومات بصورة صادقة : إن وسائل الإعلام الحديثة باتت مصدراً من مصادر نقل الأخبار والمعلومات بسرعة قياسية. ومع أن تلك الوسائل قد حققت إنجازاً عظيماً ألا وهو سرعة نقل المعلومات. إلاّ أنها لا تزال بعيدة عن العدالة والإنصاف في نقل الأخبار. ولا تزال بعيدة عن نشر الخير والفضيلة بين البشر. بل ان وسائل الشر والرذيلة استفادت هي الأخرى من تقدم تلك الوسائل، وأضافتها إلى أساليبها المدمرة في تخريب الفضائل الدينية. فلابد للحوار أن يضع ضوابط أخلاقية لنقل المعلومات بين البشر على وجه الأرض.

 ب-الأهداف النهائية للحوار:

     أما الأهداف النهائية للحوار ، فهي تتضمن خمسة مستويات:

     الأول: إضاءة عقول المتحاورين بنور الله عزّ وجلّ وفيض التوحيد ومحاولة هدايتهم . ولو لم يكن هناك فضل للحوار الموضوعي الهادف لما أمر الله سبحانه نبيه (ص) بالقول: (ادعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ...) .

    الثاني : التفاهم بين الشعوب من أجل خلق حالة من حالات الإنسجام الفكري والنفسي بين الناس ، بحيث يأمن الإنسان على نفسه من طموحات الآخرين في السيطرة والإستعباد. وهذا التفاهم يتحقق إذا تحققت الأهداف المرحلية للحوار. وهي : إنهاء السيطرة الغربية على الشعوب ، ومساعدتها اقتصادياً ، وتنمية أخلاقية العلم التجريبي، ونقل المعلومات بصورة صادقة للناس.

     الثالث: تحقيق العدالة الإجتماعية ومنع الظلم بين الناس. لقد كان من المتوقع أن تقلّ الفوارق الطبقية بين البشر في ظلال التقدم العلمي في الزراعة والصناعة والتجارة. إلاّ أن العكس هو الذي حصل. فقد ازداد الفقر بين الناس في العالم ، وأصبحت المجتمعات الغنية معدودة ومحصورة في الدول المالكة للتقنية الحديثة. وأصبح سدس العالم يعيش في غنى وترف، وخمسة أسداس العالم في فقر مدقع. وهذا الأمر يتطلب حواراً حول سبل تقليل الفجوة بين الطبقات الإجتماعية على وجه الأرض.

    الرابع: حفظ الأرض ومن عليها من الخراب والدمار. فالحضارة الغربية الحديثة أحدثت دماراً هائلاً في البيئة التي خلقها الله تعالى للبشر. وأعدم التلوث الصناعي والمطر الحامضي، الغابات بما فيها من أشجار وطيور ومياه. وقلّت المصادر المعدنية الطبيعية بشكل كبير نتيجة الاستثمار الجنوني للأرض. واختلت النسب الطبيعية لطبقات الفضاء المحيطة بقشرة الأرض بسبب التجارب النووية. وبكلمة فقد ارتبط مصير الأرض بمصير هذه الحضارة المدمرة.

    وطالما كانت الأرض والفضاء والهواء ملكاً للبشرية ، فليس من الأخلاق ان تستغلها جماعة محدودة من الناس لتحرم جماعات أخرى من خيراتها وثمراتها. وتلك المشكلة تمنح الحوار العالمي دفعة جديدة لمنع الدمار الذي تسببه الثورة الصناعية والتقنية على عالم اليوم ، أو على الأقل وقف آثاره.

      الخامس : دور المرأة في الحياة الاجتماعية. وللمرأة دور مهم في الحياة الاجتماعية ، فهي كأم أو أخت أو زوجة تعدّ نصف المجتمع. وقد أحترم الإسلام المرأة احتراماً عظيماً وساواها بالرجل في ثواب الأعمال، قال تعالى : (...فاستجابَ لَهُمْ رّبُهُمْ أني لا أضيعُ عملَ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى بعضُكم من بعضٍ...)[20] . فليكن من ثمرات الحوار ان يُرفع شأن المرأة في الحضارة الحديثة من مستوى الألعوبة المثيرة للشهوات الى مستوى الإنسان الكريم الذي أكرمه خالقه عزّ وجلّ.

   وفحوى رسالة الحوزة العلمية الى العالم يتلخص بتساؤل، هو: كيف نستطيع أن نفكر ، ونعمل - على ضوء الأخلاق الدينية - من أجل سلام واقعي وعدالة شاملة على وجه الأرض. وإذا كانت الأرض ومن عليها في خطر حقيقي ، فإن الدوافع نحو عقد الحوار بين الحضارات تتعمق على الأصعدة الأخلاقية والروحية والإجتماعية.

    ولاشك فإنّنا كمسلمين في مؤسسة علمية عريقة ، شئنا أو أبينا، نمثل الحضارة الإسلامية بصورة من الصور . فالعالم يرانا من منظار الدين. وحتى إذا اختلفنا في قومياتنا العربية والفارسية والهندية والتركية ، إلاّ أننا نتعامل مع العالم الخارجي كحضارة اسلامية لها جذور عريقة في التاريخ الإنساني.

 إشكاليات الحوار :

    هناك مجموعة من الإشكاليات التاريخية والفكرية ، إلا أنها لا تعيق أصل الحوار بين الحضارات، منها:

 أ-الحوار والخلفية التاريخية:

    ولد الإسلام في قلب الجزيرة العربية وانتشر في أغلب بقاع الأرض في فترة زمنية وجيزة ، واستطاع المسلمون بناء حضارة اسلامية عريقة استوعبت العالم أجمع. وحتى أن فساد أنظمة الحكم في العالم الإسلامي لم يثن المسلمين من البناء وتعمير الأرض. لأن الإسلام أشعل شرارة الوعي والتجديد والابتكار في الأذهان الشّابة. إلاّ أن عالم الإسلام بدأ بالتفكك بعد القرن الخامس عشر الميلادي.

    وفي بدايات القرن السادس عشر الميلادي (القرن التاسع الهجري) برز الغرب النصراني على شكل حضارة تكتسح مناطق واسعة من العالم. فسيطرت الحضارة الجديدة على أغلب بلدان العالم الاسلامي. وبدأ الهم الإسلامي إزاحة كابوس الإحتلال الغربي النصراني عن مناطق المسلمين وثقافتهم وعقائدهم. ولحد اليوم فإننا لا زلنا نصارع حضارة تريد أن تفرض علينا شروطها وأسلوب حياتها.

   أما اليهود فقد اندمجوا بالحضارة الغربية الأوروبية، واصبحوا جزءاً منها. خصوصاً بعد صراعهم مع النازية ، واستيطانهم فلسطين وطردهم المسلمين منها.

   ومع أننا نطلق على الحضارة الغربية عنوان الحضارة النصرانية كما نطلق على حضارة المسلمين عنوان الحضارة الإسلامية، إلاّ أن نصف عدد النصارى في العالم اليوم يسكنون خارج العالم الغربي في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية ، وجزر المحيط الهادي[21] . وبنفس المنطوق نستطيع أن نقول بأن هناك الملايين من المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية النصرانية.

   نستنتج إذن ، وبالرغم من الخلفية التاريخية، أنه لا توجد حواجز جغرافية حقيقية بين الأديان. فالدين يعيش في كلّ مكان ، والفروق هي في قضية الأغلبية والأقلية. وكفى بتلك الفكرة قاعدة للحوار بين الحضارتين الإسلامية من طرف والنصرانية واليهودية من طرف آخر.

 ب-حوار الحضارات وعقيدة التوحيد :

     ومن الطبيعي أن نلحظ أن هناك فروقاً بين الأفكار والمبادئ الرئيسية للأديان في العالم. إلاّ أن التساؤلات  التي تطرح الآن هي: هل أن جميع الأديان السماوية والوضعية تعتقد بالخالق عزّ وجلّ ؟ وهل أن الإعتقاد بالخالق الواحد يحمل نفس المعنى بالرغم من اختلاف الألفاظ ؟ وهل أن فلاسفة الأديان يحاولون بناء تفسير متماسك حول موضوع التوحيد ؟

   يصرح الإسلام بعقيدة التوحيد بشكل واضح : (قُلْ هوَ اللهُ أحدٌ. اللهُ الصّمدُ. لم يلِدْ ولم يولَدْ. ولم يكُنْ لهُ كفُواً أحدٌ)[22] ، (اللهُ لا إلهَ الا هُوَ الحيُّ القيُّومُ لا تأخُذُهُ سِنِةٌ ولا نومٌ لهُ ما في السمواتِ وما في الأرضِ…)[23].

   وتؤمن النصرانية الحديثة بأن الله سبحانه وتعالى قيّوم على البشر في الحياة الدنيا وفي الآخرة، عادل في حكمه على الخير والشر، وهو أكبر من الزمن والكون والتغير. وتؤمن أيضاً بان الله هو المحبة. لكنها تؤمن – على استحياء – بأن المسيح ابن الله (جلّ جلال الله عن ذلك).

   واليهودية المعاصرة تؤمن بالوحدانية المطلقة ، وذلك بأن الخالق عزّ وجلّ هو الذي خلق الكون ، وهو الذي يديره بدقة وحكمة ونظام. وربما كان أصل الزعم بكون عزير ابن الله هو من مزاعم يهود الجزيرة العربية في القرون الأولى.

   والهندوسية تؤمن بخالق واحد هو الله عزّ وجلّ ، لكنها تزعم بأن له صفات ووظائف وأشكال متعددة. وطالما كان البشر عاجزون عن إدراك الله في عقولهم فإن معرفته مستحيلة. وليس للهندوسية، التي تجاوز عمرها خمسة آلاف سنة،  أنبياء تعتقد بهم . ولذلك فإن هذا الدين دين وضعي بحث.

   والبوذية دين وضعي آخر وضعه الأمير الهندي كوتاما في القرن السادس قبل الميلاد، وهو لا يتعرض لذكر الخالق عزّ وجلّ، لكنه يعتقد بأن الكمال لا يتم الا بالإقتداء ببوذا وتعاليمه في التحرر من المعاناة الإنسانية والوصول الى الهدف المطلق. وهذا دين وضعي بحث أيضاً.

    والسيخية تعتقد بوجود خالق واحد هو الله عزّ وجلّ ، الذي خلق الكون والإنسان. ولكنها تؤمن بتناسخ الأرواح وحلولها.

   وتؤمن الطاوية[24] بأن الواحد هو كونٌ متغير بذاته ، أزلي[25].

      والنتيجة ان هناك قاعدة مشتركة للحوار حول وحدانية الخالق عزّ وجلّ. وهدفنا من الحوار هو هداية تلك العقائد الى عقيدة التوحيد ، وتصحيح أفكارها وتهذيبها من الخرافات.

 ج-التشابك الاجتماعي بين الأديان في المجتمع المعاصر:

    منذ بروز الحضارة المدنية على وجه البسيطة قبل آلاف السنين ، كان التفاعل بين العقائد والأفكار الدينية قائماً. ففي الهند كانت تتعايش مجموعة من العقائد الوضعية كالبوذية والهندوسية. وفي روما القديمة تعايشت النصرانية مع اليهودية واديان الرومان. وتعايش زرادشت مع أديان الرومان المدنية. وتعايشت الدولة الفارسية الساسانية مع النصارى واليهود والزرادشت. وفي الاندلس تعايش المسلمون مع اليهود والنصارى في حوار مثمر بين الأديان الثلاثة. وفي الصين واليابان القديمتين تعايشت البوذية والطاوية والكنفوشوسية. وفي الهند تقاربت الصوفية مع السيخية (التي آمنت باله واحد هو الله عزّ وجلّ).

       وكان ذلك التفاعل بين الأديان يعكس حواراً تحت مظلة العقل، والنظر للبشر على أساس انهم مخلوقات لها حقوق وعليها واجبات ومسؤوليات.

     وهكذا خرجت اغلب الاديان الرئيسية من مناطقها التقليدية الى العالم الواسع ، فانتشرت النصرانية في أغلب بلدان العالم ، وكذلك اليهودية مع كثافة خاصة في أمريكا وروسيا وفلسطين ، وانتشر الاسلام في كل بلدان العالم تقريباً في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكيتين ، وخرجت الهندوسية عن نطاق الهند وانتشرت في النيبال وبنغلادش وباكستان وفيجي وسيرنام وغيرها من الجزر، وانتشرت البوذية في ثلث بلدان العالم تقريباً وبضمنها أوربا.

    إنّ ذلك الإنتشار حتّم على تلك الأديان حواراً فيما بينها، خصوصاً وأنها جميعاً تتطلّع نحو دور عالمي ، خارج عن حدود المحليات. وهكذا عشنا في عالم تتفاعل الأديان فيما بينها بشكل دائمي عبر التزاوج، والأعمال التجارية، والعيش المشترك أحياناً.

        لقد أصبح العالم في القرن الأخير دائرة للتفاعل الفكري وأساليب الإقناع والترغيب.ولذلك برزت الفكرة العالمية للحوار لإشباع حاجة تغير الزمان والمكان.

     وختاماً نحب التأكيد على نقطة مهمة وهي أن الشعور الديني شعور طبيعي له جذور عميقة في نسيج الحياة الإنسانية. وهذا الشعور ربما يجمع أولئك الذين يعتقدون بعقائد مختلفة وربما يفرقهم. والأمر راجع بصورته الكلية الى طبيعة الحوار بين الحضارات، ودور الحوزة العلمية ورجالاتها في إدارته.

 الاستنتاج

     الحضارات جميعها أثر من آثار الدين على الإنسان. فإذا انحرف الناس وقل التأثير الديني ، زالت الحضارة واندثرت وبرزت على أنقاضها حضارة أخرى قد تأثرت بدين آخر. وبكلمة ، فان الحضارة هي وليدة الضمير الديني للإنسان. وليس للخرافة دور في نشوء الحضارات ، لأن الخرافة تبتنى دائماً على الجهل والابتعاد عن التحليل العقلي. ولذلك فليس للبدائية الوثنية حضارة يمكن التحاور معها.

   وطالما كانت الحضارة أعلى المراحل الثقافية في حياة المجتمع، باعتبار ان المجتمع المتحضر هو المجتمع الذي حصل على منجزات عظيمة في الاعتقاد والثقافة والتاريخ ، فان الحوار الموضوعي بين الحضارات أمر عقلائي دعا إليه القرآن الكريم بالقول : (ولا تُجادلوا أهلَ الكتابِ إلاّ بالتي هيَ أحسنُ إلاّ الذينَ ظَلَمُوا مِنهُم وقولُوا آمنّا بالذّي أُنزِلَ إلينا وأنزِلَ إليكم وإلهنا وإلهُكم واحدٌ ونحنُ لهُ مسلمونَ)[26]. و (ادعُ الى سبيلِ ربّكِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وجادِلْهُمْ بالتي هي أحسنُ...)[27].

    وطبيعة الحوار على ضوء القرآن الكريم هو:

     أ- إيجاد المشتركات بين المتحاورين وإظهارها ، كما قال تعالى:

(...وقولُوا آمنا بالذّي أُنزِلَ إلينا وأنزِلَ إليكم وألهنا وألهكم واحدٌ ونحنُ لهُ مسلمونَ).

    ب- مقارعة الحجة بحجة أقوى ، والدليل بدليل أقوى.

    ج- التحرز عن العناد والمكابرة والتخاصم.

    وكانت حوارات الإمام جعفر الصادق (ع) مع مختلف الاتجاهات والحركات والفرق المناوئة للإسلام مصداقاً حقيقياً للأمر القرآني بالحوار مع الآخرين.

    والأصل في الموضوع هو أن حوار الحضارات مشروع لا تنهض به إلاّ مؤسسة بوزن الحوزة العلمية . لأن الحوار يحتاج إلى أسس شرعية ومباني عقلية تستطيع الحوزة العلمية تقديمها . والحوار ، على أي حال، لا يمس مبادئ الأديان والعقائد ، بل يجعلها تتعايش في عالم صغير محدود. ومعنى التعايش هو أن يدرك البشر شرعية ترجيح التفاهم حول حق الآخرين في العيش الكريم على التناحر والتنابذ والتقاتل.

     والتعايش السلمي بين الشعوب والحضارات هو أهم ثمار الحوار. فالأهداف النهائية للحوار بين الحضارات تتلخص بـ : التفاهم بين الشعوب من أجل خلق حالة من حالات الانسجام الفكري والنفسي بين الناس ، بحيث يأمن الإنسان على نفسه من طموحات الآخرين في السيطرة والاستعباد. ويطمئن الانسان على حتمية تحقيق العدالة الاجتماعية ،  ومنع الظلم بين الناس ،  وحفظ الأرض ومن عليها من الخراب والدمار، ورفع شأن المرأة في المجتمع الإنساني من مستوى الإثارة الى مستوى الإنسان الكريم الذي أكرمه خالقه عزّ وجلّ.

     وبالإجمال ، فان حوار الحضارات يحقق أهدافه اذا كان حواراً ينعقـد تحـت مظلـة العقل ، وينظـر الى البشر على أساس انهم مخلوقات لها حقوق وعليها واجبات ومسؤوليات أخلاقية. وبذلك يكون حوار الحضارات أعظم وسيلة لهداية البشرية الى الإسلام.

(نهاية ص 130)

 

  صفحة التحميل                           الصفحة الرئيسية

    

 

 [1] سورة العنكبوت: آية 46.

 [2] سورة البقرة: آية 83.

[3]  سورة الفرقان: الآية 5.

[4]  سورة  الاسراء : الآية 36 .

[5]  سورة الأنبياء: الآية 52.

[6]  سورة العنكبوت : آية 46.

[7]  سورة النحل: آية 125.

[8]  سورة الأعراف: آية 71.

[9]  سورة غافر: آية 5.

[10]  سورة الحجرات: آية 13.

[11]  (تاريخ اليعقوبي) ج 2 ص 77 ، و(تاريخ الطبري) ج 2 ص 294.

[12]  (نهج البلاغة) وصية 53 ص 547.

[13]  من كتاب له (ع) الى المفضل بن عمر جواباً عن كتابه.

[14]  (التوحيد) ص 226.

[15]  راجع كتاب (الإمام جعفر الصادق عليه السلام) للمؤلف. طبع معهد الامام علي (ع).

[16]  سورة الكافرون: آية 1-6.

 [17]  سورة البقرة: آية 256.

[18]  سورة الأنبياء: آية 107.

[19]  سورة الأنفال: آية 61.

[20]  سورة آل عمران: آية 195.

[21]  (العوامل الديمغرافية في النصرانية) – كلايد كاري سميث . نشرة معهد الدراسات التبشيرية في اسكتلندا . عدد 3 ، 1986م ص 711

 [22]  سورة الإخلاص : آية 1 - 4.

[23]  سورة البقرة: آية 255.

[24]  الطاوية : فلسفة دينية مبنية على تعاليم لاوتسي وتُعتبر ، بالاضافة الى الكونفوشيوسية والبوذية، أحد أديان الصين الثلاثة.

[25]  (الدين والتوحيد) – فريدريك كوبلستون . نيويورك: كروس رود ، 1982م ص 20.

[26]  سورة العنكبوت: الآية 46.

[27]  سورة الأعراف: الآية 125.