(ص 153 - 180) 

فصلٌ[1]

في صلاة العيدين

           الفطر والاضحى ووجوبها في الجملة مما لا شبهة فيه، ويدل على شرعيتها الكتاب والسنة. قال الله تعالى: (قد افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى)[2] . في الصافي عن الحلبي قال: (قد افلح من تزكى)[3] ، قال: زكاة الفطرة اذا اخرجها قبل صلاة العيد، (وذكر اسم ربه فصلى)[4] ، قال: صلى الفطر والاضحى[5] . وفي «الفقيه» عن الصادق (ع) انه سئل عن قول الله عز وجل (قد افلح من تزكى) قال : اخرج الفطرة وقيل له: (وذكر اسم ربه فصلى) قال: خرج الى الجبّانة فصلى[6] وقال تعالى: (فصّل لربك وانحر)[7]. عن الصافي في تفسير الآية ان المراد بالصلاة صلاة العيدين والنحر نحر العيدين والاضحية[8] .

          واما السنّة فمنها صحيحة جميل قال: سُئل ابي عبدالله (ع) عن التكبير في العيدين قال (ع): «سبع وخمس، وقال صلاة العيدين فريضة»[9] .

          وعنه ايضاً في الصحيح قال: «صلاة العيدين فريضة، وصلاة الكسوف فريضة»[10] .

          وخبر ابي اسامة عن ابي عبدالله (ع) قال: «صلاة العيدين فريضة وصلاة الكسوف فريضة»[11] .

          وخبر ابي بصير عن ابي عبدالله (ع) قال: «اذا اردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وانت بالبلد، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد»[12] .

          وعن الفقه الرضوي قال: «وصلاة العيدين فريضة واجبة مثل صلاة يوم الجمعة»[13] .

          ولا يعارضها صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع) قال: «صلاة العيدين مع الامام سنّة. وليس قبلهما ولا بعدهما صلاة ذلك اليوم الى الزوال»[14] اذ من المحتمل ان يكون المراد ان صلاة العيدين مع الامام الاصلي محمول باصل الشرع وجوباً ولا تنافي استحبابها في زمن عدم امكان ذلك. وكيف كان لا ينبغي الاشكال في انها من احدى الفرائض وانما الكلام في امور:

 في حكم صلاة العيدين

في زمن الغيبة

          احدها: انه يشترط في لزومها وجود السلطان العادل ام لا ؟ وعلى الاول هل يشرع استحباباً مع عدمه ام لا ؟ وعلى الاول هل يتخير في اتيان هذه العبادة المستحبة بين ان يأتي بها جماعة وفرادى ام لا ؟

          اما الكلام في الامر الاول فالمشهور اشتراط وجوبها بوجود السلطان العادل. والدليل على ذلك الاخبار المستفيضة الدالة على نفي صلاة العيدين الا مع امام عادل، او مع الامام الظاهر في كون المراد منه هو الامام الاصلي لا مطلق من يأتّم الناس به.

          فان قلتَ: ليس في الاخبار الا  نص صلاة العيدين الا بالامام، ومن اين يفهم ان المراد بها الامام الاصلي المنصوب من جانب الله تعالى؟ بل لعل المراد كما فهمه بعض، مطلق من يأتـّم الناس به. فيكون المفهوم من الروايات المذكورة اشتراط ان يكون جماعة في مقابل الفرادى.

          قلتُ: بعض الاخبار يأبى حمله على ذلك، مثل رواية سماعة عن ابي عبدالله (ع) قال: «لا صلاة في العيدين الا مع الامام فان صليت وحدك فلا بأس»[15] . فان حمل الامام في هذه الرواية على مطلق امام الجماعة ينافي قوله (ع) بعد ذلك: «فان صليت وحدك فلا بأس» للزوم التناقض.

          فان قلتَ: يمكن دفع التنافي بحمل النفي على نفي الكمال لا الحقيقة كقوله (ع): «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد»[16] .

          قلتُ: ليس النفي في مثل قوله (ع): «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد» داخلاً (...) بعد احتمال الكمال في الاستعمال اللفظي، ليكون معنى القضية المذكورة لا صلاة كاملة. وانما النفي راجع الى حقيقة الصلاة. ولما عُلم من الخارج بدليل آخر صحة الصلاة في غير المسجد لجاره، حُمل النفي في القضية المذكورة على المنفي ادعاءً. وكما انه قد تحمل حقيقة على غير مصداقها الواقعي ادعاءً، كقولنا زيدٌ اسدٌ لظهوره اظهر آثاره فيه، كذلك قد تنفى حقيقة عن مصداقها الواقعي بواسطة عدم ظهور اثارها المترقبة فيه. فقوله (ع): «لا صلاة في العيدين الا مع الامام» لو كان المراد الواقعي نفي الكمال فلابد ان تكون الصلاة الواقعة مع غير الامام اعني فرادى بمنـزلة العدم. بمعنى ان يكون الملحوظ في تلك القضية ان صلاة الفرادى ليست مصداقا للصلاة ادعاءً فلا يناسب تعقيب هذه القضية بتلك بملاحظة قوله بلا فصل «وان صليت فرادى فلا بأس».

          فان قلتَ: على اي شيء تحمل هاتين القضيتين اللتين صورتهما التناقض؟

          قلتُ: تحمل القضية الاولى على نفي الحقيقة واقعاً بحسب الجعل الاولي، والقضية الثانية على المجعول الثاني من بعد عدم التمكن من الاتيان بما هو المقصود اولاً.

          وحاصل المراد والله اعلم ان الصلاة الواجبة من الله تعالى اولاً في العيدين هي الصلاة التي يؤتى بها مع الامام المنصوب من الله تعالى، وان لم يتمكن كما هو الغالب والمخاطب في زمان صدور هذه الرواية. «وصليت منفرداً فلا بأس» يعني انها مشروعة مستحبة، فتأمل جيدا فيما ذكرت كتلك تجد في نفسك صدق ما اسلفنا. ومن الروايات التي يتعرض حمل الامام المذكور فيها على الامام الاصلي الرواية الاخرى لسماعة ايضا عن ابي عبدلله (ع) قال قلت له : متى يذبح؟ قال: «اذا انصرف الامام. قلت: فاذا كنت في ارض (قرية خ ل) ليس فيها امام فاُصلي بهم جماعة؟ فقال: اذا استقلت الشمس. وقال : لا بأس ان تصلي وحدك ولا صلاة الا مع امام»[17] . وجه الدلالة ان قول السائل «فاذا كنت في ارض ليس فيها امام» صريح ان المراد هو الامام الاصلي لوجود امام الجماعة قطعاً، ولهذا قال: «اصلي بهم جماعة». وقوله (ع) بعد فرض السائل امكان الجماعة: «لا بأس ان تصلي وحدك ولا صلاة الا مع امام» صريح في المدعى. بقي الكلام في مناسبة قول الامام (ع) «اذا استقلت الشمس» جواباً لسؤاله «فان كنت في ارض ليس فيها امام فاُصلي بهم». ويمكن ان يقال ان السائل لهم من كلام الامام انما انصرف في جواب سؤاله «حتى نذبح» ان انصراف الامام له دخل في الذبح. ولذا قال: «واذا كنت في ارض ليس فيها امام فاصلي بهم جماعة»، يعني يصح ان أصلي بهم لتحقق وقت الذبح بانصرافي عن الجماعة. وجوابه (ع) ردع لهذا التوهم، وبيان ان انصراف الامام اشارة الى الوقت المخصوص الذي ينطبق على انصراف الامام في صلاة العيد وهو استقبال الشمس. واما صلاة العيد فهي ليست الا مع امام، ولا بأس ان تصلي وحدك. فاتضح من ذلك انه مع عدم وجود الامام المنصوب المبسوط اليد لا تجب صلاة العيدين. ولكن يستحب ان يأتي بها منفرداً.

          ويدل على استحبابها جماعةً ايضاً صحيحة الحلبي عن ابي عبدالله (ع) انه قال في صلاة العيدين: «اذا كان القوم خمسة او سبعة فانهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة»[18]، فان مقتضى الجمع بينها وبين الاخبار السابقة الدالة على نفي حقيقة صلاة العيدين الا مع الامام الاصلي ان المجعول اولاً في الشرع اتيان هذه الصلاة مع الامام الاصلي وبعد عدم التمكن من ذلك رخص في الاتيان بها جماعة مع غيره كما رخص في الانفراد.

          والحاصل ان مقتضى الاخبار ان الوجوب العيني لصلاة العيدين مشروط بزمان حضور الامام وبسط يده الشريفة كصلاة الجمعة.  واما في غيره  كزماننا فليست بواجبة كما ان صلاة الجمعة ايضاً ليست بواجبة عيناً، ولكن رخص في صلاة العيدين فرادى وجماعة اذا اجتمعوا خمسة او سبعة. وكذلك رخص في صلاة الجمعة اذا اجتمعوا كذلك. الا ان الترخيص في صلاة الجمعة كذلك يرجع الى التخيير بين الظهر والجمعة. والترخيص في العيدين معناه جزماً المشروعية والاستحباب، والله اعلم بالصواب.

 ملحقات التحقيق

 1-كتاب الاشعثيات:

ذكر العلامة الشيخ اغا بزرك في الذريعة وصفاً كاملاً لكتاب الاشعثيات فقال: (الاشعثيات) ويقال له الجعفريات ايضاً من الكتب القديمة المعول عليها عند الاصحاب، بل هو من الاصول الاصطلاحية المخصوصة بالذكر في الاجازات، كما ذكره شيخنا في خاتمة المستدرك مع بسط القول فيه. وان لم اجد التصريح باطلاق الاصل الاصطلاحي عليه من القدماء الا ان السيد ابن طاووس في عمل شهر رمضان روى عنه حديثاً ثم قال: (وهذا الحديث وقف فيه الاسناد في الاصل الى مولانا عليه السلام)، يعني انه عليه السلام في هذا الاصل لم يروه بالخصوص عن النبي (ص)، لكن تدل الرواية العامة على ان ما رواه فهو عن رسول الله صلى الله عليه وآله.

ويحتمل انه اراد اصل الكتاب لقوله اولاً كتاب الجعفريات وهي الف حديث باسناد واحد عظيم الشأن، كذا وصفه العلامة الحلي في اجازته لبني زهرة. وتلك الاحاديث مرتبة على كتب الفقه: الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الجنائز، الطلاق، النكاح، الحدود، الدعاء، السنن والآداب. وقد ذكر فهرسها كذلك النجاشي والشيخ في الفهرس. واحصرت عدد ابياته في سبعة آلاف ومئتي بيت وقد جمعها الشريف السيد الاجل اسماعيل بن الامام موسى بن جعفر عليه السلام عن ابيه موسى عن ابيه جعفر عن آبائه عليهم السلام.

ولذا يقال له الجعفريات ويرويها عن الشريف اسماعيل ولده ابو الحسن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، ويرويها عن ابي الحسن موسى الشيخ ابو علي محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي، ولذا يقال له الاشعثيات. وصدر اكثر احاديثها باسمه محمد عن موسى عن ابيه. وفي جملة منها اخبرنا عبد الله اخبرنا محمد حدثني موسى ...الخ. وعبد الله هذا هو ابو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان المعروف بابن السقا، قال: اخبرنا ابو علي محمد بن محمد الاشعث الكوفي من كتابه سنة اربع عشرة وثلاثمائة، قال: حدثني ابو الحسن موسى، كما وقع كذلك في اول النسخة التي حصلت عند شيخنا العلامة النوري، وذكرها مفصلاً في خاتمة المستدرك. وذكر جمعاً آخر ممن يروونها عن محمد بن الاشعث غير عبد الله المذكور ومنهم الشيخ التلعكبري بالاجازة سنة 313.

هذا الكتاب مما لم يظفر به العلامة المجلسي ولا المحدث الحر العاملي مع شدة تنقيبهما للكتب، وانما ذخره الله تعالى لشيخنا العلامة النوري، ومنّ عليه بحصول نسخة منه ضمن مجموعة عنده، ثم هيأ له مصادر اخرى مصححة معتبرة، ووفقه لتأليف مستدرك الوسائل عن تلك المصادر كما ذكرها مع براهين صحتها واعتبارها في اول خاتمة المستدرك. وكان حصوله عنده اول داعٍ واقوى محركٍ له على هذا التأليف. ولذا بدأ بذكره في الخاتمة قبل سائر المصادر، كما انه قدم احاديثه في كل باب على سائر الاحاديث. فاصبح كتاب المستدرك من بركة هذا الكتاب ومصادره المعتبرة كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة في انه يجب على عامة المجتهدين الفحول ان يطلعوا عليها، ويرجعوا اليها في استنباط الاحكام عن الادلة، كي يتم لهم الفحص عن المعارض ويحصل اليأس عن الظفر المخصص.

وقد اذعن بذلك جلّ علمائنا المعاصرين لمؤلفه ممن ادركنا بحثه وتشرفنا بملازمته. فلقد سمعت شيخنا الآية الخراساني صاحب الكفاية يلقي ما ذكرنا على تلامذته الحاضرين تحت منبره البالغين الى خمسمائة او اكثر بين مجتهد أو قريب من الاجتهاد، مصرحاً لهم بان الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لا تتم قبل الرجوع الى المستدرك، والاطلاع على ما فيه من الاحاديث.

ولقد شاهدت عمله على ذلك في عدة ليالٍ وفقتُ لحضور مجلسه الخصوصي في داره الذي كان ينعقد بعد الدرس العمومي لبعض خواص تلاميذه للبحث في اجوبة الاستفتاءات بالرجوع الى الكتب الحاضرة في ذلك المجلس، ومنها المستدرك. فكان يأمرهم بقراءة ما فيه من الحديث الذي يكون مدركاً للفرع المبحوث عنه. واما شيخنا الحجة شيخ الشريعة الاصفهاني فكان من الغالين في المستدرك ومؤلفه وكذا الآية الاتقى ميرزا محمد تقي الشيرازي قدس الله اسرارهم[19].       

          والمتتبع المنصف يجد ان الاشعثيات كان مشهوراً بين العامة والخاصة، واقدم من روى عنه من الخاصة السيد بن طاووس المتوفى سنة 644 هـ في الاقبال. ومن العامة الحافظ عبد الله بن احمد بن عدي الذي اسند اليه محمد بن محمد بن الجزري المتوفى سنة 833 هـ في اربعينه. اما مجمع الاسانيد للكتاب فهو محمد بن محمد بن الاشعث او علي الكوفي الذي ترجمه كل من النجاشي والطوسي، وقد هاجر من موطنه ونزل مصر ساعياً في نشر آثار أهل البيت (ع) متفانياً في مبدأه وايمانه ولم يتجاهله عارفوا فضله في موطنه العراق. فاستجازه ابو محمد هارون بن موسى التلعكبري مكاتبة سنة 314 هـ. ولاهتمام بن الاشعث برواية الكتاب وربما لتنقيحه اياه عرف الكتاب ايضاً باسمه كما عرف بالجعفريات نسبة الى المروي عنه. وذكر سيدنا الاستاذ دام ظله في معجمه[20] ثلاث تراجم بالعناوين التالية:

1-محمد بن الاشعث ابو علي الكوفي.

2-ومحمد بن محمد الاشعث بن الهيثم.

3-ومحمد بن محمد الاشعث الكندي.

          ثم استظهر دام ظله اتحاد الثلاثة، واستظهاره دام ظله هو المتعين لاتحاد طبقة الرواة والمروي عنه في تلك الاسانيد، ولعدم المنافاة بين النسبة الى كندة والى الكوفة. لأن كندة محلة من محلات الكوفة. وذكر الذهبي (المتوفى سنة 748 هـ) في ميزان الاعتدال: (محمد بن محمد بن الاشعث الكوفي ابو الحسن نزيل مصر، قال ابن عدي: كتبت عنه بها، حمله شدة تشيعه ان أخرج إلينا نسخة قريباً من ألف حديث عن موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن آبائه بخط طري، عامتها مناكير. فذكرنا ذلك للحسين بن علي الحسني العلوي شيخ أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة اربعين سنة، ما ذكر قط ان عنده رواية لا عن ابيه ولا عن غيره. [وساق جملة من احاديث الكتاب ثم قال:] قال السهمي: سأل الدارقطني عنه فقال آية من آيات الله وضع الكتاب يعني العلويات)[21].

          قال مؤلف كتاب الصيانة: والتأمل في كلام ابن عدي يفيد رفيع مقام بن الاشعث وذلك لوجوه:

الاول: ان ابن عدي كتب عنه في مصر، ولولا علو مقامه في الحديث لما بادر ابن عدي بالكتابة عنه، بل الامر بالعكس.

الثاني: ان شدة تمسكه بمبدأه دفعه على نشر آثار أهل البيت في مصر فأخرج الكتاب الى ابن عدي عملاً بهذا المبدأ. ومن الواضح ان ذلك كان قبل الحكم الفاطمي في مصر.

الثالث: ان كون الكتاب بخط طري ليس الا تأكيداً على اهتمام بن الاشعث بالحفاظ على النسخة الاصلية وهذا شأن كل من يحرص على سلامة النص من التلف.

الرابع: ان اعتقاد بن عدي بان عامة هذه الروايات مناكير اعتقاد شخصي نابع من الخلاف القائم بين المدرستين، وما اكثر هذا النوع من الخلاف بين المؤلفين. ولا يمكن المصير الى هذا النوع من الاتهام بدون دليل.

الخامس: ان كلام العلوي شيخ أهل البيت بمصر بمكان من الغرابة فانه من يكون اولى بالرواية من الاب غير ولده؟! والجوار مهما طال الزمن لا يعني الوثوق بالشخص حتى يقال له كل شيء. والمظنون قوياً ان بين العالم الكوفي الوافد والعلوي المدني الوافد الى مصر رقابة المتعاصرين، ولم يتمكن أحد من اتهام بن الاشعث بشيء لعلو كعبه ونسبه وحسبه بالعلم. فاخذوا يشككون في مصدر علمه، ولو كانت تربط الشيخ المصري رابطة الثقة والجوار لموسى لبادره بالسؤال، واستوضح الحال عن رواياته عن ابيه شأن العلماء الصالحين.

السادس: ما ذكره الدارقطني من انه آية من آيات الله، فالظاهر انه كذلك ولكنه بالمدح اولى إذ مهما كانت الاسباب التي دعت ابن الاشعث للهجرة الى مصر، فبالرغم من جهالة تأريخها وهي حوالي سنة 313 هـ ، القرن الرابع الهجري قرن التقدم العلمي نسبياً، فان هجرته واهتمامه بالتراث والتفاني في سبيله تدل على همة قعساء لا تتيسر لكل أحد.

وعليه لا يكون الاتهام بالوضع الا ناشئاً من عوامل الجهل والمنافسة بين المتعاصرين. وقد اهتم باحاديث هذا الكتاب المحدث النوري المتوفى سنة 1320 هـ فاخرجها في كتاب مستدرك الوسائل، وبسط القول في توثيقها. بل هو المصدر الاول من مصادره، واحيا هذا الكتاب طباعةً مرجع عصره السيد حسين البروجردي في عام 1369 هـ معتمداً على نسخة نصر الله القزويني التي وقف عليها في عام 1279 هـ في النجف الاشرف. وقد جاء بها بعض السادات من الهند، وفي ظهرها ما نصه: (هذا الكتاب المستطاب نفيس القدر جليل الخطر صنفه الشيخ الاجل الثقة محمد بن محمد بن الاشعث ابو علي الكوفي ثقة من اصحابنا سكن مصر)[22] .

 2-ترجمة محمد بن احمد بن سليمان الجعفي:

          هو محمد بن احمد بن سليمان الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني المتوفى قبل سنة 368 هـ. من قدماء فقهاء الامامية، استبصر عن دراسة واستدلال، وروّج الاحق بالاتباع من الاقوال. مشارك في العلوم، وألّف في العقيدة والتفسير والنجوم والفقه، بل جدد فيه. يعرف بالجعفي تارة وابي الفضل الصابوني اخرى، والشهرة بلقبين او كنيتين غير عزيزة ولعله يعرف بابي الطيب البغدادي ايضاً.

          ترجمه النجاشي (ت 450 هـ) حيث قال: (محمد بن احمد بن ابراهيم بن سليم ابو الفضل الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني سكن في مصر. كان زيدياً ثم عاد الينا وكانت له منـزلة بمصر. له كتب منها:

1-كتاب الفاخر.

2-كتاب تفسير معاني القرآن وتسمية اضافة كلامه.

3-كتاب التوحيد والايمان.

4-كتاب مبتدأ الخلق.

5-كتاب الطهارة.

6-كتاب وقت الصلاة.

7-كتاب صلاة التطوع.

8-كتاب صلاة الجمعة.

9-كتاب صلاة المسافر.

10-كتاب صلاة الخوف.

11-كتاب صلاة الخسوف.

12-كتاب صلاة الاستسقاء.

13-كتاب صلاة الغدير.

14-كتاب صلاة الجنائز.

15-كتاب الزكاة.

16-كتاب الصيام.

17-كتاب الاعتكاف.

18-كتاب الحج.

19-كتاب المعائش.

20-كتاب البيوع.

21-كتاب عهدة الرقيق.

22-كتاب ام الولد.

23-كتاب المدبر.

24-كتاب المكاتب.

25-كتاب العتق.

26-كتاب الرهن.

27-كتاب الشركة.

28-كتاب الشفعة.

29-كتاب المضاربة.

30-كتاب الاجارات.

31-كتاب الغصب.

32-كتاب الاقطاعات.

33-كتاب الحوالة.

34-كتاب العطايا والضمان.

35-كتاب اللقطة والضالة.

36-كتاب الوديعة.

37-كتاب الصلح.

38-كتاب الذريعة.

39-كتاب العمرى والسكنى.

40-كتاب الهبة والنحلة.

41-كتاب الايمان والنذور.

42-كتاب الشروط.

43-كتاب الحبس.

44-كتاب النكاح.

45-كتاب المواريث.

46-كتاب الوصايا.

47-كتاب الايلاء.

48-كتاب المطلقات.

49-كتاب المتعة.

50-كتاب نفي الولد.

51-كتاب النشوز,

52-كتاب اللعان.

53-كتاب الطلاق.

54-كتاب العدة.

55-كتاب الديات.

56-كتاب المحاربة.

57-كتاب الجهاد.

58-كتاب الحدود.

59-كتاب قسمة الغنائم.

60-كتاب السبق والرمي.

61-كتاب الجزية.

62-كتاب القضاء والشهادات.

63-كتاب الضحايا.

64-كتاب الصيد والذبائح.

65-كتاب الادعية.

66-كتاب الاشربة.

67-كتاب الخطب.

68-كتاب تفسير الرؤيا.

          اخبرنا احمد بن علي بن نوح [السيراني] عن جعفر بن محمد [ابن قولويه] حدثنا محمد بن ابراهيم ببعض كتبه)[23].

------------------

 المصادر

1 ـ «الاستبصار» ـ ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ ). مطبعة النجف     1375 هـ .

2 ـ «اعيان الشيعة» ـ السيد محسن الامين.  تحقيق السيد حسن الامين. دار التعارف. بيروت 1986 م .

3 ـ «بحار الانور الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار» ـ الشيخ محمد باقر المجلسي. مؤسسة الوفاء ـ بيروت 1983 م .

4 ـ «تاج العروس من جواهر القاموس» ـ محمد مرتضى الزبيدي. دار مكتبة الحياة.   بيروت (بدون تاريخ).

5 ـ «تهذيب الاحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد» ـ الشيخ ابو جعفر محمد بن الحسن         الطوسي (ت 460 هـ ). دار الكتب الاسلامية ـ طهران ط 3، 1390 هـ .

6 ـ «جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام» ـ الشيخ محمد حسن النجفي (ت 1266 هـ ). تحقيق محمود القوجاني. دار الكتب الاسلامية ـ طهران.

7 ـ «الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة» ـ الشيخ يوسف بن احمد البحراني. مؤسسة النشر الاسلامي ـ قم.  طبعة 1388 هـ .

8 ـ (رسالة) «خصائص يوم الجمعة» ـ زين الدين بن علي الشهيد الثاني (ت 966 هـ ).   تحقيق السيد عماد الدين البحراني. ط 2، النجف 1382 هـ .

9 ـ «الدروس الشرعية في فقه الامامية» ـ ابي عبدالله شمس الدين محمد الجزيني الشهيد          الاول (ت 786 هـ ). انتشارات صادقي ـ قم اوفيست 1369 هـ .

10 ـ «دعائم الاسلام في ذكر الحلال والحرام» ـ ابي حنيفة القاضي النعمان بن محمد بن منصور بن حيون المغربي. تحقيق آصف بن علي اصغر فيضي. دار المعارف ـ مصر ط 3،   1389 هـ / 1969 م .

11 ـ «الذريعة الى تصانيف الشيعة» ـ الشيخ اقا بزرك الطهراني. جابخانة مجلس ـ طهران. ط 1، 1956 م ـ 1375 هـ .

12 ـ «الصافي في تفسير القرآن الكريم» ـ محمد محسن بن مرتضى الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ ) طبعة حجرية ايران.

13 ـ «الصيانة في فهرسة الخزانة» ـ محمد حسين الجلالي. مخطوطة.

14 ـ «طبقات اعلام الشيعة ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر» ـ الشيخ اقا بزرك الطهراني.         تحقيق علي نقي منزوي. دار الكتاب العربي ـ بيروت ط 1، 1972 م .

15 ـ «غنية النـزوع الى علمي الاصول والفروع» ـ محمد حمزة الحسيني بن زهرة (ت 585 هـ ). مخطوطة.

16 - «الكافي» - الفروع. ابو جعفر محمد بن يعقوب الكليني (ت 328 / 329 هـ ). دار الكتب الاسلامية - طهران 1379 هـ .

17 ـ «مدارك الاحكام في شرح شرائع الاسلام» ـ السيد محمد بن علي العاملي (ت 1009 هـ ). طبعة حجرية / ايران.

18 - «مستدرك الوسائل» . الشيخ حسين بن محمد تقي النوري (ت 1320 هـ ) ط طهران 1384.

19 ـ «معجم رجال الفكر والادب في النجف خلال الف عام» ـ محمد هادي الاميني. ط 1 مطبعة الاداب ـ النجف 1384 هـ / 1964 م .

20 ـ «معجم المؤلفين ـ تراجم مصنفي الكتب العربية» ـ عمر رضا كحّالة. مكتبة المثنى ـ بيروت (بدون تاريخ).

21 ـ «من لا يحضره الفقيه» ـ محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي المعروف بالصدوق (ت 381 هـ ) مؤسسة الاعلمي للمطبوعات. بيروت 1408 هــ 1986 م.

22 ـ «وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة» ـ الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104 هـ ). دار احياء التراث العربي ـ بيروت (بدون تاريخ).

 (نهاية ص 180)

 

صفحة التحميل                   الصفحة الرئيسية 


 

[1] في المخطوطة هذا الفصل هو الفصل التاسع.

[2] سورة الاعلى: الآية 14 – 15.

[3] سورة الاعلى: الآية 14.

[4] سورة الاعلى: الآية 15.

[5] الصافي للفيض الكاشاني.

[6] من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (المتوفى سنة 381) ج 2 ص 44، والنص فيه: (تروح الى الجبانة فيصلي).

[7] سورة الكوثر: الآية 2.

[8] الصافي للفيض الكاشاني.

[9] الوسائل ج 5 ص 106.

[10] الوسائل ج 5 ص 94.

[11] الوسائل ج 5 ص 95.

[12] الوسائل ج 5 ص 133.

[13] (صلاة العيدين فريضة) الوسائل ج 5 ص 95. والرواية كاملة في البحار ج 90 ص 368.

[14] الوسائل ج 5 ص 95.

[15] الوسائل ج 5 ص 96.

[16] البحار ج 83 ص 354.

[17] الوسائل ج 5 ص 96.

[18] الوسائل  ج 5 ص 8.

[19] الذريعة الى تصانيف الشيعة ج 2 ص 109.

[20] معجم رجال الحديث – السيد الخوئي مجلد 17 ص 213.

[21] ميزان الاعتدال مجلد 4 ص 28.

[22] الصيانة في فهرسة الخزانة – محمد حسين الجلالي – حرف الجيم. مخطوطة.

[23] رجال النجاشي – ترجمة محمد بن احمد بن سليمان الجعفي.