|
(ص 112- 122) 11 ـ مدرسة القرن الحادي عشر الهجري ومن ابرز فقهاء تلك المدرسة: الشيخ البهائي، والمحقق السبزواري، والفيض الكاشاني، والمحقق الخونساري. 1 ـ الشيخ البهائي: محمد بن حسين بن عبد الصمد (ت 1030 هـ ) وكتبه الفقهية : «الجامع العباسي» رسالة عملية باللغة الفارسية كتبها الى الشاه عباس الصفوي، و«الاثنا عشريات الخمس» في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج. مرتب على عشرين باباً، خرج منه خمسة ابواب في العبادات الى آخر الحج فأدركه الأجل، ثم تممه بعده تلميذه نظام الدين الساوجي. وله حاشية على القواعد الشهيدية، أولها: (اللهم إنا نحمدك بلسان الحال والمقال، ونشكرك على ترادف الانعام والأفضال، ونستكفيك على رفع جلباب الغموض والإجمال، عن القواعد الشهيدية التي هي محك فحول الرجال). عناوينه: (قوله، قوله). طبع بعضها على حواشي القواعد المطبوع سنة 1308هـ[1]. وله ايضاً حاشية على كتاب (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق في ثلاثة اجزاء، لم يسعده التوفيق في اكماله، بل وصل الى مرحلة في كتاب الطهارة. وله كتاب (حرمة ذبائح أهل الكتاب). وقد تطرق الى اقوال علماء الامامية حتى الشهيد الاول محمد بن مكي؛ ثم رد فقهاء المذاهب الاخرى التي قالت بالحلية. فقال: (والجواب عما احتجوا به [اي فقهاء المذاهب] عن اصالة الحل فبأن الاصل انما يتمسك به اذا بقي على حاله ولم يرتفع حكمه بشيء من الدلائل، وقد قدمنا دلالة الآية الكريمة وأحاديث أهل البيت على ما قلناه. وأما عما هو عمدتهم وهو الاستدلال بآية: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)[2] فيه أنه لا ريب ان ظاهرها ينافي ظاهر آية: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)[3]، ولكن رفع التنافي بينهما ليس منحصراً فيما ذكرتم ليتم كلامكم. فإن رفعه بتخصيص الطعام فيها بما عدا اللحوم أولى وأحسن من حملكم وتأويلكم البعيد، وتخصيص الطعام بالبر والتمر ونحوهما شائع، وفي حديث أبي سعيد الخدري: (كنا نخرج صدقة الفطرة على عهد رسول الله (ص) صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير)[4]. قال ابن الاثير في (النهاية): قيل المراد به البر، وقيل التمر وهو اشبه لأن البر كان عندهم قليلاً ولا يتسع لاخراج زكاة الفطرة[5] ... وقد روى اصحابنا عن ائمة أهل البيت (ع) ان المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب وما شابهها...)[6]. 2 ـ المحقق السبزواري: ملا محمد باقر (ت 1090 هـ ) وكتاباه الفقهيان: «الذخيرة»، و«الكفاية». 3 ـ الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ ) وكتابه الحديثي الفقهي : «الوافي». الوافي : يصف الفيض الكاشاني (ت1091 هـ ) كتابه «الوافي» بهذه العبارات: «هذا كتاب واف في فنون علوم الدين يحتوي على جملة ما ورد منها في القرآن المبين وجميع ماتضمنته اصولنا الاربعة التي عليها المدار في هذه الاعصار. اعني: الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار من احاديث الائمة الاطهار سلام الله عليهم. حداني الى تأليفه ما رأيت من قصور كل من الكتب الاربعة عن الكفاية وعدم وفائه بمهمات الاخبار الواردة للهداية وتعسر الرجوع الى المجموع لاختلاف ابوابها في العنوانات وتباينها في مواضيع الروايات وطولها المنبعث في المكررات»[7] . وبعد ان يعرض اهدافه في تصنيف هذا الكتاب يتعرض الى موارد النقص في الكتب الاربعة: أ ـ فـ «الكافي» في رأيه ـ وإن كان اشرفها واوثقها واتمها واجمعها لاشتماله على الاصول ـ الا انه اهمل كثيراً من الاحكام ولم يأتِ بابوابها، وربما اقتصر على احد طرفي الخلاف من الاخبار، ولم يشرح المُبهمات والمشكلات، ولم يحسن ترتيب الكتب والابواب والروايات. ب ـ و«من لا يحضره الفقيه» خال من الاصول وفيه قصور عن كثير من الابواب والفصول، وربما يشبه الحديث فيه بكلامه، ويختلط كلام المصنف بذيل الحديث، وربما يرسل الحديث ارسالاً ويهمل الاسناد. ج ـ و«التهذيب» ـ وإن كان جامعاً للاحكام ـ الا انه كسابقه خال من الاصول، ويشتمل على تأويلات بعيدة، ويفرّق لما ينبغي ان يجمع، ويجمع لما ينبغي ان يفرّق، ووضع كثير من الاخبار في غير مواضعها، مع قصور في العناوين، وتكرار للمطالب والروايات. د ـ و«الاستبصار» ـ الذي هو بضعة من التهذيب ـ يقتصر على الاخبار المختلفة جمع بينها المصنّف بالقريب والغريب. وبكلمة، فان الفيض الكاشاني استشعر بان الكتب الحديثية الاربعة لم يكن لها نظام واحد تام يجمع الاصول والاحكام بسبب اختلاف ازمان المصنفين الثلاثة (أعلى الله مقامهم)، واختلاف آرائهم وطريقة جمعهم. فقام بتصنيف «الوافي» على ضوء المنهج التالي : 1 ـ جمع الروايات جمعاً منظّماً حسبما اوحاه له علمه بذلك، وحذف المكرر منها. 2 ـ أرجع جميع الروايات التي جاءت في الكتب الاربعة الى اسانيدها حسبما استطاع الى ذلك سبيلا. 3 ـ شرح الروايات الغامضة التي كانت بحاجة الى شرح وبيان مختصر. وليس في كلام المصنّف (قدس سره) من توهين بحجية الكتب الاربعة، بل قد يستفاد من كلامه العكس. فقد كان يؤمن ـ بسبب عقيدته الاخبارية ـ بقطعية الاخبار الواردة في تلك الكتب الحديثية. ومنهجه في تنظيم الروايات وشرحها كان رائعاً. ولنعرض نموذجاً في ذلك : «(كا)[8] علي عن ابيه عن ابن المغيرة عن ابن مسكان عن محمد بن الميسر قال سألت ابا عبد الله (ع) عن الرجل الجنب ينتهي الى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان. قال : يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل. هذا مما قال الله تعالى : (ما جعل عليكم في الدين من حرج). (بيان)[9] ويتوضأ يعني يغسل يده فانه كثيراً ما يجيء بهذا المعنى. وانما تلا (ع) الآية لان الماء الذي يستعمل في الطهارة من الحدث لابد له من مزيد اختصاص في حالة الاختيار. وأقلّه ان لا يلاقي شيئاً من النجاسات إن كان قليلاً، ولا يكون اجناً متغير اللون والطعم بغير النجاسة، ولا يكون مسخناً بالشمس، الى غير ذلك كما يظهر من الاخبار الآتية. فاذا اضطرّ الانسان الى استعمال غيره سقط اعتباره دفعاً للحرج، فيكفيه ما يجوز استعماله في غير ذلك من المياه. وكذا اذا علم به بعد استعماله فانه يجزيه كما يأتي بيانه»[10] . 4 ـ المحقق الخوانساري: حسين (من فقهاء القرن الحادي عشر) وهو صهر المحقق السبزواري، كتابه الفقهي : «مشارق الشموس في شرح الدروس» وهو شرح لكتاب «الدروس الشرعية» للشهيد الاول. 12 ـ مدرسة القرن الثاني عشر الهجري ومن ابرز فقهائها: الحر العاملي، والفاضل الهندي، والمحقق البحراني. 1 ـ محمد بن الحسن بن علي الحر العاملي (ت 1104 هـ )، وكتابه «وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة». استخرج مصنفه الاحاديث الشريفة في الفروع الفقهية والآداب الشرعية من الكتب الاربعة، واضاف اليها احاديث اخرى من كتب الاصحاب تربو على مائة وثمانين كتاباً. ووزع الاحاديث حسب ترتيبها الفقهي من الطهارة الى الديات. قال المصنف في مقدمته : «كتاب يطمئن الخاطر به، وتركن النفس اليه، ويصلح للوثوق به والاعتماد عليه. ويكتفي به ارباب الفضل والكمال، في الفقه والحديث والرجال. كتاب كافل ببلوغ الامل، كاف في العلم والعمل، يشتمل على احاديث المسائل الشرعية، ونصوص الاحكام الفرعية، المروية في الكتب المعتمدة الصحيحة التي نصّ على صحتها علماؤنا نصوصاً صريحة تكون مفزعاً لي في مسائل الشريعة، ومرجعاً يهتدي به من شاء من الشيعة»[11] . وللحر العاملي كتاب «بداية الهداية» وهو في الواجبات والمحرمات المنصوصة من اول كتب الفقه الى آخرها على سبيل الاختصار. وعبارات الكتاب في اغلب الاحيان عين الفاظ الروايات وإن لم تنقل على نحو الروايات. وهذا الكتاب في الواقع هو مختصر لكتاب آخر هو «هداية الامة الى احكام الائمة» بحذف الاسانيد والمكررات. وقد حصر عدد الواجبات المنصوصة فكانت : الف وخمسمائة وخمسة وثلاثين واجباً، وعدد المحرمات المنصوصة : الف واربعمائة وثمانية واربعين محرماً. وقد اضاف الشيخ عباس بن محمد رضا القمي (ت 1359 هـ ) الى ذلك الجهد جهداً اضافياً فكتب «لب الوسائل الى تحصيل المسائل» ذكر فيه المستحبات والمكروهات. 2 ـ الفاضل الهندي: الشيخ بهاء الدين الاصفهاني (ت 1137 هـ )، وكتابه الفقهي «كشف اللثام». 3 ـ المحقق يوسف البحراني (ت 1186 هـ ) وكتابه الموسوعي «الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة»، وهو موسوعة فقهية من الطهارة الى الظهار، حافلة بمهام المسائل، طافحة بامهات الدلائل، وجامعة للفروع والاحكام والاحاديث والاخبار. وقد انبرى لآراء الفقهاء وما فهموه من الروايات فناقشها. والقاعدة في الكتاب ان المصنّف كان يضمّ الى كل رأي ادلته ويضيف الى كل قول مستنده وما يؤيده ويدعمه. ثم يحاول نقاشها بما يستطيع ان يورد عليها من نقود ومؤاخذات. فإن تم عنده الدليل ورأى الشبهة باطلة ردها، واحكم الدليل واثبته، واختار ما ادى اليه اجتهاده. ولم يتسنّ للمصنف اكمال كتابة الموسوعة، فقام ابن اخيه الشيخ حسين البحراني بتكملة المشروع بعنوان «عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق الناضرة» طبعت في النجف الاشرف سنة 1354 هـ . وهو يحتوي على تسعة من كتب الفقه وهي : الظهار، الايلاء، اللعان، العتق، الاقرار، الجعالة، الايمان، النذر، الكفارات. و«الحدائق الناضرة» يحتوي على اثني عشر مقدمة في الاخبار ونقل الحديث والظروف التي واجهت الشيعة في ذلك، واصول الفقه. ثم يبدأ بالطهارة وينتهي بكتاب الظهار كما ذكرنا. و«عيون الحقائق الناظرة» يبدأ باتمام كتاب الظهار وينتهي بكتاب الكفارات. 13 ـ مدرسة القرن الثالث عشر الهجري وتعد هذه المدرسة من اغنى المدارس الشيعية في البحث العلمي، واستقصاء الدليل، وتفريع البحوث، واعتماد الاصول. ومن ابرز فقهائها: الوحيد البهبهاني، والنراقي، والمراغي، والنجفي، والانصاري. 1 ـ الوحيد البهبهاني: محمد باقر بن محمد أكمل (ت 1206 هـ ) من تلامذة السيد صدر الدين الرضوي القمي صاحب «شرح الوافية». تصدى للحركة الاخبارية ودافع عن الاجتهاد، وكتبه الفقهية اكثرها رسائل مختصرة او حواشي مثل : «رسالة في النكاح»، و«رسالة في الصلاة والطهارة»، و«رسالة في استحباب صلاة الجمعة»، و«رسالة في التقية»، و«رسالة في الحيض واحكامه»، و«رسالة في المتاجر»، و«حاشية على المسالك»، و«حاشية على المدارك»، و«حاشية على شرح الارشاد» ونحوها من الرسائل والحواشي. ولم يؤثر عنه (قدس سره) انه كتب دورة فقهية كاملة. 2 ـ السيد مهدي بحر العلوم (ت 1212 هـ ) من تلامذة الوحيد البهبهاني، بلغ في تهذيب النفس حداً كبيراً. وله منظومة في الفقه. 3 ـ الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت 1228 هـ )، وكتابه الفقهي «كشف الغطاء». 4 ـ ابو القاسم الجيلاني القمي (ت 1231 هـ ) وله كتاب «جامع الشتات»، يشتمل على مباحث فقهية من الطهارة وحتى الديات. وله كتاب «غنائم الايام» وهو فقه استدلالي مفصّل في العبادات، خرج منه كتاب الطهارة والصلاة والزكاة والخمس والصوم والاعتكاف والحج. وله رسائل في «بيع الفضولي»، و«بيع المعاطاة»، و«في اخراج المؤن من الزكاة»، و«الجزية»، و«الحج» وغيرها. 5 ـ احمد بن محمد مهدي النراقي (ت 1245 هـ ) وكتابه «مستند الشيعة في احكام الشريعة» في مجلدين ضخمين على الطبعة الحجرية (ط 1325 هـ ) من الطهارة وحتى آخر الفرائض، من الكتب الفقهية الاستدلالية المتميزة بالدقة وكثرة التفريعات، حتى ذُكر في مدحه ما لم يُذكر لسواه في تلك المرحلة، فقيل فيه : «لا يعادله كتاب في الجامعية والتمامية، لاشتماله على الاقوال، مع الاحاطة بأوجز مقال من غير قيل وقال، وارتجاله في الاستدلال، وما به الإناطة بأخصر بيان ومثال من دون خلل وإخلال. فقد أجمل في الايجاز والاعجاز، وفصّل في الإجمال حق الامتياز. فهو بإجماله فصيل، وفي تفصيله جميل، سيّما في كتاب القضاء، فقد اشتهر بين الفضلاء انه لم يكتب مثله»[12] . يقول المصنف في المقدمة في بيان منهجيته العلمية في الكتاب : «هذا كتاب مستند الشيعة في احكام الشريعة جعلته تذكرة لنفسي، وذخيرة ليوم فاقتي وفقري، مقتصراً فيه من المسائل على اهمها ومن الدلائل على اتمها. وما اقتفيت فيه اثر اكثر من تقدّم عليّ من بيان المسائل غير المهمة، وايراد الفروع الشاذة النادرة. واحترزت عن الاشتغال بوجوه النقض والإبرام، والإكثار فيما لا اعتناء بشأنه ولا اهتمام. وتركتُ فيه ذكر المؤيدات الباردة، ورد القياسات الضعيفة الفاسدة، بل اوردت فيه امهات المسائل الشرعية، واودعت فيه مهمات الاحكام الفرعية. وذكرت عند كل مسألة من المسائل، ما ثبت عندي حجيته من الدلائل، ولم اتجشم في المسائل الوفاقية غالباً لعدّ النصوص والاخبار، وطلبت في كل الاحوال ما هو اقرب الى الايجاز والاختصار. وطويت عن ذكر المروي عنه في الاخبار، لعدم حاجة اليه ولا افتقار. ورمزتُ الى فقهائنا الاطياب، بما هو اقربُ الى الادب وابعد من الاطناب...»[13] . والمعروف عند الفقهاء، ان كتاب «المستند» امتاز بتحليل اصل المسألة وتفريعها ومناقشتها الى ان تثبت مشروعيتها. ففي باب «النجاسات»[14] مثلاً فصّل في الفصل السابع حول «الكفار» فقسمهم الى ثلاثة اقسام، هم : غير الكتابي الذي لم ينتحل الاسلام، والكتابيون، والمنتحلون للاسلام. ثم استعرض بعد ذلك ما أجمع عليه فقهاء المذهب حول نجاستهم، ثم حاول اخيراً الاستدلال على رأيه الفقهي حول الموضوع. فقال في مناقشة نجاسة النواصب «الذين ينتحلون الاسلام ولكنهم يظهرون البغض لاهل البيت (ع)» : «والمستفاد من كثير من العبارات بل المصرح به في كلام جماعة[15] نجاسة المنكر لما يعلم ثبوته او نفيه من الدين ضرورة. وهو مشكل. لأنا وإن قلنا بكفر ذلك، ولكن لا دليل على نجاسة الكافر مطلقاً بحيث يشمل المقام. وشمول الإجماعات المنقولة لمثله غير معلوم. فان ظاهر بعض كلماتهم ان مرادهم من الكفار بالإطلاق غير فِرْق الاسلام. الا ترى الفاضل قال في المنتهى، بعد دعوى الاجماع على نجاسة الكفار : حكم الناصب حكم الكفّار. لانه ينكر ما يعلم من الدين ضرورة[16] . وكذا تُشعر بذلك عبارة المعتبر[17] وغيره[18] ايضاً. ومع ذلك يعاضده عدم التبادر، وتبادر الغير. ويؤكد ذلك ان منهم من حكم بكفر المخالفين لإنكاره الضروري، ومع ذلك قال بطهارتهم، كالفاضل فانه صرح في زكاة المنتهى[19] وشرح فصّ الياقوت[20] بان المخالفين لإنكارهم ضروري الدين كفرة، ومع ذلك هم طاهرون عنده. ولذا قيل في رد استدلال من يقول بنجاسة المخالفين بكفرهم : انه على تقدير إطلاق الكفر عليهم حقيقة فلا دليل على النجاسة كلية، وإن هو الا مصادرة محضة[21] . فالطهارة هنا قوية، للاصل. والقياس على غير المنتحل مردود. والآية[22] على فرض تماميتها غير نافعة، لعدم تحقق الشرك مطلقاً وعدم ثبوت الإجماع المركب»[23] . ويتميز الكتاب ايضاً بمنهجية مبنائية، فهو يستند على بعض المباني الفقهية والاصولية التي آمن بها المصنف، منها : عدم اجتماع الامر والنهي، وعدم افادة الجملة الخبرية للوجوب والتحريم، وكون الشهرة الفتوائية جابرة أو كاسرة لسند الرواية، وعدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي، وغيرها من المباني الاصولية. 6 ـ السيد مير عبد الفتاح الحسيني المراغي (ت 1250 هـ ) وكتابه «العناوين». ويحتوي على نيّف وتسعين عنواناً من القواعد الفقهية المتلّقاة عن ائمة اهل البيت (ع). ونذكر من تلك العناوين بعض النماذج : أ ـ اصالة الاشتراك في التكليف. ويعني انه اذا ثبت حكم لاحد المكلفين بخطاب لفظي او بغيره فالقاعدة تقتضي باشتراك سائر المكلفين معه في ذلك الحكم. ب ـ قاعدة الشك بعد الفراغ والتجاوز. وتشمل تلك القاعدة للشك الابتدائي في أجزاء العمل بعد الفراغ من جزء والدخول في جزء آخر مترتب عليه شرعاً مستقل في الاسم. ج ـ اصالة عدم تداخل الاسباب. ويراد بتداخل الاسباب اشتراكها في التأثير في مسبّب واحد. فمثلاً لو اجتمعت اسباب الوضوء ـ من نوم وبول وريح التي يؤثر كل منها في وجوب الوضوء ـ كان مقتضى تداخلها وضوءات ثلاثة. ومعنى عدم تداخلها اجتماعها في وضوء واحد، بمعنى كون هذا الوضوء الواحد مقتضى كل واحد من الاسباب[24] . ونلمس من كتاب «العناوين» طريقة فقهاء الشيعة في تأسيس الضوابط الفقهية على نهج الادلة الشرعية والعقلية، ومحاولالتهم الهادفة الى بناء القواعد الفقهية من اجل تيسير الاستدلال الشرعي لقضايا الاستنباط. (تليها صفحات 123 - 140)
اللاحق
صفحة التحميل
الصفحة الرئيسية [1] الذريعة ج 6 ص 173. [2] سورة المائدة: الآية 5. [3] سورة الانعام: الآية 121. [4] سنن النسائي ج 5 ص 51 باب التمر في زكاة الفطر. [5] النهاية لابن الاثير ج 3 ص 127. [6] حرمة ذبائح أهل الكتاب – الشيخ البهائي. تحقيق: السيد زهير الاعرجي ص 69 – 70. [7] الوافي – الفيض الكاشاني ص 6 طبعة حجرية. [8]هذا الرمز يشير الى ان الرواية مصدرها كتاب (الكافي) للشيخ الكليني. [9] شرح المصنف للرواية. [10]الوافي ج 4 ص 5. طبعة حجرية. [11] الوسائل ج 1 ص . [12] مستند الشيعة – مقدمة. طبعة حجرية. [13]مستند الشيعة ج 1 ص 3. [14]مستند الشيعة ج 1 ص 196. طبعة آل البيت (ع) قم المشرفة. [15] كالفاضل الهندي في (كشف اللثام) ج 1 ص 47. والعلامة الحلي في (التحرير) ج 1 ص 24. [16] المنتهى – ج 1 ص 168. [17]المعتبر ج 1 ص 98. [18] مجمع الفائدة – ج1 ص 283. [19] المنتهى – ج 1 ص 522. [20] لم نعثر على هذا الكتاب. [21] الرياض – ج 1 ص 85. [22]قوله تعالى: (وطعام الذين اوتوا الكتاب حلٌ لكم) سورة المائدة:الآية 5. [23] المستند – ج 1 ص 204. [24] العناوين – ص 20، 152، 231. طبعة جامعة المدرسين 1417هـ.
|