|
(ص 83 - 94) منهجية "الاجماعيات": ويتميز المنهج الاستدلالي للشيخ المفيد بكونه ثمرة منهج مدرستين استفاد منهما هما المدرسة الامامية والمدرسة السنية. ولذلك صنّف كتاب «الإعلام بما اتفقت عليه الامامية من الاحكام الشرعية، مما اتفقت العامة على خلافهم فيه». وهو كتاب يحتوي على اجماعيات الامامية، التي حصل للعامة إجماع على خلافها. وقد فسر الشيخ «قدس سره» مراده بـ «العامة» ، كالتالي : «ولم ارد بالعامة فيما سلف، ولا اعني فيما يستقبل: الحنبليين دون الشافعيين، ولا العراقيين دون المالكيين، ولا متأخراً دون متقدم، ولا تابعياً دون من نُسب الى الصحبة. بل، اُريد بذلك كل من كانت له فتيا في احكام الشريعة، وأخذ عنه قوم من اهل الملّة، ممن ليس له حظ في الامامة من آل محمد صلى الله عليه وعليهم، او كان معروفاً بالأخذ عن آل محمد عليهم السلام خاصة»[1] . ولو عُدّت تلك الاجماعات ضمن الطائفة فانها لا تعدو مائة فرع، علماً بان الفروع الفقهية تفوق الآلاف. بمعنى ان المسائل المتفق عليها بين فقه المذاهب الاسلامية ـ شيعية وسنية ـ اكثر واعم واشمل، وهو ما يجعلنا نؤمن بان المذاهب الاسلامية اخذت من مذهب اهل البيت (ع). وتلك المسائل الفقهية التي اتفقت العامة على خلاف الامامية فيها هو من اجتهادات ائمة المذاهب انفسهم. وهذا الكتاب يختلف عن محاولة السيد المرتضى (ت 436 هـ ) في كتابه «الانتصار» الذي جمع فيه الاجماعيات المجردة التي اجمعت عليه الامامية، ويختلف عن محاولة الشيخ الطوسي في «الخلاف» والعلامة الحلي في «تذكرة الفقهاء» حيث جُمعت فيهما الخلافيات التي اختلف فيها الفقهاء من المدرستين الشيعية والسنية فقط. لكن الشيخ المفيد «قدس سره» جمع في كتابه هذا اجماعيات الشيعة التي قابلتها اجماعيات العامة. ومقتضى الامر ان الشيخ المفيد (قدس سره) كان مطلعاً بدقة على افكار المدرستين الامامية والسنية. والا، فان طرق هذا الباب صعبٌ للغاية. قال في باب احكام الحج : «لم يجمع العامة في هذا الباب على خلاف ما اتفقت الامامية عليه الا في مسألة واحدة... واما ما سواها من احكام الحج فليس للامامية على الاطباق فيه قول الا وكافة العامة توافقهم عليه او بعضهم، حسب ما قدمناه»[2] . وقال في باب احكام البيوع : «وليس في احكام البيوع اتفاق على شيء، في خلافه إجماع من العامة فأذكره على التفصيل، وكل مسألة في هذا الباب اتفق اهل الامامية عليها على قول فيها او اختلفوا، ففيها اجماع من العامة او اختلاف»[3] . منهجية كتاب (المقنعة): على ان اهم كتب الشيخ المفيد «قدس سره» الفقهية هو كتاب «المقنعة»، وهو كتاب فقهي يحتوي على الاحكام الشرعية المجردة عن الاستدلال. يقول «قدس سره» في منهجية تأليفه انه ألّفه : «امتثالاً لما رسمه السيد الامير الجليل اطال الله في عز الدين والدنيا مدته... من جمع مختصر في الاحكام، وفرائض الملّة، وشرائع الاسلام، ليعتمده المرتاد لدينه، ويزداد به المستبصر في معرفته ويقينه. ويكون اماماً للمسترشدين، ودليلاً للطالبين، وأميناً للمتعبدين، يفزع اليه في الدين، ويقضي به على المختلفين. وأن أفتتحه بما يجب على عامة المكلفين من الاعتقاد، الذي لا يسع اهماله البالغين. إذ هو اصل الايمان، والاساس الذي عليه بناء جميع الاديان، وبه يكون قبول الاعمال، ويتميز الهدى من الضلال»[4] . ويحتوي الكتاب على قسمين، الاول: في اصول الدين. في التوحيد والنبوة والامامة والمعاد. والثاني : في فروع الدين والاحكام من كتاب الصلاة وحتى كتاب الفرائض والوصايا. وهذا الكتاب يعبّر عن محاولة الشيخ المفيد «قدس سره» لصياغة رسالة عملية جامعة لكل ابواب الفقه مما يحتاجه المكلف في دينه ودنياه. ومنهج الكتاب انه يستدل على الاكثر في المستحبات والمسنونات من الاعمال والاذكار، بينما يعرض الاحكام الواجبة كما هي دون استدلال. وقد جمع بين الفقه والفتوى. فقد كان القدماء كالشيخ الطوسي (ت 460 هـ ) والسيد المرتضى (ت 436 هـ ) ممن يفرقون بين «الفقه» و«الفتوى». و«الفقه» يعبّر عن المسائل الفقهية على نسق الواجبات والمحرمات المنصوصة التي لا تحتاج الى جهد استدلالي او نظر اجتهادي. بينما تعبّر «الفتوى» عن مسائل غير معنونة في النصوص تسمى بالزيادات على الفقه. ولذلك تجد في نهاية كتاب الصلاة باب «35» زيادات، وفي نهاية كتاب الزكاة باب «38» زيادات، وفي نهاية كتاب الصوم باب «37» زيادات، وهكذا. وهذا المنهج يختلف عن منهج اهل الحديث من فقهائنا، حيث صنّفوا كتبهم على اساس المسائل المنصوص عليها، وايراد الفاظ الحديث الدالة على الحكم غالباً، كما نرى ذلك في «الكافي»، و«من لا يحضره الفقيه»، و«الاستبصار»، و«التهذيب». بينما التزم الشيخ المفيد توضيح المسائل والاحكام بصورة تبين اختلاف عصر الغيبة عن عصر النص. اما كتاب «احكام النساء» للشيخ المفيد «قدس سره» فهو من الكتب الفقهية الفريدة التي اهتمت بمسائل النساء ومشاكلهن الشرعية. وقد ذكر المصنف انه ألّفه باشارة ورغبة من «السيدة الجليلة» التي دعا لها بالتوفيق. ولا يهمّنا من هي تلك «السيدة الجليلة» بقدر ما يهمّنا انه ذكر الاحكام المرتبطة بالنساء مرتبة على الكتب الفقهية من الطهارة الى الديات، وقرنها كثيراً باحكام الرجال ايضاً. وبالاجمال، فان منهجية الشيخ المفيد (قدس سره) تمثلت بعرض الاحكام الشرعية عرضاً مجرداً عن الاستدلال، ومجرداً عن سلسلة الاسانيد في الروايات. فقد كان الاختصار والابتعاد عن الاسهاب والاطناب من خصائص منهجية ذلك الشيخ الجليل (رض). 2 ـ السيد المرتضى: علم الهدى (ت 436 هـ ) وكتابه الفقهي «الانتصار في انفرادات الامامية» و«جمل العلم والعمل»، و«المسائل الناصرية». درس مع اخيه الشريف الرضي عند الشيخ المفيد. وكتاب «الانتصار في انفرادات الامامية» صنفه للامير عميد الدين في بيان الفروع التي اُتهم فيها الشيعة بمخالفتهم للاجماع. فاثبت ان في تلك الفروع موافقاً من فقهاء سائر المذاهب، وان لهم عليها حجة قاطعة من الكتاب والسنّة. حاول السيد المرتضى (ت 436 هـ ) تطوير المنهج الفقهي من حيث الاستدلال وارجاع الفروع الى الاصول، محاولاً في ذلك تتميم ما قام به استاذه الشيخ المفيد (ت 413 هـ ). 3 ـ الشيخ ابو الصلاح الحلبي (ت 447 هـ ) من تلامذة السيد المرتضى والشيخ الطوسي. وصفه الشهيد الثاني بانه خليفة المرتضى في البلاد الشامية . كتابه الفقهي «الكافي». 4 ـ الشيخ الديّلمي: ابو يعلى حمزة بن عبد العزيز الملقب بـ «سلاّر» (ت 448 هـ )، وكتابه «المراسم العلوية في الاحكام النبوية». وهو كتاب مختصر يتناول احكام العبادات والمعاملات. ذكر فيه ان له كتاباً كبيراً في الفقه لم يصلنا. يقول «قدس سره» في شرح منهجيته العلمية وتبويبه لابواب كتاب «المراسم العلوية» : «وقد عزمت على جمع كتاب مختصر يجمع كل رسم ويحوي كل حتم من الشريعة. وأبنيه على القسمة ليقرب حفظه ويسهل درسه، ومن الله استمد المعونة والتسديد... اقول اولاً : ان الرسوم الشرعية تنقسم قسمين : عبادات ومعاملات. فالعبادات تنقسم ستة اقسام : طهارة، وصلاة، وصوم، وحج، واعتكاف، وزكاة. والمعاملات تنقسم قسمين : عقود واحكام. فالعقود : النكاح وما يتبعه، والبيوع وما يتبعها، والإجارات واحكامها، والايمان والنذور، والعتق والتدبير، والمكاتبة، والرهون، والوديعة، والعارية، والمزارعة، والمساقاة، والاجارات، والضمانات، والكفالات، والحوالات، والوكالات، والوقوف، والصدقات، والهبات، والاقرارات، والوصايا. وإن قيل ان العقود التي هي الايمان والنذر ايقاعات، دخل معها الطلاق والعتاق وما في حكمها. وما عدا ذلك احكام. وهذا القسم يشتمل على جنايات وغير جنايات. وغير الجنايات : الذبائح والارث والقضاء»[5] . ومنهجية «سلاّر» امتداد طبيعي لمنهجية اسلافه من الفقهاء القدماء كالصدوقان، والمفيد، وابو الصلاح في اختصار الالفاظ ومحاولة اختزال الاستدلال وضغطه الى ابعد الحدود. 5 ـ الشيخ ابو جعفر الطوسي: شيخ الطائفة (ت 460 هـ ) درس عند الشيخ المفيد والسيد المرتضى. جمع الروايات في كتابيه «التهذيب» في عشرة اجزاء، و«الاستبصار» في اربعة اجزاء. وفي الفقه كتابيه : «المبسوط في فقه الامامية» و«النهاية في مجرد الفقه والفتاوى». وبقي كتاب «النهاية في مجرد الفقه والفتاوى» محور البحث والتدريس والشروح في الحوزة العلمية الامامية، حتى ظهر كتاب «شرائع الاسلام» للمحقق الحلي فاستعيض عن مؤَلف شيخ الطائفة واصبح الكتاب الجديد من الكتب الدراسية في الفقه الامامي. ويحوي كتاب «النهاية» على «22» كتاباً في مسائل الفقه موزعاً على «214» باباً. اما «المبسوط في فقه الامامية» ـ وهي موسوعة فقهية في «8» اجزاء بالطبعة الحديثة ـ وتشتمل على جميع ابواب الفقه. قال في مقدمته : «كنتُ عملتُ على قديم الوقت كتاب (النهاية)، وذكرت جميع ما رواه اصحابنا في مصنفاتهم واصولها من المسائل، وفرقوه في كتبهم، ورتبته ترتيب الفقه، وجمعتُ فيه النظائر... ولم اتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الابواب، وترتيب المسائل وتعلقها والجمع بين نظائرها. بل اوردت جميع ذلك او اكثره بالالفاظ المنقولة، حتى لا يستوحشوا من ذلك وعملتُ بآخره مختصر جمل العقود، وفي العبارات سلكتُ فيه طريق الايجاز والاختصار، وعقود الابواب في ما يتعلق بالعبادات ووعدتُ فيه ان اعمل كتاباً في الفروع خاصة، يضاف الى كتاب (النهاية)، ويجتمع مع ما يكون كاملاً كافياً في جميع ما يحتاج اليه. ثم رأيت ان ذلك يكون مبتوراً يصعب فهمه على الناظر فيه، لان الفرع انما يفهمه اذا ضبط الاصل معه، فعدلتُ الى عمل كتاب يشتمل على عدد جميع كتب الفقه التي فصّلها الفقهاء، وهى نحو من ثمانين كتاباً اذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الالفاظ، واقتصرتُ على مجرد الفقه دون الادعية والاداب، واعقد فيه الابواب واقسم فيه المسائل، واجمع بين النظائر واستوفيه غاية الاستيفاء، واذكر اكثر الفروع التي ذكرها المخالفون، واقول ما عندي على ما يقتضيه مذهبنا ويوجبه اصولنا بعد ان اذكر جميع المسائل...»[6] . ونستطيع تشخيص منهج «المبسوط في فقه الامامية» عبر النقاط التالية : اولاً: عدم الجمود على الفاظ النصوص. وقد وصف الشيخ الطوسي الحالة السائدة في زمانه بان احدهم يستوحش لو بُدِّل لفظ مكان لفظ آخر. ثانياً: تفريع المسائل وتشعيبها بصورة جديدة. فقد كان المتقدمون من الفقهاء يقتصرون على الفروع المذكورة في النصوص، لكنهم يعرضون عن تفريع فروع جديدة على تلك الفروع. وبذلك يستنتجون احكاماً جديدة لم يتعرض لها النص بدلالة المطابقة. ولكن الشيخ الطوسي (قدس سره) نحى منحىً جديداً في تفريع المسائل واستنتاج احكام جديدة لم يتعرض لها النص بدلالة المطابقة. ثالثاً: محاولة جمع ابواب الفقه جمعاً جديداً، بضم المسائل بعضها الى بعض، وجمع النظائر، وتفريق المتغايرات. وقد وعد الشيخ الطوسي (قدس سره) في المقدمة بان يجمع شتات الاشباه والنظائر في الفقه. ويبوب كل ذلك في ابواب خاصة بعدما اكثر الفروع واستحدثها. رابعاً: معالجة مدلول النص معالجة اصولية. وبذلك فقد فتح للاستنباط ابواب جديدة من خلال استخراج القواعد التي يستفيد منها الفقيه في عملية الاستنباط والبحث عن الدليل. واستخدم الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف في الاحكام» اسلوب الفقه المقارن. فاورد فيه آراء الفقهاء من المذاهب الاخرى بالعرض والنقد والاستدلال. ويطلق على نفس الكتاب عنوان «مسائل الخلاف» ايضاً. وهو مرتب على ترتيب كتب الفقه اوله «الحمد لله حق حمده... سألتم ايدكم الله املاء مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء وذكر مذهب كل من خالف على التعيين، وبيان الصحيح منه وما ينبغي ان يعتقد. وأن أقرن كل مسألة بدليل يحتج به على كل من خالفنا ويوجب العلم من ظاهر القرآن أو السنة المقطوع بها، او دليل خطاب او استصحاب حال على ما ذهب اليه الاكثر من اصحابنا او دلالة اصل او فحوى خطاب، وأن اذكر خبراً عن النبي (ص). وإن كانت المسألة مسألة اجماع من الفرقة المحقة ذكرت ذلك، وإن كان فيها خلاف بينهم اومأت اليه»[7] . وقد صرح فيه بانه ألفه بعد كتابي «التهذيب» و«الاستبصار» وناظر فيه المخالفين جميعاً[8] ، وهو في مجلدين. ولشيخ الطائفة ايضاً كتاب «الجمل والعقود» في العبادات. ألفه بطلب من تلميذه وخليفته في بلاد الشام القاضي عبد العزيز بن البراج قاضي طرابلس (ت 481 هـ )، كما صرح بذلك في قوله : «...فاني مجيب الى ما سأل الشيخ الفاضل اطال الله بقاءه من املاء مختصر يشتمل على ذكر كتب العبادات وذكر عقود ابوابها وحصر جملها وبيان افعالها، وانقسامها الى الافعال والتروك، وما يتنوع الى الوجوب والندب، وان اضبط ابوابها بالعدد، ليسهل على من يريد حفظها»[9] . فاخرجَ اصول المسائل الفقهية في عبارات مقتضبة وادرجها في فصول وعقود خاصة. حيث شرع في الفقه من اول كتاب الطهارة الى آخر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. 6 ـ القاضي عبد العزيز الحلبي: سعد الدين ابو القاسم عبد العزيز بن نحرير، ابن البراج الطرابلسي (ت 481 هـ ) تتلمذ على يدي السيد المرتضى والشيخ الطوسي. اُرسل من قبل الشيخ الطوسي الى مدينة «حلب» موطنه، وبقي في طرابلس قاضياً مدة عشرين سنة. له كتابان في الفقه : «المهذّب» و«جواهر الفقه»؛ وكتب اخرى كـ «المعتمد»، و«الروضة»، و«المقرب»، و«عماد المحتاج في مناسك الحاج»، و«الجواهر في الفقه»، و«المعالم»، و«شرح جمل العلم والعمل» وغيرها[10] . ولم يصلنا الا كتاب «الجواهر في الفقه»، و«المهذّب»، و«شرح جمل العلم والعمل». وكتاب «المهذّب» يحتوي على دورة فقهية كاملة في مجلدين، ويتميز بعرض دقيق ومعمّق لمطالب الفقه الرئيسية. وهو حصيلة ممارسة فقهية طويلة. فقد اشتغل المصنّف بالقضاء ردحاً من الزمن قُدر بثلاثين سنة. فيكون الكتاب مرآة علمية تأريخية لمجتمع القرن الخامس الهجري في الشام وما كان يحمله من مشاكل وصعوبات ومنازعات وقضايا حقوقية متضاربة او متنازع عليها بين الافراد. والكتاب وإن لم يفصّل في استدلالاته الا انه يناقش آراء الشيخ الطوسي في عدّة من الموارد. وسوف نعرض باذنه تعالى نماذج من مناقشات ابن البراج مع الشيخ الطوسي، ضمن مناهج الفقهاء في المدرسة الامامية. وذلك المستوى من النقاش الاستدلالي في منتصف القرن الخامس الهجري له دلالالته العلمية الكبيرة، فهو يدلل على ان آفاق الاستدلال الفقهي كانت مفتوحة. وكان اسلوب الافحام العلمي ترجع الى قوة الدليل العقلي فضلاً عن الدليل الشرعي. يضاف الى ذلك ان اخلاقية البحث العلمي كانت تجبر الشيخ الطوسي على التوقف والامساك، وهو ما عليه من قوة فكرية وعلمية فائقة. وكتاب «جواهر الفقه» لابن البراج (ت 481 هـ ) يعدُّ رسالة عملية مختصرة مؤلفة من «839» مسألة في مختلف ابواب الفقه، جُمعت في (37) باباً. اقتصر فيه المؤلف على ذكر الفتيا. ومن المرجح انها كانت رسالة عملية. ومن تلك المسائل نعرض نموذجاً : مسألة : اذا دفع «زيد» الى «عمرو» الفين منفردين، فقال : احدهما قراض على ان يكون الربح من هذا الالف لي، وربح الآخر لك. هل يكون ذلك قراضاً صحيحاً ام لا ؟ الجواب : هذا قراض غير صحيح. لان من حق القراض الصحيح، ان يكون ربح كل جزء من المال بينهما. وليس هذا كذلك[11] . مسألة : اذا كانت رائحة ماء الورد قد زالت عنه، هل يجوز استعماله في الطهارة ام لا ؟ الجواب : لا يجوز استعماله في ذلك، وفي اصحابنا من جوّز استعماله[12] لانه عنده، بزوال الرائحة عنه يخرج عن كونه مضافاً. وهذا غير صحيح لانه ماء ورد، زالت رائحته ام لم تزل. وليس زوال هذه الرائحة بمخرج له من كونه مستخرجاً من الورد. ومعنى الاضافة ثابت في ذلك[13] . وهذا الكتاب ابتدأه المصنّف بالطهارة وانتهى بالحدود والشهادات، واعقبها بباب المعميات والالغاز الشرعية «العويص». ويغطي الكتاب جميع مساحات الفقه، الا انه يضطرب في الترتيب الموضوعي المعروف. فيتقدم كتاب «الحج» كتاب «الصلاة» و«الطهارة»، و«الارث» قبل «النكاح»، و«الجهاد» قبل «البيع». (نهاية ص 94)
السابق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية
[1] الاعلام بما اتفقت عليه الامامية . [2] المصدر السابق. [3] المصدر السابق. [4] المقنعة – الشيخ المفيد. [5] المراسم العلوية – ص 28 بتصرف. [6] المبسوط – المقدمة. ج 1 ص 2- 3. [7] الخلاف – ص 6 . [8] الذريعة ج 7 ص 235. [9] الجمل والعقود – الشيخ الطوسي، ضمن الرسائل العشرة ص 155. [10] معالم العلماء – ص 80. وبحار الانوار ج 102 ص 441. [11] جواهر الفقه – ص 124. مسألة 445. [12] يقصد الشيخ الصدوق (ت 381هـ). قال في كتاب (الهداية): "لا بأس ان يتوضأ بماء الورد للصلاة ويغتسل به من الجنابة". [13] جواهر الفقه ص 8. مسألة 5.
|