(ص 126 - 147)

3- الجرائم الخلقية

          وليس غريباً على رسالة السماء الاخلاقية ، التعامل بشدة مع الجرائم والانحرافات الخلقية ، لان القاعدة الاخلاقية بنظر الاسلام ، هي القاعدة الاساسية لضمان سلامة جميع اجهزة النظام الاجتماعي و تكاملها لبناء المجتمع السعيد . وعلى ضوء ذلك فقد اوجب الاسلام في الانحرافات المنافية للنظام الاخلاقي الذي جاء به ، كالزنا واللواط والسحق والقيادة والقذف وتناول المسكر ، اوجب فيها الحدود المقدرة شرعاً. ولا شك ان الحدود، منحصرة بالعقوبات التي نص عليها الشارع لردع المحرمات. واسبابها تنحصر بالانحرافات الجنسية كالزنا واللواط والمساحقة والقيادة ، والانحرافات السلوكية كالقذف وشرب الخمر ، والانحرافات العقائدية كالارتداد ، والانحرافات المتعلقة بالملكية كالسرقة وقطع الطريق . وترك الاسلام ، للحاكم الشرعي تقدير العقوبة على الكبائر من فعل الحرام في غير ذلك ، وسمى تلك العقوبة المفوضة للحاكم الشرعي بالتعزير .

 الزنا وشروط الحد:

          وبطبيعة الحال ، فان الشريعة التي جاءت بنظام اجتماعي يتكامل من خلاله سلوك الافراد ، حرمت اوّل ابواب الانحراف الخلقي وهو الانحراف الجنسي تحريماً ثابتاً بضرورة الدين . ولا شك ان الزنا يحتل اعلى قائمة الانحرافات الجنسية ، وتحريمه واضح بالنص الشريف : (وَلا تَقرَبُوا الزِّنا اِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلاً)[1] ، وقوله تعالى في وصف المؤمنين : (وَلا يَزنُونَ وَمَن يَفعَل ذلِكَ يَلقَ آثاماً)[2] ، وقوله ايضاً: (الزّانِي لا يَنكِحُ اِلاّ زانِيَةً اَو مُشرِكَةً وَالزّانِيَةُ لا يَنكِحُها اِلاّ زان اَو مُشرِكٌ وَحُرِّمَ ذلكَ عَلى المُؤمِنينَ)[3] ، وقوله ايضاً: (الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجلِدُوا كُلَّ واحِد مِنهُما مِائَةَ جَلدَة وَلا تَأخُذكُم بِهِما رَأفَةٌ في دِينِ اللهِ اِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللّه وَاليَومِ الآخِرِ وَلِيَشهَد عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ)[4] .و قد اشار الفقهاء الى أن من استحل هذا اللون من الانحراف الاخلاقي ، من غير شبهة تدرأ الحد ، فقد تلبّس بالكفر ، ومن فعله متهاوناً ومستخفاً فقد ادان نفسه بالفسق والفجور . واتفقوا على ان الموجب لحد الزنا هو «ايلاج الانسان ذكره في فرج امرأة محرمة، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة . ويشترط في تعلق الحد ، العلم بالتحريم والاختيار ، والبلوغ . وفي تعلق الرجم ـ مضافاً الى ذلك ـ الاحصان»[5] .

 أ ـ شروط الحد :

          ولا يتحقق مفهوم الزنى الموجب للحد الا بتوفر الشروط الشرعية وهي :

1 ـ البلوغ والعقل ، للنص النبوي الشريف : (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ)[6]. ولكن يعزر غير البالغ اذا زنى، لقوله (ع) عندما سئل عن غلام لم يدرك عشر سنين زنى بامرأة ؟ : (يجلد الغلام دون الحد ، وتجلد المرأة الحد كاملاً . قيل : فان كانت محصنة ؟ اجاب (ع) : لا ترجم ، لان الذي نكحها ليس بمدرك ، ولو كان مدركاً رجمت)[7] . اما المجنون ، فلا حد عليه.

2 ـ ادخال الحشفة ، بدليل النص : (اذا التقى الختانان ، وجب المهر والعدة والغسل)[8] .

3 ـ العلم . وهو ان يقوم بالانحراف ، وهو عالم بالحكم والموضوع . اما اذا كان جاهلاً بهما فلا يقام عليه الحد لقاعدة : (ادرأوا الحدود بالشبهات). فاذا عقد على اخته من الرضاع ، وهو جاهل بالحكم او الموضوع ، يسقط عنه الحد . لقول الامام الصادق (ع) : (لو ان رجلاً دخل في الاسلام واقر به ، ثم شرب الخمر ، وزنا ، وأكل الربا ، ولم يتبين له شيء من الحلال والحرام لم اقم عليه الحد اذا كان جاهلاً ، الا ان تقوم عليه البينة انه قرأ السورة التي فيها الزنا والخمر وأكل الربا ، واذا جهل ذلك اعلمته واخبرته ، فان ركبه بعد ذلك جلدته ، واقمت عليه الحد)[9] . بل ان كل من يدعي الاشتباه والجهل يقبل منه دون بينة استناداً الى القاعدة السابقة . وعليه ، فان الحد يسقط في كل موضع يتوّهم فيه الحِل . بمعنى انه «يشترط في تعلق الحد بالزاني والزانية العلم بالتحريم عليه حين الفعل او ما يقوم مقامه من الاجتهاد والتقليد ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه فضلاً عن محكيه ، مضافاً الى الاصل وخبر درء الحد بالشبهة وغير ذلك»[10] .

 4 ـ الاختيار . فاذا أكرهت على الزنى سقط عنها الحد باجماع الفقهاء ، لقول الرسول (ص): (رفع عن اُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)[11] ، وقول الامام (ع): (ليس على المستكرهة حد اذا قالت : انما استُكرهت)[12]. وفي احدى الروايات ، ان امرأة جيء بها الى علي أميرالمؤمنين (ع) مع رجل كان قد فجر بها ، فقالت : استكرهني والله يا اميرالمؤمنين ، فدرأ عنها الحد[13].

 ب ـ طرق الاثبات:

          ويثبت الزنا الموجب للحد بالطرق التالية:

1 ـ اقرار الزانية او الزاني اربع مرات ، لقول الامام (ع): (لا يرجم الزاني ، حتى يقر اربع مرات بالزنا اذا لم يكن شهود ، فان رجع تُرك ، ولم يرجم)[14] ، بشرط ان يكون المقِرّ بالغاً ، عاقلاً ، مختاراً .

          واذا أقر على نفسه بما يوجب الرجم ثم انكر ورجع عن اقراره سقط الرجم ، و«الاجماع [على ذلك] مضافاً الى النصوص المعتبرة المستفيضة التي منها قول الامام (ع) في حسنة محمد بن مسلم : من أقر على نفسه اقمت عليه [الحد] الاّ الرجم ، فانه اذا أقرّ على نفسه ، ثم جحد لم يرجم»[15] . اما اذا اقَرَّ على نفسه بما يوجب الجلد ، ثم انكر ورجع عن اقراره لم يسقط الحد، لقاعدة (عدم سماع الانكار بعد الاقرار).        

        ولكن اذا تاب بعد الاقرار ، فللحاكم الشرعي الخيار بين اقامة الحد والعفو عنه . وذلك عندما جاء الرجل الذي أقر بالسرقة عند امير المؤمنين (ع) ، فقال له (ع): (أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة . قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . فقال الاشعث : اتعطل حداً من حدود الله ؟ فقال له الامام: وما يدريك ما هذا ؟ اذا قامت البينة فليس للامام ان يعفو ، و اذا اقر الرجل على نفسه فذاك الى الامام ان شاء عفا ، وان شاء قطع)[16] .

2 ـ شهادة اربعة شهود عدول ، سواء كان الزنا موجباً للرجم ، او للجلد ، لقوله تعالى : (وَالَّذينَ يَرمُونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِاَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدُوهُم ثَمانِينَ جَلدَةً وَلا تقَبَلُوا لَهُم شَهادَةً اَبَداً وَاُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ . اِلاّ الَّذينَ تابُوا مِن بَعدِ ذلِكَ وَاَصلَحُوا فَاِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحيمٌ)[17]. وقول أميرالمؤمنين (ع) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، فقال : اين الرابع ؟ قالوا : الآن يجيء ، فقال: (حدوا الشهود ، فليس في الحدود نظر ساعة)[18] ، والرواية المروية عن الامام الصادق(ع) : (حد الرجم ان يشهد اربعة انهم رأوه يدخل ويخرج)[19] .

          ومن الطبيعي ان يتوارد الشهود الأربعة على المشهود به من الناحية الواقعية ، بمعنى انه لا بد من اتفاقهم على المشهود به زماناً ومكاناً وفعلاً . فاذا نقص عدد الشهود ، او اختلفوا في التفصيل حُدّ الشهود على القذف .

3 ـ شهادة ثلاثة رجال وامرأتين في الزنا ، الموجب للرجم والجلد فـ «لا يكفي في البينة اقل من اربعة رجال ، او ثلاثة وامرأتين»[20] ، ودليل ذلك الرواية المروية عن الامام الصادق (ع) عندما سئل عن رجل فجر بامرأة ، فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان ، فقال (ع): (وجب عليه الرجم ، وان شهد عليه رجلان واربع نسوة فلا تجوز شهادتهم ولا يرجم ، ولكن يضرب حد الزاني)[21] .

4 ـ شهادة رجلين واربع نسوة ، للزنا الموجب للجلد فقط دون الرجم .

          وقد روي ان امرأة حامل اتت اميرالمؤمنين (ع) ، فقالت : اني زنيت فطهرني طهرك الله فان عذاب الدنيا ايسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع . فقال لها : ممّ اطهرك؟ فقالت : اني زنيت ، فقال لها : او ذات بعل انت أم غير ذلك؟ فقالت : بل ذات بعل . فقال لها : افحاضر كان بعلك اذ فعلت ما فعلت ام غائباً كان عنك؟ قالت : بل حاضراً . فقال لها : انطلقي فضعي ما في بطنك ثم اتيني اطهرك . فعل ذلك اربعا ، والمرأة تذهب وترجع وتقول له طهرني . الى أن قال : اللهم انه قد ثبت لك عليها اربع شهادات ، وانك قلت لنبيك (ص) فيما اخبرته به من دينك : يا محمد من عطّل حداً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي. اللهم فاني غير معطل حدودك ، ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك ، بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك (ص)... الى آخر الراوية حيث امر باقامة الحد عليها[22] .

5 ـ علم الحاكم . حيث يحق للحاكم الشرعي اقامة الحد على المنحرفين اذا قبض عليهما بالجرم المشهود ، لان حكم الحاكم بعلمه «اقوى من البينة . وحينئذ فيجب على الحاكم اقامة حدود الله تعالى بعلمه كحد الزنى لان المطالب به والمستوفي له . واما حقوق الناس فتقف اقامتها على المطالبة حداً كان او تعزيراً ، كما يرشد اليه خبر الحسين بن خالد عن ابي عبدالله (ع) سمعته يقول : الواجب على الامام اذا نظر الى رجل يزني او يشرب الخمر أن يقيم عليه الحد ، ولا يحتاج الى بينة مع نظره ، لأنه أمين الله في خلقه ، واذا نظر الى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزجره وينهاه ويمضي ويدعه . قلت : كيف ذلك؟ قال : لأن الحق اذا كان للّه فالواجب على الامام اقامته ، واذا كان للناس فهو للناس»[23] .

 ج ـ صورة الرجم والجلد:

1 ـ في صورة الرجم: يتم تغسيل المنحرف وتحنيطه والباسه الكفن ، ثم تحفر له حفرة . فاذا كان رجلاً وضع فيها الى حقويه. واذا كانت امرأة وضعت فيها الى صدرها . ثم يرمي الناس بالاحجار على الزاني او الزانية ، للنص الشريف: (تدفن المرأة الى وسطها، ثم يرمي الامام ، ويرمي الناس باحجار صغار ، ولا يدفن الرجل اذا رجم الاّ الى حقويه)[24] . ثم يصلى عليه او عليها صلاة الميت .

2 ـ في صورة الجلد : يجلد الرجل ، وهو واقف بعد أن يجرّد من ثيابه ، فيما اذا وجد عارياً حين الزنا ، والا فلا . اما المرأة فتجلد وهي جالسة بكامل ثيابها . وينبغي اتقاء الوجه والفرج عند الضرب ، كما ورد في قوله (ع): (يضرب الرجل الحد قائماً ، والمرأة قاعدة ويضرب كل عضو ويترك الرأس والمذاكير)[25] ، وقوله ايضاً : (يفرّق الحد على الجسد كله ، ويتقى الفرج والوجه ، ويضرب بين الضربين)[26] .

 د ـ في بعض موارد الزنا:

1 ـ اذا اكره المنحرف ، امرأة على الزنا وجب قتله ، محصناً ، كان او غير محصن ، بالاجماع والنص . فقد سئل الامام الباقر (ع) عن رجل اغتصب امرأة فرجها؟ قال : (يقتل محصناً كان او غير محصن)[27].

2 ـ واذا زنى بذات محرم نسباً ، كالام والبنت والاخت وبنت الاخ وبنت الاخت والعمة والخالة ، وجب قتله بالاجماع . وقد ورد ما يؤيد ذلك نصاً ، كقول الامام الصادق (ع): (من اتى ذات محرم ضرب ضربة بالسيف اخذت منه ما اخذت)[28] .

3 ـ ويرجم المحصن او المحصنة بعد ان يثبت منهما الزنا . والمراد بالاحصان ، هو ان يكون الفرد البالغ العاقل متزوجاً بعقد دائم ، متهيأ له الوطء متى شاء . فاذا لم يكن ذلك ممكناً لا يترتب عليه حكم الاحصان ، كما ورد في الرواية عن معنى المحصن؟ قال (ع) : (من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن)[29] ، وقوله (ع) ايضاً : (لا يكون محصناً حتى تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه)[30] . والمطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجة ما دامت في العدة . و«ان كان [الزاني المحصن] شيخاً او شيخة جلد ، ثم رجم ، بلا خلاف محقق معتد به ، بل الاجماع عليه ، لرواية عبد الله بن طلحة عن الامام (ع) : اذا زنى الشيخ والعجوز جُلِدا ، ثم رُجِما عقوبة لهما ، واذا زنى النصف من الرجال [الصغير] رجم ولم يجلد اذا كان احصن ، واذا زنى الشاب الحدث السن جلد ، و نفي سنة من مصره . ونحوها رواية عبدالله بن سنان مضافاً الى اطلاق خبر أبي بصير المنـزل على ذلك: (الرجم حد الله الاكبر ، والجلد حد الله الاصغر) ، فاذا زنى الرجل المحصن رجم ، ولم يجلد»[31] .

4 ـ لا تُحَدّ الحامل ، رجماً ولا جلداً حتى تضع الحمل وترضعه ان لم يكن له مرضعة ، كما جاء في الحديث النبوي الشريف ، انه (ص) قال لها: (حتى ترضعي ما في بطنك ، فلما ولدت قال لها : اذهبي ، فارضعيه).

5 ـ يجب حضور الشهود والحاكم الذي حكم بالرجم . فاذا «ثبت الرجم بالبينة ، فاول من يبدأ بالرجم الشهود ثم الامام ثم الناس . وان ثبت باعترافه بدأ برجمه الامام ثم الناس»[32] .

6 ـ يقتل غير المحصن المصرّ على الزنى في المرّة الرابعة . فاذا جلد مائة جلدة في الاولى ، ثم عاد ثانية وجلد ، ثم عاد وجلد ، يقتل في الرابعة . و«هذا هو المشهور ، بل عن صاحب الانتصار والغنية الاجماع عليه ، لموثق ابي بصير عن ابي عبدالله (ع) : الزاني اذا زنى يجلد ثلاثاً ، ويقتل في الرابعة»[33] .

7 ـ اذا زنى غير المسلم بامرأة غير مسلمة ، يكون الحاكم الشرعي مخيراً بين الحكم عليهما بشرع الاسلام، او الاعراض عنهما وتسليمهما الى اهل ملتهما ، لقوله تعالى : (فَاِن جاءوكَ فَاحكُم بَينَهُم اَو اَعرِض عَنهُم، وَاِن تَعرِض عَنهُم فَلَن يَضُرّوكَ شَيئاً وَاِن حَكَمتَ فَاحكُم بَينَهُم بالقِسطِ اِنَّ اللهَ يَحِبُّ المُقسِطين)[34] .

8 ـ ورد في بعض الروايات ان النظام الاجتماعي والسياسي ، المتمثل بالامام مسؤول عن معالجة ظاهرة الزنا ، وذلك بتزويج الزانية رجلاً يمنعها من ارتكاب هذا اللون من الانحراف. فقد ورد في قول الامام الباقر(ع) (ان علياً اميرالمؤمنين (ع) قضى في امرأة زنت وشردت ان يربطها امام المسلمين بالزوج ، كما يربط البعير الشارد بالعقال)[35] .

9 ـ ولا شك ان الاسلام لم يغلق ابواب الاصلاح والتوبة ، خصوصاً اذا جاءت بمبادرة الفرد المنحرف نفسه ، بل وضع للمنحرفين ، اساليب شخصية عديدة للخروج من دائرة الانحراف الاخلاقي . ومن ذلك الاستتار والتوبة الخالصة ، كما ورد عن رسول الله (ص) قوله : (من اتى من هذه القاذورات شيئاً فاستتر ستره الله ، وان من أبدى صفته أقمنا عليه الحد)[36] ، وعن أميرالمؤمنين (ع): (أيعجز احدكم اذا قارف هذه السيئة ان يستر على نفسه ، كما ستر الله عليه)[37] ، وقوله (ع) للرجل الذي اقر عنده اربعاً : (ما اقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش ، فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته؟ فوالله لتوبته فيمابينه وبين الله افضل من اقامتي عليه الحد)[38] .

          ويترتب على توبة المذنب قبل قيام البينة عليه ، سقوط الحد رجماً كان او جلدا . اما اذا قامت عليه البينة ثم تاب فلا يسقط عنه الحد . واذا اقرّ بالذنب ، ثم تاب ، فللامام الخيار ان شاء عفا ، وان شاء عاقب. وعليه ، فانه يمكننا تقسيم حدود الزنى، الى الاقسام التالية:

الاول : القتل . وهي عقوبة من زنى بذات محرم للنسب كالام والبنت والاخت وشبهها وكذلك من زنى بامرأة ابيه . ويقتل من زنى بامرأة مكرها لها مغتصباً عفتها . ويقتل غير المسلم اذا زنى بمسلمة . وفي كل هذه الحالات لايعتبر الاحصان ، فيقتل المحصن وغير المحصن ، ويتساوى الشيخ والشاب والمسلم والكافر والحر والعبد .

الثاني : الرجم فقط . وهو حد المحصن الزاني بامرأة بالغة عاقلة ، وحد المحصنة اذا زنت برجل بالغ عاقل ، ان كان كلاهما في سن الشباب .

الثالث : الجلد فقط . وهو ثابت على الزاني غير المحصن ، وعلى المرأة العاقلة البالغة اذا زنى بها طفل ، محصنة كانت ام لا ، وعلى المرأة غير المحصنة اذا زنت .

الرابع : الجلد والرجم معاً . وهما حد الشيخ والشيخة اذا كانا محصنين فيجلدان اولاً ثم يرجمان .

الخامس : الجلد والتغريب والجز . وهو حد البكر ، الذي تزوج ولم يدخل بها . والجز هو حلق الرأس ، والتغريب هو النفي ومقداره سنة عن البلدة التي جلد فيها ، حيث يعين الحاكم الشرعي تلك البلدة .

          ولا يقام الحد رجماً ولا جلداً على الحامل ولو كان حملها من الزنى حتى تضع حملها وتخرج من نفاسها وترضع ولدها .

 اللواط والسحق والقيادة:

          ومن المؤكد ان النظرية الاسلامية عالجت بكل صرامة ايضاً المراتب الخطيرة من الانحرافات الجنسية، وبالخصوص هذه الانحرافات الثلاثة التي تمحق النظام الاجتماعي وتحطم بنيته الاخلاقية. فلا ريب اذن ، ان تكون العقوبات الاسلامية لهذه الجرائم من اشد العقوبات واقساها على المنحرفين .

 أ ـ اللواط :

          ومعناه اللغوي ، اللصوق . وسمي لواطاً نسبة الى قوم لوط ، الذين ادانهم القرآن الكريم بالقول : (اِذ قالَ لَهُم أخُوهُم لُوطٌ اَلا تَتَّقُونَ . اِنّي لَكُم رَسُولٌ أمينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَاَطيعُونِ ، وَما اَسألُكُم عَلَيهِ مِن أجر اِن أجرِيَ اِلاّ عَلى رَبِّ العالَمينَ . أتَأتُونَ الذُكرانَ مِنَ العالَمِينَ . وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُم رَبُّكُم مِن اَزواجِكُم بَل اَنتُم قَومٌ عادُونَ)[39] . وقد شدد التحريم فيه ، للقول المروي عن رسول الله (ص): (من جامع غلاماً جاء جُنباً يوم القيامة ، لا ينقيه ماء الدنيا ، وغضب الله عليه ، ولعنه واعدّ له  جهنم وساءت مصيراً)[40] ، والمروي عن الامام الصادق (ع): (حرمة الدبر اعظم من حرمة الفرج ، ان الله تعالى اهلك اُمة لحرمة الدبر ، ولم يهلك احدا لحرمة الفرج)[41] .

 اولاً ـ حد اللواط :

          ويحد الفاعل والمفعول به بالقتل ، اذا ادخل ذكره او شيئاً منه في مخرج الآخر ، شريطة ان يكون كل منهما بالغاً ، عاقلاً ، مختاراً . ولا يؤخذ الاحصان او الاسلام بالاعتبار ، بل ان المدار في الحد البلوغ والعقل والاختيار والادخال . ويخير «الحاكم بين ان يضربه بالسيف ، او يحرقه بالنار ، او يلقيه من شاهق مكتوف اليدين والرجلين ، او يهدم عليه جداراً ، وله ايضاً ان يجمع عليه عقوبة الحرق والقتل او الهدم او الالقاء من شاهق»[42] . وقد اخذ الحرق والالقاء من شاهق ونحوها مبالغة في الردع ، فقد جاء عن الامام الصادق (ع) ان خالداً كتب الى ابي بكر : اتيت برجل قامت عليه البينة انه يؤتى في دبره كما تؤتى النساء . فاستشار فيه اميرالمؤمنين علي (ع) فقال : (احرقه بالنار ، فان العرب لا ترى القتل شيئاً)[43].

          وعلى صعيد التوبة ، فاذا تاب المنحرف قبل ان تقوم عليه البينة سقط عنه الحد ، ان كان فاعلاً او مفعولاً به . واذا تاب بعد قيام البينة لا يسقط . اما اذا اقر ، ثم تاب ، يكون الخيار للامام او الحاكم الشرعي في العفو او في اقامة الحد.

 ثانياً ـ طرق الاثبات:

          ويثبت هذا الشكل من الانحراف الموجب للحد ، باحدى الطرق الاتية :

1 ـ الاقرار اربع مرات من قبل الفاعل أو المفعول به . ولكن لا يسري اقرار الفاعل الى المفعول به ، ولا اقرار المفعول به الى الفاعل ، لان الاقرار ينفذ بحق المقر فقط ، ولا يتعدى الى غيره .

2 ـ شهادة اربعة رجال عدول ، ولاتقبل شهادة النساء ، بالضم ، او بالافراد .

3 ـ علم الحاكم . كما هو الحال في الزنا ، وقد ذكرنا ذلك آنفاً .

 ب ـ السحق :

          ومعناه اللغوي ،الشدة في الدق ، والفقهي وطء المرأة مثلها . وقد حرّمه الاسلام لروايات عديدة منها المروي عنه (ع) بخصوص هذا اللون من الانحراف الاخلاقي : (هو والله الزنا الاكبر ، لا والله ما لهن توبة)[44]، ومنها انه سئل (ع) ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ فقال : (هن في النار اذا كان يوم القيامة اتي بهن فالبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعين من نار وادخل في اجوافهن وفروجهن اعمدة من نار وقذف بهن في النار . قيل: فليس هذا في كتاب الله . قال : بلى . قيل : اين؟ قال : قوله (وَعاداً وَثَمُودَ وَاَصحابَ الرَّسِ )[45]([46] . وقيل ان الرس بئر بانطاكية، و«ان اصحاب الرس كانت نساؤهم سحاقات، وهو المنقول عن ابي عبدالله «ع»)[47] .

 اولاً ـ حد السحق :

          وهو مائة جلدة للفاعلة والمفعول بها بشرط البلوغ والعقل والاختيار ، بدليل الروايات العديدة عن ائمة اهل البيت (ع) ومنها : (السحاقة تجلد)[48] ، ومنها عندما سئل (ع) عن حدّها ، قال: (حدها حد الزاني)[49] .

          ويسقط الحد بالتوبة قبل اقامة البينة ، ولا يسقط بعدها . ومع الاقرار والتوبة ، يتخير الحاكم بين اقامة الحد والعفو .

 ثانياً- طرق الاثبات :

1 ـ الاقرار اربع مرات من قبل المرأة المنحرفة ، بشرط البلوغ والرشد ، والاختيار.

2 ـ شهادة اربعة رجال عدول ، ولا تقبل شهادة النساء بالضم او بالافراد .

 ج ـ القيادة:

          وهو الجمع بين  الرجل والمرأة ، او بين الرجل والذكر على الحرام . واجمع الفقهاء على أن الحد خمس وسبعون جلدة ، رجلاً كان او أمراة ، كما جاء في الرواية عنه (ع): (يضرب ثلاثة ارباع حد الزاني خمسة وسبعين سوطا ، وينفى من المصر الذي هو فيه)[50] ، والواضح انه «ليس في الباب من الاخبار سوى هذه الرواية»[51] .       وتثبت بالاقرار مرتين بشرط بلوغ المُقِر وكمال عقله واختياره ، وبشهادة رجلين عدلين، حيث لا تثبت بشهادة النساء منفردات او منضمات .

 القذف:

          والانحرافات اللفظية ، لها عقوبتها في النظرية الجنائية الاسلامية . فمن اجل بناء مجتمع اخلاقي نظيف لابد ان يقوم الافراد بتهذيب الفاظهم في المخاطبات الفردية والجماعية . ولابد لهم ايضاً من عدم التسرع باتهام الاخرين . وهذه خطوة عظيمة نحو بناء المجتمع الاخلاقي الذي يستلهم قيمه المثالية من رسالة السماء. واهم الانحرافات اللفظية التي يعالجها الاسلام هو القذف ، وهو رمي البريء بالانحراف الجنسي كالزنا واللواط ، ويعتبر من الموبقات السبع التي حرمها الاسلام ، كما جاء في الحديث النبوي الشريف . ويترتب على هذا الشكل من الانحراف الحد ، حسب الشروط التالية :

1 ـ الصيغة . وهو اللفظ الصريح بالقذف ، شرط أن يكون القاذف عارفاً بمعناه ، كمن قال لآخر : يا زاني او انك تعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال ونحوها . ولا يعتبر معرفة المقذوف بقصد القاذف شرطاً في القذف . فيتحقق القذف اذن ، من قول العربي مثلاً حتى لو كان المقذوف اعجمياً لا يفهم اللغة العربية . ويعزر الفرد فيما دون ذلك ، كمن اذا اتّهم بريئاً بالفسق او شرب الخمر ، لأن هذا اللون من الاتهام لا يعتبر قذفاً كما ورد في الرواية عنه (ع) : (اذا قال الرجل : انت خبيث او خنزير ، فليس فيه حد ، ولكن فيه موعظة ، وبعض العقوبة)[52] ، وفي رواية اخرى عندما سئل (ع) عن رجل قال لآخر : يا فاسق ؟ : (لا حد عليه ، ويعزر)[53] . اما في حالة اتهام الفاسق المتجاهر بفسقه بالفسق ، فليس على المتهم شيء ، ودلالته الخبر المروي عن رسول الله (ص) : (اذا رأيتم اهل البدع والريب من بعدي فاظهروا البراءة منهم ، واكثروا من سبّهم ، كي لا يطمعوا بالفساد ، ويحذرهم الناس ، فيكتب لكم بذلك الحسنات ، وترفع لكم الدرجات).

2 ـ القاذف . يشترط ان يكون بالغاً عاقلاً . فلا حدّ على الصبي و لا المجنون ، بل عليهما التعزير «لرفع القلم عنه كما في غيره من الحدود ، وفي صحيح الفضيل بن يسار عن ابي عبدالله(ع): (لا حد لمن لا عليه حد ، يعني لو ان مجنوناً قذف رجلاً لما رد عليه شيئاً ، ولو قذفه رجل فقال له: يا زاني لم يكن عليه حد). وفي خبر ابي مريم عن ابي جعفر(ع): (سأله عن الغلام لم يحتلم ، يقذف الرجل ، هل يحد؟ قال :لا ، وذلك لو ان رجلاً قذف الغلام لم يحد)»[54] .

3 ـ المقذوف . ويشترط فيه أن يكون بالغاً ، عاقلاً ، مسلماً ، وغير متجاهر بالزنا . ولا يقام الحد على الأب لو قذف ابنه ، لقوله(ع) : (لو قتله ما قُتِل به ، وان قذفه لم يُجلد) .

 أ ـ حد القذف :

          وهو ثمانون جلدة ، كما ورد في النص القرآني المجيد : (وَالَّذينَ يَرمُونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِاَربَعَةِ شُهَداءَ فَاجلِدُوهُم ثَمانِينَ جَلدَةً )[55] . ولا فرق بين الرجل والمرأة لقوله(ع) عندما سُئل عن امرأة قذفت رجلاً ؟ قال : (تجلد ثمانين جلدة)[56] . ويجلد القاذف جلداً وسطاً ، او بين ضربين ، اي بين الخفيف والشديد، كما جاء في الحديث. وينبغي ان يكون مرتدياً ثيابه وقت الجلد . و«يشهّر القاذف لتجتنب شهادته»[57] .

 ب ـ طرق الاثبات:

          ويثبت القذف الموجب للحد بالطرق التالية :

1 ـ شهادة رجلين عدلين ، ولا تقبل فيه شهادة النساء منفردات او منضمات.

2 ـ الاقرار مرتين من القاذف بشرط البلوغ والعقل . ولكن اذا اعترف الفرد بالقذف ثم رجع بعد ذلك «فلا يسقط [الحد] بالرجوع»[58] ، لان هذا اللون من الحقوق متعلق بالناس ، اما حقوق الله سبحانه وتعالى كحدود الزنا والخمر ، فانها تسقط بالرجوع . بمعنى ان الحاكم يقيم «حدود الله تعالى ، اما حقوق الناس فتقف على المطالبة»[59] . واذا انعدمت البينة والاقرار ، فلا يثبت الحد ولا التعزير .

 ج ـ مسقطات الحد :

          ويسقط الحد على القاذف بالطرق التالية:

1 ـ قيام البينة الشرعية على ثبوت ما رمى به القاذف المقذوف من الزنا او اللواط .

2 ـ اقرار المقذوف بخصوص هذا الانحراف (الزنا ، واللواط) مرة واحدة .

3 ـ العفو . فاذا عفا المقذوف عن القاذف سقط عنه الحد ، للرواية عنه (ع) : (لا يعفى عن الحدود التي للّه دون الامام ، فاما ما كان من  حقوق الناس في حد فلا بأس بان يعفى عنه)[60] . وما ورد عن احد اصحاب الامام الباقر(ع) في سؤاله عن رجل جني عليه ، أيعفو عنه ، او يرفعه الى السلطان ؟ قال (ع) : (هو حقك ان عفوت عنه فحسن ، وان رفعته الى الامام فانما طلبت حقك)[61] .

4 ـ الصلح . وهو اتفاق المقذوف مع القاذف على اسقاط حقه مقابل شيء يدفعه القاذف ، فعندئذ يصح الصلح ويسقط الحد ، لأن (الصلح جائز بين المسلمين الاّ صلحاً احلّ حراماً ، او حرم حلالاً)[62] .

5 ـ التقاذف . وهو تقاذف شخصين غير متجاهرين بشرط البلوغ والعقل ، وعندها يسقط عنهما الحد ويعزران فقط ، لصحيح ابن سنان : سئل الامام الصادق (ع) عن رجلين افترى كل منهما على صاحبه؟ قال: (يدرأ عنهما الحد ويعزّران)[63] .

 المُسكِر:

          وهو الشراب المعروف المتخذ من العنب كالخمر ، او من التمر كالنبيذ ، او من الزبيب كالنقيع ، او من الشعير كالفقاع . ولا يختص المسكر بالخمر او النبيذ او النقيع او الفقاع ، بل يحرم جنس كل مسكر . ولا يختص التحريم بالقدر المسكر منه ، فما اسكر جنسه وان لم يسكر بعض الناس لادمانه او قلة ما تناول منه ، فيحرم تناول القطرة منه فما فوقها ، كما جاء في قوله (ع) :(يجب فيه ما يجب في الخمر من الحد)[64].

أ ـ حد المسكر :

          فاذا ثبت تناول الفرد الشراب المسكر ، حُدّ ثمانين جلدة نصاً واجماعاً . فقد ورد عن الامام علي(ع) قوله: (ان الرجل اذا شرب الخمر سكر ، واذا سكر هذى ، وان هذى افترى ، فاجلدوه حد المفتري)[65] . والمروي عن الامام الصادق(ع) ايضاً : (الحد في الخمر ان يشرب منها قليلاً او كثيراً . . .[فقد] أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة ، فسأل علياً (ع) فأمره ان يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أميرالمؤمنين ليس علي حد ، انا من هذه الاية «ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا» فقال علي (ع) : لست من اهلها ان طعام اهلها لهم حلال ليس يأكلون ولا يشربون الا ما احل الله لهم . . . ان الشارب اذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب ، فاجلدوه ثمانين جلدة)[66] . ويجرّد الرجل من ثيابه، عدا ما يستر العورة ، ويجلد دون الوجه والفرج. وتجلد المرأة وعليها ثيابها. واذا اقيم الحد على المنحرف ثلاث مرات قتل في الرابعة .

          ولا يحد الشارب الاّ ان يكون بالغاً ، عاقلاً ، مختاراً ، مسلماً وعالماً بحرمة تناول الشراب . اما غير المسلم فاذا شرب في بيته فلا حد عليه ، الا ان يتجاهر في بلد المسلمين ، فيقام عليه الحد . فقد (قضى علي اميرالمؤمنين (ع) ان يجلد اليهودي والنصراني فى الخمر والنبيذ المسكر ثمانين جلدة اذا اظهرا شربه في مصر من امصار المسلمين ، وكذلك المجوسي ، ولم يتعرض لهم اذا شربوها في منازلهم وكنائسهم)[67] .

 ب ـ طرق الاثبات:

          ويثبت الشرب الموجب للحد بالطرق التالية :

1 ـ شهادة رجلين عدلين ، ولا تقبل شهادة النساء ، منفردات كن او منضمات .

2 ـ الاقرار مرتين من قبل المنحرف العاقل  البالغ المختار.    واذا تاب الشارب قبل قيام البينة على انحرافه او قبل الاقرار ، يسقط عنه الحد . واذا تاب بعدها لم يسقط، واذا تاب بعد الاقرار تخير الحاكم بين اقامة الحد والعفو عنه .

(تليها صفحات 148- 164)

 

اللاحق          السابق           صفحة التحميل         الصفحة الرئيسية


 

[1]  سورة الاسراء: الآية 32.

[2]  سورة الفرقان: الآية 68.

[3]  سورة النور: الآية 3.

[4]  سورة النور: الآية 2.

[5]  شرائع الاسلام ج 4 ص 149.

[6]  سفينة البحار ج 1 ص 530.

[7]  علل الشرائع ج 2 ص 221.

[8]  الكافي ج 2 ص 114.

[9]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 39.

[10]  جواهر الكلام ج 41 ص 261.

[11]  الخصال ج 2 ص 184.

[12]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 18.

[13]  الكافي ج 7 ص 196.

[14]  الكافي ج 7 ص 219.

[15]  جواهر الكلام ج 41 ص 291.

[16]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 129.

[17]  سورة النور: الآية 4 - 5.

[18]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 24.

[19]  الكافي ج 7 ص 183.

[20]  المختصر النافع للمحقق الحلي ص 293.

[21]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 16.

[22]  الكافي ج 7 ص 185.

[23]  جواهر الكلام ج 41 ص 366.

[24]  الكافي ج 7 ص 184.

[25]  الكافي ج 7 ص 183.

[26]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 31.

[27]  الكافي ج 7 ص 189.

[28]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 23.

[29]  الكافي ج 7 ص 179.

[30]  الاستبصار ج 4 ص 204.

[31]  جواهر الكلام ج 41 ص 319.

[32]  المبسوط للشيخ الطوسي ج 8 ص 4.

[33]  جواهر الكلام ج 41 ص 331.

[34]  سورة المائدة: الآية 42.

[35]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 154.

[36]  سنن البيهقي ج 8 ص 330.

[37]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 21.

[38]  الكافي ج 7 ص 188.

[39]  سورة الشعراء: الآية 161- 166.

[40]  الكافي ج 2 ص 70.

[41]  المصدر السابق.

[42]  جواهر الكلام ج 41 ص .

[43]  المحاسن للبرقي ص 112.

[44]  الكافي ج 2 ص 73.

[45]  سورة الفرقان: الآية 38.

[46]  تفسير القمي ص 465.

[47]  مجمع البيان ج 19 ص 107.

[48]  الكافي ج 7 ص 202.

[49]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 31.

[50]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 64.

[51]  مسالك الافهام – كتاب القصاص.

[52]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 81.

[53]  الكافي ج7 ص 242.

[54]  جواهر الكلام ج 41 ص 414.

[55]  سورة النور: الآية 4.

[56]  الكافي ج 7 ص 205.

[57]  شرائع الاسلام ج 4 ص 167.

[58]  المبسوط للشيخ الطوسي ج 8 ص 4.

[59]  المختصر النافع للمحقق الحلي ص 295.

[60]  الكافي ج 7 ص 252.

[61]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 82.

[62]  من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 20.

[63]  الكافي ج 7 ص 240.

[64]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 89.

[65]  الكافي ج 7 ص 215.

[66]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 93.

[67]  الكافي ج 7 ص 239.