(ص 102 -125)

2- جرائم ضد الملكية

          وبطبيعة الحال ، فان النظرية الاسلامية الخاصة بالعقوبات الجنائية تنظر الى الجرائم المتعلقة بالملكية نظرة خاصة وترتب عليها عقوبات صارمة . لان ضمان سلامة حقوق الناس من تعدي الآخرين تعتبر من أهم اسباب استقرار النظام الاجتماعي وتطوره الاقتصادي . وتقسّم النظرية الاسلامية ، الجرائم المتعلقة بالملكية الى قسمين . الاول : الانحرافات التي تؤدي الى سلب الملكية من مالكها قهراً وظلماً كالغصب ويتحقق بصدق الاستيلاء عرفاً على حق الغير . والثاني : السرقة وهي سلب مال الغير المودع في حرز سراً وفيها شروط . والسرقة اشد من الغصب ، ولذلك اوجب الشارع الحد فيها على السارق دون الغاصب . ولكي نفهم احكام الاسلام في الغصب والسرقة ، لابد لنا من دراسة معنى وضع اليد على الشيء .

 احكام اليد:

          والمراد بوضع اليد على الشيء ان يستطيع صاحبها التصرف بذلك الشيء تصرف المالك في ملكه، كمن ملك داراً فاحب أن يسكنها او يستأجرها او يوهبها ، فله مطلق الحرية في التصرف بملكه . والاصل، ان وضع اليد يدل على الملك ، والعبرة فيها هو الصدق العرفي .

          ولا شك ان وضع اليد على الاموال يدل على الملكية ايضاً ، سواء كانت الاعيان منقولة او غير منقولة . وقد اتفق الفقهاء على ان وضع اليد على الملك لا يثبت الاّ بشرطين ، الاول : جهل كيفية ابتداء وضع اليد على العين . والثاني : قابلية العين بطبيعتها للنقل والانتقال ، والتملك والتمليك ، فاذا كانت وقفاً تسقط اليد عن الدلالة على الملك .

          وبالاجمال فان كل ما كان تحت استيلاء شخص وفي يده بشكل من الاشكال فهو محكوم بملكيته له، سواء من الاعيان او المنافع او الحقوق او غيرها . فلو كانت في يده ارض زراعية موقوفة مدّعياً انه هو المتولي، يحكم بكونه متولياً على تلك الارض . ولو تنازع اثنان في عين مثلاً ، فان كانت تحت يد احدهما ، فالقول قوله بيمينه ، وعلى غيره البينة . ولو تنازع الزوجان في متاع البيت سواء حال الزواج او بعد الطلاق فيكون المتاع المختص بالرجال كألبستهم ومقتضياتهم ملك للرجل ، وما يكون للنساء كألبسة النساء ومقتضياتهن ملك للمرأة ، وما يكون للرجال والنساء ملك لهما معاً .

 الغصب:

والمقصود به ، الاستيلاء على مال الغير دون اذن المالك ، عيناً كان او منفعة . وبتعبير الفقهاء «الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدواناً»[1] . وهو على انواع:

1ـ غصب عين مع منفعة، كغصب الدار من مالكها.

2 ـ غصب عين بلا منفعة ، كغصب المستأجر العين المستأجرة من مالكها في مدة الاجارة .

3 ـ غصب منفعة مجردة ، كأخذ المؤجر العين المستأجرة انتزاعاً من يد المستأجر والاستيلاء على منفعتها مدة الاجارة .

4 ـ غصب حق مالي متعلق بعين ، كالاستيلاء على عين مرهونة بالنسبة الى المرتهن الذي له فيها حق الرهانة .

          وللغصب حكمان تكليفيان وحكم وضعي . والحكمان التكليفيان : هما الحرمة ووجوب الرد على مالكه ، او وليه وجوباً فورياً . ويجري هذان الحكمان التكليفيان في جميع اقسام الغصب ، فالغاصب آثم فيها ويجب عليه الرد . والحكم الوضعي، وهو ضمان اليد بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب ، فاذا تلف المغصوب وجب على الغاصب دفع بدله ، عيناً كان او منفعة .

          ويتحقق الغصب بصدق الاستيلاء على الشيء ، كأن يقهر مالك الدار بمغادرتها ويأمر اهله بسكن تلك الدار ، او يطرد راع لقطيع من الغنم ويستولي بعدئذ على غنمه ، او يجبر مزارعاً على ترك مزرعته ليحتلهابعد ذلك ، الى غير ذلك من الحالات .

          وقد شدد الاسلام على حرمة غصب اموال الناس . وحرّم التصرف بالمال مطلقاً الا مع العلم بالاذن الشرعي ، لقوله تعالى : (وَلا تَأكُلُوا اَموالَكُم بَينَكُم بالباطِلِ)[2] ، وعموم قوله(ص) : (لا يحل مال امرئ مسلم الاّ عن طيب نفس منه)[3] ، و(الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها)[4] ، و(من غصب شبراً من الأرض طوقه من سبع ارضين)[5] .

 موجبات ضمان الغصب:

واجمع الفقهاء على انه يحرم على الغاصب التصرف في الشيء المغصوب ، بل يجب عليه شرعاً رد العين المغصوبة ، او رد بدلها ان تلفت ، كما ذكرنا ذلك سابقاً .وحصروا موجبات الضمان في مواضع:

1ـ المباشرة ، سواء كان المتلَف عيناً كحرق الثوب ، او منفعة كسكنى الدار .

2 ـ التسبيب ، و «هو كل فعل يحصل التلف بسببه»[6] . ومصداقها قاعدة الغرر .

3 ـ اليد ، ومصاديقها العارية ، والمقبوض بالعقد الفاسد ، والمقبوض بالسوم .

4 ـ اجتماع المباشرة والتسبيب .

 1- المباشرة :

          وهو مباشرة الفرد اتلاف مال الغير بنفسه ، كأن يكسر اناءاً او يقطع شجرة ، او يهدم بيتاً ، قاصداً كان او غافلاً ، عاقلاً كان او مجنوناً ، بالغاً كان او صبياً . فعلى المباشر ، في هذه الحالات ، الضمان ، لان الخطابات الوضعية تشمل الجميع . واذا اتلف الطفل أو المجنون مال الغير ، يتحتم على الولي دفع البدل ان كان لهما مال ، والا انتظر المالك الميسرة . ويعتبر المتلِف الضامن غاصباً في كل الحالات ، فان كان عاقلاً اثم مع تحقّق الضمان، وان كان قاصراً او مجنوناً لم يأثم ولكن عليه او على وليه الضمان ، لان الخطابات الشرعية الوضعية غير مقيدة بالعلم او الجهل ، ولا العمد او الخطأ .

 2- التسبيب :

 وهو اتيان الفرد بفعل يوجب التلف ، ولو بضميمة فعل آخر معه ، كالحفر الذي يؤدي الى وقوع المارة فيه وجرحهم ، بمعنى انه لو لم يتم الحفر لما وقع التلف . وفي حالة التسبيب يتوجب على الفاعل المسبب ان يدفع للمالك بدل التالف من المثل والقيمة ، للرواية المروية عن الامام الصادق(ع) : (كل شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه).

وفي حالات معينة لا يضمن الفاعل المسبب، التلف، ومثالها: «ان من ارسل في ملكه ماء او اجج ناراً لمصلحته فتعدى الماء او النار الى ملك غيره فافسده واضر به لا يضمن شيئاً ، بشرط ان لا يزيد على مقدار حاجته من الماء والنار اولاً . وان لا يظن ان عمله مضر بغيره ثانياً ، لانه مأذون شرعاً بالتصرف ، وحديث (الناس مسلطون على اموالهم) لا يمنع من العمل به مانع»[7] .

وعلى نفس الصعيد ، اذا منع الظالم ، مالكاً من التصرف في ملكه ، دون أن يستولي عليه ، كأن منعه من السكن في داره ، ثم تصدّعت بعد ذلك . ذهب المشهور بين الفقهاء الى «ان الظالم يأثم ولا يغرم ، لان يده لم تثبت على العين ، فلا يكون غاصباً»[8] .

وكذلك اذا منعه الظالم من بيع سلعته، ثم تضررت قيمتها السوقية دون ان يصيب البضاعة ذاتها ضرر، يأثم الظالم ولكنه لا يغرم، لانه لم يفوت عليه العين، بل فوت عليه الربح، ولا ضمان في ذلك.

 الا ان هناك حالات اخرى اشد وجعاً على المظلوم ، ومنها حبس الفرد القادر على العمل والانتاج ، ظلماً وعدوانا ، قال بعض الفقهاء «عليه ضمان عمله ، لان في عدم الضمان ضرراً عظيماً ، فانه يموت هو وعياله جوعاً ، مع كون الحابس ظالماً معتدياً ، وجزاء سيئة سيئة مثلها ، والقصاص ، ونحو ذلك»[9] . وفي حالة غصب الحيوان ، فعلى الغاصب ضمانه وضمان منافعه .

ومن مصاديق التسبيب ايضاً قاعدة الغرر. ومثالها : بيع الفرد مال غيره بعنوان انه المالك ، وتصرف المشتري بنية صحة البيع ، ثم يتبين غش البائع وتدليسه .

 3- اليد :

          وهي من اسباب الضمان . ويمكن توضيحها بالمثال التالي : اذا استولى فرد على مال الغير بلا اذن فقد دخل في عهدة الغاصب وعليه مسؤولية تلفه اذا تلف . وعليه ارجاعه الى مالكه عيناً او ارجاع عوضه عن التلف . ولا يفرق سواء تعمد الاستيلاء عليه كالسارق ، أو استولى عليه خطأ ، كمن اشتبهت عليه حاجته مع حاجة غيره ، لعموم: (على اليد ما اخذت حتى تؤدي)[10] ، الا ما خرج بدليل خاص كالولي والوصي والوكيل ونحوهم .

          ويلحق باسباب الضمان عن طريق اليد :

أ ـ العارية: وهي عارية الذهب والفضة وغيرهما مع شروط الضمان ، فيضمنها المستعير مع عدم التعدي والتفريط .

ب ـ المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد ، فالمبيع او المثمن الذي يأخذه المشتري ، والثمن الذي يأخذه البائع في البيع الفاسد يكون ضمانهما كالمغصوب ، سواء كانا عالمين بالفساد ، او لا ، وكذلك الاجرة التي يأخذها المؤجر في الاجارة الفاسدة ، لعموم (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) ، ولان (كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) .

ج ـ المقبوض بالسوم : وهو اخذ المشتري الحاجة من اجل شرائها ، فتتلف في يده قبل ان يتم الشراء ، فعلى المشتري الضمان .

 4- اجتماع  المباشرة والتسبيب:

 وفيه حالتان:

الاولى : ان يكون المباشر اقوى من المسبب ، فعليه الضمان . ومثالها : ان يحفر زيد حفرة ، فيأتي عمرو ويدفع خالداً نحوها فيقع فيها ويموت . فالضمان هنا يثبت على الدافع دون الحافر ، لان مباشرته اقوى من السبب.

الثانية: ان يكون المسبب اقوى من المباشر ، فعليه الضمان . ومثالها : التغرير وهو سرقة اموال الناس والتصدق بها بعنوان تملكه لها ، فيأخذها المحتاج ويتصرف بها معتقداً حلها . فيكون المسبب ، وهو السارق ، ضامناً دون المباشر ، وهو المحتاج . لانه لولا الغرر لما حصل التصرف في المال ، بناء على قاعدة تقول بان الضمان يستقر في النهاية على من تلف المال في يده الاّ اذا كان صاحب اليد مغرراً به . ومثالها ايضاً : الاكراه على اتلاف المال ، فيكون المُكرِه ضامناً دون المباشر . لان المباشر ، في هذه الحالة ، اضعف من المسبب .

مسؤولية الغاصب:

وبطبيعة الحال ، فان من مسؤولية الغاصب الشرعية رد المادة المغصوبة فوراً الى صاحبها ، وعليه مؤنة الرد مهما بلغت ، فاذا غصب اخشابا وبنى عليها داره مثلاً ، هُدم البناء اذا توقف رد الخشب على الهدم[11] . واذا غيّر الغاصب صفة الشيء المغصوب ، كمن غصب حديداً وعمل منه آلة معينة ، وجب على الغاصب رد المغصوب مع الارش ان نقصت قيمته السوقية . اما اذا ازدادت قيمة المغصوب فلا شيء للغاصب . واذا تلفت العين المغصوبة وجب على الغاصب رد بدلها مثلاً او قيمة المغصوب الى المالك ، حتى لو كان سبب التلف طبيعياً . ويجب اولاً رد العين مع الامكان لان المالك صاحبها ، والاّ فالمثل مع الامكان لان المثل مساو للعين في الجنس والصفات ، وان لم يقدر فالقيمة لانها الطريق الوحيد لتخليص الذمة . والمراد بالمثلي في كلام الفقهاء هو الذي له مثل ، بمعنى انه مساو له في جميع ما له مدخلية في ماليته من صفاته الذاتية لا العرضية. وما عدا ذلك فهو قيمي . ومع رده «لا يرد زيادة القيمة السوقية وترد الزيادة لزيادة في العين او الصفة»[12] . وقيل ان على الغاصب دفع اعلى قيم المغصوب من حين الغصب الى حين التلف[13] ، «لان الغاصب مأخوذ باشق الاحوال لمكان تعديه فناسب عقوبته بضمان الزائد ، ولانه مضمون عليه في جميع حالاته فالزائد مال تلف على المالك فيكون مضموناً على الغاصب . ولان نقص الصفة انما ضمن بسبب نقص القيمة فيكون اولى بالضمان»[14] .

وعلى صعيد آخر ، يضمن الغاصب ، المنافع المباحة للمالك ، فاذا اغتصب داراً فعليه ارجاعها وارجاع منفعتها من تأخير او نحوه الى المالك . واذا اغتصب شجرة ذابلة ، فسقاها حتى اينعت ، ثم عادت الى الهزالة مرة اُخرى ، فعلى الغاصب ارجاعها الى المالك يانعة ، لان الصفات تتبع العين ، سواء حصلت عند المالك او الغاصب . فاذا تخلفت او فاتت بعض الصفات في يد الغاصب ، ضمنها للمالك .

ولكن اذا اغتصب فرد ارضاً فزرعها ،يكون الزرع حنيئذ للغاصب ، الذي يصيبه الاثم  فقط على عمله ، وترجع الارض لمالكها ، لقوله (ع) عندما سئل عن فرد زرع ارض فرد آخر بغير اذنه ، حتى اذا بلغ الزرع جاء صاحب الارض فقال : زرعت بغير اذني ، فزرعك لي ، وعلىّ ما انفقت ، أله ذلك ام لا؟: (للزارع زرعه ، ولصاحب الارض كراء ارضه)[15] .

 المقاصّة:

واذا تعذر استرجاع المال المغصوب بالطرق الطبيعية المتعارف عليها ، جاز استخدام بعض الطرق الاستثنائية ، ومنها ، ما يعرف بالمقاصّة ،التي عرفها الفقهاء بانها «جعل ما له مثل ما على صاحبه». ومثالها جعل الدَين في مقابلة الدين . فيؤخذ من مال الغاصب لارجاع الحق المغصوب ، فان كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره ، وان لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته ، وان لم يمكن الا ببيعه جاز بيعه واخذ مقدار قيمة ماله ورد الزائد . والمدار ان الحق لو كان دينا وكان المديون جاحدا او مماطلاً جازت المقاصّة من ماله وذلك بالرجوع الى الحاكم الشرعي ، حيث تتحقق بالتسلط والاخذ من مال الغريم . ولابد للمتسلط من مراعاة الاطار الاخلاقي الذي رسمه الاسلام ، فلايجوز له التعدي ولا الافراط.

وللمقاصة شروط شرعية منها :

«الاول : كون المدعي جازماً بالاستحقاق ، فلو كان ظاناً ، او متوهماً لم يجز .

الثاني : عدم وقوع الفتنة المخشي معها تلف الانفس والاموال .

الثالث : عدم اداء المقاصة الى انتهاك العرض وسوء المقالة ، كما لو وجد عين ماله او عوضها وخاف النسبة الى السرقة فعرض نفسه لسوء القول وقبح العاقبة .

الرابع : قال الشيخ وجماعة يشترط عدم كون المال وديعة  عنده ، لقوله(ص) : (أد الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك)[16] .

وقال غيره بالجواز ، لاصالة الجواز ومنع كون هذا خيانة بل احسان الى الغريم بابراء ذمته ، ولما روي ان النبي (ص) قال لهند بنت عتبة : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)[17] . ومال الرجل كالوديعة عند المرأة . نعم ذلك مكروه لمكان النهي»[18] .

 السرقة وشروط الحد:

          ولا شك ان الشطر الثاني من الجرائم المرتكبة ضد الملكية اشد ايلاماً على النظام الاجتماعي من الغصب ، الا وهي جرائم السرقة. ولذلك تعين الحد على السارق دون الغاصب . والسرقة هي ابتغاء اخذ الاموال من غير حلّها ، وقد شددت فيها العقوبة ، كما ورد في قوله تعالى : (وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فاقطَعُوا اِيدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزيزٌ حَكيمٌ )[19] . ويتوقف اقامة الحد على السارق حسب نظر المسروق ، فاذا طلب الحد أقيم ، واذا لم يطلبه فلا يقام . وينتقل حق المطالبة الى الورثة ايضاً اذا مات المسروق قبل القبض على السارق . واذا اقيم الحد على السارق فلا بد له من اعادة المادة المسروقة ، حيث لايسقط عنه بحال من الاحوال ، لقول الامام(ع) : (السارق يُتبع بسرقته ، وان قطعت يده ولا يترك ان يذهب بمال امرئ مسلم)[20] . و«ان تلفت العين المسروقة اغرم السارق مثلها ، او قيمتها ان لم يكن لها مثل. وان نقصت، فعليه ارش النقصان. ولو مات صاحبها ، دفعت الى ورثته . فان لم يكن له وارث فالى الامام»[21] . ويعتبر «اللص محارباً . فاذا هجم على انسان ، جاز للمهاجم ان يقاتله ويدفعه عن نفسه . فان ادى ذلك الى قتل اللص ، لم يكن على قاتله شيء من قود ولا دية ، وكان دمه هدراً»[22] .

          ونستلهم من كتب التاريخ عدالة النظرية الاسلامية في معاقبة المنحرفين . فقد روي ان امرأة من طبقة الاشراف سرقت، فتشفع لدى رسول الله(ص) احد الصحابة ، فقام (ص) وخطب في الناس خطبة قوية قصيرة ، معلنا فيها مبدأ مساواة جميع الافراد امام الشريعة والقانون : (ايها الناس ، انما ضل من قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه ، واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)[23].

 أ -  الشروط : 

ولا يحد السارق الاّ مع توفر الشروط الشرعية ، وهي :

1 ـ البلوغ : فلا يحد الصبي حتى لو كرر السرقة لقاعدة : «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم . . . .»[24] ، بل يعزره الحاكم بما يراه ، تأديباً .

2 ـ العقل : فلا يحد المجنون، حسب القاعدة المذكورة في فقرة «البلوغ» .

3 ـ الاختيار وعدم الاضطرار . فلا يحد لو سرق شيئاً مأكولاً في سنة المجاعة ، لقوله(ع) : (لا يقطع السارق في عام سنة مجدبة يعني في المأكول دون غيره)[25] . بمعنى ان «لا تكون الحاجة عذراً الاّ في سرقة الطعام في عام مجاعة فانه لا قطع حينئذ»[26] .

4 ـ ارتفاع الشبهة : ومع وجودها لا يقطع السارق لقوله(ع) : (ادرأوا الحدود بالشبهات)[27] . ومثال ذلك اذا توهم فرد اخذ المال ظاناً انه ملكه ، ثم تبين انه ملك الغير ، فانه لا يقطع بسبب وجود الشبهة .

5 ـ ان يكون المال المسروق في حرز ، والحرز هو ما تودع فيه الاموال والمنافع وتقفل كالبيوت والحوانيت ونحوها . وليست هناك حقيقة شرعية له ، بل كل ما يعده العرف حرزاً فهو حرز . فمن سرق قطعة ذهبية مثلاً في حانوت  مقفل يُحد ، وتُرجع القطعة المسروقة الى صاحبها . اما اذا سرقها من محل عام ، فلا يُحد بل يعزره الحاكم بما يراه ، لقوله(ع) : (لايقطع الا من نقب بيتاً او كسر قفلاً)[28]، وقوله ايضاً : (كل مدخل يدخل فيه بغير اذن فسرق منه السارق فلا قطع فيه)[29]. وعليه ، فانه «لا قطع على من سرق من الجيب او الكم الظاهرين ويقطع لو كانا باطنين»[30] .

6 ـ ان لا يكون السارق اباً ، فلا يقطع الوالد لمال ولده ، لقوله (ص) : (انت ومالك لابيك)[31] . ويقطع الزوج اذا سرق من زوجته ما احرزته دونه ، والزوجة اذا سرقت من زوجها ما احرزه دونها بلا خلاف ولا اشكال . نعم ، لا بأس بسرقة الزوجة مقدار النفقة اذا منعها منها ، فان هنداً قالت للنبي (ص) : ان اباسفيان رجل شحيح ، لا يعطيني وولدي الاّ ما أخذته سراً؟ قال النبي(ص) : خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف . ويقطع الولد ان سرق من والده .

7 ـ ان تبلغ قيمة المسروق نصاب القطع وهو ربع دينار ذهباً خالصاً مسكوكاً بسكة المعاملة ، لقول الامام(ع) : (يقطع السارق في ربع دينار)[32] . و«لافرق بين الثياب والطعام والفاكهة... والضابط كل ما يملكه المسلم سواء كان اصله الاباحة او لم يكن»[33] .

 ب ـ طرق الاثبات:

          ويثبت الحد عن طرق الاثبات التالية :

1 ـ يثبت الحد (القطع) والغرم (رد المال المسروق) اذا شهد رجلان عدلان بوقوع الانحراف بصورة تفصيلية . بمعنى ان الشهادة يجب ان تكون مفصلة من قبل البينة ، كأن يقول : «بأن فلاناً البالغ العاقل المختار غيرالمضطر قد هتك حرزاً ، واخذ مالاً بلغ النصاب» ، حتى ترتفع جميع الشبهات التي يدرأ بها الحد .

2 ـ يثبت الحد والغرم ، بالاقرار مرتين من قبل السارق العاقل البالغ المختار . ويثبت الغرم فقط ، بالاقرار مرة واحدة بالسرقة . واذا رجع بعد الاقرار مرتين ، واكذب نفسه ، ثبت الغرم دون الحد ، لقوله (ع) : (لا يقطع السارق ، حتى يقر بالسرقة مرتين ، فان رجع ضمن السرقة ، ولم يُقطع اذا لم يكن شهود)[34] .

3 ـ يثبت الغرم فقط بشاهد ويمين ، او بشاهد وامرأتين ، لانه من الحقوق المالية . اما الحد فلا يثبت الاّ بشهادة العدلين .

 ج ـ طريقة القطع:

1 ـ اذا ثبت ما يوجب الحد في السرقة  الاولى ، تُقطع اصابعه الاربع من اليد اليمنى فقط ، وتترك له الراحة والابهام ، «لخبر محمد بن مسلم عن ابي جعفر : اُتيَ امير المؤمنين (ع) بقوم لصوص قد سرقوا فقطع ايديهم من نصف الكف وترك [الراحة] والابهام لم يقطعها»[35] ، ليعتمدوا عليها في العبادات ويغسلوا بهما وجوههم للصلاة .

2 ـ اذا قُطع ، ثم سرق مرة اُخرى ، تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم . بمعنى ان ما تحت قبة القدم تُقطع حتى يبقى له النصف منها ومقدار قليل من محل المسح ، لقول الامام(ع) : (القطع من  وسط الكف، ولا يُقطع الابهام ، واذا قُطعت الرجل ترك العقب [الكاحل] ، لم يقطع)[36] .

3 ـ اذا سرق مرة ثالثة، بعد قطع اليد والرجل، يحبس مؤبداً حتى يموت؛ «بلا خلاف اجده في شيء من ذلك نصاً وفتوى . بل يمكن دعوى القطع به من النصوص. وفي بعضها عن ابي جعفر(ع) : (قضى اميرالمؤمنين(ع) في السارق اذا سرق قُطعت يمينه ، ثم اذا سرق مرة اُخرى قُطعت رجله اليسرى ، ثم اذا سرق مرة اخرى سُجن وتركت رجله اليمنى يمشي عليها ، ويده اليسرى يأكل بها ، واني لا ستحي من الله ان اتركه لا ينتفع بشيء ، ولكن اسجنه حتى يموت في السجن ، وقال: ما قطع رسول الله (ص) من سارق بعد يده ورجله»[37].

4 ـ اذا سرق وهو في السجن يقتل ، اجماعاً ونصاً . لقوله (ع) : (اذا أخذ السارق قُطعت يده من وسط الكف ، فان عاد قُطعت رجله من وسط القدم ، فان عاد استودع في السجن ، فان سرق في السجن قُتل)[38].  و«اذا تكررت منه السرقة فسرق مراراً من واحد ومن جماعة ولمّا قطع ، فالقطع مرة واحدة لانه حد من حدود الله ، فاذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر ، فاذا ثبت ان القطع واحد ينظر ، فان اجتمع المسروق منهم وطالبوه باجمعهم قطعناه وغرم لهم ، وان سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه وكان نصابا غُرِّمَ وقطع ، ثم كل من جاء بعده من القوم فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه لانا قد قطعناه بالسرقة فلا يقطع قبل ان يسرق مرة اخرى»[39] .

          ولكن على صعيد آخر ، اذا تاب السارق ، قبل ان تثبت عليه السرقة ، فلا حد عليه ، لقوله (ع): (اذا جاء من قبل نفسه تائباً الى الله سبحانه ، ترد سرقته الى صاحبها ولا قطع عليه)[40]. واذا تاب بعد قيام البينة لا يسقط الحد ، وليس للحاكم العفو عنه ، لقول النبي (ص) لصفوان بن اُمية حين سُرق رداؤه فقبض على السارق وقدمه الى النبي (ص) ، ثم وهبه : (فهلا كان هذا قبل أن ترفعه اليَّ)[41] ، وقول الامام علي (ع) : (اذا قامت البينة فليس للامام ان يعفو)[42] .

          وقبل ان نختم الحديث عن الغصب والسرقة ، لابد من استعراض بعض الروايات الواردة بهذا الخصوص :

1 ـ عن علي بن ابي رافع قال : كنت على بيت مال علي بن ابي طالب (ع) وكاتبه ، وكان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان اصابه يوم البصرة ، قال : فارسلت اليَّ بنت أمير المؤمنين(ع) فقالت لي : بلغني ان في بيت مال أمير المؤمنين(ع) عقد لؤلؤ وهو في يدك وانا احب ان تعيرينه أتجمل به في ايام عيد الاضحى فارسلتُ اليها : عارية مضمونة مردودة يا بنت اميرالمؤمنين ؟ قالت : نعم ، عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة ايام ، فدفعته اليها ، وان أميرالمؤمنين (ع) رآه عليها فعرفه فقال لها : من اين صار اليك هذا العقد؟ فقالت : استعرته من علي بن ابي رافع خازن بيت مال امير المؤمنين لاتزيّن به في العيد ثم اردّه ، قال : فبعث اليّ أمير المؤمنين فجئته ، فقال لي : أتخون المسلمين يا ابن ابي رافع؟ فقلت له : معاذ الله ان أخون المسلمين ، فقال : كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير اذني ورضاهم ؟ فقلت : يا أميرالمؤمنين انها ابنتك وسألتني ان اعيرها اياه تتزين به فاعرتها اياه عارية مضمونة مردودة ، فضمنته في مالي وعليّ ان ارده سليماً الى موضعه ، قال : فرده من يومك واياك ان تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثم اولى لابنتي لو كانت اخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت اذن اول هاشمية قطعت يدها في سرقة[43].

2 ـ عن الحارث بن حضيرة ، قال : مررت بحبشي وهو يستقي بالمدينة فاذا هو اقطع ، فقلت له : من قطعك؟ قال : قطعني خير الناس ، انا أُخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر فذُهب بنا الى علي بن ابي طالب (ع) فاقررنا بالسرقة فقال لنا : تعرفون انها حرام؟ فقلنا : نعم ، فأمر بنا فقطعت اصابعنا من الراحة وخليت الابهام ، ثم امر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برئت  ايدينا ، ثم امر بنا فاخرجنا وكسانا فاحسن كسوتنا ثم قال لنا : ان تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم الله بايديكم في الجنة ، والاّ تفعلوا يلحقكم الله بايديكم في النار[44].

 الجناية على الحيوان:

          ويمكن اعتبار الجناية على الحيوان من باب الجناية على ما يتملكه الفرد ، لأنه «اتلاف لبعض منافع المالك فيضمن التالف... والغرض ان ذوات القيم تضمن قيمتها . وهذا قول المفيد في المقنعة والشيخ  في النهاية والقاضي . قال ابن ادريس بل يضمن الارش وهو التفاوت بين كونه حياً ومذبوحاً»[45]. وهي على اقسام :

1 ـ ما يؤكل لحمه عادة كالانعام الثلاثة ونحوها . فمن اتلف منها شيئاً بالذكاة لزمه دفع ثمن التفاوت بين كون المجنى عليه حياً وبين كونه مذكّى ، اي لو كان ثمن بقرة غير مذبوحة اربعين ديناراً ، واخرى مذبوحة ثلاثين ديناراً لزم الجاني دفع عشرة دنانير للمالك ، وهو مبلغ التفاوت . ولو اتلف الحيوان من غير تذكية لزمته قيمة الاتلاف الكلية .

2 ـ ما لا يؤكل لحمه لكن تقع عليه التذكية للاستفادة من جلدها وشعرها ونحوه ، كالدببة والثعالب ، فان اتلفت بالذكاة ضمن الارش ، وكذلك لو جرحها باي شكل من الاشكال ، وان اتلفها بغير ذكاة ضمن قيمتها حين وقوع التلف .

3 ـ ما لا تقع عليه الذكاة ، ككلاب الصيد وفيها دية شرعية مقدرة ، ففي كلب الصيد اربعون درهماً ، وكلب الغنم عشرون درهماً .

 الاستنتاج:

          ومن اجل تحليل نظرية العقوبات الاسلامية المتعلقة بجرائم الملكية ، لابد لنا من وضع النقاط التالية:

اولاً : ان الاقرار باحكام اليد ودلالتها على الملكية ، تضع للمجتمع الانساني الحدود العامة لانتقال الملكية، ودوران المال بين افراد النظام الاجتماعي ، عيناً كان ذلك المال او نقداً ، منقولاً كان او غير منقول . ولولاها لاضطرب النظام الاقتصادي والاجتماعي ، وانعدم البيع والشراء الذي هو الاصل في سد حاجات الناس الاستهلاكية والكمالية . ولذلك فان اقرار الاسلام لهذا الاصل وربطه بالصدق العرفي ، ينسجم مع الطبيعة الفطرية للتعامل الاجتماعي وتنظيم سلوك الافراد .

ثانياً : ان حرمة الغصب تتعدى من مجرد الاثم الى وجوب الرد على الغاصب وضمانه تلف المادة المغصوبة. فالغاصب ، حسب النظرية الاسلامية ، يتحمل مسؤولية كاملة في ارجاع المادة المغصوبة سليمة من كل عيب ، بل يتعين عليه وجوب الرد فوراً ودون تأخير . بينما لا يتحقق الضمان ولا الفورية في قانون العقوبات الوضعي.

ثالثاً : ان المباشرة او التسبيب او اجتماعهما في تلف المغصوب توجب الضمان باي حال من الأحوال، باعتبار ان الخطابات الوضعية تشمل الجميع . وعليه فان الطفل والمجنون اذا اتلفا مال الغير ،تعين على وليهما دفع البدل ان كان لهما مالاً . والمسبب لتلف مال الغير يدفع للمالك بدل التالف من المثل والقيمة . والمستولي على مال الغير بغير اذن ونحوه يدخل في عهدته ، وعليه مسؤولية تلفه اذا تلف . والنتيجة  ان وجوب الضمان يحفظ اموال الافراد من الضياع والتلف، ويصون الثروة الاجتماعية والانسانية من التبذير والهدر.

رابعاً : اذا نما المال وقت الغصب ، فعلى الغاصب ارجاع الاصل من النماء . فاذا اغتصب شجرة ذابلة مثلاً ، فسقاها حتى اينعت ، ثم هزلت مرة اخرى ، تعين على الغاصب ارجاعها الى المالك يانعة ، لأن الصفات تتبع العين عند المالك او عند غيره . ولذلك فان الصفات اذا تخلفت لدى الغاصب تعين عليه الضمان .

خامساً : وجوب تسلط الحاكم الشرعي على مال الغاصب بالقوة لاسترجاع الحق المغصوب ، ويطلق على هذه العملية اسم المقاصّة .فاذا كان من جنس ماله تعين الاخذ بمقداره والاّ جاز الاخذ بمقدار قيمته. واذا تعذر كل ذلك وامكن بيعه ، جاز البيع واُخِذَ مقدار قيمة المال المغصوب وردّ الزائد .

سادساً : لابد للسارق من اعادة الشيء المسروق (الغرم) ، حيث لايسقط عنه بحال من الاحوال ، حتى مع اقامة الحد . وهذا الضمان لا تلتزم به النظرية الوضعية، فاذا صرف السارق المال المسروق في المجتمع، فانه يعاقب بالسجن ولا يجبر على رد ما سرقه الى صاحبه .

سابعاً : ان السارق لا يحد الاّ بتوفر الشروط الشرعية ، وهي البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وارتفاع الشبهة، وكون المال المسروق في حرز ، وان تبلغ قيمة المسروق نصاب القطع وهو ربع دينار ذهباً . بمعنى ان المضطر الجائع لايقطع اذا سرق ما يسد رمقه ورمق عائلته. ومع وجود الشبهة لا ينفذ الحد لقاعدة (ادرأوا الحدود بالشبهات) . واذا تمت السرقة في مكان عام غير مقفل لا يقطع ايضاً ، لأن القطع مختص بكون المال المسروق موضوع في حرز او نحوه . واذا طلب الفرد المسروق عدم معاقبة السارق بالحد ، يترك السارق لأن عقوبة السرقة تتعلق بالحقوق المالية للناس وليست من حقوق الله .

ثامناً : ان طريق القطع ، المراد منه تأديب المنحرفين وردعهم عن ارتكاب الجريمة ، لا تجعل الفرد معاقاً عن العمل الانتاجي . فالاصل في القطع ، هو الاصابع الاربع فقط من اليد اليمنى للمنحرف ، فتترك له الراحة والابهام . وهذا لا يعتبر تعطيلاً لانتاجية الفرد ، بل ان للفرد الحق بعد توبته الدخول في الحقل الانتاجي الاجتماعي ليكون عضواً نافعاً في مجتمعه الانساني ، علماً بأن عنصر ابداع الانسان في العمل والبناء يعتمد على الابهام وراحة اليد بالاصل . على عكس نظام العقوبات الغربي ، الذي يجعل السجن محور العقوبات، مما يسبب انخفاضاً في الانتاج واستهلاكاً لموارد وثروات المجتمع .

تاسعاً : ان النظرية الاسلامية تعاقب المجرم المحترف معاقبة صارمة . فتقطع يده اليمنى في السرقة الاولى، ورجله اليسرى في السرقة الثانية ، ويحبس مؤبداً حتى يموت في السرقة الثالثة . ويقتل اذا سرق وهو في السجن. وهذا دليل على ان الاسلام يهدف من محاربته المجرمين المحترفين ، اجتثاث جذور الانحراف نهائياً من المجتمع الانساني .

(تليها صفحات 126 - 147)

اللاحق              صفحة التحميل                الصفحة الرئيسية


 

[1]  شرائع الاسلام ج 3 ص 235.

[2]  سورة البقرة: الآية 188.

[3]  الكافي ج 7 ص 274.

[4]  وسائل الشيعة ج 17 ص 309.

[5]  كنـز العمال ج 10 ص 639.

[6]  شرائع الاسلام ج 3 ص 237.

[7]  مسالك الافهام – باب الغصب.

[8]  المصدر السابق.

[9]  مفتاح الكرامة – باب الغصب.

[10]  مستدرك الوسائل ج 3 ص 145.

[11]  شرائع الاسلام ج 3 ص 239.

[12]  شرائع الاسلام ج 3 ص 239.

[13]  السرائر – ابن ادريس ص 276.

[14]  التنقيح الرائع ج 4 ص 70.

[15]  تهذيب الاحكام ج 7 ص 206.

[16]  تهذيب الاحكام ج 6 ص 348.

[17]  سنن ابن ماجة ج 2 ص 769.

[18]  التنقيح الرائع – السيوري الحلي ج 4 ص 269.

[19]  سورة المائدة: الآية 38.

[20]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 106.

[21]  شرائع الاسلام ج 4 ص 178.

[22]  النهاية – الشيخ الطوسي ص 721.

[23]  البخاري – كتاب الحدود باب 12.

[24]  سفينة البحار ج 1 ص 530.

[25]  من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 43.

[26]  ايضاح الفوائد – فخر المحققين ج 4 ص 519.

[27]  المقنع – الشيخ الصدوق ص 147.

[28]  تفسير العياشي ج 1 ص 319.

[29]  الكافي ج 7 ص 231.

[30]  ايضاح الفوائد ج 4 ص 530.

[31]  الكافي ج 2 ص 26.

[32]  المقنع للشيخ الصدوق ص 150.

[33]  القواعد للعلامة الحلي نقلاً عن الايضاح ج 4 ص 521.

[34]  الكافي ج 7 ص 219.

[35]  جواهر الكلام ج 41 ص 539.

[36]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 103.

[37]  جواهر الكلام ج 41 ص 534.

[38]  الكافي ج 7 ص 233.

[39]  المبسوط ج 8 ص 38.

[40]  الكافي ج 7 ص 220.

[41]  مستدرك الوسائل ج 3 ص 240.

[42]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 129.

[43]  تهذيب الاحكام ج 10 ص 151.

[44]  الكافي ج 7 ص 264.

[45]  التنقيح الرائع ج 4 ص 521، والسرائر ص 440.