|
(ص 65 - 88) اولاً : شروط قِصاص النفس: و لا يتم القِصاص في القتل المتعمد الاّ بالشروط التالية: 1 ـ تساوي القاتل والمقتول بالحرية والرقية ، فيقتل الحر بالحر ، والحرة بالحرة . 2 ـ التساوي بين القاتل والمقتول في الدين ، فيُقتل المسلم بالمسلم ، وغير المسلم بغير المسلم . ولكن لا يقتل المسلم بالكافر. 3 ـ انتفاء الابوة اجماعاً ونصاً ، فلا يقتل الأب بقتل ابنه ، وانما على الاب القاتل الكفارة والدية . وتؤدّى الدية الى غيره من الورثة ولا يرث هو منها . ولكن يقتل الابن بقتل ابيه ، للروايات المروية عن اهل البيت (ع) ، ومنها : (لايقاد والد بولده ، ويُقتل الولد اذا قتل والده عمداً)[1] . وكذلك الام وان علت بقتل ولدها ، والولد بقتل امه ، والارقاب بقتل قريبهم. 4 ـ ان يكون القاتل عاقلاً بالغاً ، فلا قصاص على المجنون ولا على الصبي . وتؤخذ دية المقتول من العاقلة، وهي كما ذكرنا عصبة الفرد وعشيرته ، كما جاء في النصوص الشرعية : (عمد الصبي وخطأه واحد)[2]، و(ان علياً اميرالمؤمنين (ع) سئل عن مجنون قتل رجلاً عمداً ، فجعل الدية على قومه ، وجعل عمده وخطأه سواء)[3] . واتفق الفقهاء على ان العاقل ، اذا قتل مجنوناً لا يقتل به ، لروايات عديدة منها : (ان كان المجنون اراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شيء عليه من قود ولا دية ، ويعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين ، وان كان قتله من غير ان يكون المجنون اراده فلا قود لمن لا يقاد منه ، وان على قاتله الدية في ماله ، يدفعها الى ورثة المجنون ، ويستغفر الله ، ويتوب اليه)[4] . والظاهر ان المدار في ثبوت القصاص في قتل الفرد ، هو قتل العقل الذي يتمتع بنعمة وجوده . فيهبط المجنون حينئذ ، في التشريع الاسلامي، الى مستوى الحيوان ، الذي يشترك معه في ثبوت الدية دون القصاص. اما الصغير ، وان كان غير مكتمل العقل ، الاّ أن عقوبة قتله مشابهة لعقوبة قتل البالغ . فالمشهور بين الفقهاء ان العاقل البالغ اذا قتل الصبي ، قُتِل به . 5 ـ ان يكون المقتول محقون الدم ، فلو قتل من كان مهدور الدم فليس عليه القِصاص ، كقتل الزاني المحصن ، واللوطي ، والمرتد على الاسلام ، للنص الوارد عن الامام (ع) : (ايما رجل قتله الحد في القصاص فلا دية له)[5] . وفي حالات اخرى اذا قتل الفرد شخصاً آخر ، دفاعاً عن نفسه ، او جرحَه او قطع عضواً من اعضائه من غير تعدٍّ ، ثم مات المجروح ، فليس على القاتل المدافع عن نفسه شيء . ثانياً: الاثبات: ويثبت القتل شرعاً، بالطرق الثلاثة التالية: 1 ـ الاقرار بالقتل مرة واحدة من قبل القاتل ، اذا كان عاقلاً بالغاً مختاراً قاصداً ، «لعموم اقرار العقلاء على انفسهم جائز ، وهو يتحقق بالمرة [الواحدة]، حيث لا دليل على اعتبار التعدد»[6] . ولا عبرة باقرار الصبي، ولا المجنون ، ولا المكره ، ولا الغافل . واذا قام فردان بالاعتراف بقتل فرد ما، ولكن اختلفا في مضمون الاقرار به كأن ادّعى احدهما ان القتل كان عمداً ، والآخر ان القتل كان خطأ؟ قال الامام (ع) في جواب ذلك: (ان هو [اي الولي] اخذ بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وان اخذ بصاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل)[7] ، بمعنى ان الولي اذا اختار احد القولين ، فليس له الرجوع ومعاقبة الثاني . واذا رجع الاول عن اقراره بعد ان اقر الثاني يدرأ عنهما حينئذ القتل والدية ، وتعطى لورثة المقتول الدية من بيت المال ، و «هو المشهور ، لما روي عن الامام الصادق(ع) انه قد أتي اميرالمؤمنين (ع) برجل وهو في خربة وبيده سكين متلطخ بالدم ، فاذا رجل مذبوح متشحط بدمه ، فقال له اميرالمؤمنين: ما تقول؟ قال : انا قتلته يا اميرالمؤمنين . قال : اذهبوا به فاقيدوه ، فلما ذهبوا به ليقتلوه اقبل رجل مسرعاً ، فقال : لا تعجلوا وردّوه الى اميرالمؤمنين فردّوه ، فقال : والله ما هذا قتل صاحبه انا قتلته ، فقال(ع) للاول : ما حملك على اقرارك على نفسك؟ فقال : وما كنت استطيع أن اقول ، وقد شهد علي امثال هؤلاء الرجال واخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم والرجل متشحط في دمه ، وانا قائم عليه وخفت الضرب فاقررت ، وانا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، [فأخذتني الحاجة]، فدخلت الخربة ، فوجدت الرجل يتشحط بدمه ، فقمت متعجباً ، فدخل علي هؤلاء فاخذوني . فخلى الامام عن الرجلين، واخرج دية المذبوح من بيت المال»[8] . 2 ـ البينة الشرعية ، فلا يثبت ما يوجب القصاص سواء في النفس او دون ذلك الاّ بشاهدين عدلين ، ولا تقبل شهادة النساء ، كما ورد في الرواية المروية عن الامام علي بن موسى الرضا (ع): (لا تجوز شهادة النساء في الطلاق ولا في الدم)[9] . ولا يثبت القِصاص بشاهد ويمين . ولكن في وجوب الدية فقط دون القِصاص، كالقتل الخطأ والجرح الخطأ، تثبت بشاهد ويمين، وشاهد وامرأتين، لانها من الشهادة على الاموال، لا على الدماء . 3 ـ اللوث او القسامة ، وهي الشبهة او الامارة الظنية التي قامت عند الحاكم الشرعي على صدق المدعي او وجود القرينة مع عدم استجماع شرائط القبول . والاصل هنا هو وجود القرينة او عدمها . فمع عدم وجود القرينة ، تطبق قاعدة (البينة على من ادعى ، واليمين على من انكر) ، فعلى المدعي ، في قضية القتل، البينة، وعلى المدعى عليه اليمين ، عند عجز المدعي عن اقامة البينة . ونعني باقامة البينة ، احضار الشهود . اما اذا توفرت القرينة ، واحتمل عندها صدق الدعوى ، وما يترتب فيها من ادانة المدعى عليه . عندئذ يتم تحليف المدعي وعشيرته او قومه خمسين يمينا ، كل فرد يحلف يمينا واحدة ، حتى لو لم يكن وارثاً للقتيل . فاذا تم الحلف ثبت القتل . والاّ حلف المنكِر خمسين يميناً . فان لم يكن له قوم ، حُلِّف هو وحده خمسين يميناً ، فان حلفها يسقط عنه الحد والدية ، وان امتنع ثبت القتل عليه . وصورة اللوث «ان يوجد قتيل في موضع لا يعرف من قتله ، ولاتقوم عليه بينة ، ويدعي الولي على واحد ، او جماعة ، ويقترن بالواقعة ما يشعر بصدق الولي في دعواه»[10] . ومن الامثلة التي يحصل فيها اللوث ، ان يوجد القتيل متشحطا بدمه ، والى يمينه رجل في يده سلاح ملطخ بالدم ، أو ان يوجد القتيل في محلة بينه وبين اهلها عداوة ، فالعداوة لوث يحتاج معها الى قرينة اخرى لاثبات الجناية . بيد ان القتيل الذي لا يعرف قاتله ، وليس هناك لوث على فرد معين ، فديته على بيت المال، «بلا خلاف مضافاً الى النصوص المستفيضة او المتواترة ، منها قول الامام الصادق(ع): ان و جد قتيل بارض فلاة اديت ديته من بيت المال، وقوله ايضاً : ان علياً اميرالمؤمنين قال: من مات في زحام الناس يوم الجمعة ، او يوم عرفة ، او على جسر لا يعلمون من قتله فديته من بيت المال»[11] . * * * * وخلاصة الكلام ، ان في قتل العمد ، القصاص دون الدية . وفي قتل الخطأ او شبيه العمد ، تتعين الدية ويسقط القصاص . ولا يحق لولي المقتول ان يُلزم الجاني بالدية ما دام باذلاً نفسه للقتل ، ولا يحق للجاني ان يُلزم ولي المقتول بالدية ما دام عازماً على الاقتصاص لقوله تعالى : (وَكَتَبنا عَلَيهِم فيها اَنَّ النَّفسَ بالنَّفسِ)[12] . فالواجب اذن ، في قتل العمد بالاصالة هو القود ، وهو المشهور بين الفقهاء ، لقول الامام(ع): (من قتل مؤمناً متعمداً قيد منه الاّ ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية ، فان رضوا بالدية واحب ذلك القاتل فالدية)[13] ، وقوله ايضاً(ع): (العمد كل ما عمد به الضرب ففيه القود، لأنه متلف ، يجب به البدل من جنسه، ولا يُعدل الى غيره الاّ بالتراضي ، كسائر المتلفات) . ومع كل ذلك ، فانه يستحب لاولياء المقتول العفو عن القاتل، لقوله تعالى : (فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ)[14] ، (وَجَزاؤا سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثلُها فَمَن عَفا ، وَاَصلَحَ فَأجرُهُ عَلى اللهِ)[15] . ب ـ قصاص ما دون النفس: وهي العقوبة المنصوص عليها بخصوص قطع العضو ، اوالجرح من غير قطع . فيثبت القصاص في الجرح والقطع تماماً كما يثبت في النفس . ويجري القصاص في الجروح سواء كان معها قطع او ابانة او لم يكن ، والاصل فيه قوله تعالى : (وَالجُرُوحَ قِصاصٌ)[16] ، بمعنى ان تكون متقاصة مثلاً بمثل ، عندما تكون المماثلة ممكنة. وشروط القِصاص في الجروح تشابه تماماً شروط القصاص في النفس المذكور آنفاً ، كالتساوي بالحرية ، والدين ، وانتفاء الابوة ، والعقل ، والبلوغ ، وحقن الدم . ويقتص للرجل من الرجل والمرأة من المراة ، والرجل من المرأة مثلاً بمثل . اما اقتصاص المرأة من الرجل ، ففيه تفصيل نذكره لاحقاً في الديات . ويشترط في قصاص القطع ايضاً ، امور اخرى منها ، اولا : أن يتساوى عضو الجاني مع عضو المجنى عليه في السلامة من العيوب ، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ، بل تتعين الدية ، للرواية المروية عنه (ع) عندما سئل عن رجل قطع يد رجل شلاء ؟ قال :(عليه ثلث الدية)[17] . ثانياً : التساوي في المحل مع وجوده لحظة القصاص ، ، فتقطع اليمنى باليمنى ، واليسرى باليسرى ، ولو قطع الجاني اليمين ولم يكن له يمين قطعت يساره . اما في الجروح ، فيشترط زيادة على الشروط المذكورة امور ، منها ، اولاً : ان لا يستدعي القصاص في الجرح ما يؤدي الى هلاك نفس المقتص منه . ثانياً : ان يكون الجرح الذي ينبغي الاقتصاص له ، في نفس محل العضو للجاني ، وفي مساحته طولاً وعرضاً ، لا عمقاً . ثالثاً : ان يكون الجرح في اللحم لا في العظم ، فاذا كان في العظام لا يجوز القصاص ، ويتعين الارش لعدم الوثوق من المماثلة . والمقصود بالارش (او تدارك العطل والضرر) ، هو عملية تقدير العضو قبل الجناية وملاحظة حجم الخسارة بعدها ، والمرجع في تقديره اهل الخبرة . ويسمى من يقدره بالحكومة . ولا شك ان القصاص يثبت في اعضاء جسم الانسان كالاذن والعين والانف واليد والرجل ونحوها. وتثبت الدية في كل مورد تتعذر فيه المماثلة والمساواة كأن تعتدي امرأة ثيب على بكر في موضع الحياء، فتثبت عليها الدية ولا قصاص ، لتنافي التماثل . و«لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح ، كالرفس بالرجل واللطم والوكز والضرب بسوط او عصا ، فان حصل بها انتفاخ او مرض فالحكومة ، وان حدث تغيير لون، فان كان احمراراً في الوجه فدينار ونصف ، وان كان اخضراراً فثلاثة دنانير ، وان كان اسوداداً فستة، واذا كانت [هذه] التغيرات في غير الوجه فعلى النصف مما في الوجه ، وان لم يحدث شيء سوى الالم فالتعزير»[18] . ولا بأس في خاتمة هذا القسم من ادراج بعض الروايات الواردة في القصاص: 1 ـ عن الامام علي بن الحسين(ع) في تفسير قوله تعالى: (وَلَكُم في القِصاصِ حَياةٌ يا اُولي الاَلبابِ) ، ولكم يا اُمة محمد في القصاص حياة ، لأن من همّ بالقتل فعرف انه يقتص منه فكفّ لذلك عن القتل كان ذلك حياة الذي همَّ بقتله ، وحياة لهذا الجاني الذي اراد ان يقتل وحياة لغيرهما من الناس اذا علموا ان القصاص واجب لا يجترأون على القتل مخافة القصاص[19] . 2 ـ وعن الامام ابي عبدالله(ع) قال: (ان العمد ان يتعمد فيقتله بما يقتل مثله ، والخطأ ان يتعمده ولا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله ، والخطأ الذي لاشك فيه ان يتعمد شيئاً آخر فيصيبه)[20]. 3 ـ وفي عهده الى مالك الاشتر ، قال الامام امير المؤمنين (ع): (واياك والدماء وسفكها بغير حلّها ، فانه ليس شيء ادعى لنقمة ، ولا اعظم لتبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها . والله سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة فلا تقوّين سلطانك بسفك دم حرام ، فان ذلك مما يضعفه ويوهنه ويزيله وينقله ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد فان فيه قود البدن ، وان ابتليت بخطأ وافرط عليك سوطك او يدك بعقوبة فان في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بذلك نخوة سلطانك عن ان تؤدي الى اولياء المقتول حقهم)[21]. 4 ـ وعن الامام ابي عبدلله(ع) قال: (أيما رجل قتله الحد في القصاص فلا دية له ، وقال: أيما رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه او قتله فلا شيء عليه ، وأيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر الى عوراتهم ففقؤوا عينه او جرحوه فلا دية عليهم ، ومن بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له)[22] . الديات: وهو المال الواجب دفعه بسبب الجناية على النفس وما دونها . وتقسم الى ديات مقدرة من قبل الشارع ، وديات غير مقدرة تسمى بالارش ، حيث فوض امر تقديرها الى الحكومة . والاصل في وجوب الدية قوله تعالى : (وَما كانَ لِمُؤمِن اَن يَقتُلَ مُؤمِناً الاّ خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤمِناً خَطَأً فَتَحريرُ رَقَبَة مُؤمِنَة وَدِيَّةٌ مُسَلَّمَةٌ الى اَهلِهِ اِلاّ اَن يَصّدَّقُوا فَاِن كانَ مِن قَوم عَدُوٍّ لَكُم وَهُوَ مُؤمِنٌ فَتَحريرُ رَقَبَة مُؤمِنَة وَاِن كانَ مِن قَوم بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ اِلى اَهلِهِ وَتَحريرُ رَقَبَة مُؤمِنَة فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ تَوبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَليماً حَكيماً)[23]. وما ورد عن ائمة اهل البيت (ع) : (ان شاء اولياء المقتول ان يعفوا عن القاتل فعلوا وان شاءوا قبلوا الدية)[24] . والقاعدة ان الجناية على النفس عمداً توجب القصاص ، ولكن تجوز الدية مع التراضي . اما الجناية عليها خطأ او شبه العمد فانها توجب الدية دون القصاص . والجناية على ما دون النفس ربما تكون عمداً ، أو خطأ محضاً ، او شبه العمد . فاذا كان الجرح والقطع عن عمد ، وامكن القصاص مثلاً بمثل ، جاز القصاص . وان لم تكن جرحاً ولا قطعاً ، او كانت جرحاً وقطعاً ولكن تعذرت المماثلة تعين الارش ، وهو تدارك العطل والضرر ، الذي تقدره اهل الخبرة وتحكم به . أ ـ ديات النفس: ولما كانت الجنايات على انواع ثلاثة : العمد المحض ، والخطأ المحض ، وشبه العمد (عمد الخطأ)، تنوعت الديات على ضوء الجناية التي يرتكبها الفرد . فالعمد المحض ، هو ان يقصد الفعل والقتل ، او يقصد الفعل القاتل . وفي الخطأ المحض ، ان يكون مخطئاً في قصده وفعله ، كمن رمى انساناً فأصاب غيره ، ومرجعه الى عدم قصد الشخص . فـ «لا يختلف اثنان من الاُمة في ان من رمى سهماً يريد صيداً ، فاصاب انساناً او مالا ً فاتلفه فانه يضمن . ولو انه صادف حماراً وحشياً يجري فقتل انساناً ، او سقط الحمار اذا اصابه السهم فقتل انساناً فانه لا يضمن شيئاً»[25] . وفي شبه العمد ، ان يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده ، كمن ضرب صبياً لتأديبه ، فمات الصبي نتيجة الضرب. والمرجع ، قوله(ع): (العمد كل ما اعتمد شيئاً فاصابه... والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره)[26] ، وقد شرحنا ذلك في القصاص. وتتعين دية المقتول عمداً في حالات استثنائية كفوات المحل ، ومثالها موت القاتل قبل الاقتصاص، وفي حالة كون القاتل اباً للمقتول ، وفي حالة كون المقتول مجنوناً . ولكن القاعدة في جناية العمد، القصاص، بمعنى المماثلة في الفعل ، ولا يثبت المال في هذه الحالة الاّ بالتراضي . اما في قتل الخطأ المحض، او شبه العمد، فتثبت الدية بالاصل، وفي ذلك تفصيل . ففي قتل الذكر المسلم عمداً ، الف دينار وهو ما يعادل اكثر من 5 ,3 كيلو غرام ذهباً وقد قدره الفقهاء المتأخرون بخمسمائة ليرة عثمانية ذهباً ، او عشرة آلاف درهم او الف شاة ، او مائتي حلة ، او مائة من الأبل ، او مائتي بقرة ، كما ورد في روايات ائمة اهل البيت (ع) : (كانت الدية في الجاهلية مائة من الأبل ، فأقرّها رسول الله (ص) ، ثم انه فرض على اهل البقر مائتي بقرة ، وفرض على اهل الشاة الف شاة ثنية ، وعلى اهل الذهب الف دينار ، وعلى اهل الورق (الدراهم) عشرة آلاف درهم ، وعلى اهل اليمن الحلل مائتي حلة)[27] . ونستنتج من هذا النص ان قوله(ع) يدل على مطلق الجناية ، بمعنى انه يشمل دية العمد ، والخطأ وشبه العمد ، اولاً . وان المراد من تخيير كل فئة على دفع ما يتمكنون من دفعه ، هو التيسير، ثانيا . ويقع الخيار بين هذه الموارد للجاني او لوليه لا للمجنى عليه ، ويمنح الجاني مهلة سنة كاملة لتأديتها. فيكون التخيير اذن ، بين الستة ، وهي الابل ، والبقر ، والغنم ، والحلل ، والدراهم ، والدنانير في الديات الثلاث : العمد ، والخطأ ، وشبه العمد . ففي دية العمد وشبه العمد ، تستوفى الدية من مال الجاني لا مال العاقلة . اما في دية الخطأ ، فانها تستوفى من مال العاقلة . وتختلف دية العمد عن دية شبه العمد في سن الابل ، وفي مدة دفعها ، فيمهل المتعمد سنة واحدة ، وشبه المتعمد سنتين . وتختلف دية العمد عن دية الخطأ المحض في سن الابل اولاً . ومدة الدفع ، حيث يمهل العامد سنة واحدة ، والعاقلة ثلاث سنين ، ثانياً . والدافع ، حيث يدفع العامد الدية من ماله ، بينما في حالة القتل الخطأ تدفعها عنه العاقلة ، ثالثاً . والخيار في الستة للعامد ، بينما يكون الخيار للعاقلة في دية الخطأ ، رابعاً . وورد ما يدل على تغليظ عقاب القاتل المتعمد الذي ارتكب جريمته في الاشهر الحرم ، وهي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة والمحرم ، فقيل ان على القاتل دية كاملة مع عقوبة اضافية تقدر بثلث الدية ، لجوابه (ع) عندما سئل عن رجل يقتل في الشهر الحرام ما ديته؟ قال : (دية وثلث)[28] . وكل ما ذكر من التقارير هي دية الرجل الحر المسلم ، اما دية المرأة الحرة المسلمة فهي على النصف من اصناف الديات الست ، سواء كانت الجناية عليها عمداً ، او خطأ ، او شبه عمد ، صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة كانت او مجنونة . و«الاجماع على ذلك ، والنصوص مستفيضة او متواترة ، وكذا الجراحات والاطراف منها على النصف من الرجل ما لم تقصر ديتها عن ثلث دية الرجل ، فان قصرت دية الجناية جراحة ، او طرفاً عن الثلث تساويا قصاصاً ودية»[29] . وهذه المقادير من الديات ، لم يضعها الشارع لتقدير حياة الرجل او المرأة ، فتكون قيمة المرأة حينئذ نصف قيمة الرجل كما يزعم اعداء النظرية الدينية . بل ان الشارع الحكيم اراد بذلك معالجة مشكلة اجتماعية ناشئة من ظروف واحوال ما بعد الجريمة . فلو تصورنا ان رجلاً متزوجاً ذا ذرية قد اعتدي عليه وقتل ، فتذهب ديته حينئذ الى عائلته التي افتقدت المعيل فيكون دخلها المالي كاملاً ، وهو الف دينار ذهب مسكوك بسكة المعاملة ، حتى تستطيع العائلة ضمان نفقاتها المعيشية دون معيل . اما لو قتلت الزوجة ، فان دية المرأة وهو نصف مقدار دية الرجل ، خمسمائة دينار ذهب ، تدخل وارد الرجل الذي يفترض فيه أن يكون قيّماً على عائلته . فالمدار في حكم دية القتل اذن ، القيمومة المالية للاسرة وليس التمييز على اساس افضلية الذكورة او الانوثة . ويؤيد ما ذهبنا اليه ، ان قتل العمد من قبل المرأة او الرجل يستوجب المماثلة ، فاذا قتلها عمداً ، فانه يقتل بها ، على شريطة ان يعطي وليها لورثة الرجل القاتل المقتص منه نصف دية الرجل ، للرواية الواردة عن الامام الصادق (ع) في الرجل يقتل المرأة متعمداً فاراد أهل المرأة ان يقتلوه : (ذاك لهم اذا ادوا الى أهله نصف الدية ، وان قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل ، وان قتلت المرأة الرجل قُتلت به ، وليس لهم الا نفسها)[30] . والقاعدة في الجرح والقطع ، ان الرجل والمرأة على حد سواء في القصاص والدية ، لحد ثلث دية الرجل . فاذا بلغت ديتها الثلث رجعت دية جرحها وقطعها الى نصف دية جرح الرجل وقطعه ، كما ورد عنه (ع) : (جراحات الرجال والنساء سواء : سن المرأة بسن الرجل ، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، واصبع المرأة باصبع الرجل حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية ، فاذا بلغت ثلث الدية ضعّفت دية الرجل على دية المرأة)[31] ، وفي صحيحة ابان بن تغلب عندما سأله : (ما تقول في رجل قطع اصبعاً من اصابع المرأة ، كم فيها؟ قال : عشرة من الابل . قلت : قطع اثنتين؟ قال : عشرون. قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون. قلت: قطع اربعاً؟ قال: عشرون.. قلت: سبحان الله ! يقطع ثلاثاً، فيكون عليه ثلاثون ! ويقطع اربعاً ، فيكون عليه عشرون!... فقال الامام: مهلاً يا ابان هذا حكم رسول الله (ص). ان المرأة تعاقل الرجل الى ثلث الدية ، فاذا بلغت الثلث رجعت الى النصف . يا ابان انك اخذتني بالقياس . والسنّة اذا قيست مُحق الدين)[32] . موجبات ضمان دية النفس: واتفق الفقهاء على ان من موجبات الضمان : المباشرة ، والتسبيب . فالمباشرة وهو ان يصدر الفعل من الجاني بيده أو بآلة يستخدمها مسبباً قتلاً شبيهاً بالعمد ، او قتلاً خطأ محضاً ، او قتلاً عمدا . ومثال ذلك «لو اوقع نفسه من علو على انسان فقتله قصدا وكان يقتل مثله غالباً او نادراً مع قصد القتل فهو عمد ، ولو لم يقصد في النادر القتل فهو عمد الخطأ ودمه هدر»[33] . والتسبيب وهو ان يحصل التلف عند المجنى عليه بعلة وضعها الجاني بحيث لولا فعل الجاني لما حصل التلف ، كمن حفر حفرة وسط الشارع العام ، او القى حجراً خلال بناء عمارة او بيت ، او اوقف سيارته اضراراً بطريق المسلمين . وكذلك ، فانه لو دعا غيره ، فاخرجه من منزله ليلاً ، ولم يعد فانه يضمن الدية من ماله ، لا مال العاقلة ، للرواية الواردة عن الصادق (ع) : (اذا دعا الرجل اخاه بليل فهو له ضامن ، حتى يرجع الى بيته)[34] . وقوله ايضاً عندما سئل عن جمل هاج ، فقتل رجلاً ، فجاء اخو الرجل فضرب الفحل فعقره؟ قال : (صاحب الجمل ضامن للدية ، ويقتص ثمن جمله) . ففي كلتا الحالتين ، المباشرة والتسبيب ، يضمن الجاني دية المجنى عليه . لان الخسارة التي اوقعها الجاني بطريق مباشر او غير مباشر يجب أن تعوض عن طريق الدية المقررة شرعاً . وفي تزاحم الموجبات حالات متعددة . فاذا اجتمع السبب والمباشر ، فمع مساواتهما او كان المباشر اقوى ضَمِنَ المباشر ، كأن مر رجل امام سيارة تحترق ، فدفعه آخر باتجاه الحريق فمات ، فالفرد الدافع (المباشر) يضمن الدية لأن مباشرته اقوى من المسبب . ولو كان المباشر ضعيفاً والسبب قوياً فالضمان على المسبب ، كما لو حفر فرد حفرة لمد انابيب المياه في شارع عام ، وغطاها بغطاء معين ، فجاء فرد في خصام مع آخر فدفعه مع جهله بمكان الحفرة فسقط فمات ، فالضمان يقع على الفرد الحافر ، لانه هو المسبب للموت . اما اذا اجتمع سببان لأمر واحد ، كأن حفر شخص حفرة في غير ملكه ، ووضع آخر حجراً قريباً منها ، فعثر بالحجر انسان ثالث فوقع في الحفرة ومات . فـ «ان اتفق وجود الحفرة ووضع الحجر في آن واحد فيتجه الضمان على الاثنين : الحافر وواضع الحجر ، للتساوي وعدم الترجيح . وان تأخر وجود احدهما عن الآخر فالضمان على الاول ، لأنه سبب السبب»[35] . ب ـ ديات الاعضاء: وقد ورد في النصوص تقدير اكثر من عشرين عضواً من اعضاء الانسان ، وكما ذكرنا سابقاً ، فان كل ما قدره الشارع من ديات اقتصر عليه ، وكل ما لم يقدره ، ففيه الارش . فمن الاعضاء التي جاء فيها التقدير الشرعي : 1 ـ الشعر : وفي ازالته عمداً من قبل فرد آخر بحيث يستحيل الانبات مرة اُخرى ، دية كاملة ، ذكراً كان أو انثى ، ودليله جواب الامام (ع) عندما سئل عن رجل دخل الحمام فصب عليه ماء حار فامتعط شعر رأسه ، ولحيته فلا ينبت ابداً؟ قال : (عليه الدية)[36] . واذا نبت بعد الزوال ففيه الارش ان كان ذكرا ، وفيه مهر امثالها ان كانت انثى ، «بلا خلاف لصحيح سليمان بن داود المنقري ، قال : قلت لابي عبدالله (ع) ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها؟ قال : يضرب ضرباً وجيعاً ، ويحبس في سجن المسلمين ، حتى يستبرأ شعرها [اي ينبت] ، فان نبت اخذ منه مهر نسائها ، و ان لم ينبت اخذت منه الدية كاملة»[37] . 2 ـ العين : وفي العين الواحدة نصف الدية ، وفيهما معاً دية كاملة ، بالنص والاجماع ، للرواية المروية عنه (ع) : (كل ما كان في الانسان اثنان ففيهما الدية ، وفي احدهما نصف الدية ، وما كان فيه واحد ففيه الدية)[38] ، و«تستوي [العين] الصحيحة ، والعمشاء ، والحولاء ، والجاحظة»[39] . 3 ـ الانف : وفيه دية كاملة اذا قطع من الاصل ، وفي المنخر الواحد نصف الدية[40] . 4 ـ الشفة : وفي الشفتين دية كاملة . وقيل في الشفة العليا ثلث الدية ، والسفلى ثلثان ، لان السفلى تمسك الطعام[41] . 5 ـ اللسان : وفيه دية كاملة ، اما الاخرس فثلث الدية[42] . 6 ـ الاسنان : وفي جميعها ، وهي ثمان وعشرين سناً ، دية كاملة . وفي كسر بعضها تفصيل ورد عن الامام امير المؤمنين (ع) عندما سئل بان البعض من الناس له في فيه اثنان وثلاثون سناً وبعضهم له ثمان وعشرون سناً فعلى كم تُقسّم دية الاسنان؟ فقال : (الخلقة انما هي ثمانية وعشرين سناً اثني عشرة في مقاديم الفم ، وست عشرة في مواخيره ، فعلى هذا قسمة دية الاسنان ، فدية كل سن من المقاديم اذا كُسرت حتى تذهب خمسمائة درهم ، فديتها كلها ستة آلاف درهم ، وفي كل سن من المواخير اذا كسرت ، حتى تذهب فان ديتها مائتان وخمسون درهماً ، وهي ست عشرة سناً فديتها كلها اربعة آلاف درهم ، فجميع دية المقاديم والمواخير من الاسنان عشرة آلاف درهم ، وانما وضعت الدية على هذا ، فما زاد على ثمانية وعشرين سناً فلا دية له ، وما نقص فلا دية له)[43] . وقال الفقهاء ، ان قوله(ع) : ما يزيد على ثمانية وعشرين سناً فلا دية له ، اي ان في الزائد الحكومة . وقوله (ع) : ما نقص فلا دية له ، «فمعناه انه ينقص من الدية بمقدار ما يلحق الناقص منها لو كان موجوداً بلا خلاف»[44] . 7 ـ الاذن : وفي قطع الاذنين دية كاملة ، وفي كل واحدة النصف ، صحيحة كانت او صماء . والاذن هو العضو الخارجي المجرد ، وهو لا يعني السمع ، لأن السمع من المنافع[45] . 8 ـ العنق : وفي كسره ، او ميله بحيث يتعذر البلع والازدراء ، دية كاملة . 9 ـ اللحيان : وهما العظمان اللذان يشدان اللحية ، وفيهما دية كاملة ، وفي احدهما نصف الدية ، للقاعدة الفقهية المستندة على صحيحة هشام بن سالم : (كل ما في الانسان اثنان ففيهما الدية ، وفي احدهما نصف الدية)[46] . 10 ـ اليدان : وفي كليهما تمام الدية ، وفي احداهما النصف ، و«كذا في الرجلين الدية كاملة وفي كل واحدة النصف وتتساوى اليمنى واليسرى فيهما . وحد اليد المعصم والرجل مفصل الساق ، فان قطعت مع الاصابع فدية كاملة ، ولو قطعت الاصابع منفردة فدية يد كاملة»[47] . 11 ـ الاصابع : وفي الاصابع العشر تمام الدية ، سواء كانت في اليدين او في القدمين[48] . 12 ـ الصلب (الظهر): وفي كسره دية كاملة ، للرواية الواردة عنه (ع) عندما سئل عن رجل يُكسر ظهره؟ قال : (فيه الدية كاملة)[49] . 13 ـ النخاع الشوكي : وفيه تمام الدية ، و «هو الخيط الابيض في وسط فقر الظهر ، فاذا قُطع تثبت الدية كاملة لانه واحد في الانسان»[50] ، فيعمه الضابط . 14 ـ الثديان : وفي ثديي المرأة معاً ديتها كاملة ، وفي احديهما نصف ديتها . وفي انقطاع اللبن ، يتعين الارش[51] . 15 ـ القضيب والخصيتان : وفي قطع القضيب من الاصل ، او الحشفة ، دية كاملة . وفي الخصيتين تمام الدية ، وفي احديهما النصف[52] . 16 ـ الشفرتان : وهو النسيج الخلوي المحيط بفرج المرأة ، وفيهما معاً دية المرأة ، وفي احديهما نصف ديتها[53] . 17 ـ الاليتان والرجلان : وفي كل من الاليتين معاً ، والرجلين معاً تمام الدية ، وفي كل واحدة منها النصف ، كما ذكرنا ذلك سابقاً . وفيها تفصيل دقيق فيما يتعلق بمواضع ودرجات الكسور[54] . 18 ـ كسر العظام : و«في كسر عظم من عضو ، خمس دية ذلك العضو . فان صلح على غير عيب فاربعة اخماس دية كسره ، وفي موضحته ربع دية كسره . وفي رضه ثلث دية العضو ، فان برئ على غير عيب فاربعة أخماس دية رضه»[55] . 19 ـ الاضلاع : ودية كسر الضلع «خمسة وعشرون ديناراً ان كانت مما يخالط القلب وعشرة دنانير ان كان مما يخالط العضدين . والمراد بالمخالطة الجانب الذي عند القلب ، وبعدم المخالطة خلاف ذلك»[56] . 20 ـ الترقوة : وهي العظمة الواقعة بين ثغرة النحر والعاتق ، فـ «اذا كُسرت ، وجبرت من غير عيب ففيها اربعون ديناراً»[57] . ج ـ ديات المنافع: والمنافع هي ما ينتفع منها الانسان في حياته العملية ، من قوى النفس وغرائزها ، كالادراك، والابصار ، والسمع ، والشم ، والذوق ، والصوت ، وما اليها . ولا قصاص في المنافع ، حتى مع العمد، لتعذر المماثلة . 1 ـ العقل : وفي ذهابه بسبب الجناية دية كاملة ، بلا خلاف ، والمستند رواية البرقي عن الامام الصادق(ع) ، قال : (قضى علي (ع) في رجل ضرب رجلاً بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وفرجه وانقطع جماعه ، وهو حي ، بست ديات)[58] ، و«لا قصاص في ذهابه ولا في نقصانه لعدم العلم بمحله»[59] . 2 ـ السمع : وفي ذهاب السمع من الاذنين دية كاملة مع اليأس من الشفاء . وفي ذهابه من اذن واحدة فنصف الدية . ومع الشفاء ورجوع السمع ، فالحكومة بتدارك العطل والضرر[60] . 3 ـ الابصار : وفي فقدان ضوء العينين ، الدية . و «لو ادعى ذهاب نظره عقيب الجناية وهي قائمة احلف باللّه القسامة ، وفي رواية الاصبغ بن نباتة عن علي (ع) : تقابل بالشمس فان بقيتا مفتوحتين صدق ، ولو ادعى نقصان احدهما قيست الى الاُخرى»[61] . 4 ـ الشم : وفي ابطاله من المنخرين كاملة ، ومن احدهما نصف الدية[62] . 5 ـ الذوق: وفي ذهابه دية كاملة، و«يمكن ان يستدل عليه... ان الذوق منفعة الانسان، وقد ابطله الجاني، وتقرر ان في اللسان الدية ، وانه احدى المنافع ، كالسمع والشم ففيه الدية مثلها ، بل هو اعظم من الشم»[63] . 6 ـ النطق : وفي ذهابه ، وبقاء لسانه دية كاملة . وفي العجز عن النطق يعطى لكل حرف من الثمان والعشرين حرفاً جزءاً من الدية ، فقد «أتي الى أميرالمؤمنين(ع) برجل ضُرب ، فذهب بعض كلامه ، وبقي البعض ، فجعل ديته على حروف المعجم ، ثم قال : تكلم بالمعجم ، فما نقص من كلامه فبحساب ذلك ، والمعجم ثمانية وعشرون حرفاً فجعل ثمانية وعشرين جزءاً ، فما نقص من كلامه فبحساب ذلك»[64] . 7 ـ تعذر الانزال : وبتعذر انزال المني حين الجماع بسبب الجناية ، فعلى الجاني دية كاملة ، «لفوات الماء المقصود للنسل . وفي معناه تعذر الاحبال في الرجل ، والحبل في المرأة ، وان انزل المني لفوات النسل . لكن في تعذر الحبل دية المرأة اذا ثبت استناد ذلك الى الجناية»[65] . 8 ـ سلس البول : والمشهور ، في تسبيبه دية كاملة ، و«فيه روايتان ضعيفتا السند عن الامام الصادق (ع)، الاّ انهما منجبران بعمل الفقهاء»[66] . د ـ ديات الشجاج: وجمعها (شجّة) ، وهي الجراح المختصة بالرأس ، او الوجه فقط . فاذا وقع الشجاج عمداً ، وكان القصاص ممكناً مثلاً بمثل ثبت القصاص ، او التراضي بين الجاني والمجنى عليه ، والاّ فالدية . وهي على تسعة اصناف : 1 ـ الحارصة : وهي التي تشق الجلد قليلاً كالخدش ، من غير ان تظهر الدم ، وديتها بعير واحد . والبعير هو الجمل الجذع الذي انشقت نابه وقوي وصلح للركوب او الحمل ، ويطلق على الذكر والانثى[67] . 2 ـ الدامية : وهي التي تقطع الجلد ، ويظهر منها الدم ويسيل عن محله دون ان تقطع اللحم، وديتها بعيران. ووجه التسمية ان الدم يسيل معها[68] . 3 ـ الباضِعة : وهي التي تتعدى الجلد وتقطع اللحم ، ولكنها لا تبلغ العظم ، وفيها ثلاث من الابل. والسبب في تسميتها لانها تبضع اللحم وتقطعه[69] . 4 ـ السمحاق : وهي الجلدة الرقيقة على العظم ،فاذا بلغها الجرح كانت الدية اربعاً من الابل[70] . 5 ـ الموضحة : وهي التي تظهر العظم وتوضحه وديتها خمس من الابل[71] . 6 ـ الهاشمة : وهي التي تهشم العظم وتكسره دون أن تنقله من محله ، وفيها عشرة من الأبل[72] . 7 ـ المنقّلة : وهي التي تكسر العظم وتنقله عن محله ، وفيها خمس عشرة من الأبل[73] . 8 ـ المأمومة : وهي التي تبلغ أم الرأس ، وفيها ثلاث وثلاثون من الأبل[74] . 9 ـ الجائفة : وهي التي تصير في جوف الدماغ ، وفيها ثلاث وثلاثون من الأبل[75] . وعليه ، فانه يمكن تصنيف هذه الشجاج حسب مواضعها من الوجه والرأس الى اربعة مواضع: أ ـ ما يختص بالجلد ، ولا يتعداه : الحارصة ، والدامية . ب ـ ما يختص باللحم ولا يتعداه : الباضعة ، والسمحاق ، والموضحة . ج ـ ما يختص بالعظام : الهاشمة ، والمنقّلة. د ـ ما يختص بالرأس : المأمومة والجائفة. وشجاج الذكر والانثى سواء في الدية حتى تبلغ ثلث دية الذكر ، وعندها تكون دية شجاج الانثى نصف دية الذكر ، كما هو الحكم في القطع والجروح .
(تليها صفحات 89 - 101)
اللاحق السابق صفحة التحميل الصفحة الرئيسية [1] الكافي ج 7 ص 297. [2] تهذيب الاحكام ج 10 ص 233. [3] تهذيب الاحكام ج 10 ص 232. [4] الكافي ج 7 ص 294. [5] من لا يحضره الفقيه ج 7 ص 290. [6] شرح اللمعة ج 10 ص 67، وغوالي اللئالي ج 1 ص 223. [7] تهذيب الاحكام ج 10 ص 172. [8] جواهر الكلام ج 42 ص 207. [9] الكافي ج 7 ص 392. [10] مسالك الافهام – كتاب القصاص. [11] جواهر الكلام – كتاب القصاص. [12] سورة المائدة: الآية 45. [13] تهذيب الاحكام ج 10 ص 159. [14] سورة المائدة: الآية 45. [15] سورة الشورى: الآية 40. [16] سورة المائدة: الآية 45. [17] تهذيب الاحكام ج 10 ص 270. [18] مفتاح الكرامة مجلد 10 باب القصاص. [19] الاحتجاج ص 174. [20] تهذيب الاحكام ج 10 ص 160. [21] نهج البلاغة ص 622. [22] الكافي ج 7 ص 290. [23] سورة النساء: الآية 92. [24] الارشاد - الديلمي ص 203. [25] المحلّى – ابن حزم ج 11 ص 3. [26] الكافي ج 7 ص 278. [27] الاستبصار ج 4 ص 259. [28] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 79. [29] جواهر الكلام ج 42 ص 33. [30] الكافي ج 7 ص 298. [31] تهذيب الاحكام ج 10 ص 180. [32] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 88. [33] ايضاح الفوائد في شرح اشكالات القواعد – فخر المحققين ج 4 ص 562. [34] تهذيب الاحكام ج 10 ص 222. [35] مسالك الافهام – الشهيد الثاني . باب الديات. [36] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 111. [37] جواهر الكلام ج 42 ص 175. [38] تهذيب الاحكام ج 10 ص 258. [39] جواهر الكلام ج 42 ص 181. [40] تهذيب الاحكام ج 10 ص 296. [41] الكافي ج 7 ص 311. [42] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 55. [43] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 104. [44] جواهر الكلام ج 42 ص 235. [45] الكافي ج 7 ص 312. [46] تهذيب الاحكام ج 10 ص 258. [47] ايضاح الفوائد – فخر المحققين ج 4 ص 696. [48] تهذيب الاحكام ج 10 ص 247. [49] تهذيب الاحكام ج 10 ص 245. [50] شرح اللمعة الدمشقية ج 10 ص 233. [51] تهذيب الاحكام ج 10 ص 252. [52] الكافي ج 7 ص 311. [53] تهذيب الاحكام ج 10 ص 252. [54] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 63. [55] شرائع الاسلام ج 4 ص 271. [56] التنقيح الرائع – السيوري الحلي ج 4 ص 507. [57] شرح اللمعة ج 10 ص 246، والمبسوط ج 7 ص 155. [58] تهذيب الاحكام ج 10 ص 252. [59] شرائع الاسلام ج 4 ص 272. [60] الكافي ج 7 ص 311. [61] التنقيح الرائع ج 4 ص 511. [62] من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 11. [63] مفتاح الكرامة – باب الديات. [64] تهذيب الاحكام ج 10 ص 263. [65] مسالك الافهام – باب الديات. [66] جواهر الكلام ج 42 ص 314. [67] تهذيب الاحكام ج 10 ص 293. [68] تهذيب الاحكام ج 10 ص 293. [69] من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 124. [70] تهذيب الاحكام ج 10 ص 290. [71] الكافي ج 7 ص 326. [72] تهذيب الاحكام ج 10 ص 293. [73] تهذيب الاحكام ج 10 ص 290. [74] الكافي ج 7 ص 326. [75] الكافي ج 7 ص 326.
|