oخدمات

الصالصفحة الرئيسية

كتابات نقدية

مقامقالات

كتب

بدر العدد 116

28 تشرين الثاني 1994م

حوار مع السيد زهير الاعرجي

حول الخطاب الاعلامي

 

 

حوار مع الدكتور زهير الاعرجي حول الخطاب الاعلامي[1]

 في بيته المتواضع استبقتنا (عكازته) اولاً، والتي تعينه على المسير رغم صغر سنه، انها ليست (عصا) توفيق الحكيم، بل (عكازة) الثاليوم الذي سقاه صدام بواسطة احد عملائه لسماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد الدكتور زهير الاعرجي. ولأن صداماً يكره العلم والعلماء فلا يطيق ان يرى احد اولاد رسول الله (ص) يحمل اكثر من شهادة دكتوراه، ويواظب على الوصول الى مرحلة الاجتهاد الفقهي، انه استاذ العلم والدين والباحث العلمي والعلامة المجاهد الذي حدثنا عن الخطاب الاعلامي ومسيرته الجهادية.

 

**كيف تنظرون الى الخطاب الاعلامي ، وما هو تقييمكم لصحف المعارضة العراقية؟

السيد الاعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم. لابد في البداية من تقديم مقدمة من ثلاث نقاط، وهي:

ان الحركة الاجتماعية تهدف بصورة عامة الى تغيير ثلاثة امور:

الاول: التركيبة السياسية للمجتمع.

الثاني: التركيبة الثقافية.

الثالث: سلوك الافراد في المجتمع.

 والاعلام هو لسان حال الحركة الاجتماعية او الاصلاحية، وينبغي ان يكون ايضاً لسان حال الامة عبر توصيل افكارها ومفاهيمها من خلاله. لقد قام الخطاب الاعلامي للمعارضة الاسلامية بفضح النظام الحاكم في بغداد. وقام ايضاً بمحاولة تغيير التركيبة الثقافية للامة من الاطار العلماني الى الاطار الاسلامي الصحيح. وقام اخيراً بتغييرسلوك الناس – بصورة او باخرى- عبر توحيد القلوب من اجل الهدف الاسمى وهو تطبيق الاسلام باذنه تعالى.

          وبودي ان يكون الخطاب الاعلامي رائداً في طرح نظرية اجتماعية اسلامية نستطيع من خلالها تنظيم شؤون الناس في عراق المستقبل. ووجود تلك النظرية مهم لاننا لا نستطيع ان ندير دولة اسلامية ما لم تكن لدينا نظرية اجتماعية متكاملة في كل مجالات الحياة. خصوصاً في المجال التعليمي والتربوي والقضائي والصحي والاعلامي والدفاعي والزراعي والصناعي والتجاري، بحيث يكون وضع الامة في العراق نموذجاً للامة الاسلامية فضائها الواسع.

          وهذا لا يحصل مالم تتظافر كل الجهود من اجل تقوية هذا العمل الاعلامي الجبار. والعمل الجهادي لا يمكن ان يعطي ثماره المرجوة دون وجود عمل اعلامي صادق وفعال.

يجب ان يكون الاعلام مرآة حقيقية للواقع. أي ان لا نقدم للناس قضايا خيالية او سرابية وهمية او امور مبالغ بها، بل لابد ان تعكس الاخبار والتحليلات السياسية واقع الامة وحقيقة الحركة الاجتماعية حتى يثق الناس بالمفردات التي يطرحها ذلك الخطاب الاعلامي عليهم.

**سيدنا باعتبارك خبرت الوضع الاجتماعي العراقي، وباعتبارك ابن الوطن وابن حاضرة الدنيا النجف، برأيك ماذا تريد الجماهير من صحافتها؟

السيد الاعرجي: كما تعلمون فان الحرب بين الاسلام والاستكبار العالمي قد تجاوزت الحرب العسكرية، ثم دخلنا الحرب الفكرية وتجاوزناها، ونحن الآن في اتون الحرب النفسية. فالمرحلة الحالية تقتضي من قوى الاستكبار دراسة نفسيات الشعوب. اي دراسة اساليب تحطيم الحركات والشخصيات بطرق نفسية (سايكولوجية). دعني اقدم لك مثلاً: ان الاستكبار اليوم يرى في العراق انه اهم نقطة في العالم لا بسبب النفط فحسب، بل لان العراق قطعة اسلامية خطيرة. فاذا اصبح العراق ان شاء الله دولة اسلامية حقيقية، فقد تتغير الكثير من المعادلات في العالم. فقام الغرب بتمزيق القضية العراقية عبر التشجيع على طلب اللجوء الى الغرب، في الوقت الذي تم فيه مغازلة بعض الاطراف والحركات. وبكلمة فقد قامت اوروبا – وعن طريق الحرب النفسية – بتحويل اعداء الامس من حركات دينية وعلمانية الى مؤسسات لخدمة اهداف الغرب ومصالحه.

فينبغي على الصحافة الواعية ان تقوم بتحدي تلك الحرب النفسية وكسر شوكتها، عبر التركيز على اصالة الاسلام وحرمة التعاون مع الظالمين مهما كانت الوانهم او ارديتهم.

          والناس تريد من صحافتها: الصدق وهو من اعظم الفضائل. والارشاد الديني والتوجيه العقلي، فالاعلام هو الوسيلة القوية لارشاد الامة الى الصراط وتوصيلها الى شاطىء الامان.


 

[1]  تم تصحيح بعض العبارات في الحوار لان الاصل كان مليئاً بالاخطاء المطبعية والتحريرية.

 

 

z.araji@xtra.co.nz